; الافتتاحية: رسالة إلى المجلس الوطني الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية: رسالة إلى المجلس الوطني الفلسطيني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1988

مشاهدات 100

نشر في العدد 890

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 08-نوفمبر-1988

بسم الله الرحمن الرحيم

في اليوم الـ 341 لاندلاع الانتفاضة الجهادية المباركة في فلسطين المحتلة، وتحديدًا بعد أربعة أيام من الآن، أي في 12 نوفمبر 1988، يعقد المجلس الوطني الفلسطيني دورته التاسعة عشرة في الجزائر.

وستنظر هذه الدورة -كما هو معلن- بتطورات الوضع على الساحة الفلسطينية على ضوء ما أفرزته وحققته الانتفاضة الباسلة التي تشق الأيام والشهور مقتربة من إكمال عامها الأول، وسيكون أمام أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني مجموعة من الخيارات في أعقاب خطوة الأردن بفك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية.

ويبدو من متابعة تصريحات القادة الفلسطينيين أن هذا المجلس مطلوب منه الموافقة على إعلان الدولة الفلسطينية، وإعلان بيان سياسي وتفويض اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي، إعلان الحكومة المؤقتة في الوقت المناسب. وكانت مصادر فلسطينية عليمة قد أعلنت أن اليوم الرابع من أيام المجلس سيكون يوم إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة، كما طالب البيان الأخير للقيادة الموحدة أن يكون يوم 15 نوفمبر -رابع أيام المجلس- يوم فرح ونزول الناس في فلسطين إلى الشوارع للابتهاج بإعلان الدولة المستقلة.

والحقيقة أن هذه المرحلة الخطيرة والحرجة في ذات الوقت من مراحل العمل والجهاد الفلسطيني تستدعي أن تتميز هذه الدورة وأن يتميز أعضاؤها بتحمل المسؤولية التاريخية، مما يقتضي اختلافًا جذريًّا في طريقة تعاطي عضو المجلس الوطني مع هذه الدورة ومع قراراتها، ومع حواراتها قبل ذلك، فلا يقتصر هذا الدور على المصادقة وإضفاء الشرعية على ما يتم ترتيبه خارج قاعات المجلس من سياسات واتفاقات وقرارات تتم إجازتها سريعًا بعد التصفيق عليها!

فالقضايا المطروحة على المجلس في هذه الدورة قضايا خطيرة، وما سينبني عليها أخطر منها، لأنها هذه المرة لا تتعلق بمسألة تكتيك سياسي يمكن تجاوزه والتحلل منه بناء على المستجدات، هذه المرة الموضوع يخص الشعب الفلسطيني جميعه وأجياله الحاضرة والقادمة، ويخص جهاده ومستقبله، ويخص تضحياته وآلامه ودماءه ودموعه عبر أربعين عامًا، ويخص أولًا وأخيرًا الحق الإسلامي الأبدي في أرض فلسطين.

المجتمعون الفلسطينيون سيكونون بعد أربعة أيام وجهًا لوجه أمام القرار الصعب والهام، فلقد تعرضت الساحة الفلسطينية خلال الفترة الماضية لهجمة «تيار الواقعية السياسية» الذي يحاول أن يصبغ الحاضر والمستقبل الفلسطيني بالعجز واليأس والوهن والتقزم أمام الكيان اليهودي وحلفائه، هذا التيار الذي ينادي بضرورة الاستثمار «السياسي» لدماء شعبنا المصابر، تيار الاستعجال المجنون وحرق المراحل وقطف الثمرة قبل نضوجها، تيار من يعتقد أن الأرض الفلسطينية ستشرد من بين أيدينا، وأن هذه الأرض لم يبعث لها أحد قبلنا، ولن يبعث لها أحد بعدنا.

المجلس الوطني الفلسطيني مطلوب منه الكثير ليحقق تطلعات وآمال الشعب الفلسطيني وليعبر بصدق عن توجهات الفلسطينيين: 

• مطلوب من المجلس الوطني الفلسطيني أولًا أن يقف موقفًا واضحًا لا ضبابيًّا من كل الأطروحات الغربية التي برزت على الساحة الفلسطينية في الآونة الأخيرة صراحة بعد أن كان أصحابها ينفسون عنها تنفيسًا، موقفًا حازمًا ووطنيًّا من حالة التراكض والتسابق بين الصقور والحمائم من الفلسطينيين باتجاه المناداة بالاعتراف بالكيان اليهودي والتعايش معه، واعتبار وجوده على الأرض الفلسطينية عام 1948 وجودًا شرعيًّا بشرعية القرارات الدولية والمطالبة بالمفاوضات والمؤتمر الدولي من أجل تحقيق تسوية «عادلة»، يكون سقف المطلب الفلسطيني والعربي فيها هو استجداء انسحاب «إسرائيلي» من أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة. المجلس الوطني يجب أن يضع حدًّا لحالة الاستهتار السياسي عند البعض الذي وصل حد السقوط في المحرمات والكبائر الفلسطينية.

• مطلوب من المجلس الوطني الفلسطيني ثانيًا أن ينتصر لخيار «الجهاد» الذي أعلنه شعبنا في فلسطين المحتلة باعتباره طريق الحل، والمطالبة بعودة البندقية الفلسطينية المقاتلة -التي أعطيت إجازة مفتوحة على ما يبدو تمشيًا مع أجواء الوفاق الدولي- واستئناف العمل الفدائي وإحياء العمليات الاستشهادية المنتخبة داخل فلسطين المحتلة من أجل إيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف العدو، واستنزاف قواته وجعل وجوده البغيض على أرضنا المقدسة عبئًا ثقيلًا عليه، والعودة -مرة أخرى- إلى توسيع دائرة وأرض الصراع مع العدو المحتل واستهداف مصالحه أينما وجدت خارج فلسطين المحتلة، وإلغاء إعلان القاهرة والذي تم من جانب المنظمة وحدها والقاضي بوقف العمل الفدائي المسلح ضد مصالح اليهود خارج فلسطين.

• هذا المجلس مطلوب منه ثالثًا أن ينشغل بقضية «الانتفاضة» باعتبارها علامة الكرامة والعزة المشرقة في السماء العربية حالكة السواد، من أجل تطويرها بكل الوسائل الممكنة حتى تصبح حقيقة أصيلة لازمة متجذرة في عمق النفس الفلسطينية وبعمق الحق الإسلامي في فلسطين، والعمل على تصعيدها وتهيئة الظروف والإمكانات من أجل تحولها إلى أشكال أخرى أكثر إيلامًا للعدو المحتل ومؤسساته وجنوده ومستوطنه.

• هذا المجلس مطلوب منه إصدار «وثيقة شرف للتاريخ» بالتأكيد على حق الشعب الفلسطيني المسلم بأرضه كاملة غير منقوصة -بصراحة وبلا استحياء- واعتبار أن الوجود اليهودي الباطل عليها كلها أو على أي جزء منها سواء المحتل عام 1948 أو عام 1967، لا يبطل هذا الحق بأي حال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف، حتى لا يكتب التاريخ على أعضاء هذا المجلس بأعضائه الـ 448 وبأسمائهم وأشخاصهم أنهم باعوا فلسطين أو أجزاء منها، أو أنهم ساوموا على حق المسلمين الأبدي فيها، أو أنهم وافقوا على ما من شأنه إسقاط راية الجهاد والوقوف في وجه مسيرة التحرير.

• هذا المجلس مطلوب منه أن يعيد القضية إلى دوائرها الأصيلة اللازمة التي سلخت منها، وربط القضية بأبعادها العربية والإسلامية والعمل على تفعيل هذه الساحات شعبيًّا ورسميًّا من أجل أخذ دورها في دعم الشعب الفلسطيني الصامد الذي يرزح وحيدًا تحت الاحتلال بكل قمعه وتنكيله، دون أن تجد صيحاته الأصداء الصادقة في عمق الضمير العربي والإسلامي. 

مطلوب من هذا المجلس أن يوجه كلمة حق للأنظمة العربية والإسلامية، باعتبارها معنية بقضية فلسطين، وباعتبار أن الخطر اليهودي لن يقف عند حدود فلسطين، بل يشمل المنطقة العربية بأسرها، ومطالبة هذه الأنظمة «بخيار الحرب» الذي لم يعد واردًا في التفكير عربيًّا ولا حتى فلسطينيًّا.

هذا هو المطلوب كي يكون المجلس الوطني الفلسطيني على مستوى التحديات، وعلى مستوى طموحات الشعب الفلسطيني وآماله، وعلى مستوى جهاده وتضحياته.

أما إذا سار في وهم السلام فسينتهي إلى سراب، وسيكمل الشعب الفلسطيني المجاهد في فلسطين المحتلة المشوار بلا ملل.. ولا كلل.. ولا يأس.. بحول الله وقوته، أمله بالله وبنصره وتأييده، ثم بعزمات المجاهدين الصادقين الذين ما زالوا على الثغور مرابطين، ما بدلوا وما نكصوا وما وهنوا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

498

الثلاثاء 31-مارس-1970

الطَريق إلى خيَبر

نشر في العدد 236

267

الثلاثاء 11-فبراير-1975

واإسلاماه