العنوان القوة
الكاتب معاذ عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1976
مشاهدات 87
نشر في العدد 283
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 20-يناير-1976
إن المجتمعات اليوم في سباق، والليل والنهار في سباق، والمبادئ على اختلافها في سباق، على هذا كان حتما عليك أيها المسلم أن تدخل في هذا السباق وبيدك المشعل الذي تسير فيه على نور وبصيرة فتتخطى الصعاب وتتقي الحفر، وتنقذ من يأتي معك إلى الضياء والنور...
وعلى هذا كان لزامًا عليك بعد أن أعددت نفسك لحمل هذا المشعل أن تتلقى التوجيهات من صاحب المشعل في كيفية السير والحمل فتسمع القوي العزيز يقول في كيفية الحمل..
﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ﴾ (مريم:12) الآية نعم خذ هذه الرسالة وهذا النور بجد وعزيمة واجتهاد لا تتراخى ولا تتراجع... تقدم وخذ هذه الدعوة بقوة قبل أن ينزل الله عليك سخطًا من عنده، واحذر أن تتخلى عن الميثاق الذي قطعته على نفسك بشهادة ألا اله الا الله.. فأمر العقيدة لا رخاوة فيه ولا تميع، كما أنه لا يقبل أنصاف الحلول فعهدك عهد بين القوي والضعيف بين الرب والعبد وهو شيء ضخم وأمانة، وهو جد وحق وعلى ذلك فلا سبيل الا للجد والحق، أنه بناء ليس كبقية الابنية أنه بناء عقيدة في نفوس بشرية متغيرة انه معاناة الطريق فيه تيار جارف، أنه الثقل الذي القاه الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ (المزمل:5) والثقل لا يحمل بدعه وضعف ولا يريد نومًا وأكلًا وضحكًا ولعبًا.. إنما هو الاستيقاظ والانتباه.. إنما هو دفع النوم حتى يرث الله الأرض ومن عليها إنه نداء الرسول صلى الله عليه وسلم- ذهب عهد النوم يا خديجة- ثم استمع إلى قوله سبحانه مخاطبا بنى إسرائيل في حمل الدعوة ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:63)
ثم ناد الآخرين ناد من رفعوا رايات وجلسوا في ظلها وقل: لا تتركوني ومن معي بغير عونكم فأعينونا بقوتكم المادية والمعنوية ولتكونوا ذلك النحاس الذي يعطي للحديد قوة وتماسكا فلا تبخلوا وأسرعوا واستمعونا نناديكم من خلف قوله تعالى في نداء ذي القرنين لأصحاب السد..
﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ (الكهف:95) فلا نريد مالكم ولا سلطانكم فما أعطانا الله خير وبركة إنما نريد جهودكم ونفوسكم وعزائمكم.
وأنت هناك تعالى إلى الله وأمر قومك بذلك فإنه الأجر والمثوبة وألا يكن ذلك إلا بالعمل بالعزيمة دون الرخصة وبالفريضة دون النافلة وليس في ذلك بدعا من القول إنما هو خطاب القوي العزيز.. ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ (الأعراف:145).
وبعد ذلك انظر معي إلى سبيل القوة يبينه صاحب المنهج على لسان نبيه نوح عليه السلام فيقول: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ (هود:52)
إنها نظافة القلب من دنس الدنيا واستماع إلى قول ابن المبارك في قوله رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها نعم فالقلب صاحب الإحساس الخالي من آفات الضعف الدنيوية.. ذو همة عالية تصون القلب عن وحشة الرغبة، في الفاني وتصفيه من كدر التواني والضعف والخمول... فكن أنت صاحب ذلك القلب الحي صاحب الهمة العالية، واعلم بأن الله تعالى لا ينظر إلى كلام الحكيم وإنما ينظر إلى همته.
وأخيرا وبعد أن عاهدتنا أيها الأخ القوى على أخذ الكتاب بقوة وبعد اقتناعك بما سردناه لك من الأدلة من الكتاب نحذرك بقوله تعالى:- ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ (النحل:92)
معاذ عبد الله
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل