; عظماء منسيون.. شيخ علماء الشام علي الدقر (1294- 1362هـ/ 1877- 1943م) | مجلة المجتمع

العنوان عظماء منسيون.. شيخ علماء الشام علي الدقر (1294- 1362هـ/ 1877- 1943م)

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 05-يونيو-2010

مشاهدات 63

نشر في العدد 1905

نشر في الصفحة 44

السبت 05-يونيو-2010

ولد بدمشق عام 1877م وتتلمذ على يد محدث الشام الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني وقرأ عليه الكتب الخمسة: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.. وبرع حتى صار فقيهًا معتبرًا

كان صاحب همة في التعليم والوعظ.. وله تأثير عظيم في النفوس فالتقت القلوب على محبته

كان الشيخ يرسل مئات الطلاب إلى البلدات والقرى لتعليم الناس أمور دينهم.. وكانت مقرات الجمعية ملتقيات لوجهاء وعلماء الشام

الإخلاص والورع والجود والشجاعة وحسن الصلة بالله تعالى.. من أهم صفات الشيخ

أنشأ «الجمعية الغراء» لمقاومة التغريب الذي أحدثه الاحتلال الفرنسي.. ويعد صاحب أكبر نهضة علمية في الشام في العصر الحديث

قال عنه الشيخ علي الطنطاوي: هو علم أعلام الشام أعطي من التوفيق في العمل والعمق في الأثر ما لم يعط مثله أحد من علماء الشام

لقد هز دمشق هزة وصرخ في أرجائها صرخة الإيمان فتجاوبت أصداؤها في أقطار الشام

إن تعهد طالب علم واحد حتى يصبح شيخًا، والعناية به، وتقويمه وإعداده للوعظ والإفتاء لهو أمر من أشق الأمور وأصعبها، فكيف إذا كان العدد مئات وليس واحدًا أو اثنين أو ثلاثة؟ هذا هو الذي حققه في بلاد الشام مصلحها وعالمها الشيخ الشريف محمد علي بن عبد الغني الدقر الحسيني الدمشقي يرحمه الله تعالى.

نشأته: ولد بدمشق سنة ١٢٩٤هـ في أسرة دمشقية عريقة، وكان أبوه صالحًا محسنًا جوادًا، وأمه كذلك، وتعلم في الكتاب القراءة والكتابة -كعادة أهل عصره- وتعلم فيه شيئًا من كتاب الله تعالى، ثم درس في مدرسة الشيخ «عيد السفر جلاني» بضع سنين، درس فيها علوم الشريعة والعربية، ولازم الشيخ محمد القاسمي ثم محدث الشام الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني، وكان أحب تلاميذه إليه، وقرأ عليه الكتب الخمسة: «البخاري، ومسلمًا، وأبا داود، والترمذي، والنسائي»، ودرس على الشيخ العالم أمين سويد، وبرع حتى صار فقيهًا معتبرًا.

صنيعه في الوعظ

كان صاحب همة في التعليم والوعظ، واشتغل أول أمره بالتدريس في مسجد سنان باشا في دمشق، ثم صار يدور على مساجد دمشق وغيرها من مدن بلاد الشام، وكان عظيم التأثير في النفوس فالتقت القلوب على محبته، وازدحم على دروسه العلمية والوعظية فئات من الشعب.

قال الشيخ علي الطنطاوي واصفًا وعظ الشيخ علي الدقر في مسجده الذي يمتلئ كله، ويقف الناس على أبوابه وأمام نوافذه قال: لم يكن في الدرس علم غزير، ولكن كان فيه شيء لا يجده سامعه عند ذوي العلم الغزير، فيه الموعظة التي تخرج من القلب لتقع في القلب، فتحرك فيه خامد الشعور، وتثير فيه كامن الإيمان، فيه يملأ بالدموع المآقي، ويبكي من الخشوع العيون، فيه ما يقيم ويقعد، ويلين أفئدة كانت أشد من الصخر، ويستخلص من أيدي الشيطان نفوسًا كان قد تملكها وتحكم فيها الشيطان، فيه ما يشعره حاضره أنه انتقل من هذه الدنيا إلى مجالس الجنان.

فيه ما لا أستطيع أن أعرف القارئين به، لأنه شيء يرى ولا يوصف، ويذاق ولا يُعرف، وكان الشيخ يُسأل: من أين يأتي بهذا الكلام الذي يلقيه على الناس؟ ومن أي كتاب ينقله؟ فما كان يجيب، ولو أجاب لقال: إنه ينقله من الصلاة في ظلمات الليالي، ومن المناجاة في هدآت الأسحار، ومن حلاوة الإيمان التي يذوقها في ساعات الخلوة بالله، والتوجه إليه، والقيام بين يديه...

إنه إن وعظ لم يأت بألفاظ حلوة تقرع الأذن ثم لا تتجاوزها، بل بمعان تصل إلى القلوب قبل أن تصل الألفاظ إلى الآذان.

عندما يقرر الدرس ما كان يقتصر على عبارة الكتاب الذي يدرسه، بل كان ينطلق لسانه بكلمات ترقق القلوب، وتذكر بالآخرة، كان فيها من روعة التذكير، وشدة التأثير ما ليس له نظير.

كان يخشع هو، فيخشع السامعون، ويبكي فيبكون.

وكان يرى إقبال الناس عليه فيعجب ويتساءل: نحن نحن ما تبدل فينا شيء، فما الداعي لهذا الإقبال والازدحام؟

ويعجب تلاميذه وإخوانه من كلامه هذا، ولسان حالهم يقول: إنه الإخلاص إنه الورع والتقوى، إنه صفاء القلب والعقل والنفس، إنه حب الله وحب رسوله الذي ملك عليه أقطار قلبه وعقله، إنها الخشية التي جعلتك تقول: إن كل علم لا يورث خشية لا يزيد صاحبه إلا بعدًا من الله تعالي فوازنت بين العلم والعمل، وكنت مخبتًا لله، زاهدًا، متقشفًا، وقد أورثك هذا وسواه إقبال الناس عليك، وازدحامهم على دروسك، وتأثرهم بمواعظك، وامتثالهم لأوامرك وتعليماتك المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله، البعيدة عن الهوى، العاملة على طرد الخرافات والبدع من حياة المبتدعين وأتباعهم الجهلة، حتى لا يفسدوا على الناس دينهم وعقيدتهم.

صنيعه في التعليم وإعداد العلماء

نظر الشيخ فوجد أن بلاده تحت حكم الفرنسيين الفجرة، وأن مناهج التعليم بعيدة عن المنهج الإسلامي، فأنشأ «الجمعية الغراء» سنة ١٣٤٣هـ/ ١٩٢٤م وأتى بالطلاب من حوران والأردن وبعض مدن وقرى دمشق للتعلم في مدارس الجمعية التي أنشأها له التجار الذين أحبوه ووثقوا به، وعاونه في ذلك بعض العلماء كالشيخ هاشم الخطيب وكان تحت نظر محدث الشام بدر الدين الحسني، فصار الطلاب يتعلمون في تلك المدارس العلوم الشرعية واللغوية، حتى نشأ جيل من طلبة العلم والعلماء ليس للشام بكثرتهم وتفوقهم عهد في تاريخها الحديث، حتى صار الشيخ علي الدقر يُعد صاحب أكبر نهضة علمية في بلاد الشام في العصر الحديث.

وكان من مزايا هذه المدارس أنها تعلم علوم الدين واللغة والعلوم الأخرى الدنيوية، وأنها تعلم الفقراء مجانًا، بل توفر لهم الطعام والكساء والمبيت.

وبلغ عدد مدارس الجمعية ثلاث مدارس ابتدائية للذكور وثنتين للإناث، أما المدارس الثانوية فهي ست للذكور والإناث، وفي كل مدرسة من تلك المدارس مئات الطلاب، وخرجت تلك المدارس آلاف الطلاب والطالبات، وبهذا حصلت النهضة العلمية الشاملة في بلاد الشام على يد هذا الشيخ المبارك يرحمه الله تعالى.

قال الشيخ علي الطنطاوي عن عمل «الجمعية الغراء» والمدارس التابعة لها:

«لقد أثمرت الجمعية الغراء خيرًا كثيرًا، وخرجت علماء ودعاة، وأحيا بها الله أرض حوران والبلقاء -الأردن- بل خرجت مئات الدعاة والعلماء والخطباء والأدباء والوعاظ والمعلمين والمدرسين وأساتذة الجامعات والمفكرين»، ثم ذكر منهم الشيخ العالم حسن حبنكة الميداني، والشيخ عبد الوهاب دبس وزيت مفتي الأحناف بدمشق، والشيخ نايف العباس العلامة في التاريخ والفرائض، والشيخ عبد الكريم الرفاعي المربي المعروف، والدكتور محمد أديب الصالح، والدكتور محمد خير عرقسوسي، وقد ذكر آخرين اكتفيت منهم بهؤلاء.

وهذا عمل جليل في عصر ضعف فيه العلم الشرعي بسبب الاحتلال الأجنبي الكافر لبلاد الشام، ومن قبله كانت الدولة العثمانية في زمن احتضارها فلم تكن تعنى بالعلوم الشرعية العناية الكافية.

ثم قال الشيخ علي الطنطاوي:

«وأما مئات العلماء الذين تخرجوا في معاهد «الجمعية الغراء» فأكثر من أن يحصوا، وهم منتشرون في المدن والأرياف السورية والأردنية والفلسطينية والتركية واللبنانية، تخرجوا في معاهد «الجمعية الغراء» ومدارسها، وملؤوا الآفاق، منذ أوائل القرن الماضي حتى يوم الناس هذا».

وكان الشيخ يرسل مئات من الطلاب إلى البلدات والقرى لتعليم الناس أمور دينهم خاصة في رمضان.

ولم تكتف الجمعية بالتعليم، بل كانت مقراتها ملتقيات لرجال السياسة ووجهاء دمشق وعلمائها، وكانت قوائم المرشحين للانتخابات يتفق عليها فيها.

وكانت مدارسه حربًا على الفساد والبدع والخرافات، وهي التي تصدت للمنفرين المنصرين، وكانت حربًا على التعصب المذهبي، وقد كاد الحساد للجمعية واتهموها وشيخها بتهم كثيرة، لكن الله نجاه جل جلاله ونجى جمعيته.

صفات الشيخ وشمائله

قد كان للشيخ يرحمه الله تعالى صفات وخصائص وشمائل مكنته من صنع هذا الذي صنعه، وذلك بعد توفيق الله تعالى له، فمن ذلك:

  • الإخلاص:

وهو إكسير الأعمال الذي يقلبها ذهبًا، وقد كان الشيخ على قدر كبير من الإخلاص -أحسبه كذلك والله حسيبه- ولما سئل عن سبب تأثيره الكبير في سامعيه ذكر- بعد تمنع -لبعض أحبابه أنه يقوم كل ليلة في السحر يقرأ شيئًا من كتاب الله تعالى بنية أن يغير الله حال سامعيه ويرزقهم الهداية، وهكذا يفعل الإخلاص بأهله.

  • حسن الصلة بالله تعالى:

قد كان الشيخ حسن الصلة بالله تعالى -أحسبه كذلك والله حسيبه- فقد كان ذا صلاح وتعبد، وإذا جاء رمضان أوقف الدروس وانصرف إلى العبادة وتلاوة القرآن معتكفًا هو وطلابه في المسجد، وهذه هي سنة رسول الله ﷺ  وسيرته كلها دالة على هذا الأمر الجليل.

  • الورع:

كان للشيخ راتب من الأوقاف لكنه لم يكن يأخذ منه شيئًا بل يصرفه في الفقراء والمساكين من طلابه.

  • الجهاد:

إضافة إلى جهاد الشيخ العلمي في قضاء ساعات طويلة كل يوم في التربية والتعليم والوعظ؛ فقد شارك في جهاد الفرنسيين بعد أن احتلوا سورية عقب معركة «ميسلون» سنة ١٣٣٩هـ/ ١٩٢٠م. وظنوا أن الأمور استتبت لهم ففاجأهم أهل الشام بثورة بعدها كان المحرض عليها هم العلماء، وعلى الأخص الشيخ بدر الدين الحسني، والشيخ علي الدقر، والشيخ هاشم الخطيب، فقد ارتحلوا سنة ١٣٤٣هـ/ ١٩٢٤م في رحلة طويلة شملت مدن الشام وقراه من دمشق إلى دوما ثم النبك فحمص وحماة وحلب، فكانوا كلما وصلوا إلى بلدة أو قرية استقبلوا أحسن استقبال، وخرج أهلها عن بكرة أبيهم لاستقبالهم ثم قصدوا الجامع فتكلموا فيه ووعظوا وحمسوا، وأثاروا العزة في النفوس، وحرضوا على الجهاد فكانت هذه الرحلة هي العامل المباشر لقيام الثورة السورية بعد ذلك على الفرنسيين المحتلين كما جاء في التقرير الرسمي لمندوب المفوض الفرنسي ونشرته جريدة «الأحرار» في بيروت، وهكذا هم المشايخ وهذا هو تأثيرهم إن قاموا بما أوجب الله عليهم القيام به.

وكان مما قاله الشيخ علي الدقر في مسجد السنانية في دمشق للمصلين محرضًا على الجهاد يا إخواننا اللص دخل الدار، وهو يطلب منكم ثلاثة أشياء: دينكم ومالكم وعرضكم.

فقال الناس: من هو هذا اللص يا شيخنا؟

فقال: إنه فرنسا!!

وقد عرف الفرنسيون أثر الشيخ علي الدقر في إشعال الثورة وطرد الفرنسيين من الشام بعد ذلك، فأحرقوا مقر «الجمعية الغراء»، وجامع تنكز انتقامًا من الشيخ وتلاميذه، لكن الجمعية أعادت بناء المقر والمسجد على طراز حسن.

  • الجود:

كان والداه من أهل الجود والكرم فورث عنهما هذا الخلق الكريم، وورث عنهما مزرعتين في المزة وداريا، فكان الفقراء والمحتاجون يؤمونهما، فيأخذ كل واحد منهم ما يحتاجه منهما من دون استئذان.

وعندما يمد الموائد كان يفرح بازدحام المساكين عليها.

وكان الفقراء يزورونه في بيته فيخرجون ومعهم أكياس الحنطة والدقيق والسكر والزبيب والعدس والأرز والشاي والسمن والزيت.

وفي أيام الحرب العالمية الأولى حدثت المجاعة؛ فكان الشيخ ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر.

  • الشعور بحال المسلمين:

وهذه الصفة هي التي دفعته دفعًا لعمل شيء للمسلمين ينفعهم، ومن ثم أنشأ «الجمعية الغراء» لتكوين العلماء العاملين الذين لا تسعفهم أحوالهم وأوضاعهم على طلب العلم، فخرج منها علماء كان لهم أثرهم في مدنهم وبلداتهم وقراهم.

وكان يقول إذا رأى طالبًا بدون جوربين في البرد: إني أشعر بالبرد في قلبي!!

وفي جانب الجهاد من حياته الذي ذكرته من قبل يظهر عظيم شعوره بأحوال المسلمين والاهتمام بشأنهم.

  • شجاعته وقوته:

لم يكن للجمعية مقر رسمي إلا المقر الذي اتخذته في أول مدرسة أسستها، وفي سنة ١٣٥٣هـ/ ١٩٣٤م استولت الجمعية على مدرسة جامع تنكز في قلب دمشق في شارع النصر فصار مقرًا لها، وبنت في رحاب المسجد معهد العلوم الشرعية الذي تخرج فيه عدد كبير من العلماء، وثانوية السعادة.

وقصة استيلاء الجمعية على مدرسة المسجد تدل على شجاعة الشيخ وقوته، فقد كانت تلك المدرسة «مدرسة صف الضباط» مدرسة عسكرية للفرنسيين، فتحين الشيخ فرصة غياب الطلاب «ضباط الصف» في رحلة خارج دمشق، فأوعز إلى طلابه أن يحتلوها بخطة محكمة نفذت بعد صلاة العشاء، حيث جمع الطلاب كتبهم ومتعلقاتهم واقتحموا المدرسة واحتلوها، ووضعوا الفرنسيين تحت الأمر الواقع خاصة أن الشيخ بدر الدين الحسني ساعده، وقد كان صاحب هيبة عظيمة، وقبول عند الحكام، وهكذا فليكن المشايخ شجاعة وقوة وإقدامًا.

من اللطائف في حياة الشيخ

كان والد الشيخ علي يشفق على ابنه من شدة محبته للعلم وتعلقه به، ويتمنى لو أنه استمتع بحياته وبالمال الوفير الذي لوالده، وكان الوالد يشكو لصديق له يعمل بقالًا، وشاء الله تعالى أن يمد في عمر البقال حتى رأى ما وصل إليه الشيخ علي من منزلة علمية رفيعة والتفاف طلبة العلم حوله، وكان يراه من بقالته حيث المسجد قريب منها، فيهتف بأعلى صوته أين أنت يا أبا صادق -وهذه كنية والد الشيخ علي- لترى العز الحقيقي لابنك الشيخ علي.

من المواقف العجيبة في حياته

حكى الشيخ المربي عبد الكريم الرفاعي أنه ذهب يومًا إلى شيخه الشيخ بدر الدين الحسني المحدث من أجل الدرس، وكان قد درس على يديه ١٧ عامًا، فلما وصل إليه بادره الشيخ بقوله: افتح كتاب كذا صفحة كذا ففعل، ثم أمره بوضع علامة على تلك الصفحة، ثم أمره بفتح كتاب آخر وفعل الشيء نفسه حتى اجتمعت مجموعة من الكتب، ثم أمره أن يذهب بها إلى الشيخ علي الدقر، فلما جاءه وأعطاه الكتب صار الشيخ ينظر في موقع العلامة من كل كتاب وتدمع عيناه، فسأله الشيخ عبد الكريم فقال له: قد جاءتني أسئلة من لبنان صعبة فقلت في نفسي ليس عندي وقت للبحث عن إجاباتها، وأخرج له الأسئلة، ثم قال له: إن إجاباتها كلها معلم عليها في الكتب التي أرسلها الشيخ بدر الدين، وهذه كرامة باهرة للشيخ بدر الدين حيث لم يطلعه الشيخ علي على الأسئلة!!

ومن المواقف الجليلة أنه أتاه أحد الأشخاص يومًا ممن له علاقة بالمحتل الفرنسي بليرات ذهبية أعطاها إياه الفرنسيين ليوصلها إلى الشيخ، فلما رآها الشيخ تألم وتأثر حتى نزل الدم من أنفه وقال: أريد نجاتكم وتريدون ذبحي، ورد المال فلم يقبل منه شيئًا.

وكذلك قال الشيخ عبد الكريم الرفاعي أن أمه أتت به إلى الشيخ علي الدقر ليطلب عنده العلم في سن الثالثة عشرة، وكان يمشي على عكازين فصار يجلس عند كرسي الشيخ ويقول في نفسه: هذا مكان مبارك فلعلي أشفى بالجلوس فيه، فلما انقضت بضعة دروس رجع الشيخ عبد الكريم إلى أمه بدون عكازين وشفاه الله تعالى.

من المقولات التي أثنت على الشيخ

قال عنه تلميذه الشيخ المشهور علي الطنطاوي يرحمهما الله تعالى:

الرجل الذي هز دمشق من أربعين سنة هزة لم تعرف مثلها من مائتي سنة، وصرخ في أرجائها صرخة الإيمان، فتجاوبت أصداؤها في أقطار الشام، واستجاب لها الناس يعودون إلى دين الله أفواجًا، يبتدرون المساجد، ويسبقون إلى حلقاتها.

وقال عنه أيضًا:

وهو علامة الشام بل هو في الشام علم الأعلام، أعطي من التوفيق في العمل والعمق في الأثر ما لم يعط مثله الشيخ بدر الدين ولا غيره من مشايخ الشام في تلك الأيام.

أولاده

كان له ولدان عالمان نجيبان هما : الشيخ عبد الغني الدقر صاحب «معجم النحو»، والشيخ أحمد الدقر.

وفاته

توفي الشيخ في دمشق سنة ١٣٦٢هـ/ ١٩٤٣م، وصلي عليه في الجامع الأموي، ودفن في مقبرة الباب الصغير، يرحمه الله وإيانا.

ورأس الجمعية من بعده ولده الشيخ أحمد، ثم بعد وفاته رأسها ولده الآخر الشيخ عبد الغني النحوي المعروف رحمة الله عليهم جميعًا.

الرابط المختصر :