العنوان لمسات إيمانية لاستقبال شهر رمضان المعظم.. الغيبة.. مرض خطير يفرق بين الأحباب
الكاتب سمير محمد حلواني
تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2005
مشاهدات 51
نشر في العدد 1670
نشر في الصفحة 58
السبت 24-سبتمبر-2005
احذر هذه الآفة حتى لا تأكل حسناتك في رمضان
من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم الاستعداد لبلوغ شهر رمضان من بداية شهر رجب، لقوله في الحديث: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان، ومن هذا المنطلق النبوي لاستقبال شهر الخير والبر ننطلق في هذه اللمسات لاستقبال شهر رمضان».
إن من أشد ما تعاني منه المجتمعات الإسلامية هذه الأيام الخوض في إحدى الكبائر التي لا ننتبه لها بل ويتمادى البعض في إنكارها والتقليل من شأنها، ألا وهي الغيبة، فإن الإمام الحسن البصري رضي الله عنه قال: «والله للغيبة أسرع في دين الرجل من الأكلة في الجسد»، يعني أن الغيبة أسرع فتكًا في الدين من السرطان في الجسد.
من تعريفات الغيبة:
1 - ذكر مساوئ الإنسان في غيبته.
2 - أن تذكر أخاك بما يكرهه.
3 - ذكر العيب بظهر الغيب.
4 - أن يتكلم خلف إنسان مستور بكلام هو فيه.
5 - أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكرت نقصانًا في بدنه أو في لبسه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه أو في ولده أو في داره أو في دابته «سيارته».
6 - أن يذكر الإنسان عيب غيره من غير محوج إلى ذكر ذلك «هناك بعض المسوغات الشرعية التي تبيح ذكر الآخرين بما فيهم، كالظلم أو أكل مال الآخرين أو الابتداع المعلن أو المعصية المعلنة».
حكمها: إن الإمام ابن حجر - رحمه الله - عدها من الكبائر فقال: «الذي دلت عليه الدلائل الكثيرة الصحيحة الظاهرة أنها كبيرة ولكنها تختلف عظمًا وضده بحسب اختلاف مفسدتها، وقد جعلها صلى الله عليه وسلم مثل غصب المال وقتل النفس بقوله: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه»، والغصب والقتل كبيرتان إجماعًا، وكذا ثلم العرض «الغيبة»، انتهى كلامه.
أسبابها وبواعثها
ذكر الإمام الغزالي - رحمه الله - للغيبة أسبابًا وبواعث منها:
1 - شفاء المغتاب غيظه بذكر مساوئ من يغتابه.
2 - مجاملة الأقران والرفاق ومشاركتهم فيما يخوضون فيه من الغيبة.
3 - ظن المغتاب في غيره ظنًا سيئًا مدعاة إلى الغيبة.
4 - أن يبرئ المغتاب نفسه من شيء وينسبه إلى غيره، أو يذكر غيره بأنه مشارك له.
5 - رفع النفس وتزكيتها بتنقيص الغير.
6 - حسد من يثني عليه الناس ويذكرونه بخير.
7 - الاستهزاء والسخرية وتحقير الآخرين.
الأدلة النقلية
1 - قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحجرات: 12).
2 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح منتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين».
3 - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنهم ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا فقالوا: لا يأكل حتى يطعم «بضم الياء»، ولا يرحل حتى يرحل له «بضم الياء»، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتبتموه»، فقالوا: يا رسول الله إنما حدثنا بما فيه، قال: «حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه».
4 - قال صلى الله عليه وسلم: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم».
علاجها
إن الغيبة مرض خطير وداء فتاك ومعول هدام وسلوك يفرق بين الأحباب وبهتان يغطى على محاسن الآخرين، وبذرة تنبت شرورًا بين المجتمع المسلم وتقلب موازين العدالة والإنصاف إلى الكذب والجور.
وعلاج هذا المرض لا يكون إلا بالعلم والعمل، فإذا عرف المغتاب أنه يتعرض لسخط الله يوم القيامة بإحباط عمله وإعطاء حسناته من يغتابه أو يحمل عنه أوزاره وأنه يتعرض لهجوم من يغتابه في الدنيا وقد يسلطه الله عليه، إذا علم هذا فلابد أن يرتدع إن كان في قلبه إيمان وتقوى.
أسأل الله العظيم بمنه وكرمه أن يكرمنا بالبعد عن هذه الآفة المقيتة، وأن يسلم ألسنتنا وقلوبنا من كل شر نسوقه لمسلم إنه على كل شيء قدير.
بتصرف من موضوع الغيبة من موسوعة نضرة النعيم في ذكر مكارم أخلاق النبي الكريم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل