; المسلمون على أرض الصقيع والنار .. رمضان في بلاد لا ترى الشمس.. | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون على أرض الصقيع والنار .. رمضان في بلاد لا ترى الشمس..

الكاتب يحيى أبو زكريا

تاريخ النشر السبت 16-أكتوبر-2004

مشاهدات 75

نشر في العدد 1623

نشر في الصفحة 42

السبت 16-أكتوبر-2004

في رمضان يعيشون ظرفًا صعبًا للغاية بسبب الاضطراب المناخي والعزلة القاتلة عن الناس وعن الشمس وخصوصًا عندما يحل رمضان في شهر أكتوبر

لا يؤمل مسلمو أيسلندا في تحري رؤية هلال رمضان أو هلال العيد لأن السماء تظل ملبدة بالغيوم

في فصلي الخريف والشتاء لا تشرق الشمس إلا ساعة واحدة في اليوم. وفي شهري يونيو ويوليو لا تغيب إلا ساعة واحدة في منتصف الليل

تتميز مناطق أقصى الشمال الأوروبي بمناخ غير عادي وهو ما كان يدفع قاطني هذه المناطق إلى الهجرة الداخلية باتجاه الجنوب دوما أو باتجاه البلاد الأوروبية الأخرى التي لا تعرف اضطرابًا في مناخها، وفي فصلي الخريف والشتاء تختفي الشمس تمامًا وعلى مدى تسعة أشهر تقريبًا في مناطق ككيرونا السويدية الواقعة في أقصى الشمال السويدي وأكوريري وهافنار الواقعتين في جزيرة أيسلندا.. التي يعاني سكانها من غياب كامل للشمس في فصل الشتاء، وهذا ما دفع جمهرة كبيرة من شعراء دول شمال العالم إلى التغني بالشمس والثناء المطلق على الصيف رغم أنه يكون ممطرًا وباردًا في أغلب أيامه في مناطق أيسلندا وأقصى الشمال السويدي.

وأيسلندا جزيرة تقع قرب الدائرة القطبية الشمالية في شمالي المحيط الأطلسي الشمالي، وتبلغ مساحتها ۱۰۳ آلاف كلم مربع وعاصمتها ريكاجفيك. وتبعد نحو ۲۲۰ كيلومترًا إلى الشرق من جرينلاند، ونحو ١٠٥٠ كيلومترًا إلى الغرب من الترويج، فهي تقع بين القارتين الأوروبية والأمريكية الشمالية «كندا». ولهذا الموقع الجغرافي أهمية كبيرة من حيث تأثر الأيسلنديين بالثقافتين: ثقافة شمال العالم ذات الخصوصية الكبيرة والثقافة الإنجليزية.

وأيسلندا تتبع الدول الأوروبية، ولكن الأيسلنديين يرون أنفسهم أنهم أيسلنديون أولًا ثم إسكندنافيون، وأخيرًا أوروبيون ويطلق على أيسلندا، أحيانًا اسم أرض الصقيع والنار لتميزها بوجود أنهار جليدية ضخمة تقع مجاورة للينابيع الحارة المتصاعدة منها الأبخرة والبراكين، وأيسلندا هي أيضًا أرض شمس نصف الليل، فهي مضيئة ٢٤ ساعة تقريبًا خلال شهري يونيو ويوليو ويكتنفها الظلام مثل تلك الفترة في أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر.

وقد وصل المستوطنون الأوائل إلى أيسلندا عام ٨٧٤ ميلادية وتمتعت هذه الجزيرة الكبيرة بالاستقلال بين عامي ٩٣٠م و ١٢٦٤م، ودخلت تحت الحكم النرويجي ثم الحكم الدانماركي عام ١٨١٤م وأعلنت جمهورية مستقلة في شهر يونيو سنة ١٩٤٤م، وقد اندلعت العديد من المشكلات بين أيسلندا وكل من بريطانيا وألمانيا نتيجة لما سمي ب حرب القد، وهو سمك يؤكل من أسماك شمال الأطلنطي حيث كانت بريطانيا توغل في المياه الإقليمية لأيسلندا ويمارس صيادوها صيد هذا السمك في الحدود الأيسلندية وقطعت أيسلندا علاقاتها الدبلوماسية مع بريطانيا إلا أن هذه الخلافات سويت مع كل من بريطانيا وألمانيا سنة ١٩٧٥م.

وكان الشعب الأيسلندي يعبد ما يسمى بآلهة الشمال وهي الآلهة التي كان يعبدها السويديون وهي تور وفريدا وغيرهما إلى أن دخلت المسيحية الكاثوليكية في العام ۱۰۰۰ الميلادي، ولكن على الرغم من دخول المسيحية منذ ذلك التاريخ إلا أن هناك من يعتقد بوجود آلهة الشمال إلى الآن.

وقد صمدت الكنيسة الكاثوليكية في أيسلندا حتى ظهور المذهب البروتستانتي، حيث أصبحت الأغلبية الساحقة تدين بالمذهب البروتستانتي.

وبعيد الحرب العالمية الثانية فتحت أيسلندا أبوابها للأديان على الرغم من عزلة الشعب الأيسلندي عن بقية الشعوب.

أما فيما يتعلق بالدين الإسلامي فهو غريب علي معظم الأيسلنديين الذين لا يعرفون سوى ما يسمى بـ «الكتاب المقدس» والمذهب اللوثري.

وتقول الكاتبة الأيسلندية أنا نور تروستادوتير التي اعتنقت الإسلام منذ فترة ليست بطويلة ومقيمة في العاصمة الدانماركية كوبانهجن:

«يمكن القول إن الشعب الأيسلندي غير متدين ولا يذهب كثيرًا إلى الكنائس إلا في المناسبات والمسنون هم الذين يذهبون إلى الكنسية أكثر من غيرهم. أما المراهقون فإنهم يذهبون إلى مدرسة الأحد لمدة ستة أشهر إلى سنة من أجل تعلم أصول الدين المسيحي قبل مراسم التعميد».

وأضافت تروستادوتير: أيسلندا تختلف عن الدانمارك، فالدانماركيون يحتكون بالإسلام والمسلمين بشكل يومي، أما في أيسلندا فهناك يكثر الحديث عن الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام، بطريقة سلبية مع الأسف الشديد. وتستقي معلوماتها من وسائل إعلام أمريكية وبريطانية معادية للإسلام. وأتمنى أن يتم تغيير ذلك عندما يعتنق الإسلام عدد أكبر من الأيسلنديين، حيث يبلغ عددهم ۲۸۹ مسلمًا وفق إحصاء عام ۲۰۰۳، وهو رقم يزيد بمقدار ٦٠ شخصًا عن إحصاء ٢٠٠٢، وأغلبيتهم من الأجانب «عرب وأفارقة أو من دول الاتحاد اليوغسلافي السابق».

وأوضحت تروستادوتير، بلهجة حزينة أن معظم القلق يأتي من سوء فهم الناس للإسلام حيث يعتقد المواطن الأيسلندي العادي أن الإسلام دين للعرب فقط، فبعض الأيسلنديين مثل غيرهم من الأمريكيين والدانماركيين.

وعلى عكس السويد والدانمارك والترويج التي وصلها المسلمون منذ فترة طويلة فإن علاقة المسلمين بأيسلندا تعتبر حديثة العهد. وقد لجأت الحكومة الأيسلندية إلى منح الإقامة لطالبيها بغية تعويض النقص الكبير في عدد سكان أيسلندا الذين لم يتجاوز عددهم نصف مليون، وقد حصل العديد من المسلمين من أصول عربية وإفريقية وآسيوية على حق الإقامة الدائمة في أيسلندا؛ ولأن الدستور الأيسلندي يقر مبدأ حرية التدين والتعددية الدينية فإن هذا ما جعل عدد المسلمين في تزايد، ولكنه ضئيل، وقد تسبب الطقس البارد والمظلم في إبعاد الناس والمهاجرين المسلمين من هذه المنطقة.

وفي فصلي الخريف والشتاء تغيب الشمس بشكل كامل حيث تشرق لمدة ساعة واحدة في منتصف الليل ثم تغيب ثانية ليستمر الوضع على هذه الحال على مدى شهور، وفي فصل الصيف وتحديدًا في شهري يونيو ويوليو فإن الشمس لا تغيب أبدًا، بل تشرق على مدى اليوم وتغيب ساعة واحدة في منتصف الليل.

وهذا المناخ أوجد إشكالية كبيرة للمسلمين في كيفية أداء صلواتهم وصيام شهر رمضان على وجه التحديد. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هناك اضطرابًا كبيرًا عند الناس في مجال الحكم الشرعي الذي يجب اتباعه، فمن المسلمين من يعمل بالتوقيت الترويجي أو الدانماركي وحتى السويدي بمعنى أن مسلمي أيسلندا يبدأ صيامهم مع بداية رمضان في السويد أو الدانمارك أو أي دولة في شمال العالم لا تعرف اضطرابًا في مواقيتها، ويوقت المسلمون إفطارهم وإمساكهم بمواقيت مسلمي السويد أو الدانمارك.

ولا يؤمل مسلمو أيسلندا في تحري رؤية هلال رمضان أو هلال العيد ذلك أن السماء هناك تظل ملبدة بالغيوم.

ومما زاد في تعقيد وضع مسلمي أيسلندا عدم وجود مؤسسة إسلامية مؤهلة لتسيير شؤون المسلمين، وعلى الرغم من تأسيس رابطة إسلامية أيسلندية إلا أنها لم تتمكن من حل العديد من الإشكالات، ويفتقد مسلمو أيسلندا إلى مسجد ومدرسة إسلامية وكتب إسلامية سواء باللغة العربية أو باللغة الأيسلندية والتي هي اللغة الرسمية في أيسلندا.

ولأن الوضع كذلك فإن مسلمي أيسلندا يعيشون في شهر رمضان ظرفًا صعبًا للغاية نظرًا للاضطراب المناخي وللعزلة القاتلة عن الناس وعن الشمس وخصوصًا عندما يحل شهر رمضان في شهر أكتوبر كالحادث حاليًا، وتحاول مؤسسة الإفتاء الأوروبي التواصل مع مسلمي أيسلندا والرد على تساؤلاتهم المتعلقة بآليات الصيام والصلاة في بلاد يحن سكانها دومًا إلى الشمس.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 48

102

الثلاثاء 23-فبراير-1971

توحيد أول الشهر العربي

نشر في العدد 120

103

الثلاثاء 03-أكتوبر-1972

هلال رمضان وبدء الصوم