العنوان مسؤولية الحكومات والشعوب حتى نكون أهلًا لنصر الله
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1998
مشاهدات 83
نشر في العدد 1320
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 06-أكتوبر-1998
خمسة وعشرون عامًا مضت على حرب العاشر من رمضان- أكتوبر ۱۹۷۳م، التي نالت من العدو الصهيوني، وحطمت كبرياءه، وأجبرته على التراجع عن جزء من الأراضي العربية التي احتلها. خمسة وعشرون عامًا، تبدلت فيها سياسات، وتغيرت حكومات، وذهب ساسة، وجاء أخرون، لكن حقيقة أساسية مرتبطة بالقضية التي نحن بصددها، لم تتغير، ولم تتبدل وهي العداء الصهيوني المستمر للأمة العربية والإسلامية والتآمر اليهودي الدؤوب، للسيطرة على تلك الأمة، وتحطيم قدراتها، واستنزاف مقدراتها.
بقيت تلك الحقيقة واضحة جلية، رغم ممارسات ربع قرن من الزمان، حاولت أن تطمس الحقائق وتغير وجهات النظر.
ومع وقفة تامل ومراجعة بهذه المناسبة نستطيع أن نقول:
1- إن إسرائيل مستمرة في سياستها التي تضمر الحرب دائمًا، وإن تعللت بالسلام أحيانًا، اتفقت على ذلك حكوماتها، وقطاعات سكانها جميعًا، وهي لا تني تكدس السلاح، وتطوره وتعقد التحالفات الدولية والإقليمية، وتحيك المؤامرات لجيرانها.
2- وراء إسرائيل قوى غربية حاقدة، تمدها بالمال والسلاح، وتعينها على البقاء شوكة في خاصرة الأمة العربية والإسلامية.
3- في ظل أوضاع كهذه، يصبح من غير المعقول أو المنطقي، بل هو السفه بعينه، أن نتوهم إمكانية قيام السلام مع العدو المغتصب، أو أن تردد حتى نصدق، مقولة إن حرب أكتوبر هي آخر الحروب. إن جيوش العالم أجمع، لا تسقط من حساباتها إمكانية نشوب الحرب في أي لحظة وشعوب العالم لا تصدق في قرارة نفوسها، أن السلام قد عم العالم وساد، فما بالنا نخدع أنفسنا وشعوبنا بمقولات لا أساس لها، بل ينقضها الواقع، وتكذبها الوقائع:
4- ومادامت المواجهة مع العدو الصهيوني حتمية -ونحن نوقن بذلك نقلًا عن الصادق المصدوق سيدنا محمد ﷺ، فيما ورد عنه من أحاديث عن مواجهة لم تقع بعد، بين المسلمين واليهود-، فإن السؤال الطبيعي الذي يتبادر إلى الأذهان ماذا أعددنا لتلك المواجهة؟
إن أمضى أسلحة المسلمين وأقواها، سلاح الإيمان بالله عز وجل، والثقة في نصره وتأييده لعباده المؤمنين، وقد اعتاد المسلمون عبر تاريخهم أنهم لا ينتصرون على عدوهم بكثرة عدد، ولا قوة سلاح، وإنما كانوا يخوضون المعارك بسلاح الإيمان والثقة بالله، وشعارهم دائمًا: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ﴾ (البقرة:249).
ولكن تحقق هذا النصر له شروط ومقدمات:
فلا يليق أن يطلب نصر الله من لا يطبق شرع الله في الأرض أو لا يحكم بالإسلام مع قدرته على ذلك، بل نجده على العكس، يرفض تطبيق شرع الله ويناصب من يدعونه لذلك العداء، ويزج بهم في السجون والمعتقلات، فيما يقرب منه أعداء الله ورسوله، ويجعلهم أولياءه، من دون المؤمنين.
نصر الله يستلزم رجعة صادقة، من الشعوب والحكومات إلى الله تعالى والعمل بأوامره، واجتناب نواهيه والسعي لمرضاته، فنصر الله لا يتأتى لمن يجاهر بحرب الله بالكبائر والمعاصي.
نصر الله يحتاج إلى تربية إيمانية سليمة تترسخ في عقول الناس عبر التعليم والإعلام والثقافة، لتتشكل الأمة المجاهدة الصامدة الصابرة المحتسبة التي تحب الموت في سبيل الله، كما يحب أعداء الله الدنيا.
ونصر الله يحتاج قوة مؤمنة يحملها المتمسكون بدينهم، ينيرون بها درب الأمة، وكيف يتحقق النصر والمتمسكون بدينهم في بعض بلاد المواجهة مع العدو في السجون... بعضهم دخلها بدون محاكمة منذ ما يزيد على ثمانية عشر عامًا، ولا يعرف أحد مصيره، وبعضهم دخلها بمحاكمات جائرة، لم تراع فيها أسس العدالة، وبعضهم يسلم للعدو ليفعل فيه ما يشاء.
نصر الله ينبغي أن تسبقه مصالحة بين الحكومات والشعوب، على أسس من العدالة والمساواة والحرية المنضبطة بالشرع، فلا تترك بعض الحكومات مواجهة أعداء الأمة، لتتفرغ لحرب شعوبها.
إن نظرة لما يحدث في بعض البلاد المحيطة بالعدو تجعل البصر يرتد حزينًا كسيرًا، إذ تنتهك الكرامات ويتعدى على الحرمات، وحتى النساء لم يسلمن من الاحتجاز في السجون، والتهديد بانتهاك العرض واحتجاز جوازات السفر، وتقييد الحريات أو منع التحاق الأسر بعائليهم المطاردين خارج الأوطان.
إن الأيدي الملطخة بدماء الأبرياء، لا تصلح لحمل السلاح لمواجهة الأعداء.
وإلى جانب سلاح الإيمان والثقة بنصر الله، فنحن مطالبون بأن نعد العدة لملاقاة العدو: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: 60)، وهي تشمل حسن استخدام الموارد المالية المتاحة، والقضاء على الفساد، ومنع الإسراف أو تبديد الموارد والأخذ بناصية العلوم الحديثة، ومسايرة التقدم العلمي الذي يشهده العالم.
إن مواجهة هذا المكر الصهيوني الخبيث من أوجب الواجبات بعد أن اعتدى الصهاينة على الأوطان والأعراض، وأعلنوا حربهم على الله ورسوله وليس أمام الحكومات والشعوب مناص من التصدي للمهمة والقيام بأعبائها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل