العنوان القراء يستفتون(938)
الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1989
مشاهدات 62
نشر في العدد 938
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 24-أكتوبر-1989
يجيب على أسئلة هذا العدد الدكتور خالد المذكور حفظه الله
القراء يستفتون
صناديق التوفير التي يقوم بإنشائها الموظفون في دوائرهم جائزة ولكن بشروط.
معرفة الله سبحانه بجنس المولود سابقة للخلق ومعرفة الطب به محدودة.
الاعتياد على قول كلمتي «حرمًا» و«جمعًا» بعد الصلاة بدعة لا أصل لها.
القارئ عبد الواحد ع. ن من الكويت يسأل:
هل يجوز التعامل مع البنوك مثل إيداع الأموال وغير ذلك؟
الإجابة:
البنوك الحالية في سائر بلاد المسلمين أغلبها يتعامل بالربا، بل ما وضع إلا على أساس ربوي خالص، فلا يجوز التعامل مع هذه البنوك الربوية، بل يجب أن يجتمع الصالحون في كل بلد وينشئوا لهم بنوكًا إسلامية بعيدة عن الربا خالية في سائر معاملاتها من الربا.
القارئ: مهدي علواني من السعودية يسأل: عن معنى اليمين الغموس واليمين اللغو واليمين المنعقدة؟
الإجابة:
اليمين الغموس هو الحلف على أمر حدث في الماضي والحالف يتعمد الكذب، كأن يقسم أحد من الناس مثلًا أنه أدى زكاة أمواله وهو في الحقيقة لم يؤدها. واليمين الغموس من الكبائر أعاذنا الله، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس».
وسميت هذه اليمين بالغموس لأنها تغمس صاحبها في الإثم وفي النار، وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى منها، وتوعد الذين يتخذون أيمان الغموس مكرًا وخيانة بالعذاب الشديد وسوء العاقبة يوم القيامة، فقال تعالى:
﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النحل:94).
أما اليمين اللغو فهو ما يجري على لسان الإنسان المؤمن من الأيمان دون قصد منه كأن يقول لا والله وبلى والله.
يروي الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: في قوله تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (البقرة:225).
أُنزلت في قوله «لا والله وبلى والله»، وغالبًا ما تكون أيمان اللغو في المزاح والهزل وهي يمين غير منعقدة.
أما اليمين المنعقدة فهي اليمين التي ينعقد عليها قلب الحالف، ويقصد عقدها في المستقبل كأن يقسم قائلًا: والله لأصومن يوم الاثنين من كل شهر مثلًا. وهذه اليمين تجب فيها الكفارة إن حنث صاحبها، يقول تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة:89).
القارئ عبد العزيز داود من الكويت يسأل عن صناديق التوفير التي يساهم فيها الموظفون في الوزارات ويعين بعضهم بعضًا وهو متخوف من الاشتراك بها.
الإجابة:
ليس هناك بأس على مبدأ إنشاء مثل هذه الصناديق الذي يساهم فيه الموظفون بنسبة إيراداتهم الشهرية أو حسب الاتفاق من مساهمة كل فرد بنصيب معين يكونون فيه سواء على أن يكون هذا الصندوق وقفًا خاصًا بالمشتركين، فمن نزل به حادث كحريق أو ضياع مال أو أصيب في بدنه يعطى من هذا الصندوق ما يخفف عنه مصابه.
ولكن بالشروط الآتية: أولًا: أن ينوي المساهم فيه وجه الله تعالى.
ثانيًا: أن تحدد فيه المقادير التي تمنح للمصابين وتحديد أنصبة المساهمين بحيث يكون قائمًا على المساواة التامة.
ثالثًا: ألا تودع الأموال في بنوك ربوية وتدفع لها فائدة ربوية، ولكن لا مانع من تنمية أموال الصندوق بالمضاربات التجارية والمقاولات العمرانية والأعمال الصناعية المباحة.
القارئ شهيب المحسن من السعودية
يسأل: يُقال إن العلم قد توصل حاليًا إلى معرفة ما في الأرحام من ذكر أو أنثى بواسطة أجهزة معينة يستخدمها الأطباء فهل هذا يتعارض مع قول الله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ (لقمان:34).
الإجابة:
علم الله سابق لا شك فيه لقوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ (لقمان:34). منذ بداية التقاء الحيوان المنوي للرجل ببويضة المرأة وقبل تكوينه نطفة ثم علقة ثم مضغة.
أما الأطباء فلا يستطيعون أن يحددوا نوع الجنين إلا في الأشهر الأخيرة من الحمل وبشرط أن يكون الجنين في وضع يسمح بتصويره لمعرفة نوعه.
فالآية بخصوصها مطلقة منذ بداية التكوين ومعرفة الأطباء لاحقة لعلم الله تعالى فلا تضاد ولا تعارض، وكل معرفة أو اكتشاف هي من هداية الله لنا إليها والهادي إلى طريق معرفته سابقة ومعرفتنا لاحقة.
القارئة: أميرة. ف من الأردن تسأل: ما حكم المشاركة في أسهم شركات تتعامل بالفائدة؟
الإجابة:
الفائدة هي ربا محرم وإن غُيّر اسمها، والربا من الموبقات السبع أي من الكبائر التي نهانا الله عنها.
وما دامت هذه الشركات تتعامل بالربا، فتعاملها حرام شرعًا، والمشاركة في أسهمها تأخذ حكمها لقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة:2). والمساهمة في هذه الشركات معاونة لها على الإثم والحرام.
القارئة لجينة عمار من الكويت تسأل: نشاهد كثيرًا من الناس لا يطمئنون في صلاتهم فلا يركعون كما ينبغي ولا يسجدون كما ينبغي بل يسرعون في صلاتهم إسراعًا كبيرًا إلى حد الخروج عن المألوف في الصلاة فلو بينت لنا جزاك الله خيرًا كيفية الصلاة والاطمئنان فيها خاصة للنساء لأننا نشاهدهن غير مطمئنات في الصلاة.
الإجابة:
جزاك الله خيرًا على هذا السؤال، وعدم الاطمئنان في الصلاة أو الإسراع فيها ظاهرة نراها كذلك عند المصلين من الرجال.
يروي أبو هريرة رضي الله عنه قال: دخل رجل المسجد فصلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم، فرد عليه النبي السلام وقال له: ارجع فصل فإنك لم تصل. فرجع ففعل ذلك ثلاث مرات وفي كل مرة يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع فصل فإنك لم تصل، فقال الرجل للرسول صلى الله عليه وسلم والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.
الصلاة هي صلة بين العبد وربه فيها يناجي العبد ربه، وهي عمود الدين، يقول صلى الله عليه وسلم «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله»، وفي الصلاة يجد المؤمن راحته وطمأنينته في لقاء ربه ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أهمه أمر يقول لبلال «أرحنا بها يا بلال» فيجد راحته في الصلاة.
والمسرع في صلاته في قيامها وركوعها وسجودها وجلوسها، إنما هو يريد التخلص منها بسرعة فيسيء إلى صلاته ولا يطمئن بها مثل الرجل الذي ذكر في الحديث السابق.
ولذلك أصبحت الطمأنينة فرضًا من فرائض الصلاة والطمأنينة في الصلاة أن يمكث المصلي زمنًا في ركوعه وفي رفعه من الركوع وفي سجوده وفي رفعه من السجود بحيث تستقيم أعضاؤه.
وفي صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا رفع رأسه من الركوع استوى قائمًا حتى يعود كل فقار إلى مكانه.
ولأجل ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول للرجل أن يطمئن في ركوعه وأن يطمئن في رفعه من الركوع، وأن يطمئن في سجوده وأن يطمئن في زمن من السجود.
والركوع هو الانحناء بحيث تصل اليدان إلى الركبتين زمنًا بمقدار أن يقول سبحان ربي العظيم، ثم يرفع من الركوع منتصبًا قبل أن يسجد فإذا سجد يُمكن أعضاء السجود من الأرض وأعضاء السجود هي الوجه والكفان والركبتان والقدمان بحيث تتمكن هذه الأعضاء من الأرض ويطمئن في سجوده ويقول سبحان ربي الأعلى.
والنبي صلى الله عليه وسلم يسمي الذي لا يطمئن في ركوعه وسجوده السارق من صلاته فيقول: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته فقالوا: يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها».
وعلى الآباء والموجهين والأمهات أن يعلموا أبناءهم وبناتهم وزملاءهم وقريباتهم كيفية الصلاة والاطمئنان بها حتى لا تبطل صلاتهم.
القارئة: غ. ع. ن من البحرين تسأل: عن حبوب منع الحمل بقصد التقليل من الإنجاب هل هذا يخالف قول الرسول صلى الله عليه وسلم «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة».
الإجابة:
إن تناول حبوب منع الحمل بنية التقليل من الإنجاب فقط لا يجوز لمخالفة الحديث. أما تناول موانع الحمل من حبوب أو غيرها لضرورة كضعف الزوجة واحتمال خطر عليها أثناء الولادة، فمطلوب إذا عُرف هذا بالتجربة أو باجتهاد طبيب، وذلك لعموم قوله تعالى ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة:195).
ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (النساء:29).
كما يجوز تناول هذه الحبوب خوفًا على الطفل الرضيع من حمل جديد ووليد جديد لأن في الحمل الجديد إفسادًا للبن الأم، وإضعافًا للولد.
القارئ: رجب سالم من الكويت يسأل: يُقال أن في بعض الأحيان بعد الانتهاء من الصلاة «حرمًا» فهل هذا بدعة، وهل يعتبر من البدع الحسنة وما معنى «حرمًا»؟
الإجابة:
معنى «حرمًا» دعاء للمصلي أن يصلي في الحرم في بيت الله الحرام، ولذلك يجيب المصلي بقوله «جمعًا» أي نصلي جميعًا في الحرم.
وهو في حد ذاته دعاء لا بأس به ولكن عامة الناس يحسبونه واجبًا بعد انتهاء الصلاة مباشرة، فيعتبر من البدع لأن الشأن في الذي ينهي صلاته أن يسبح الله ويكبره ويثني عليه ويستغفره، ولا ينشغل بالسلام أو بالمصافحة عقب الصلاة مباشرة أو بقوله حرمًا أو جمعًا.
وليس هناك في العبادات والأدعية وما يتصل بها بدع حسنة لأننا مأمورون فيها بالاتباع لا بالابتداع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل