العنوان فتاوى العدد 1714
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 12-أغسطس-2006
مشاهدات 63
نشر في العدد 1714
نشر في الصفحة 48
السبت 12-أغسطس-2006
مساعدة اليتامى في فلسطين.
هناك أشخاص أنعم الله عليهم بالمال، وحين نطلب منهم مساعدات ليتامى فلسطين أو غيرها يبخلون فهل من كلمة يمكن أن نوصلها إليهم للعظة والاعتبار؟
لقد حذر القرآن الكريم من الشح وحبس المال عن المستحقين بخلاً وضناً. فقال عز من قائل: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل عمران: 180]
وقد ارتقى الإسلام بالإنفاق وجعل له أولوية على كثير من الطاعات من صلاة أو صوم أو حج، فيقول النبي: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله» وأحسبه قال: «وكالقائم الذي لا يفتر. وكالصائم الذي لا يفطر»، متفق عليه. وانظر إلى فقه عبد الله بن المبارك الية حين قدم الإنفاق على حج التطوع في قصة إنسانية وقعت لأسرة مسلمة فقد كان في طريقه للحج فاجتاز ببعض البلاد فمات طائر معهم فأمر بإلقائه على مزبلة هناك ، وسار أصحابه أمامه، وتخلف هو وراءهم، فلما مر بالمزيلة إذا بنت قد خرجت من دار قريبة منها فأخذت ذلك الطائر الميت ثم لفته وأسرعت به إلى الدار فجاء فسألها عن أمرها وأخذها الميتة فقالت: أنا وأخي هنا ليس لنا شيء إلا هذا الإزار وليس لنا قوت إلا ما يلقى على هذه المزبلة وقد حلت لنا الميئة منذ أيام، وكان أبونا له مال فظلم وأخذ ماله، وقتل فأمر ابن المبارك برد الأحمال، وقال لوكيله: كم معك من النفقة؟ قال: ألف دينار، فقال: عد منها عشرين ديناراً تكفينا إلى (مرو)، وأعطها الباقي فهذا أفضل من حجنا في هذا العام ثم رجع البداية والنهاية ( ۱۷۸/۱۰) فواجبنا أن يتذكر كل منا كم في ديار المسلمين الفقيرة أمثال هذه البنت وأخيها كم من أيتام المسلمين والأرامل والفقراء من حلت لهم الميتة. ثم انظر إلى رصيدك المتنامي في البنك، وتذكر رقابة الله عليك فاد حق المال بالإنفاق لتنال الأجر على ما انفقت وينمو مالك بالبركة، ويبعد الله عنك المصائب. فكونوا من المنفقين ليشملكم دعاء الملك بالخير قال: ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا. مال فيه شبهة شخص أتاه مال من حيث لا يحتسب وأخذه عن طريق الشبهة، فهل من طريقة غير مباشرة لرد المال بحيث لا يلحق بهذا الشخص أي حرج؟ يجتهد بالطريقة التي يراها بحيث لا تلحقه بمشكلات قانونية يتضرر منها. وهذا إذا كان المال لجهة حكومية أما إذا كان الشخص فعليه أن يوصله بأي طريقة مثل أن يعرف رقم حسابه ويدخله، أو يسلمه الشخص ليوصله أو أي طريقة. أخذ أجر على إدارة الثلث. أنا موكلة على ثلث والدتي المتوفاة لننفقه في الخيرات وفكرت في استثمار المبلغ استثمارًا مضمونًا، ولكن هذا يتطلب مني الجهد الكثير هل يحق لي أن أخصص لي راتبًا شهرياً من الأرباح من باب العاملين عليها؟ يجوز أن تقدري أجرًا، كما لو كلفت من يقوم بالعمل، ويحسن أن يقدر غيرك ذلك الأجر.
الصدقة عن الميت
هل يجوز إخراج صدقة جارية عن الميت يخرجها ورثته؟
التركة بمجرد وفاة الميت هي حق للورثة، فإن كان الميت قد أوصى بصدقة جارية، فيجب على الورثة أن ينفذوا ذلك في حدود ثلث التركة لا يزيدون عليه، وإن كان لم يوص وأراد الورثة أن يعملوا له صدقة جارية تبرعًا منهم، فيكون بعد تقسيم التركة، وإذا اتفقوا على أن يستخرجوا من التركة قبل تقسيمها مبلغا لهذه الصدقة الجارية، جاز ذلك، ثم عليهم أن يقسموا الباقي من التركة بينهم على حسب الأنصبة الشرعية.
تأثير الحسد
هل للحسد تأثير مادي على الإنسان؟
الحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير حقدًا وغيطا في داخل النفس، فإذا تجمع هذا في قلب إنسان خرج منه ما يشبه الشعاع غير المرئي، فيؤثر في المحسود تأثيراً نفسياً أو معنويًا أو ماديًا.. ماديًا مثل المرض أو الموت أو التلف وما إلى ذلك من ضروب التأثير المادي. وهذا مقرر في القرآن والسنة تقريرًا متواترًا، فالله تعالى يعلمنا في كتابه فيقول في سورة الفلق﴿ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾(اسم السورة: الفلق: ٥)، والنبي ﷺ يقول ما معناه العين حق وإن العين لتدخل الجمل القدر والرجل القبرة لهذا شرع الله تعالى بعض الأدعية التي تقي من الحسد وينبغي أن يقولها الحاسد نفسه إذا كان مؤمنًا صالحًا، ولكن تغلبه نفسه فإذا رأى شيئًا يقول: « بسم الله ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله » وإذا رأى المحسود من يخاف منه الحسد يقول هذا الدعاء أيضًا، ويقول: أعوذ بكلمات الله التامات المباركات من شر ما خلق والمحسود يرقى بالرقى الشرعية مثل بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء يأتيك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد . وإذا علم المحسود من حسده بعينه، فينبغي أن يطلب منه أن يغتسل ثم يأتي بالماء فيغتسل به المحسود فيبرأ إن شاء الله وقد جاء هذا عن النبي ﷺ.
مطالعة كتب الملل الأخرى
هل تجوز مطالعة كتب الملل الأخرى غير الإسلام؟
الأمور بمقاصدها، فمن يطالع كتب الملل بقصد الاستعانة على تأييد الحق ورد شبهات المعترضين ونحوه وهو مستعد لذلك، فهو عابد لله تعالى بهذه المطالعة، وإذا احتيج إلى ذلك كان فرضاً لازماً. وما زال علماء الإسلام في القديم والحديث يطلعون على كتب الملل ومقالاتهم، ويردون بما يستخرجونه منها من الدلائل الإلزامية وناهيك بمثل ابن حزم وابن تيمية في الغابرين وبرحمة الله الهندي صاحب إظهار الحق في المتأخرين أرأيت لو لم يقرأ هذا الرجل كتب اليهود والنصارى هل كان يقدر على ما قدر عليه من إلزامهم وقهرهم في المناظرة، ومن تأليف كتابه الذي أحبط دعاتهم في الهند وغير الهند، أرأيت لو لم يفعل ذلك هو ولا غيره أما كان يأثم هو وجميع أهل العلم، وهم يرون عوام المسلمين تأخذهم الشبهات من كل ناحية ولا يدفعونها عنهم؟ إنه ينبغي منع التلامذة والعوام من قراءة هذه الكتب لثلا تشوش عليهم عقائدهم وأحكام دينهم، فيكونون كالغراب الذي حاول أن يتعلم مشية الطاووس فنسي مشيته ولم يتعلم مشية الحجل.
عبادة الحائض والنفساء
كيف تمارس الحائض والنفساء العبادات المختلفة وكيف تقضيها ؟
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ ﴾ (البقرة: ١٨٤) ، ويستفاد من هذه الآية أن من كان به عذر كالمريض والمسافر ولم يستطع الصيام يفطر ويقضى بدل الأيام التي أفطر فيها بعد زوال هذا العذر على تفصيل بينته السنة الشريفة. والحيض والنفاس من الأعذار الشرعية التي لا يصح معها الصوم ولا الصلاة. وقد روي عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضى الصوم ولا دمع تقضى الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك. رسول الله فتؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. رواه الجماعة ( نيل الأوطار للشوكاني ۱/ ۲۸۰) فإذا نزل بالمرأة المسلمة الحيض أو النفاس وهي تصوم رمضان أو غيره وجب عليها الإفطار من وقت نزول الدم، ولا ثواب لها إذا صامت مع الحيض أو النفاس أما الصلاة فإذا كان عذرها الحيض أو النفاس فقد سقطت عنها في مدة كل منهما، ولا تقضي للحديث السابق تخفيفاً عليها لتكرار الحيض كل شهر والنفاس يتكرر أيضاً بتكرر الحمل والولادة. ويجب عليها فقط قضاء الصيام كما مر ولا بأس بذكر الله من تهليل وتحميد وتكبير وتسبيح مع هذه الأعذار، بل يباح لها فعل ذلك في أي وقت من ليل أو نهار ويحرم مس المصحف.
حكم سلس البول لمريض سلس البول كيف يصلي؟
إن من شروط صحة الصلاة في الإسلام طهارة الثوب والجسد من النجاسات نجد هذا واضحًا وصريحًا في قول الله سبحانه، ولقد أبانت السنة الشريفة أهمية وضرورة التطهر من البول والتنزه عنه في الثوب والجسد وحث على هذا رسول الله فيما رواه عنه أنس ( نيل الأوطار ۱ / ۹۳) تنزهوا من البول وفيما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ( نيل الأوطار ۱/ ۹۳) من أن النبي ﷺ مر بقبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة وفى رواية لمسلم وأبي داود يستنزه وإن كان هذا الخارج حال المرض كسلس البول، بمعنى استرساله واستمرار نزوله وعدم استمساكه كان صاحب هذه الحال معذورًا في عرف الفقهاء، وقد أوجبوا على صاحب مثل هذا العذر بعد التبول والاستنجاء عصب مخرج البول بما يمنع نزوله بقدر المستطاع واختلفوا في حد السلس الذي يصير به صاحبه معذورًا.
زكاة الشقة المؤجرة
شخص يسكن هو وأسرته شقة مؤجرة، وهناك شقة أخرى يؤجرها ويحصل على ريعها فهل عليه زكاة عن الشقتين أم واحدة؟
المنصوص عليه شرعاً أن الدور المعدة للسكنى لا تجب فيها زكاة كما أن الزكاة لا تجب شرعًا على الشخص إلا إذا كان مالكًا للنصاب ويشترط أن يحول عليه الحول، وأن يكون فارغاً عن حوائجه الأصلية وحوائج من تجب عليه نفقتهم شرعاً. أما الدور المعدة للاستغلال فتجب الزكاة شرعًا في الإيراد الناتج عن استغلالها متى توافرت فيه شروط الزكاة السابق بيانها، ويضاف هذا الإيراد إلى ما عنده من مال وتجب الزكاة في الجميع إذا تحققت شروطها، وعلى ذلك ففي الحادثة موضوع السؤال لا تجب الزكاة شرعًا على الشخص المسؤول عنه عن الشقة التي يسكنها هو وأولاده لأنها من حوائجه الأصلية.
وأما إيجار الشقة الأخرى فيعتبر ضمن ایراده على الوجه السابق بيانه ويخرج عنها الزكاة متى توافرت الشروط السابق بيانها ومقدار الواجب هو ربع العشر أي ۲ ٫ ٥٪ اثنين ونصف في المئة).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل