; مرض يلتسن يعصف بالوفاق الهش في الكرملين | مجلة المجتمع

العنوان مرض يلتسن يعصف بالوفاق الهش في الكرملين

الكاتب د. حمدي عبد الحافظ

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1997

مشاهدات 100

نشر في العدد 1235

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 21-يناير-1997

روسيا

  • رئيس الحكومة في إجازة اضطرارية والخلافات تحول دون انعقاد مجلس الدفاع وإرجاء قمة قادة رابطة الكومنولث. 

بعد عودته الثانية إلى الكرملين في الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي، في أعقاب فترة مرض وغياب طالت لما يقرب من عام كامل، لم يصمد الرئيس الروسي يلتسين سوى أقل من أسبوعين حتى داهمه المرض ثانية، وتم نقله إلى المستشفى في السابع من يناير الجاري مصابا بالتهاب رئوي حاد. 

وفي الوقت الذي نفى فيه رئيس الإدارة الطبية للكرملين سيرجي ميرونوف الربط بين العملية الجراحية التي أجريت للرئيس الروسي في الخريف الماضي وبين التدهور الحادث في حالته الصحية أشار إلى ضرورة اعتكاف الرئيس عن العمل خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، وأثارت محاولات التكتم على مرض الرئيس الروسي الأخير بعد إصابته بالالتهاب الرئوي العديد من التساؤلات حول حقيقة حالته الصحية. 

كما أثار غياب رئيس الحكومة الروسية فيكتور تشيرنوميردن – الرجل الثاني في روسيا، والذي يخوله الدستور القيام بمهام الرئيس في حالة غيابه أو عجزه –العديد من التساؤلات حول الوضع السياسي والصراع الضاري بين المجموعات المتنافسة داخل الكرملين.

وكانت صحيفة «ينزافيسيما» «المستقلة» الروسية قد ألمحت في عددها الصادر في العاشر من الشهر الجاري إلى الطابع الاضطراري لغياب رئيس الحكومة فيكتور تشيرنوميردن خارج موسكو، وحذرت من عواقب الفراغ السياسي الناجم عن غياب الرجلين –الأول والثاني – في روسيا في آن واحد، وخلصت يتزافيسيما إلى القول بأن غياب تشير نوميردن عن العاصمة موسكو في هذه الفترة بالذات، ربما قصد به التقليل من أهمية مرض يلتسين الأخير وتوجيه رسالة إلى المجتمع الروسي والعالم أجمع تؤكد ثقة «الرئيس» في نفسه وفي إمساكه بزمام الأمور. 

وقد دعا سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي الأسبق الجنرال ألكسندر ليبيد إلى إقالة الرئيس الروسي يلتسين من منصبه لانتشال روسيا من حالة العجز والشلل السياسيين التي تعاني منها منذ أكثر من عام، وتضمنت تصريحات الجنرال ليبيد الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة للحيلولة دون وقوع مزيد من الهزات الاجتماعية في روسيا. 

وكان الجنرال ليبيد قد أقدم في الآونة الأخيرة على تشكيل حزب جديد أطلق عليه اسم الحزب الشعبي الجمهوري الروسي، استعدادا لخوض معركة الانتخابات الرئاسية، سواء جاءت في موعدها عام ۲۰۰۰م أو جاءت مبكرة. 

كما دعا الجنرال ليبيد إلى تشكيل مجلس للدولة يتمتع بصلاحيات حقيقية ويتولى معالجة القضايا الفيدرالية وإعداد القوانين الواجبة التنفيذ في هذا المجال بعد عرضها وإقرارها من البرلمان. 

كما حالت الخلافات المتفجرة داخل مجلس الدفاع الروسي دون انعقاد الاجتماع الأخير لبحث قضايا الإصلاح العسكري والميزانية العسكرية للعام الجاري والأوضاع المتردية داخل القوات المسلحة الروسية. 

تياران رئيسيان

ويرصد المحللون وجود تيارين رئيسيين متنازعين داخل مجلس الدفاع الروسي، الأول: 

بقيادة وزير الدفاع الحالي إيجور رديونوف ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الجنرال فيكتور سمسونوف، والثاني بزعامة سكرتير المجلس يوري باتورين وبعض الشخصيات الحكومية المدنية الأخرى. 

