العنوان مقاربات نقدية: جراح الأقصى في ذاكرة الشاعر السعودي حفيظ الدوسري
الكاتب محمد شلال الحناحنة
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-2000
مشاهدات 58
نشر في العدد 1405
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 20-يونيو-2000
أطلعت على مجموعة من الدواوين الشعرية للشاعر السعودي حفيظ بن عجب الدوسري، منها: ليل الغربة، أين ذاك العهد منا أنا وليلى الأقصى والشرف، شوارد البيان.... ورواية ضياع دار والدوسري شاعر شاب ولد بمدينة الخرج عام ١٣٩٢هـ وتربى فيها، ويعمل في إحدى ثانوياتها وهو إمام وخطيب في أحد مساجدها، والخرج مدينة زراعية جميلة بخضرتها وبساتينها وهي قريبة من الرياض، وكان لها الأثر الكبير على شاعرنا.
وإن كنا نرى في هذه المداخلة النقدية أنه مازال أمام شاعرنا المزيد من توهج الأسئلة للقبض على مواجد الشعر لغة ورؤى وإيقاعًا، إلا أن في شعره المنشور واحات مزهرة، ونبعًا صافيًا لا نملك إلا أن تلوح له، ونستوقف قافلته ليصافحنا واحدًا واحدًا.
ومن هنا يأتي هذا القبس النقدي يتحسس جراح الأقصى في نبض الدوسري.
قلت في مقدمة ديوانك: «الأقصى والشرف إذا كان عنوان الحقيقة في الحقيقة ضائعًا، فهل هناك حقيقة أصلًا؟ وإذا كانت القافلة في متاهات الصحاري بلا دليل فهل تصل ترى أمام تلك الموازين المقلوبة في واقعنا ألا تخشى الحقيقة وما جدوى الشعر إذن في ظل هذا الأسى؟
يا أخي دعني أسمعك هذه الفاتحة الشعرية جيدًا لتحكم على رؤيتي:
دمي وشعري.. سلاحي فاتركوا قلمي *** يثور، أو فاقتلوني دون تأبين
أنا الحقيقة لا أخشى ولو وقفت *** في وجه شعري ألاف الشياطين
إن كان شعرك بهذا الثبات، وهذه الصلابة، فكيف تصونه كيف توصل كلمة الحق الناطقة بهموم الأمة؟
كتبت شعري بأقلام من الذهب *** وصنته بيمين العز كاللهب
مسرى الرسول الذي أفردت له ديوانًا خاصًا، بيت المقدس الذي تحن إليه... ماذا يمثل لك وبم تناديه وما الذي تضفيه عليه من شذى القلوب المرهفة وكيف يشرق عبر ذاكرتك الإيمانية الشفيفة التي لا تنسى؟ أخيرًا من الخطاب الشعري العفوي الذي تزفه للأقصى المبارك؟
مساء النور يا أقصى
مساء النور يا روح البطولات
مساء النور من قلبي وذاتي
مساء النور يا بوابة التاريخ والمجد
ويا إشراقة الإسلام
في أيامنا الربد
رغم المؤامرات التي تحاك ضد المسجد الأقصى كمحاولات هدمه، في ظل هذا الذل الذي يعيشه زمرة من بائعي الأرض والمقدسات، إلا أن عبق المكان، ودلالاته الموغلة في السمو تأخذك إلى فضاء من الصفاء، صفاء العز والإباء وشرف الشهادة فماذا قلت في ذلك؟
دمي فداؤك يا مسرى محمدنا ***يا مقصد الناس بعد المسجد الثاني
أموت تحتك مدفونًا فذا شرفي *** ولا أعيش ذليلًا فيك كالجاني
أنا رفيقك في عز وفي شرف *** وفي إباء وفي آيات قرآن
ذكراك تبعث في نفسي مسرتها *** ولست أنساك مهما كان من شأني
كان لمعاهدة أوسلو، الاستسلامية مع العدو اليهودي، والتي مزقت فلسطين المسلمة وسامت شعبها التشرد والعذاب.. وقع خاص مؤلم في نفسك، فكان موقفك ساخرًا عرى رموز الذل والخنوع، وأسقط دعواهم الباطلة الزاعمة تحرير الأرض والإنسان الفلسطيني من رجس الاحتلال: فهل تسمعنا ردك؟
مساء الخير يا أقصى
أجاك آخر الأخبار
أتدري أننا فزنا بغزة
دون باقي الدار!
وصرنا في أراضينا
نقاسم دولة الكفار؟!
أتدري أننا أحرار
وتحت ولاية الكفار؟!
أندري أنه قد صار
في أرض الهدى سمسار
يبيع بأبخس الأثمان للكفار....
حتى يأخذ الأمتار ..؟!»
يقول الرسول :صلى الله عليه وسلم لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمر الله وهم كذلك». ألا تمسك قصيدتك إلى قائد الغرب.... بهذه الرؤية ألا يدحض ذلك تصوير الغرب لشعوبنا بأنها شعوب مهزومة ألا ترى أن تلك الطائفة المؤمنة المجاهدة في أكناف بيت المقدس ستنقذ الأقصى وترفع الظلم بإذن الله؟
ومهما قال عنا الغرب
ما هنا، ولا خنا
ولا كنا
إذا لم ننقذ الأقصى من الأوباش!!
إذا طالت ليالي الظلم
إنا نرفع الظلما!
وإن سادت قرود الغرب أعوامًا
وأعوامًا
فإنا نرفض الظلما!
وإنا أمة بالله ما هنا
ولا خنا ولا كُنا
إذا لم ننقذ الأقصى من الأوباش!!»