; رد على محمد مساعد الصالح.. هل تدبرت القرآن؟ | مجلة المجتمع

العنوان رد على محمد مساعد الصالح.. هل تدبرت القرآن؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1987

مشاهدات 81

نشر في العدد 817

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 12-مايو-1987

نشرت صحيفة الوطن في عددها الصادر بتاريخ 2/ 5/ 87 في زاوية «الله بالخير» مقالًا تحت عنوان «غضب الله» ردًّا على خطيب الجمعة في مسجد فاطمة في منطقة الضاحية، والذي ربط هزائم المسلمين والمحن التي تحدث بينهم بغضب الله نتيجة لبعدهم عنه سبحانه، فرد عليه الأستاذ محمد مساعد الصالح بهذا المقال والذي يدور على فكرة واحدة، وهي «نفي العلاقة بين ما يحدث لنا من هزائم وابتلاءات وغضب الله.

•لقد أحسنا الظن في صاحب زاوية «الله بالخير» بسبب ابتعاده فترة من الزمن ما اعتاد عليه سابقًا من استفزاز للمسلمين، وبالأخص الدعاة منهم، بما يكتب من استهزاء، وتهكم، وغمز، ولمز بالكثير من القيم الإسلامية، ومظاهر الصحوة الإسلامية، حتى فاجأنا مقاله الأخير «غضب الله» الذي فيه رجوع إلى أسلوبه القديم الممقوت لمعظم المسلمين في هذا البلد المحافظ، ما عدا بعض الفئات الشاذة من العلمانيين والشيوعيين ومن لف لفهم، ممن يفرحون بمثل هذه المقالات التي تطعن بالقيم الإسلامية مباشرة أو غير مباشرة.

•أخونا الأستاذ محمد.. إننا لا نريد أن نخاطبك بلغة من كوكب آخر، إننا نريد أن نخاطبك من كتابنا الخالد «القرآن الكريم» الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي تقرؤه في هذه الأيام كل يوم، وهو الحكم بيننا على ما نقول وعلى ما تقول، ولا نظنك لا تقبل فيه حكمًا بيننا، إذ يقول تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (سورة النساء: ٦٥).

ونريد أن نسألك بعد ذلك سؤالًا أخويًّا: «هل تدبرت ما تقرأ من القرآن؟».

•هل تعلم أن غزوة حدثت بين المسلمين والمشركين تسمى «غزوة أحد» انتصر فيها المشركون بسبب معصية المسلمين وعصيانهم لأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرهم ألا يغادروا أماكنهم في تل الرماة؟

ثم أنزل الله تعالى فيهم وفي هذه الحادثة: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (سورة الشورى: ٣٠).

فهؤلاء هم الصحابة، خير الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعاقبهم الله ويغضب عليهم بسبب ذنب اقترفوه، فما بالك بحالنا في هذا الزمان؟ كم من ذنب نقترف كل يوم؟

•أليس الخمر بحرام بنص القرآن الكريم؟ فكم دولة إسلامية تمنع شرب الخمر في قانونها؟!

•أليس الربا بحرام بنص القرآن الكريم؟ فكم دولة إسلامية تمنع التعامل الربوي في بنوكها؟

•أليس الحكم بغير ما أنزل الله حرامًا؟ فكم دولة إسلامية تحكم بما أنزل الله؟ •أليس الظلم بحرام؟ وبخاصة إذا كان مقننًا بقانون؟ فكم من القوانين الوضعية في الدول الإسلامية قد خلا من الظلم؟

•أليست موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله بحرام بنص كتاب الله؟! فكم دولة إسلامية لا تعادي الدعاة إلى الله، ولا توالي المعسكر الشرقي أو الغربي؟

والله يقول فيما رواه البخاري في الحديث القدسي: «من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب...».

ويقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (سورة البقرة: 278- 279).

•أما تكفي هذه المعاصي الكثيرة التي غرقنا بها بأن تغضب الله؟

يا أخانا العزيز.. أمَا تعلم من غضب الله أن يجعل بأسنا بيننا كمسلمين؟

أما تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح ما معناه: «وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ألا جعل بأسهم بينهم...». فكيف تستغرب أن يقتتل المسلمون مع بعضهم بعضًا، ولا تجعل ذلك من غضب الله؟

•لقد مُلئ القرآن الكريم بآيات العذاب والغضب على الأمم التي من قبلنا بسبب ذنوبهم، ومن هذه الآيات الكثيرة قوله تعالى ما جاء في سورة العنكبوت آية ٤٠ ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ* فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (سورة العنكبوت: 39- 40).

•إن هذه الصحوة المباركة المتزايدة وهذه الجموع المحتشدة في المساجد، وهذه المظاهر الطيبة، لا تعني أبدًا أننا أقلعنا عن المعاصي، وأن هذه الظاهرة الإسلامية قد فاقت معاصينا وذنوبنا، وبخاصة الكبيرة منها، فكيف لا يغضب الله علينا وقد قمنا بأكثر مما قامت به الأمم السابقة من ذنوب؟

•إن الهزيمة لون من ألوان «الغضب الإلهي» وهي التي حدثت كما أشرنا للصحابة رضي الله عنهم في غزوة أحد، وكذلك تحدث لنا في عصرنا وزماننا هذا، لأن القاعدة القرآنية لا يمكن أن تتبدل، إذ يقول تعالى فيها: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد: ٧) ومعنى هذا، فإننا إذا لم ننصر الله سيخذلنا ويجعل الهزيمة تلاحقنا حتى ننصره.

فما هي صور النصر التي نصرْنا الله بها؟!

هل طبقنا كتابه فيما بيننا؟

هل والينا فيه وعادينا فيه؟

هل أقلعنا عن شرب الخمر والتعامل بالربا؟

هل أقمنا الحدود ونشرنا العدالة الاجتماعية؟

وغيرها من الأسئلة الكثيرة التي تفضحنا بأننا بعيدون بأكثر من ١٨٠ درجة عن نصر الله، فكيف تريد أن ينصرنا الله؟

•أخونا العزيز محمد مساعد الصالح.. إننا ندعوك من قلب محب حريص على كل خير لك في هذا الشهر الفضيل، شهر القرآن الكريم، بأن تتصالح مع حمَلة هذا القرآن ودعاته، وأن تقرأ القرآن بتدبر وتجرد بعيدًا عن الرواسب التي خلفتها في أغوار نفسك الأجهزة الإعلامية العربية ضد أصحاب الدعوة الإسلامية.

نريدك أن تفتح صفحة جديدة مع من يدعو إلى القرآن، وألا تفترض فيهم السوء، وأن ليس كل ما يقال عنهم صحيحًا، والأصل كما يقول الأصوليون «براءة الذمم».

وليكن قلبك مليئًا بالحب، الحب لكل مخلص لهذا الدين ولكل مخلص للقيم السماوية، ولكل محب للمجتمع وصلاحه، فإن في اسم عائلتكم ما يشير إلى الصلاح.

الحرية عند البعض

كتب أحد محرري الزوايا اليومية في إحدى الصحف المحلية مقالًا يعرض فيه بإحدى المطربات بعد قيامها بارتداء الحجاب، ويبرر لها هذا التبدل في حياتها بقوله: تحجبت بعد أن بلغت من الكبر حده، ومن العمر أرذله، ترهلت رقبتها، وتمططت ذراعاها، وانتفخت ساقاها، وسقط صدرها إلى ما دون ركبتها بقليل، وأصبح لزامًا عليها أن ترتدي «الحجاب».

وفي المقال نفسه ينتقد أيضًا فنانة أخرى لارتدائها الحجاب، يشبه صورتها وهي محجبة بأنها بدت وكأنها من «يفك المربوط» ويضرب الرمل ويجلب الغائب.

وهذا الكاتب وإضرابه أنفقوا كمًّا كبيرًا من مقالاتهم يتحدثون عن حرية الرأي وحرية الاعتقاد والحرية السياسية... إلى آخر أنواع الحريات الإنسانية، غير أنهم يأبون إلا أن يفضحوا أنفسهم، فيكشفوا عن مقصدهم الحقيقي في الترويج لمبادئ حرية الرأي والاعتقاد، وهذا المقصد يتمثل في أن تكون لهم الحرية في قدح الدين وذم أهل التدين، فهؤلاء لم نكن نسمع أصواتهم حينما مثلت هاتان الفنانتان أدوار العشق والغرام ومشاهد العري والانحلال، ولكن أن يعلنا توبتهما ويرتديا الحجاب فتلك هي القاصمة التي ألهبت ظهور هؤلاء الكتاب، فطفقوا يخصفون عليهما بالسخرية والتهكم والتصوير البذيء.

فاحترام حرية الرأي وحرية الاختيار هي شعارات مزوغة وأقنعة مزيفة لهؤلاء الكتاب، يخفون وراءها وجوهًا كالحة السواد وأفكارًا غاية في الدناءة والانحطاط.

ونحن هنا لا ندافع عن أشخاص معينين أو عن ذواتهم، وإنما نكل نياتهم إلى الله فهو أعلم بالسرائر، لكن مجرد أن يترك أي إنسان حياة اللهو واللعب التي كان غارقًا فيها ويتوب إلى الله ويلتزم طريق الهداية فهو حقيق بالثناء والدعاء له بالتوفيق والتسديد، ومن عجب أن نرى من هؤلاء الكتاب من يضيق صدره بعودة شخص إلى جادة الصلاح والهدى، مختارًا وبكل حرية طريقه الجديد، فإذا بكُتاب الحرية الأدعياء يهاجمونه ويسخرون منه، إنها حقًّا مأساة الفكر لدى هؤلاء الكتاب.

الرابط المختصر :