 وينطلق فريق «الجنرالات» في رؤيته للإصلاح العسكري من ضرورة زيادة الاعتمادات العسكرية إلى 140 تريليون روبل «أي ما يوازي ١٥% من إجمالي الدخل القومي لروسيا» لتلبية احتياجات العسكريين التي لا تقبل التأجيل قبل الشروع في خطة تقليص القوات المسلحة من 7,1 مليون إلى 2.1 مليون فرد قبل حلول عام ۲۰۰۰ م كما يعارض الجنرالات الدعوة لتقليص الهيئات القيادية وأفرع الجيش المختلفة، ودمج العديد منها في سلاح واحد « مثل الدعوة لدمج أسلحة الصواريخ الإستراتيجية والقوات الفضائية والدفاع الجوي والدفاع المضاد للصواريخ في سلاح واحد»  إذ يعني ذلك تسريح أكثر من 500 جنرال بعد فقدانهم لمناصبهم في أعقاب عملية الدمج المقترحة، وفي المقابل ينطلق الفريق الثاني بزعامة سكرتير مجلس الدفاع يوري باتورين من تقييم الإمكانات الواقعية للاقتصاد الروسي في المرحلة الراهنة، وصعوبة تخصيص مزيد من الاعتمادات للعسكريين في الميزانية الجديدة، ويطالب بالإسراع في إنجاز الإصلاح وعملية التقليص لتوفير مستوى أفضل من التسليح وتلبية حاجات من يتبقى من العسكريين في مواقع الخدمة. 

في هذه الأثناء، أكدت مصادر الكرملين قلق الرئيس الروسي من التصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع إيجور رديونوف أثناء الاجتماع الأخير لمجلس وزراء دفاع بلدان رابطة الكومنولث ودعوته لإنشاء ملف بديل لحلف وارسو المنهار لإعاقة توسيع عضوية حلف الناتو. 

وأكدت المصادر ذاتها قيام الرئيس يلتسين بتقريع وزير دفاعه رديونوف على هذه التصريحات التي وصفها بأنها منافية لروح الشراكة مع الغرب. 

أوضاع متردية داخل الجيش

من جانبها أوردت صحيفة «مسكوفسكي کمسومولتس» الروسية الواسعة الانتشار إحصاءات مرعبة حول الأوضاع المتردية داخل القوات المسلحة وضحايا العسكريين خارج ميدان الحرب والتي بلغت في مجملها ما يقرب من ۲۰۰۰ قتيل خلال العام المنصرم وحده وأشارت الإحصاءات المذكورة إلى انتحار ٣٣١ عسكريا  من القوات المسلحة «إلى جانب 32 من قوات وزارة الداخلية و٦٧ من قوات حرس الحدود»، ومقتل ۲۹۹ في حوادث المرور «مقابل70 من قوات وزارة الداخلية، و٧٦ من قوات حرس الحدود» ومقتل 192 نتيجة سوء استخدام الأسلحة ومخالفة قواعد الأمان «مقابل125من قوات وزارة الداخلية، و82 من قوات حرس الحدود». 

وذكرت الإحصاءات التي أوردتها صحيفة «مسكوفسكي كمسومولتس» أن وزارة الدفاع طالبت في عام 1996م بتخصيص 127 تريليون روبل.

غير أن ميزانية العام المنصرم لم توفر سوی ٨,68 تريليون روبل منها استلم العسكريون ٦.56 بصورة فعلية، بما فيها ٣٧ تريليون نقدا، وتعادل الرواتب المتأخرة للعسكريين عن العام المنصرم أكثر من 6 تريليونات روبل. 

 كما أشارت «مسكوفسكي كمسومولتس» إلى أن الخسائر المادية للقوات المسلحة بعيدا عن ميدان القتال «السرقة وإهدار الأموال» تخطت ٥٥ مليار روبل خلال العام المنصرم. 

وأكدت «مسكوفسكي كمسومولتس» بقاء أكثر من 125 ألف أسرة من أسر العسكريين في العراء بسبب انهيار البرنامج الفيدرالي لتوفير مساكن للعسكريين وأسرهم. 

كما أشارت «مسكوفسكي كمسومولتس» إلى ارتفاع معدل الإصابة بالأمراض الخطيرة داخل القوات المسلحة بسبب سوء التغذية وانعدام الرعاية الصحية لتزداد نسبة الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي إلى 10٪، والسيلان إلى ٤0۰٪. 

يبقى أن نشير إلى أن غياب الرئيس الروسي، بسبب مرضه الأخير، أدى إلى إرجاء قمة قادة بلدان رابطة الكومنولث للمرة الثانية بعدما كان مقررا له السابع عشر من يناير الجاري، وكانت العملية الجراحية التي أجريت للرئيس الروسي في الخريف الماضي وراء انعقاد القمة في موعدها الأول في الثاني والعشرين من ديسمبر الماضي، بمناسبة الذكرى الخامسة لتأسيسها.   

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل