; قضية الانتماء.. أم قضية التنمية؟ | مجلة المجتمع

العنوان قضية الانتماء.. أم قضية التنمية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-1972

مشاهدات 110

نشر في العدد 99

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 09-مايو-1972

حركات الاستقلال في العالم الإسلامي كله.. الإسلام فجَّرها

ملخص نقاش بقية المتحدثين في ندوة «الأهرام»

 

عائشة عبد الرحمن «بنت الشاطئ»

«المشكلة -يا أخي معمر- إنك حين تقدم الإسلام بديلًا لهذه التيارات التي تتصادم على منطقتنا وفي أمتنا، أنت تقدم الإسلام مجهولًا، بمعنى أنك لا تدري ما فهم المسلمين للإسلام، الإسلام هنا، غير الإسلام في ليبيا، غير الإسلام في المغرب، غير الإسلام في السعودية، كل يفهم الإسلام بشكل خاص، فأنا عايزه أعطى أبناءنا حرية الاختيار مش عاوزه أفرض حتى عليهم بس لما يكبر ويكون عنده شعور بالاعتزاز أنا عندي بقى مش عقدة خواجة، أنا عندي عقدة الأصالة.

أنا لما أقول مصرية يعني، مصرية عربية إسلامية فرعونية، فيه كل حاجة لأني ده تاریخي ما أقدرش أقطعه وأرمیه بره وابدأ من نقطــة الصفر»

 

محمد حسنين هيكل

«هو العقيد لما أثار العقائدية الحقيقية طرح مشكلة العالم، مشكلة نظرتنا للعالم ومكاننا فيه، هذا في الواقع ما طرحه، وأنا أسأل لو كان فيه جبهة معادية للاستعمار وإحنا فيها من موقف عداء للاستعمار. ومن رفض لمنطقه، وكنا في ذلك نتفق مع قوى أخرى بترفض أوضاع دولية قائمة على الاستغلال. والسيطرة وبتعمل كذا، وكذا، هل ده يخلي فيه نوع من    التبعية»؟

العقيد القذافي

«المهم أن المسألة أصبحت تبعية واضحة، إن هناك أممًا وحضارات راقية. وهناك جهات أخرى من العالم ما لهاش شخصية. ما لهاش هوية، عليها أن تصبح تابعة، وده قبلت به بعض الأنظمة، وصارت شخصيتها ممسوخة إقليميًا. وإن كانت تعيش بالاسم في الإطار العربي لكن إحنا شفنا ما نقدرش نقبل بهذا الشيء، وإذا قبلنا به نكون قبلنا بأن نكون تابعين، وما تكون لنا صفة في العالم. السبب اللي جعل الأمة العربية تمسكت بلغتها. وبعد استعمار ۱۳۰ سنة في الجزائر مثلًا يرجع إلى حاجتين، سبب يرجع إلى الدين الإسلامي وأن القرآن نزل باللغة العربية، وبعدين فيه خصائص لا بد أنها أصيلة في الأمة العربية».

 

عبد العزيز كامل

«نقطة أولى وهي التقدم الذي أحرزه الدين وبصفة خاصة في العالم الثالث باعتبار أن الدين أخذوه من التراث القومي. الذي يساعد على بعث الروح القومية وبالتالي إنه ممكن أن يكون دافعًا لأي تقدم، ولأي نهضة في المجتمع والنقطة الثانية: كيف يمكن أن يكون عطاء داخليًا في التنمية الداخلية، إذن هناك عطاء يتعلق بالاستقلال، وعطاء ثاني يتعلق بالتنمية وهي داخلية.

أظن الأخ محمد سيد أحمد كتب دراسة قال فيها: إن أهم ما يميز العالم النهاردة هو اتساع أبعاده، دخولًا في الذرة، وانفتاحًا في الكون.

والاثنين برضه متفقين مع بعض اتفاق كامل في مسألة اتساع أبعاد العالم من هذه الناحية.

هذه الدراسات يؤكد الإسلام فيها معنى رئيسي أنها ليست منعزلة عن الواقع، وهذه النقطة أحب أن أؤكد عليها لما أجي أدي مثال المسلمين لما هاجروا إلى المدينة بدأ ينزل القرآن، ما هي القضية الرئيسية التي قابلها من وجود اليهود؟ سيطرة على الاقتصاد الداخلي في قلب المدينة من يهود بني قينقاع، السيطرة على النقط الحاكمة في الجنوب الشرقي من منطقة بني النصير وبني قريظة.

سيطرة على موارد الميناء في الجنوب الشرقي، وسيطرة على جزء كبير جدًا في المناطق اللي يقدروا هم يتصلوا فيها بأعداء الإسلام.

لما أجي أبص أول سورة نزلت في المدينة إيه؟؟ سورة البقرة. لما أجي أبص لهندسة السورة الجزء الأولاني ثمانية أرباعه تتعلق بمواقف الناس. بالموقف، مؤمن، کافر، منافق، وبعدين خلق الكون وراح فأقل سبعة أرباع متوالية على دراسة تحليلية موضوعية لبني إسرائيل، إيه نواحي الضعف ونواحي القوة فيهم، فمجاش وهو في المدينة راح دارس مشكلة قريش في الأول، لأن قريش دي تدرس في القرآن المكي» والمسؤولين. وننبه النواب إلى ضرورة تبني هذه القضية وتصعيدها والتشديد على المسؤولين حتى يكونوا أكثر جدية في مواجهتها قبل فوات الأوان.

أول قضية -وأهم قضية- طرحت للنقاش في ندوة «الأهرام» المفتوحة، هي قضية انتماء هذه الأمة.

وكان المفروض أن يدور النقاش حول هذا السؤال: إلى أي أصل تنتمي هذه الأمة العربية؟

إلى حضارة حوض البحر الأبيض المتوسط كما يقول طه حسين؟

أم إلى المعسكر الاشتراكي كما يقول الماركسيون؟

أم إلى «الجاهلية» العربية بشعرها، ونخوتها، وحميتها، وتقاليدها كما يقول ميشيل عفلق؟

أم إلى «الفرعونية»، كما يقول غلاة الفرعونية، ولكن هل هذا الانتماء يصلح لندوة يشترك فيها عرب لا صلة لهم بالعرق الفرعوني؟

أم إلى مجموعة من «العنصريات» القديمة، ولكن ماهي اللغة المشتركة. وما هو الرباط الفكري والثقافي بين هذه العنصريات؟

أم إلى «روح» العصر، كما يردد ذلك قوم لا طعم لهم؟

أم إنها -هذه الأمة العربية- تنتمي إلى الإسلام؟

 لم يأخذ النقاش هذا الطريق، ولم يلتزم بدائرة القضية المطروحة، وفجأة انساب الحديث إلى قضية أخرى تشابهها في «الحروف»، تحول الحديث إلى قضية «التنمية».

وسواء كان التحول المفاجئ بسبب ميراث التخلف الذي سيطر على الذهنية العربية وطبعها بطابع «التجزئة»، والتفتيت، أي الانشغال بالجزئيات أو كان بسبب «الخوف» من نتائج نقاش كهذا من المتوقع أن يقود إلى وضوح وتوكيد انتماء هذه الأمة إلى الإسلام، فإن الذي حدث هو ترك قضية الانتماء، والانشغال بقضية التنمية ونحن لا نقول بأن قضية «التنمية» مفصولة تمامًا عن معايير وفلسفة انتماء الأمة.

ولكن هذه الصلة لا تتيح لرجال في ندوة فكرية كبيرة، أن ينظروا إلى انتماء الأمة من خلال حركة التنمية ذلك أن العكس هو الصحيح.

كان ينبغي تقرير القضية الأولى قبل الدخول في التفاصيل، والهرب من مواجهة الحقيقة ليس منهجًا موضوعيًا في النقاش. وبالتالي فإن انتماء هذه الأمة إلى الإسلام لم يكن في انتظار ندوة عابرة، تنفي ذلك أو تثبته أنه قائم فعلا، أمسِ، واليوم، وغدًا.

       الإسلام عقيدة هذه الأمة، ومحاولات إبعاد الأمة عن إسلامها لیست دليلًا على أن الأمة قد غيرت قبلتها، وإنما هي محاولات قام بها الاستعمار ووكلاؤه في المنطقة، وضراوة المحاولة تؤكد الانتماء ولا تنفيه لأنها ما كانت ضارية إلا بسبب ولاء الأمة الوثيق للإسلام، وحين أحست الأمة بمحاولات فك الارتباط أكدت ولاءها لإسلامها، ومن هنا بلغت ضراوة الخصوم ذروتها في الكيد، والتحطيم.

       ولغة القرآن لغة هذه الأمة.

       وتاريخ الإسلام، تاريخ هذه الأمة.

ولندع التاريخ القديم، ولننظر في التاريخ الحديث.

إن ليبيا حين تقول: إنها تريد أن تلتزم بالإسلام، هل ذلك منه منها تمنهـا على الإسلام؟!

إن ليبيا لا تاريخ لها إلا الإسلام، ويوم أن وجدت نفسها تحت وطأة المستعمرين يذلون كرامتها، ويضطهدون خصائصها، يومها لم تجد سوى الإسلام تلوذ به ليحميها ولقد حماها الإسلام، وحفظ وجودها حين أشعل بعقيدته روح الجهاد في نفوس الليبيين فقاتلوا المستعمرين قتالًا موصول الأنفاس، والدماء، والشهداء.

وليست ليبيا وحدها هي التي حماها الإسلام، ووصل من خلالها جهاده القديم، بجهاده الحديث من حركات الاستقلال في العالم الإسلامي إن حركات الاستقلال في العالم الإسلامي كله فجرها إسلاميون رأوا في الوجود الاستعماري ذلا مفروضًا على الأمة، وأيقنوا أن السكوت على هذا الاستعمار والاحتلال طعن في سلامة توحيد الله سبحانه في صدور المؤمنين.

       حركة استقلال إندونيسيا قامت على أكتاف رجال مؤمنين كانوا يخططون للمعارك، في المساجد.

       والحركة المهدية في السودان نسجها الإسلام، وضم المجاهدين   حولها. وهي حركة -لو استمرت طويلًا- كانت تعتزم تحرير العالم الإسلامي كله من الاستعمار.

       وفي مصر كانت أفواج المقاومة الشعبية تخرج من الأزهر الشريف تقاوم الاحتلال، وتحرض الجماهير على حربه.

       وفي غينيا كان «شيـخ ثوري»، ومن سبقه من العلماء يصلون ليلهم بنهارهم جهادا ضد الاستعمار.

       وفي الجزائر، بدأت الثورة من الكهوف التي عكف فيها العلماء على تحفيظ الأجيال الجزائرية، القرآن الكريم.

ومن الريف الجزائري المسلم تشكل الجيش الذي قدم مليونًا من الشهداء، رجالا ونساء، و.. و.. و..

إذن هذه الأمة منتمية إلى الإسلام بعقيدتها، ولغتها. وتاريخها الماجد القديم، وتاريخها الحديث الحي المتحرك.

وبعد تقرير هذه الحقيقة يمكن مناقشة النقاط الأخرى التي تناولها المشتركون في الندوة بالبحث والتعليق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 97

473

الثلاثاء 25-أبريل-1972

رفقًا بعقولنا!

نشر في العدد 81

139

الثلاثاء 12-أكتوبر-1971

أكثر من موضوع (العدد 81)

نشر في العدد 800

110

الثلاثاء 13-يناير-1987

حادث المنشية  وعقدة الذنب