العنوان اهتزاز الثقة في جهاز الأمن المصري: فضيحة «لوسي أرتين».. الجريمة وانعكاساتها!
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1993
مشاهدات 89
نشر في العدد 1044
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 06-أبريل-1993
يعيش جهاز الأمن المصري في هذه الأيام حالة من اهتزاز الثقة وانعدام الوزن بسبب ما تَكشّف من أمور تتعلق بسيدة مصرية أرمينية أرثوذكسية تدعى «لوسي أرتين» كان لها علاقات غرامية مع عدد من القيادات السياسية والأمنية.
وبالرغم من محاولة الحكومة تبسيط
الموضوع وإسدال الستار على الوقائع وقيام النائب العام بفرض حظر النشر على وقائع
سير التحقيق، إلا أن حركة تنقلات قيادات الشرطة والتي صدرت هذا الأسبوع قد استبعدت
كل من ورد اسمه في هذه الفضيحة، وعلى رأسهم مدير الأمن العام ومدير المباحث
الجنائية، وكذلك قدم المشير أبو غزالة- مساعد رئيس الجمهورية- استقالته من منصبه،
وهو ما يؤكد صدق ما نشر في الصحف طوال الأيام الماضية عن هذه الفضيحة.
والقصة باختصار أن هذه السيدة (٣٠
عامًا) استغلت جمالها وشبابها في الوصول إلى هذه القيادات الأمنية، ونجحت في توثيق
علاقتها بهم، ليس فقط من أجل مساعدتها في حل بعض مشكلاتها الخاصة مع زوجها السابق
«يرفانت هواجيم أرتين» ابن صاحب مصنع كبير لإنتاج الدخان والسجائر في حي روض الفرج
بالقاهرة، ولكن أيضًا من أجل استغلال هذه الصلة في الحصول على معلومات سياسية عن
خطة الدولة لضرب التيار الإسلامي، وشحن المسؤولين في الدولة تجاه مناهضة
الإسلاميين، وهو ما يدفع إلى القول بأن هذه «الفضيحة» ليست فضيحة جنسية عادية،
ولكنها تتعلق بأسرار الدولة ومحاولة التأثير والاختراق لصالح جهات خارجية!
تزوجت لوسي، وهي ابنة شقيقة الممثلة
«لبلبة» والممثلة «نيللي» في عام ١٩٨٤، وحدث خلاف أدى إلى الطلاق بينها وبين زوجها
في عام ٨٧، ورفعت عدة قضايا للنفقة واستغلت علاقاتها مع القيادات الأمنية في إرهاب
أسرة زوجها والضغط عليهم، وتوسط لها مساعد الرئيس لدى أحد القضاة لرفع قيمة النفقة
الشهرية من ١٠٠ جنيه إلى ٩١٠٠. وعند مراقبة القاضي من جانب الرقابة الإدارية- وهي
التي كشفت هذه الفضيحة- اتضح أن له صلة غرامية مع هذه السيدة، ويجري التحقيق معه
الآن، وقد تم حبس «لوسي» على ذمة التحقيق الذي يجري الآن في سرية تامة، لكشف أبعاد
المعلومات التي تسربت، ومن بين المكالمات التلفونية المسجلة بينها وبين مدير مصلحة
الأمن العام ما يكشف عن دورها في تصعيد المواجهة مع الإسلاميين في صعيد مصر. وقد
أكد مصدر قريب من التحقيقات أن المتهمين في القضية قد وجهت إليهم تهمة الإخلال
بواجبات وظيفتهم والرشوة والتزوير.
سبب الإرهاب
اتصلنا بالأستاذ كمال خالد المحامي
وعضو مجلس الشعب الذي قدم استجوابًا حول هذا الموضوع وناقشه المجلس في جلسة عاصفة،
وسألناه عن دلالات فضيحة لوسي، وهل يمكن القول بوجود مخطط لتشويه القيادات
السياسية والأمنية، فأكد أنه لا يعتقد ذلك لأن الوقائع المعروفة تشير إلى تورط بعض
هذه القيادات في هذا الانحراف والفساد وعدم تقدير المسؤولية ومصلحة الوطن، وأشار
إلى اعتقاده الجازم بأن هذا الانحراف والفساد هو السبب الرئيسي فيما تعانيه مصر
حاليًا من عنف وإرهاب وانهيار وتوتر، وأن هناك أصحاب مصلحة في إشعال نار الفتنة في
مصر لضرب الاستقرار، وأن المستفيد الأول من ذلك هي إسرائيل والصهيونية، وأكد أن
هناك دلائل كثيرة على أن الموساد الإسرائيلي يعبث في الساحة المصرية، فأين
القيادات الأمنية الوطنية من هذه الأحداث التي تجري؟! وأكد كمال خالد أنه يعتقد أن
٩٠٪ من الأحداث الأخيرة مثل تفجير القنابل والاعتداءات هي عمل خارجي، لأن المصريين-
باعتراف المسؤولين أنفسهم- لا يصلهم أي تمويل خارجي، في حين أن هذه العمليات تتكلف
أموالًا باهظة وتحتاج إلى تخطيط على مستوى كبير، وتساءل: أين القيادات الأمنية
المنوط بها مصلحة الوطن؟ مما يؤكد أنها لم تقم بواجبها الوظيفي والوطني على
المستوى المطلوب.
وأشار كمال خالد إلى أن حوادث
الإرهاب الأخيرة التي تقع في صعيد مصر، هي عمليات انتقامية من أفراد الشعب، وبعض
الأجهزة في الدولة تحرص على إشعالها لمزيد من الضغط على الإسلاميين، وأكد أن سبب
ذلك يرجع إلى أن الشرطة دخلت طرفًا في المواجهة، بدلًا من كونها جهة تنفيذية منوط
بها حفظ الأمن والتزام القانون، وهو ما دفع المواطن في الصعيد إلى الدخول في
مواجهات، جريًا على عادة «الثأر» المعروفة هناك. فعندما تقتل الشرطة شابًا، كيف
يسكت أبوه أو أخوه أو أمه؟! إن هذا المسلسل لن ينتهي إلا بعودة الشرطة إلى دورها
الأصيل ومحاربة الفساد والانحراف في جميع أجهزة الدولة، وخاصة في جهاز الأمن.
اقرأ أيضًا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل