العنوان المجتمع النسوي: أكلما اشتهيت... اشتريت؟!
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1990
مشاهدات 68
نشر في العدد 954
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 13-فبراير-1990
بعض المشكلات
الزوجية تنشأ بسبب رغبة قوية في نفس الزوجة بالشراء؛ شراء ما تحتاجه وما لا
تحتاجه. فأمتع وقت لديها هو الذي تمضيه في السوق، تتنقل من محل إلى آخر، تشتري هذا
«الفستان» لها، وهذا الجهاز الكهربائي لبيتها، وتلك الآلة الحديثة لمطبخها.
وإذا سألتها: هل
أنتِ بحاجة إلى هذا «الفستان»؟ تقول لك: يعني.
ماذا تعنين بـ
«يعني»؟ هل خزانة ثيابك فارغة؟ تجيب: بل على العكس، إنها ملآنة! ولا أدري أين أضع
أثوابي الجديدة!
• إذن لماذا اشتريت هذا الثوب «الفستان»
الجديد هذا؟
وتجيب: إنه
جميل، وأخشى إن أجلت شراءه أن يُباع، ويفوتني شراؤه مستقبلًا!
وتسألها ثانية:
ولماذا اشتريت ذاك الجهاز الكهربائي؟ أنا أعلم أن عندكم في البيت جهازًا مثله؟
وتجيبك: لا، ليس
مثله تمامًا، إن في الجهاز الذي اشتريته مواصفات جديدة ليست متوفرة في الجهاز الذي
عندي.
وتسألها: ولكن
الجهاز الذي عندك يعمل ويؤدي الغرض منه. وترد: صحيح، ولكن...
• ولكنها شهوة الشراء! أو إدمان الشراء.
الباحثة
الاجتماعية باتريشيا روبرتس من برنستون في نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية
تقول: إن الإدمان على الشراء لا يقل خطرًا ودمارًا نفسيًا عن خطر الإدمان على
الكحول أو المخدرات.
وتضيف الباحثة
في دراسة أجرتها مؤخرًا بمساعدة الدكتور وليام كينغزلي من سان فرانسيسكو أنه يجب
توجيه الاهتمام إلى هذه الظاهرة التي يتجاهلها المسؤولون، وهي في الحقيقة أشد
خطرًا من غيرها.
وتقول: إن
الإدمان على الشراء يمكن أن يكون ردة فعل للكآبة والتوتر النفسي وحالات القلق،
فيجد المرء المتنفس الوحيد له في الإغراق بالشراء، وقد يشتري حاجيات ليس في حاجة
لها، وقد يكرهها أو يرميها بعيدًا بعد شرائها.
وتلاحظ الباحثة
أن المدمن على الشراء يعاني من نوع من الندم أو تأنيب الضمير؛ لأنه يندم بعد
الشراء، لكنه - رغم ندمه - قد يعود إلى الشراء بعد يوم أو يومين، أو حتى بعد نصف
ساعة.
ومن مظاهر
الإدمان أن ينفق المرء آخر فلس في جيبه، ويتذكر بعد ذلك أن عليه أن يشتري أشياء
ضرورية للبيت كالخبز، أو البنزين لسيارته.
والمدمن على
الشراء كثيرًا ما يعاهد نفسه ألا يفعل ذلك، لكنه يشعر دومًا كما لو أن قوة
مغناطيسية تشده إلى هذا المخزن أو ذاك.
والملاحظة
المهمة الثانية التي تشير إليها الباحثة باتريشيا روبرتس هي أن الإدمان على الشراء
ينتشر كثيرًا بين الناس غير السعداء في حياتهم الزوجية، وهم يجدون فيه عملية هروب
من وضع غير مريح.
والمدمن على
الشراء يصاب بنوع من الاستهتار بالالتزامات، فهو يؤثر البقاء في المخزن، وتفقد
المعروضات لشراء ما يحب، وقد يهمل موعدًا عن عمد.
أختي المسلمة:
لعلك تلاحظين أن
هذه الرغبة ليست قاصرة على النساء، فقد نجدها لدى الرجال أيضًا، ولكن ما دام
حديثنا هذا موجهًا إلى المرأة، لنتحدث عن هذه الرغبة في نفوس النساء، وبخاصة
الزوجات، ولنقترح بعض المعالجات لها:
1. تذكري حين تجدين في نفسك رغبة ملحة لشراء
سلعة لست في حاجة ملحة لها، ملايين المسلمات اللواتي لا يفتقدن هذه السلعة فقط،
إنما يفتقدن ما هو أقل منها بكثير، أو ما هو أساسي وضروري أكثر منها، يفتقدن السكن
المريح، والطعام الوافر، والثوب الدافئ. وخاطبي نفسك قائلة: إن أخواتي المسلمات
أولى بثمن هذا الثوب أو هذا الجهاز.
2. قدِّري ما بذله زوجك أو أبوك من جهد وعمل
لقاء الحصول على هذا المال الذي تريدين إنفاقه على سلعة لا ضرورة شديدة لها، وعيشي
معاناة زوجك في عمله، واسترجعي ما يحدثك عنه من مواقف مؤلمة له، سواء في صعوبة
العمل، أو شدة المسؤولين عليه.
3. ما تعيشين فيه من سعة في العيش قد لا يدوم،
وقد تمر بكم أيام صعبة تحتاجون فيها إلى ما كنت قد أنفقته دون حساب على أشياء كنت
في غنى عنها، لأشياء أنت اليوم أشد ما تكونين حاجة إليها.
4. إذا كنت قد رُزقتِ بأطفال، فتذكري أن تنشئتهم
تحتاج إلى الكثير من المال، وضعي نصب عينيك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لأن تذر أهلك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس».
وأختم حديثي هذا
إليك بما قاله الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لرجل اشترى لحمًا:
"ما هذا؟" قال: "لحم اشتهيته فاشتريته"، فرد عمر رضي الله
عنه: "أكلما اشتهيت اشتريت؟"
حزمة أخبار
أكدت رابطة
«بارنتلاين» للأهالي أن أطفال نيوزيلندا يقاتلون أهاليهم غالبًا، ويقول مجلس
الرابطة الاستشاري بوساطة الهاتف المخصص للأهل إنه تلقى عشرات الاتصالات تتحدث عن
حالات عنف مارسها أطفال على أهاليهم.
آباء يضربون
أطفالهم، وأطفال يضربون أهاليهم. هذه إحدى الثمار الفجة للمدنية الغربية، والآتي
أعظم.
هاجم اثنان من
الشباب إحدى الفتيات (21 عامًا) أثناء عودتها إلى مسكنها في شرق لندن، وقاما
باغتصابها، ثم أوسعاها ضربًا نتج عنه إصابات في جمجمتها وكتفيها، ثم ألقيا بها من
فوق السور الحجري المطل على إحدى القنوات، ولاذا بالفرار.
نهدي الخبر إلى
دعاة «تحلل» المرأة، وخروجها من بيتها بلا أي ضابط، وهو واحد من آلاف الحوادث التي
تتم يوميًا في أوروبا وأمريكا.
جاء في تقرير
الجمعية «آرشي» التي تُعنى بمساعدة الأشخاص الذين هم في ضيق، ومقرها ميونخ
بألمانيا الغربية، أن هناك حادث انتحار كل 40 دقيقة في ألمانيا الغربية، وأن 14
ألفًا ماتوا انتحارًا في العام الماضي في هذه المدينة.
أما أبرز
المنتحرين فهم مدمنو المخدرات، وأولئك الذين يعانون انهيارًا عصبيًا، وكبار السن.
تعرضت امرأة
عجوز (87 عامًا) فاقدة لحاستي السمع والنطق لاعتداء غادر من أحد الشبان أثناء
سيرها في منطقة عبور المشاة في أنفيلد في بريطانيا، حيث قام بضربها على رأسها، ثم
اختطف حقيبة يدها التي كانت تحتوي على 427 جنيهًا.
وعلى إثر
المقاومة اليائسة التي حاولت السيدة المسنة إظهارها للّص، سقطت على رصيف الشارع،
وظلت في موقعها أكثر من 5 ساعات دون أن يتقدم أحد لإسعافها، حتى قامت إحدى
الطالبات الجامعيات وأبلغت الإسعاف.
وقفة
صح النوم
أقر مجلس العموم
البريطاني مشروع قرار قُدّم إليه بمنع عقاب الأطفال جسديًا من قبل آبائهم.
ويقضي مشروع
القرار أيضًا بمنع الآباء حرمان أبنائهم من الطعام والشراب أو المعالجة الطبية إن
كانوا بحاجة إليها، أو إلباسهم ملابس مهينة عقابًا لهم.
وسيدخل المشروع
الجديد حيز التنفيذ اعتبارًا من الـ 19 من شهر شباط-فبراير الجاري (الموافق 23 من
رجب 1410هـ)، وقد أقر المجلس هذا المشروع بعد مداولة مكثفة، وبعد نشر إحصائيات
رسمية عن الأعداد الكبيرة من الأبناء الذين يتعرضون للضرب المبرح من آبائهم أو
أزواج أمهاتهم، مما يسبب أحيانًا وفاة عدد من الأطفال، أو إحداث عاهات مستديمة في
أجسامهم.
ها هم يتقدمون،
يتقدم الغربيون نحو الإسلام الذي هو خير من يوصي بالأطفال، ويأمر بإحسان توجيههم،
والرفق بهم.
بم يصف المرء
أولئك الآباء الذين تحدث عنهم الخبر، الذين يضربون أبناءهم فيموت بعضهم، ويصاب
بعضهم بعاهات مستديمة؟!
إذا كان الرسول
- صلى الله عليه وسلم - قد وصف الأب الذي لم يُقبّل أحدًا من أولاده بأن الرحمة
نزعت من قلبه! فأية قوة وغلظة زرعتا في قلب ذلك الأب البريطاني حتى يموت ولده بين
يديه من الضرب أو يصاب بعاهة مستديمة؟!!
في التسعينيات
من القرن العشرين يفيق البريطانيون لتدارك أطفال أبرياء حماهم الإسلام قبل 15
قرنًا. أفلا يحق لنا أن نقول لهم: صح النوم!؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل