العنوان الأسرة.. عدد 728
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1985
مشاهدات 66
نشر في العدد 728
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 06-أغسطس-1985
!! أنت في طريق الدعوة!!
الأخلاق الدعوية
ثالثًا: الحلم وسعة الصدر
ليكن قلب الداعي إلى الله قلبًا يسع الجميع انطلاقًا من قوله ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ ﴾ (سورة الزمر: 9).
فالداعي إلى الله تعالى هو العالم بحقيقة النفس الإنسانية السابر لأغوارها المحيط بدقائقها التشريحية العالم بمواضع الصلاح الملم بمواضع الخلل.
لذا، فهو مطالب بأن يكون كالطبيب الذي يشخص المرض ثم يسعى جهده للبحث عن الأدوية المناسبة للعلاج وهو في هذه الحالة يشن حربًا على المرض لا على المريض، ولكن قد تبدر من المريض- وهو يعاني من ضغوط المرض- بعض السلوكيات التي تثير الطبيب ولكن سرعان ما يتذكر الطبيب مهمته الإنسانية فعاجله بتلقي الإساءات بحلم وأناة، والداعية كذلك.
كما لا ننسى أن الطبيب يتعامل مع الأبدان غالبًا، والداعي إلى الله يتعامل مع النفوس وهي أشد بأسًا لذا، ينبغي على الداعية أن يكثر من ترديد قوله تعالى ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ ﴾ (سورة الزمر: 9).
ولكن ملاحظة علينا ألا تفوتنا فقد تثير هذه الإساءات نفس الداعية فيتذكر فضله على المدعو فيشتد حنقًا عليه، ويحاول أن يثار لنفسه مما قد يدفعه إلى ترك المدعو يعاني أحواله المرضية. وهنا لنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم درسًا تربويًا في التعامل مع المدعوين. وقد أراد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم أن يعلم أصحابه ويعلمنا هذا الدرس في الحلم وضبط النفس.
روي أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه عطاء، فأعطاه الرسول. ثم قال له: «أحسنت إليك؟» قال الأعرابي: لا، ولا أجملت فغضب المسلمون وقاموا إليه، وقد هموا أن يؤدبوه بالعنف فأشار إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن كفوا، ثم قام ودخل منزله فأرسل إليه وزاده شيئًا، ثم قال له: «أحسنت إليك؟» قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إنك قلت ما قلت أنفًا، وفي نفس أصحابي من ذلك شيء. فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عنك» قال: نعم.
فلما كان الغد جاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي، أكذبك؟ قال: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «مثلي ومثل هذا كمثل رجل له ناقة شردت عليه، فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورًا، فناداهم صاحبها. فقال لهم: خلوا بيني وبين ناقتي فإني أرفق بها منكم وأعلم فتوجه لها بين يديها، فأخذ من قمام الأرض، فردها حتى جاءت واستناخت وشد عليها رحلها. واستوى عليها، وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار».
إن الرسول الحليم لم تأخذه الدهشة لجحود الأعرابي أول الأمر. وعرف فيه طبيعة صنف من الناس عاش على الجفوة في التعبير والإسراع بالشر وأمثال هؤلاء لو عوجلوا بالعقوبة لقضت عليهم.
وليكن هذا سبيلنا في طريق دعوتنا.
أم عدي
!!مفاهيم خاطئة!!
نحن وهم
إن إغداق الهدايا على الأبناء بمناسبة وبدون مناسبة فيه مفسدتان الأولى أنه هدر الميزانية الأسرة والثانية أن من شأنه أن يغرس فيهم عدم الإحساس بقيمة المال لأن كل ما يريدونه يجدونه لديهم والأكثر من ذلك أنه حتى ما لا يطلبونه يلقونه أمامهم وهذا الأمر يعلمهم عدم الشعور بقيمة تملك الأشياء فهم يسارعون إلى تحطيم كل ما في حوزتهم من لعب عند مللهم منها لأنهم على ثقة من أن أبويهم سوف لن يكفوا عن إحضار المزيد لهم، وبذلك يشبون على التبذير والإسراف وحب الدنيا والتعلق بمتعها الزائلة ولكن ليس معنى ذلك حرمان أولادنا من كل ما يشتهون وما يستحقون من لعب وهدايا وإنما نضع حدودًا للصرف والعطاء بوعي وعقلانية وعلينا أن نفهمهم أننا لا نحصل على المال بسهولة ويسر وإنما بالسعي والكدح والتعب.
أم أسامة
بطاقة
أختاه: فلكم كنت مشوقًا إلى قلوب تتعاطف مع قلبي ودموع تنهمر مع دموعي، كنت أتطلع في شوق إلى روح تفهمني عن قرب فهم عميق لروح هذه الدعوة كنت أحترق ببطء عندما أراني وحيدًا غريبًا.
كنت أنظر إلى هذا الشباب التائه في صحراء الوجود السائح في الشكوك والظنون أريد أن أتحدث إليهم بكل مشاعري بكل خواطري وبكل أحاسيسي.
لكن وبحمد الله تعالى وجدت العزاء كل العزاء في أناس يقولون الحق ولا يخافون في الله لومة.
أختاه: ولأنني أحبك في الله وأحرص عليك فبادليني تلك المشاعر وتقبلي هذه البطاقة إلى جميع الشباب المؤمن في كافة أنحاء المعمورة أقدم لكم هذه البطاقة راجية من العلي القدير أن تكون لكم دفعة إلى الأمام.
«إلى كل الشباب المؤمن المتحمس الواعي لعقيدته الذي نال ما نال من يد الطغاة ومن لسان الطغاة الحاقدين أرسل لكم تلك السطور التي كتبها الشهيد الحبيب «سيد قطب» تلك التي سطرها في سجنه أن المؤمن لا يستمد قيمه وتصوراته وموازينه من الناس حتى يأسى على تقدير الناس إنما يستمدها من رب الناس وهو حسبه وكافيه.. إنه لا يستمدها من شهوات الخلق حتى يتأرجح مع شهوات الخلق إنما يستمدها من ميزان الحق الثابت الذي لا يتأرجح ولا يميل.
إنه لا يتلقاها من هذا العالم الفاني المحدود إنما تنبثق في ضميره من ينابيع الوجود فأنى يجد في نفسه وهنا؟؟ أو يجد في قلبه حزنًا وهو موصول برب العباد وميزان الحق وينابيع الوجود؟
إنه على الحق.. فماذا بعد الحق إلا الضلال وليكن للضلال سلطانه، وليكن له هيله وهيلمانه ولتكن معه جموعه وجماهيره أن هذا لا يغير من الحق شيئًا، إنه الحق وليس بعد الحق إلا الضلال. ولن يختار مؤمن الضلال على الحق- وهو مؤمن- ولن يعدل الضلال كائنه ما كانت الملابسات والأحوال..
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (سورة آل عمران: 8-9).
أختكم- نسيبة المازنية
كيف العلاج من الأزمات النفسية؟
تمر علينا أحيانًا فترات صعبة نقاسي منها ونعاني العذاب.. فنشعر بمعاناة نفسية وأزمة صحية جسدية قد تطول.. وقد لا تنتهي!
وينتهي الأمر بنا إلى الهروب من الواقع واللجوء إلى الخيال.. والرغبة للانطواء والانغماس في أحلام اليقظة لدرجة الإفراط.. وقد يتطور الأمر بنا إلى النرفزة وحب إيذاء الآخرين لا شعوريًا.. أو حتى في التخلص من الحياة والعياذ بالله.
.. والعلاج من هذه الأزمة النفسية هو الاستعداد روحيًا وقبل كل شيء فقراءة صفحة من كتاب الله بتمعن تنسينا هموم الدنيا وما فيها.. وجلسة مع أمهات الكتب تأخذنا إلى دنيا مليئة بالعدل والسلام والمشاركة في جلسة من جلسات الذكر تشعرنا بمعنى الحياة التي نحياها.
وممارسة هواية من الهوايات النافعة ننشغل بها وقت الفراغ يشعرنا بسعادة بالغة وراحة كبرى.. وبذلك نكون قد تخلصنا من هذه الأزمة النفسية.
أم مريم
المرأة.. والأسواق
قد لا أكون مخطئة إذا قلت: إن المرأة تقضي نصف عمرها في الأسواق ولو قام أحد الباحثين أو الباحثات بعمل دراسة حول ذلك لن تخرج النتيجة عما ذكرت.. نعم وللأسف. استطاع الشيطان أن يسيطر على المرأة ويجعلها تهيم حبًا في الأسواق.. فهي قد تتجول فيه دون حاجة فقط، لأنه لا يوجد لديها مشاغل وقد لا تعلم المسكينة أن أبغض الأماكن إلى الله هي الأسواق.. وذلك لما في الأسواق من منكرات كثيرة والغفلة عن ذكر الله.. فهل تعي المرأة بغض الله للأسواق وتقتصر في ذهابها للأسواق عند الحاجة الضرورية فقط..
أم عمر
من الحصير إلى الموكيت
إليك أختي المسلمة
أقول كلمة حق عند فتاة مؤمنة:
كثيرًا ما نسمع بأن فتاة من فتيات الإسلام ترغب بالزواج من شباب مؤمن طيب ملتزم ولو كان ذلك على الحصيرة وعلى الخبز والبصل.
فنحن معشر الشباب المسلم ما أن نسمع بهذه الرغبة حتى نطير فرحًا بأنه لا زال في الدنيا خير ونقول في أنفسنا والحمد لله الذي أوجد من النساء من تريد أن تحيي سنة قد ماتت من أمد بعيد، ولكن وللأسف ما أن يلبث أحدهم أن يذهب إلى إحداهن ليخطبها حتى يصطدم بتلك الحقيقة المرة في أغلب الأحيان فهنالك تنقلب الموازين فيصبح الحصير موكيتًا، ويصبح الخبر والبصل فساتين على الموضة ومشاوي طازجة رغم أننا نعلم بأن هذا الانقلاب في أكثر الأحيان يكون نتيجة ضغوط الأهل من الأب أو الأم أو الأقارب، ولكن سبحان الله ألا يوجد في القلب إيمان راسخ يدفع الفتاة لتكون جريئة بالحق ويدفعها بأن تنادي بأعلى صوتها هذا الذي أريد هذا الذي أريد هذا الذي يمليه علي ديني.
وأذكر فتياتنا بأنكن عاهدتم الله على أن تغيروا الواقع المر الذي تعيشه أمتنا ابتداءً بالعادات والتقاليد العمياء وانتهاءً بالعدو الذي يتربص بهذه الأمة فإذا غيرنا ما بأنفسنا فكيف بربكم سنغير الواقع؟؟
﴿لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ ﴾ (سورة الرعد: 11).. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
أبو زيد/ الأردن
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل