العنوان ماليزيا.. وصية أنور إبراهيم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1998
مشاهدات 69
نشر في العدد 1322
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 20-أكتوبر-1998
قبل اعتقاله بأيام وجه أنور إبراهيم رسالة مسجلة على الفيديو إلى أبنائه وأسرته والشعب الماليزي يكشف فيها عن حقائق مهمة في المؤامرة التي حيكت لإبعاده وإدخاله السجن.. ولأهمية هذه الرسالة التي جاءت أشبه بالوصية، ننقل ترجمتها:
أعتقد أنه من المحتمل خلال فترة قصيرة أن أعتقل بطريقة ما، سواء طبقًا لقانون الأمن الداخلي (ISA) أو أن أقدم إلى المحاكمة دون السماح بالإفراج عني بكفالة.
أنا لا أستبعد أي احتمال حين آخذ في الاعتبار الإجراءات العدوانية التي تتخذ في ظل قيادة سيادة مهاتير محمد ...
لذلك اسمحوا لي أن أتحدث إلى أولادي وإلى الشعب الماليزي أقول لأولادي، إن أباكم يدافع عن الحق ويناصره ويهتم بالفقراء ويعلي من كرامة الأمة، ويرعى الوعي الإسلامي، كما أن أباكم قد خاض عددًا من المجالات، ثم انضم بعد ذلك إلى الحزب وعمل ليصل إلى مكانة عالية، لكنه لم يتخل عن رغبته وإرادته في الدفاع عن حقوق الشعب.
ومن اليقين أن إعلاء الحق قد أحدث شيئًا من الخوف والمضايقة لمجموعات كثيرة من الشعب ممن دبروا مؤامرة على أعلى مستوى شارك فيها رئيس الوزراء مهاتير محمد نفسه.
لهذا يجب أن تعلموا يا أولادي ما يلي : كل الاتهامات التي قذفت على والدكم إنما هي أكاذيب شريرة، وحبي لكم هو الذي جعلني أربيكم على أن تكونوا أناسًا يتصفون بالحكمة والقوة الروحية والمعرفة.
واني لآمل أنه لا شيء بفضل توجيه والدتكم .. سيثبط همتكم.
لتعملوا على زيادة معارفكم، ولتبق روح المقاومة فيكم، ولا تنسوا أبدًا من أين جئنا، تذكروا كل أولئك الذين أقبلوا من قرية والدكم « سونجاي باكاب وتشيروك تؤكون».
تذكروا نصيحتي إذ لا يمكن استبعاد حدوث أي شيء فظيع.
إلى العم سوكما والعم منور: إن ثمة احتمالًا أن أتعرض للعنف أو التهديد أو الضرب ( لاحظ أن سوكما دارماوان ساسميتات مانجا ٣٧ عامًا، وهو أخ لأنور بالتبني، بينما منور أحمد أنيس، 51 عامًا).
هو صديق نائب رئيس الوزراء السابق وكاتب خطبه، كلا الرجلين حكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر بعد الإجابة بأنه مذنب في التهمة الموجهة إليه بأنه سمح للسيد أنور أن يلوط به )!
إن والدكم ليس خائفًا من كل هذا، لقد تعرضت له من قبل، وسوف أتمكن إن شاء الله من تحمل ما هو أكثر.
أيها السيدات والسادة، لقد قلت من قبل وبحق إن هناك مؤامرة سياسية على أعلى درجة.
إنني لم أرد بالتأكيد أن أدخل اسم سيادة الدكتور مهاتير محمد على أمل أنه سوف يتصرف بعقل ومنطق وشفقة.
لكن من الواضح أنه لم يفعل، لأنه متعطش للقوة والثروة ويريد أن يستخدم الوقت المتبقي له في السلطة ليدعم مصالح عائلته وأصدقائه. إنه لحق أن الدكتور مهاتير قد ساندني، وأنا ساندته بقوة أيضًا، لأنني كنت مقتنعًا وقتئذ بمبادئه وكفاحه برغم اعتقادي بأنه ليس هناك بشر كامل.
لقد اتضح أنهم «الزعماء المتآمرون» لم يكونوا على ثقة بأنني يمكن أن أؤتمن على حماية مصالحهم، أنني يمكن أن أوتمن فأوافق على أساليبهم، في احتكار الثروة عن طريق الاحتيال والعنف، وفي تملك الثروة لصالح مجموعاتهم.
لم يكونوا على قناعة بأنني يمكن أن أحمي مصالحهم وأقرباءهم.
ومن أجل هذا شنوا مؤامرتهم ضدي، وذلك شر حقًا.
وحين حيكت هذه المؤامرة في المراحل المبكرة استخدموا قضية جنائية، سواء عن طريق الجنس غير المشروع أو الدعارة الجنسية، لأنهم يعلمون أنه من الصعب استخدام قضية ابتزاز ضدي بإمكانهم أن يفتشوا لكنهم يعلمون أن ثروتي ودخلي قليلان جدًا كوزير سابق للمالية لمدة ست سنوات.
ولقد حاولوا اتهامي بالخيانة، لكنها لم تثبت لأن الناس يعلمون عن تضحياتي واتجاهي.
والشيء نفسه يقال عن الأمور الأخرى التي لا تزال تحاك وتختلق بعد طردي لكن إلصاق تهمة جنسية بي قد أثار شكوكا عند كثير من الناس.
لقد سألت د. مهاتير عن سبب أن السلوك الأخلاقي للقيادة قد أصبح فجأة أمرًا مهما بالنسبة له.
هذه المؤامرة وراءها بعض المشتغلين بالسياسة وبعض رجال الأعمال، لأنهم يخافون أنني لو تسلمت السلطة فلن تكون مواقعهم وجرائمهم ورشاواهم في أمان.
ومن أجل هذا ذكرت في رسالتي إلى رئيس الوزراء التي أرجوه فيها ألا يستخدم القهر أنه حتى أولئك المعارضون للفساد داخلون.
لقد اتفقت مع بعض أصدقائي على أن نطرح برنامجًا للإصلاح، لأنني لا أستطيع أن أرى نهاية لهذا القهر.
إنني أعلم قدرات الشرطة - سواء على طريقة «الجستابو» أو طريقة نظم التفرقة العنصرية، أو «الموساد» الإسرائيلي، لكنني أود أن أذكرهم هم في أمان هذا الشهر، لكن لا يمكن . أن يتأكدوا من ذلك في الشهر التالي لأن الناس سيطالبون بالتحقيق.
لقد انتظر مانديلا عشرات السنين حتى ظهرت الحقيقة وتم عمل التحريات حول هؤلاء الناس.
إن الحقيقة لا تقبل المساومة، والعدل يجب أن ينتشر في أقرب وقت ممكن، إذ لا يمكن للقهر أن يستمر.
من هنا فإني آمل أن تؤدي الشرطة عملها كما ينبغي أما عن قضية «سوكما» المحتجز لمدة 13 يومًا. فإن والديه لم يستطيعا رؤيته، وكذلك عائلته من إندونيسيا لم تره، وحتى المحامون الذين عيناهم له لم يتمكنوا من رؤيته.
عليكم جميعًا أن تشعروا بالامتنان، لأنه حتى إن عذبت أو فضحت أو أهنت فستكون هذه أول فرصة في تاريخنا الحديث أتيح لأفراد الشعب فيها أن يتعلموا درسًا يفتح أعينهم.
ولهذا فإني أقول إنه ليس هناك خيار غير الإصلاح يجب أن نحمي القانون، وأن نحترم مبادئ القضاء، وحقوق الإنسان لا يمكن أن يداس عليها، والدكتاتورية وأنظمة القبضة الحديدية التي تنهب ثروات الشعب يجب أن توقف.
إن اقتصادنا، اقتصاد بلدنا الحبيب يمكن أن يمدنا بما يكفي الجميع.
إننا نطالب بألا يكون حكرًا على جماعة صغيرة من الجشعين، حتى لو قالوا لكل فرد إنهم يكافحون بإخلاص من أجل الشعب.
وبعد هذا تأتي قضية الدين - إننا لا نستطيع أن نقلل من أهميته، إننا نعيش في مجتمع متعدد الأعراق والأديان، لكن مبدأ القانون يجب أن يبقى محفوظًا .
لا يظنن أحد أننا يمكن أن نستخدم وسائل الإعلام لنخدع الشعب علينا ألا نترك تقرير أمر قيادتنا لأناس جشعين معدومي الضمير بما يكفي. يجب ألا يعتريكم الخوف أو تفقدوا أعصابكم لتكن في حياتنا وقفة.
لهذا السبب يجب أن تبدأ حركة الإصلاح هذه بوعي منا لنبدأ بأنفسنا، ولتنفذ هذه الحركة بشجاعتنا.
وليس يهمنا أن تكون هذه الحركة مرتبطة بتجارب بلدان أخرى، إن الشخص الذي تملكه أشد الخوف حين سقط الرئيس سوهارتو كان الدكتور مهاتير.
إني أعلم كم كان مضطربًا، وأنه حاول أن يدافع عن سوهارتو على طول الخط.
قلت إن سوهارتو فعل أفعالًا عظيمة، ولكنه كذلك ارتكب أخطاء جسيمة، لقد كان يحمي نظامًا ظالمًا فاسدًا.
إن سبب خوفهم مني هو أنني أعلم الكثير عن أسرارهم أعلم أن بليوني رنجت من حساب حزب «أمنو» قد صرفت لصالح عدد محدود من الناس.
وأعلم أن الكثير من المال - حوالي بليون - قد أخرج من بلدنا في أكتوبر ليوضع في حساب مصرفي في زيورخ.
إنه لم يترك لي خيارًا، لقد أهانني، وأهان القيادات الدينية، كما لو كان بيده القوة كلها، وكل من يحيطون به ليس لديهم أي قدر من الشجاعة ليقولوا أي شيء ضده.
إنه يعيش في عالم الأحلام، ولا يقبل أن ينزل إلى الأرض، وهو يظن نفسه أشهر رئيس وزراء الدنيا، وأن في مقدرته أن يفعل أي شيء يريد تبعًا لهواه كما ارتكب أخطاء جسيمة لأنه تصرف بطريقة فيها ظلم، ونحن ندعو على أولئك القساة أن ينالوا عقابهم من الله نفسه.
لقد حاولنا نصحه كما يفعل الولد مع أبيه، لا أنكر أنني كنت أعامل الدكتور مهاتير كأب، سواء وهو مريض، أو متعب أو مصاب بالحمى، كنت أحاول معرفة ما به.
لم أتوقع أبدًا منه أن يتصرف على هذا النحو من القسوة، بل الجنون إذ فعل كل هذا الذي فعله بي.
إن السبب البسيط هو أنه خائف من أنني أعرف الكثير عنه، وأن أسراره يمكن أن تتكشف فكانت طريقته وما اختاره أن يدمر مستقبلي السياسي فلا تقوم لي قائمة.
ونظر إلى أنه يعيش فيما أسميه «وهم العظمة».
فكل شيء عنده يجب أن يكون الأفضل والأطول والأكبر، بما في ذلك قصره الرسمي - الذي أراده أن يكون الأجمل والأفخم في العالم.
هنالك من يقولون إنني قد وافقت على ذلك، وأنا أقول هنا إنني لم أوافق على بناء بيته.
ما أكثر ما سمعنا من أن الناس يجب أن يضحوا، لكن أي ضرب من التضحية علينا أن نقدمه لنمدهم بمئات البلايين من الرنجات وما أكثر ما نسمع من أننا مسؤولون عن بلدنا، وهذا معناه أن الشعب يجب أن يحمل المسؤوليات. لكن مسؤوليتهم هي أن يقيموا العدل بيننا. ويديروا أمورنا طبقًا للقانون، وهذا ما لم يقوموا به على النحو الجيد .
إنني أشعر بأنني أسهمت في ذلك بخطأ مني لأنني حاولت إحداث التغيير ببطء، ومن الداخل عن طريق الإقناع والصبر.
وإني لأعتذر عن ذلك، فعلى الرغم من أنني قد تخلصت من الفقر، وبنيت منازل منخفضة التكاليف، ودافعت عن الديمقراطية من أجل الشعب وأدخلت تعاليم إسلامية جميلة، واحترمت القادة الدينيين، إلا أن الأمر يبدو كأنني قد نحيت جانبًا.
ولأنني قد دافعت بإصرار عن هذه المبادئ، فقد فضحت، وسوف يتكرر ذلك كثيرًا، وستوجه إلي التهم، وسوف تسخر وسائل الإعلام لإهانتي.
ما ذنبي إن ذنبي هو أنني كنت أريد حماية الحقيقة، والعدالة، ومصالح الشعب ..
ترجمة : عبد الوارث سعيد
العالم قلق بشأن ماليزيا.. والغرب يصيد في الماء العكر!
سنغافورة: خاص بالمجتمع
تسود مشاعر عارمة من القلق شتى أنحاء العالم، وبخاصة البلدان الإسلامية الآسيوية والعربية في الشرق الأوسط حول تطورات الأوضاع في ماليزيا، ومستقبل هذا البلد والعمل الإسلامي به.
وفي الوقت نفسه، أظهر المسؤولون الغربيون تعاطفًا واضحًا مع «أنور» الملقب سابقًا بالأصولي المتطرف والراديكالي في الإعلام الغربي، ليصبح «المعتدل والمنفتح» بعد حبسه!
وسبب هذا التناقض رغبة الغرب في «الصيد في الماء العكر » واستغلال الأزمة لصالحه بالعمل على تدمير الاقتصاد الماليزي، وزعزعة الاستقرار في هذا البلد الذي يعتبره الكثيرون نموذجًا للوئام والسلام والتسامح، وإن كان هذا لا يمنع من وجود بعض الغربيين غير المغرضين.
وكان أكثر الرؤساء قلقًا الرئيس الإندونيسي حبيبي، الذي قال إنه حزن عندما علم بسجن وضرب صديقه، وأبدى تردده في حضور قمة إبيك «منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي» في كوالالمبور الشهر المقبل.
وقال: إنه سيستشير البرلمان قبل حضوره فيها، وذكر مسؤول إندونيسي، أن إندونيسيا «قلقة للغاية»، بشأن الأزمة السياسية في ماليزيا مؤكدًا بأنه متخوف من أزمة داخل الرابطة بسببها .
وفي العاصمة جاكرتا، انتفض الشباب الإندونيسيون متظاهرين أمام السفارة الماليزية، وسلموا الدبلوماسيين الماليزيين لافتة قماش كبيرة مكتوبًا عليها: مهاتير يساوي «سوهارتوا».
وقد أسس الإندونيسيون اللجنة الإندونيسية للتضامن مع أنور إبراهيم كما دعم اللجنة أمين رئيس، الذي قد يرشح نفسه لرئاسة إندونيسيا.
وعبد الرحمن وحيد رئيس «نهضة العلماء»، أكبر منظمات إندونيسيا، الذين تربطهم روابط قوية بأنور والإسلاميين في ماليزيا.
وفي تايلند صلى المسلمون في الجنوب صلاة الحاجة جماعة، ودعوا في صلاة الجمعة في جميع المساجد لأن ينصر الله أنور. وقال أحد المسؤولين إنه قلق من أن الأزمة قد تتوسع، لتصل إلى منطقة مكاني جنوب بلاده!! لما يربط المسلمين في تايلند من علاقة وثيقة بمسلمي ماليزيا.
أما الرئيس الفليبيني، الذي انتخب منذ أشهر قليلة، فقد كان أوضح من حبيبي في انتقاده، إذ قال: إنه قد لا يحضر قمة إبيك، وأضاف: «إنه كان أحد ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان»، مضيفًا: «إنني لا أحب أن أتدخل في شؤون غيري، لكنني أتعاطف مع أنور الذي لم يعط فرصة كافية، وأن المبادئ العالمية لحقوق الإنسان، يجب أن تحترم من قبل الجميع.
ومن جانب آخر، عبرت النمسا باسم أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ ١٥ عن قلقها حول معاملة أنور إبراهيم، وقالت إنها تأمل أن إجراء مناسبًا سيتخذ ضد المسؤولين أو الشرطة، أو الأفراد المسؤولين عن ضربه، ودعت الحكومة الماليزية إلى معاملة أنور معاملة حسنة، وأن تحترم حقوق الإنسان ومنها حق المحاكمة العادلة والمعلنة والاتصال بمحاميه وأقربائه.
أما رئيس صندوق النقد الدولي، مايكل كامدسيو، فقد صرح بأن الصندوق سيسعى إلى الحصول على ضمان بشأن وضع إبراهيم، وقال: لقد كان وزير مالية متمرسًا، استطاع أن يوقف ماليزيا أمام أمواج عدوى الأزمة.
كما عبر كل من كوفي عنان - الأمين العام للأمم المتحدة - ورئيس البنك الدولي جيمس ويلغنسون، وسكرتير وزارة المالية الأمريكية روبرت عن قلقهم كذلك.