; حول الرسوم الجديدة على الخدمات في الكويت | مجلة المجتمع

العنوان حول الرسوم الجديدة على الخدمات في الكويت

الكاتب عبدالمجيد محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

مشاهدات 68

نشر في العدد 683

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

بدأت قضية الرسوم الجديدة على الخدمات تأخذ أبعادًا جديدة على المستوى الحكومي والشعبي، فقد امتلأت الصحف بأخبار الرسوم الجديدة والمعدلة على جميع الخدمات الحكومية، وصارت موجة الرسوم هي المحور الذي تدور حوله تعليقات الصحف والدواوين.. فكان لا بد لنا من الحديث بشأنها وإبداء الرأي حول هذه القضية المستجدة.

قد يكون من المعروف أن الحكومة هدفت من وراء تعديل الرسوم وزيادتها هو محاولة إشراك المواطنين والمقيمين في تحمل جزء من النفقات الباهظة التي تنوء بها ميزانية الدولة.. خاصة أن الميزانية تواجه عجزًا للسنة الثانية على التوالي وقدره هذا العام (570) مليون دينار بسبب أزمة الفائض النفطي في السوق العالمية والتي ترتب عليها انخفاض سعر برميل النفط الذي تصدره الدول المنتجة، مما دعا هذه الدول إلى تقليص إنتاجها من النفط للحفاظ على سعره، فأثر بذلك بشكل مباشر على الدخل العام القومي للدول المنتجة.. وكانت الكويت هي إحدى هذه الدول.

  • استنزاف الميزانية

وهنا يجب أن نشير إلى أن الميزانية لا تواجه عجزًا فقط بل استنزافًا مستمرًا لأمور لا تخدم الغالبية العظمى من الشعب الكويتي، سواء كان من قبل الحكومة أو استهلاك المواطنين للخدمات.. فمثلًا صرفت الحكومة من جانبها الكثير من أموال الشعب على أزمة المناخ لم يكن لمعظم الشعب أي مردود عليه.. كما أن الصرف الكبير جار على الدورات والمعسكرات الرياضية.. والحفلات وغيرها من الأمور في بعض مؤسسات الدولة.. أما من جانب المواطنين فهناك خدمات كثيرة باهظة التكاليف يسرف فيها المواطن كاستهلاك الماء والكهرباء.. والعلاج المجاني والأدوية التي تهمل بعد فترة وجيزة.. فجاءت زيادة الرسوم على مثل هذه الخدمات لتنبه المواطن على ضرورة ترشيد الاستهلاك ومساعدة الحكومة على تخفيف عبء الميزانية.

وقد بدأت الحكومة بحملة ترشيد الإنفاق منذ أكثر من سنتين.. وكان رفع أسعار الوقود والمحروقات الأخرى أولى خطواتها.. وتبعتها بحملة إعلامية لتقليل الاستهلاك في استخدام طاقة الكهرباء وعدم الإسراف في الماء.. وجاء بعدها وقف التغذية والملابس في المدارس ووقف بعض المشاريع الصناعية وإلغاء العلاج الخاص المجاني للعاملين في الشركات النفطية.. وأخيرًا زيادة الرسوم على الخدمات واستحداث الرسوم الجديدة.

  • ما هي الرسوم الجديدة؟

أقر مجلس الوزراء حتى الآن الرسوم الخاصة بالخدمات الطبية الكمالية والإدارية.. وسيعمل بها في الأول من أكتوبر المقبل.. وقد أعلن عنها وزير الصحة د. عبد الرحمن العوضي في مؤتمر صحفي عقده بتاريخ 22/8/84م، وأوضح أن هناك رسومًا على الخدمات الإدارية قد زيدت.. ورسومًا قد استحدثت.. كما وافق مجلس الوزراء على زيادة الرسوم على خدمات الإدارة العامة للمرور التي تختص بتراخيص جميع أنواع المركبات.. وأعلن عن ذلك وكيل وزارة الداخلية المساعد للشؤون القانونية حمود العتيبي في تصريح خاص لـــ «كونا» يوم 31/8/84م.

وفي يوم 4/9/84م أقر مجلس الوزراء لائحة الرسوم الجديدة للإدارة العامة للجنسية والجوازات ووثائق السفر والإدارة العامة لشؤون الهجرة.. كما أقر في نفس الجلسة استحداث رسوم الشهادات العامة التي تقدمها الوزارات والهيئات الحكومية لموظفيها مثل شهادة الراتب ولمن يهمه الأمر وما شابه ذلك.

وهناك رسوم يجري مجلس الوزراء دراسته حولها لإقرارها، وهي الرسوم الجمركية على السيارات بنسبة (20%) بعد أن كانت (4%)، ورسوم وزارة المواصلات، ورسوم وزارة الكهرباء والماء، وباقي رسوم وزارة الداخلية.. والحبل على الجرار!

ويلاحظ أن هذه الرسوم الجديدة قد جاءت دفعة واحدة في فترة زمنية قصيرة وسيطبق معظمها في الأول من شهر أكتوبر القادم.

  • ملاحظات على قضية الرسوم

من ناحية المبدأ نحن مع تطبيق زيادة الرسوم التي تحسس المواطن والمقيم في هذا البلد الكريم بأهمية ترشيد الاستهلاك والتعاون مع الدولة بالمساهمة في تخفيض النفقات التي تتكلفها الدولة لتقديم الخدمات الضرورية من الماء والكهرباء والعلاج والتعليم المجاني وغيره، إلا أن هناك محاذير وضوابط يجب الأخذ بها لكي تسير عملية فرض الرسوم الجديدة بصورة طبيعية.

  • أولًا: يجب ألا تفرض الرسوم كلها دفعة واحدة إنما تكون تدريجيًّا حتى يتكيف المواطن معها ولا ترهق ميزانيته في بداية تطبيقها.. والملاحظ أن الرسوم على الخدمات جاءت بصورة مكثفة ومخيفة جعلت المواطن ينفر من شيء اسمه رسوم.. فكل مرفق حكومي أو وزارة أعلنت عن رسومها.. وهنا يجب التريث في إقرارها وتطبيقها.
  • ثانيًا: مراعاة أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة من هذه الرسوم.. فلن يكتوي بنار هذه الرسوم سوى هؤلاء.. فهم مثلًا لا يملكون البيوت الضخمة ذات الأنوار الكاشفة أو الحدائق الواسعة التي تروى بالماء الوفير.. فلا يتشدد معهم عند عدم مقدرتهم.. حتى لا يكونوا هم الضحايا في نهاية المطاف.
  • ثالثًا: ألا تمس الرسوم الخدمات الحيوية الضرورية كالعلاج المستعجل أو الفوري والتعليم والكهرباء أو أن تكون هناك رسوم مضاعفة على الوحدات السكنية التي تبنيها الحكومة للمواطنين.
  • رابعًا: أن تسخر الحكومة حملة إعلامية منظمة لتوعية الناس بأهداف الرسوم الجديدة وأنها رسوم بسيطة لا تثقل كامل المواطن بل العكس حيث يشعر وهو يدفع الرسوم بوطنيته لخدمة البلد واستفادة جميع أفراد الشعب الكويتي من خدمات الدولة.. ويجب أن تشترك جميع وسائل الإعلام من تلفزيون وإذاعة وصحافة بهذه الحملة.
  • خامسًا: وهذه النقطة مهمة في تصوري حيث يجب على الحكومة أن تضرب وتعاقب من يحاول أن يستغل موجة الرسوم الجديدة ويركبها فتقوم الشركات والمؤسسات ذات الخدمات بفرض رسوم على غرار ما تقوم به الدولة.. حتى لا يذهب المواطن المسكين ضحية كل الرسوم.. ولنا في شركة المواصلات عبرة.. فقد ذكرت إحدى الصحف أن شركة المواصلات ستقوم برفع أجور النقل على حافلاتها.. فسارع العضو المنتدب للشركة عبد الوهاب الهارون في اليوم التالي مشكورًا بنفي هذا الخبر مؤكدًا أنه ليس هناك أية نية لدى الشركة لانتهاج مثل هذه الخطوة مستقبلًا.
  • موقف مجلس الأمة

ترى ماذا سيكون موقف أعضاء مجلس الأمة من قرارات زيادة رسوم الخدمات؟.. من التصريحات التي وردت عن بعض أعضاء المجلس يتبين أن هناك تأييدًا من الأعضاء لفرض الرسوم على أساس أنها جزء من المسؤولية الوطنية.. فقد صرح الرئيس محمد العدساني أنه يؤيد هذه الرسوم.. كما قدم النائب نايف بورمية اقتراحًا بأن يتم فرض الرسوم المقترحة على الخدمات الصحية بشكل تدريجي يتلاءم ومدخولات الأفراد.. وقد أشاد في الاقتراح بمشروعية السبب الذي من أجله سلكت الحكومة هذا المسلك.

هذا ومن المقرر أن يناقش المجلس قضية الرسوم في الدورة التكميلية التي تبدأ في أول أکتوبر القادم، ولكن هناك تساؤلات تطرح نفسها: ماذا سيحدث بالنسبة للرسوم لو تغير الوضع النفطي في السوق العالمية وارتفعت أسعاره وبالتالي زيادة الدخل القومي؟ هل ستخفض الرسوم بزوال أسبابها؟ وإذا ظل الوضع كما هو هل ستزيد الرسوم؟ وهل ستكون الرسوم بداية لفرض نظام الضرائب في الكويت؟! هذا ما سنعرفه في الأيام القادمة.

الرابط المختصر :