; «الموصل»... الهدف القادم «بعد الفلوجة» | مجلة المجتمع

العنوان «الموصل»... الهدف القادم «بعد الفلوجة»

الكاتب محمد صادق أمين

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2004

مشاهدات 72

نشر في العدد 1629

نشر في الصفحة 22

السبت 04-ديسمبر-2004

 «الموصل»... الهدف القادم «بعد الفلوجة»

بغداد: 

تغييب إعلامي كامل عن حقيقة خسائر الاحتلال جراء عمليات المقاومة

حدثني أحد الوسطاء في أزمة الفلوجة الأولى أنه حين التقى الحاكم الأمريكي في حينه ( بول بريمر) للتوسط بين قوات الاحتلال وأهل الفلوجة، فإن الحاكم الأمريكي وجنرالات الجيش الأمريكي كانوا يتكلمون باستعلاء وعنفوان كبيرين حتى إنهم قالوا بأن لديهم أوامر بتسوية الفلوجة بالأرض.. على غرار ما حدث في مدينة جنين في فلسطين.

يقول محدثي: قلت لهم عبارة شعرت أنها هزتهم من الأعماق.. قلت: «يمكن أن تسووا الفلوجة بالأرض ولكن حينئذ ستظهر لكم ألف فلوجة في العراق»، شعروا بخطر هذه الحقيقة لأنهم ذاقوا في الفلوجة من الخسائر ما لا يعلم حجمه إلا الله، لذلك أعادت القيادة المدنية حساباتها وأطلعت واشنطن على حجم الكارثة التي يمكن أن تحل بالقوات الأمريكية في حال نشوب انتفاضة سنية، فتغلب صوت العقل على صرخات الجنرالات المتطرفين المنتمين في غالبيتهم لليمين المسيحي المتصهين، إلا أن فوز بوش بالانتخابات أشعر اليمين المتطرف بالنشوة فغلبت دوافع التطرف صوت العقل فقرر المتصهينون إعادة الكرة لأخذ الثأر من أهالي الفلوجة.. فجاءوا بجيش جرار لا قبل لأهالي الفلوجة به فكان ما كان، الأمر الأهم أن المدن السنية بدأت تشتعل، مما ينذر بأن أحداث الفلوجة ستكون بداية لحدث جديد.. وأنه لا نهاية لأمر أراد المحتل أن ينهيه بسياسة الأرض المحروقة.

الهجوم الأخير على الفلوجة من قبل قوات الاحتلال الأمريكي جاء بذريعة التمهيد للانتخابات، والقضاء على من أسمتهم بالمقاتلين الأجانب وبسط سيادة الحكومة المؤقتة التي تعمل بمعية الاحتلال، وما إن انطلقت القديمة الأولى باتجاه الفلوجة حتى انتقضت المدن السنية مشعلة ثورة شعبية مسلحة رافضة حرب الأرض المحروقة التي تشنها الولايات المتحدة ضد الفلوجة، ومسقطة بذلك ذريعة وجود المقاتلين الأجانب إذ لا يعقل أن يقيم هؤلاء (إن صح وجودهم) في جميع المدن العراقية التي سقطت بأيدي المقاتلين من أبناء تلك المدن، والغريب أن مدينة كبرى مثل الموصل (شمال العراق) والتي تعد ثاني مدينة بعد العاصمة بغداد لم يستغرق سقوطها في أيدي المقاومة وانحسار سلطة حكومة علاوي فيها سوى بضع ساعات أحرقت خلالها معظم مراكز الشرطة على ضفتي المدينة التي يشطرها دجلة إلى شطرين يعرفان بالساحل الأيمن والساحل الأيسر.. دون أن يقتل خلالها شرطي واحد، وهو ما أذهل هذه الحكومة التي سارعت إلى إقالة مدير الشرطة وتوعد أفراد الشرطة الذين انحازوا إلى المقاومين بالويل والثبور على لسان محافظ الموصل دريد كشمولة الذي وعد بتشكيل جهاز جديد للشرطة (من أبناء المدينة الشرفاء) حسب تعبيره، ومع انهيار سلطة  حكومة علاوي لم يعد في المدينة سوى قوات الاحتلال والمقاتلين من أبناء المدينة الذين انتشروا في شوارعها في مواجهة المدرعات الأمريكية المصفحة التي دُمر العديد منها على الشارع الواصل بين مدينة الموصل وتلعفر والمعروف (بشارع الموت)، وفي حي اليرموك وحي العامل ومنطقة موصل الجديدة والمأمون.

خسائر أمريكية

مصدر في المقاومة أكد أن المدرعة الواحدة تحمل أحد عشر جنديًا (ثمانية في داخلها وأربعة على سطحها) وأن العديد من تلك المدرعات دمر وقتل جميع من فيها في ظل تغییب كامل للإعلام والصحافة العالمية، وتشير الوقائع ومن خلال تصرفات الجنود الأمريكان إلى أنهم يعانون من الرعب والإرباك، بحيث تم إطلاق النار على مركبات لأناس عاديين وبعض تلك المركبات كان فيها أطفال ونساء، كما أكد لي شهود عيان أنه تم إطلاق النار على أشخاص أبرياء من قبل الجنود الأمريكان، كما حدث في حي سومر حين فتح الجنود النار على شاب واخته وأردوهما قتيلين دون أن يكون هناك أي مواجهات مع مسلحين!.

المفاجأة الكبرى للقوات الأمريكية في هذه المواجهة كانت في ظهور أسلحة لمقاومة الطائرات من النوع الثقيل، حيث تم إطلاق النار على إحدى الطائرات من مدفع عيار (٥٧) وهو مدفع عملاق يستحيل إخفاؤه ولكن أين كان وكيف ظهر هذا المدفع؟ لا أحد يعلم! 

• حكومة علاوي تحقق هدف الاحتلال بإشعال العنف الطائفي لإخراج السنة من العملية السياسية 

وقد اضطرت الطائرات للتحليق على ارتفاعات شاهقة تحسبًا لظهور مفاجآت أخرى من هذا الحجم الثقيل، كما أن القوات الأمريكية استعاضت عن طائرات الهليكوبتر التي يمكن استهدافها بسهولة بالطائرات المقاتلة، حيث تحلق هذه الطائرات في سماء الموصل ليلاً ونهارًا منذ اندلاع المواجهات إلى الآن.

مناوشات في الموصل: ولتخفيف الضغط عن القوات الأمريكية أوعز إياد علاوي رئيس الحكومة المؤقتة إلى ما يعرف (بالقوات الخاصة) للحرس الوطني بالتحرك إلى الموصل واستعادة السيطرة عليها، وهذه القوات مؤلفة من جماعة الوفاق الوطني التي يتزعمها علاوي والمعروف عن أفرادها أنهم عتاة قساة، وكان أول يوم من أيام عيد الفطر المبارك يوم مواجهة دامية بين هذه القوات والمقاومة الموصلية، حيث حاولت القوات التمركز في مراكز الشرطة المحترقة ولم تكتف بذلك بل عمدت إلى استفزاز الأهالي من خلال إطلاق النار العشوائي وكيل السب والشتائم للمارة.. كما أكد أحد شهود العيان في منطقة مركز شرطة الشيخ فتحي الذي شهد مواجهة دامت لعدة ساعات مع أهالي منطقتي (الزنجلي والرفاعي) أسفرت عن إحراق ثلاث سيارات لقوات الحرس الوطني واجبرتهم على الانسحاب من المنطقة، الأمر نفسه حصل في حي سومر ودوميز وحي الضباط وموصل الجديدة وحي العامل وغيرها من المناطق. 

السؤال الأهم الآن: هل ستكون الموصل هي الضحية الثانية بعد الفلوجة؟ إذا كان الأمر كذلك فإن المشهد سيكون أكثر قتامة؛ لأن الموصل مدينة كبيرة مترامية الأطراف يقدر عدد سكانها بحوالي أربعة ملايين نسمة، وطبيعة المقاومة في الموصل تختلف عن أنحاء العراق الأخرى، حيث تمتاز عملياتها بالدقة ويعمل مقاتلوها بقواعد حرب العصابات، حيث لا يتمركز هؤلاء المقاتلون في مواقع أو مراكز محددة، بل يضربون ويختفون دون أن يعثر لهم على أثر، وهو ما أقلق مضاجع قوات الاحتلال طوال السنة الماضية، حيث قامت هذه القوات بحملات دهم وتفتيش واسعة جدًا في عموم مدينة الموصل خصوصًا في المناطق الساخنة مثل (حي العامل وموصل الجديدة، وحي اليرموك والمأمون والزنجلي ... إلخ ) دون أن تعثر على أي خيط يمكن أن يوصلها إلى أماكن المقاومين، بل إن عمليات الاعتقال التي تمت عن طريق العملاء واعتقل خلالها آلاف الأشخاص الذين تم تعذيبهم في معتقل شهير عند أهالي الموصل يطلق عليه اسم (الديسكو) لم يسفر عن أي دليل يوصل إلى المقاومين، ولم تثبت التهمة على أي واحد ممن اعتقلتهم القوات الأمريكية، كما يؤكد المحامي ياسر رئيس المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان والذي كان معتقلاً هو الآخر لفترة وجيزة لدى القوات الأمريكية في مطار الموصل.

وقد أكد متحدث باسم ما يعرف (بجيش العسرة) وهو تجمع يضم عددًا من فصائل المقاومة الإسلامية أن القوات الأمريكية والحرس الوطني من بعدها سيواجهان أشباحاً في مدينة الموصل، حيث اعتمدنا مبدأ (اضرب وانسحب ولا تترك أثرًا) في مواجهتنا طوال الفترة الماضية مؤكدًا أن «الموصل أوجعت الاحتلال دون أن يكون هناك أي تسليط ضوء على أعمال المقاومة من قبل الإعلام وقد أعطينا مراسل إحدى القنوات الفضائية في الموصل أفلاماً موثقة لعملياتنا ولكن القناة رفضت بث الأفلام والأخبار المتعلقة بالمقاومة الموصلية لأسباب لا نعرفها إلى الآن».

تحجيم السنة

المحللون السياسيون والمراقبون للوضع في العراق يؤكدون أن اشتعال المدن السنية في العراق كان أمرًا بديهيًا، والحكومة المؤقتة تدرك ذلك بشكل مؤكد إلا أن الحسابات الطائفية التي تلعب عليها قوات الاحتلال دفعت بحكومة علاوي إلى إشغال هذه المواجهة بهدف إشغال المدن السنية وإخراجها من اللعبة السياسية في الانتخابات المزمعة مطلع العام القادم، حيث ستتشكل حكومة يفترض أنها منتخبة وتحظى بالاعتراف من الشرعية الدولية، حتى لو غاب السنة عن هذه الانتخابات فإن الولايات المتحدة ستضغط بكل ثقلها لإكساب هذه الحكومة المشروعية في المنظومة الدولية، ويمكن القول إن موقف السنة كان غير محسوم تمامًا ويمكن وصفه بالمترقب للأحداث لاتخاذ موقف نهائي قبيل الانتخابات، إلا أن المواجهات دفعت هذا الموقف باتجاه الجسم والقطع بعدم المشاركة في الانتخابات تجلى ذلك في الموقف الذي أعلنته هيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي العراقي الذي أعلن أنه يدرس بجدية حاليًا مسألة مقاطعة الانتخابات، وكل هذه الأمور في تقدير المراقبين كانت معروفة لدى الحكومة المؤقتة والأطراف المساندة لها في هذا الموقف... فهل ستتمكن العمليات العسكرية التي تعتمد سياسة الأرض المحروقة من إيقاف المقاومة المسلحة بحيث تنعم قوات الاحتلال الأمريكي بأيام هادئة وهانئة خلال ولاية بوش الجديدة؟ سيبقى السؤال قائمًا إلى أن تجيب عنه الأشهر المقبلة. 

العراق: الاحتلال دمر ٢٠ مسجدًا بالفلوجة

بدأت القصص المروعة التي حدثت إثر الهجوم الأمريكي على الفلوجة تخرج إلى العلن رويدًا رويدًا على ألسنة الذين كتبت لهم الحياة في هذه المدينة التي تعرضت لكارثة إنسانية شاملة ربما لن يتمكن أحد من معالجتها.

يقول محمد عبد الله العيساوي وأبو أيمن المحمداوي – طبقًا للجزيرة نت – وهم من بين النازحين من الفلوجة إن العديد من دور العبادة قد تم تدميره.

ويتجلى هذا التدمير للمساجد واضحًا للعيان، ففي حي الجولان – الذي شهد مقاومة كبيرة – ظلت الطائرات الأمريكية تلقي بحممها بصورة متكررة، حيث دمر في هذا الحي جامعان هما جامع أبو أيوب وجامع الشيخ زامل.

وفي حي نزال الذي شهد اشتباكات عنيفة منذ دخول القوات الأمريكية إلى الفلوجة، أصيبت على أقل تقدير أربعة مساجد لحق الدمار بثلاثة منها هي مساجد الفردوس والبراءة والهداية.. بالإضافة إلى مسجد الحاج نزال.

أما في حي الضباط فقد دمر عند مدخل المدينة جامعان هما جامع الخلفاء ذو المنارات الأربع الجميلة التي ترمز إلى الخلفاء الراشدين الأربعة رضوان الله عليهم كما دمر جامع المدلل.

 الحي العسكري الذي بقى هدفًا كبيرًا للقوات الأمريكية طيلة الأشهر الماضية دمر فيه مسجدا الحسن والحسين، ولم يسلم جامعا معاوية وحسين شلش في حي الجبيل من القذائف الأمريكية حسب الموقع ذاته.

وفي وسط المدينة ومنطقة السوق أتى القصف الأمريكي على مساجد أبو عبيدة والراوي والضاحي، ويؤكد شهود العيان من الفلوجة أن عمالاً يرتدون بدلات برتقالية اللون برفقة القوات الأمريكية يقومون بتسوية العديد من المساجد والبنايات المهدمة بالأرض.

أعداد المعتقلين تضاعفت خلال الشهرين الأخيرين

أكد جنرال أمريكي أن عدد المعتقلين في العراق تضاعف تقريبًا خلال الشهرين الأخيرين وارتفع إلى ۸۳۰۰ شخص.

 وأوضح الجنرال جيفري ميللر، وهو أحد المسؤولين عن المعتقلين أنه منذ بداية شهر أكتوبر الماضي زاد عدد المعتقلين الموجودين لدى قوات الاحتلال الأمريكية بحدود ٤٠٠٠ شخص نتيجة للهجمات التي تم شنها على المقاومة في سامراء والفلوجة والموصل ومنطقة شمال أربيل، ومع ارتفاع عدد المداهمات المخطط إجراؤها كجزء من تصعيد الجهود الهادفة لسحق التمرد (المقاومة) قبل حلول موعد الانتخابات العامة مطلع العام المقبل، يسود اعتقاد بأن عدد المعتقلين سيستمر في الارتفاع خلال الأسابيع المقبلة، وأشار ميللر أن هناك ٤٦٠٠ معتقل في «معسكر بوكا» الموجود في جنوب العراق والذي كان يضم ٢٥٠٠ معتقل فقط قبل شهرين. وقال ميللر: إن التحقيقات الأخيرة كشفت عن «معلومات ذات قيمة كبيرة» حول أماكن اختفاء المتمردين – المقاومة – وحركاتهم وطرق عملهم رغم أن أكثرية الذين تم اعتقالهم حتى الآن هم من مستوى متدن يتمثل بتأدية القتال فقط مع معلومات قليلة عن قيادة وتمويل التمرد، واعتبر ١٥٠ شخصًا من بين المعتقلين منذ أكتوبر الماضي بأنهم مهمون بالنسبة للاستخبارات العسكرية، حسبما قال ميللر - وأضاف قائلاً أنه تم بناء مرافق جديدة في «معسكر البقاع» لاستقبال عدد آخر من المعتقلين بحيث يستوعب ٦٠٠٠ معتقل قبل نهاية يناير المقبل .

خلايا صهيونية لبث الفوضى وتنفيذ عمليات اغتيال

أكد العقيد جاسم حسين جبارة مدير شرطة محافظة صلاح الدين العراقية أن أجهزة استخبارات أجنبية وفي مقدمتها أجهزة الاستخبارات الصهيونية كونت خلايا بهدف بث الفوضى في العراق.

 وقال جبارة في تصريح نشرته صحيفة «الغد» الأردنية السبت الماضي ٢٧/١١/٢٠٠٤م، إن لدى الشرطة العراقية أدلة وإثباتات تكشف تورط هذه الأجهزة في عمليات القتل والاغتيال والخطف لترويع المواطنين العراقيين.

كما أكد جبارة «أن الشرطة العراقية وضعت يدها على وثيقة تؤكد تورط المخابرات الصهيونية في هذه العمليات من خلال قائمة مؤلفة من ۸۰۰ شخصية من النخب السياسية والعلمية والفكرية والطبية العراقية سواء كانوا من النظام العراقي السابق أو من المسؤولين الحاليين».

من ناحية أخرى أكد العقيد عدنان الجبوري من وزارة الداخلية العراقية «أن ظاهرة الاغتيال والخطف سجلت أعلى معدل لها في تاريخ العراق، مشيرًا إلى أن الوزارة تبلغ يوميًا بعشرات عمليات القتل سياسية كانت أم إجرامية».

وقال الجبوري: «إن أسباب اتساع هذه الظاهرة تعود إلى تدهور الأوضاع الأمنية وضعف فاعلية الأجهزة الأمنية العراقية في وضع حد لها والتي باتت تقلق جميع المواطنين العراقيين».

الرابط المختصر :