العنوان الفتاوى
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الأحد 22-ديسمبر-1991
مشاهدات 62
نشر في العدد 981
نشر في الصفحة 46
الأحد 22-ديسمبر-1991
الاختلاط في العمل
س: سائلة تقول: إن العمل الذي
هي فيه عمل مختلط ويكثر بينها وبين الموظفين من الرجال الضحك والمجاملات فهل هذا
جائز؟ وبالمناسبة نرجو منكم توجيه نصيحة للذين يعملون بوظائف مختلطة.
جـ- ابتداءً لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء ما لم تكن طبيعة العمل
تقتضي ذلك وفي أضيق النطاق مثل المهن الطبية أو غيره، وإذا تم ذلك وكانت المرأة
محجبة ومحتشمة وملتزمة بآداب الإسلام فهذا لا شيء فيه في هذه الحدود، كذلك ينبغي
أن يكون غاضًا للبصر ومراعيًا للآداب في التعامل مع المرأة فإن التبسط في القول
كما ذكر في السؤال فيه خروج عن الحدود المطلوبة، وللأسف فإن هذا ملاحظ وموجود بشكل
كبير في كثير من الدوائر الحكومية فيلاحظ تجمع الكثير من الرجال والنساء في غير
حاجة وهذا لا يحل وينبغي أن يفصل الرجال عن النساء ولا يجوز التبسط والضحك لأن فيه
خروجًا عن الآداب الشرعية فإنه لا توجد علاقة بين هذا الرجل وتلك المرأة إلا في
الحدود الضيقة التي ذكرناها.
الإمام بعد الفراغ من الصلاة
س: رجل يسأل فيقول: إن إمامهم
حين يفرغ من الصلاة لا يواجه المصلين بل يؤدي السنة على الفور ثم يجلس فهل هذا
العمل صحيح؟ وهل هو من السنة؟ وما الحكم في هذه المسألة؟
جـ- يستحب للإمام أن يواجه المأمومين بعد الانتهاء من الصلاة لأنه كما
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى صلاة أقبل على الصحابة بوجهه. ويكره
للإمام أن يظل على هيئته مدة طويلة، يستحسن بعد السلام بفترة قصيرة أن يواجه
المصلين، لأنه كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة لا يمكث
في مكانه إلا بمقدار أن يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك السلام تباركت يا
ذا الجلال والإكرام، ثم يواجه الصحابة الكرام، ولعل إمامهم هذا من الحنفية، فإن
الحنفية فرقوا بين هيئة الإمام بعد الصلاة التي يكون بعدها سنة، والصلاة التي لا
يكون بعدها سنة، فالصلاة التي لا يكون بعدها سنة فالإمام مخير في المكوث أو القيام
وإذا مكث فإنه يقوم بالذكر ويغير من هيئته، وأما الصلاة التي بعدها سنة فإنه يكره
للإمام الجلوس في مكانه وإنما يقوم من مكانه ويصلي السنة والنوافل، وقد اعتاد
الناس في الكويت أن يلتفت إليهم الإمام بعد الصلاة فمن الأفضل أن يلتفت هذا الإمام
إلى المصلين وإن خالف هذا مذهبه.
خروج المرأة دون إذن زوجها
س: هل يجوز للمرأة أن تخرج من
بيتها دون إذن زوجها؟ وهل صحيح أن مكان المرأة البيت؟ وهل يجوز أن تعمل المرأة؟
وما هي المهن التي يجوز لها أن تعمل بها؟
جـ- لا شك أن مكان المرأة الأصلي في بيتها لرعاية أبنائها وتربيتهم
وإدارة البيت والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «والمرأة راعية في بيت زوجها
ومسؤولة عن رعيتها» وهذا ليس تقليلًا من شأنها بل هي مسؤولية عظيمة وكبيرة لأنها
تصنع الرجال في بيتها، ولكن ذلك لا يعني أن الإسلام يحرم العمل على المرأة فلها أن
تعمل وخصوصًا إذا احتجنا للعمل بل هناك بعض التخصصات يجب أن تتعلمها لتعمل فيها
مثل الطب والتخصص بأمراض النساء خاصة والتمريض والتدريس وما إلى ذلك مما تحتاجه
مثيلاتها في الحياة العملية وقد اتفق الفقهاء بناء على نصوص وقواعد عامة في
الشريعة وعلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم اتفقوا على جواز اشتغال المرأة في
التجارة والبيع والشراء مباشرة أو توكيلًا لغيرها بل يجوز أن يوكلها رجل لإدارة
ماله لأن للمرأة ذمة مالية مستقلة عن زوجها لكن الأكرم لها أن لا تشتغل في هذه
الأمور لكن من حيث الأصل يجوز لها حتى هذا الفعل، غاية ما هنالك أنها تحتاج إلى
إذن الزوج في العمل لأن في عملها خروج من البيت ولا يسقط حق الزوج في بقاء الزوجة
في البيت إلا إذا امتنع عن الإنفاق عليها فتخرج للعمل دون إذنه ولكن لابد من
مراعاة الآداب والضوابط الشرعية عند خروج المرأة للعمل فلا تختلط بالرجال ولا تعمل
عملًا لا يليق ولا تخرج متبرجة، وأود التنبيه إلى جواز خروج المرأة دون إذن زوجها
في الحالات الاجتماعية الضرورية كمرض أبيها أو أمها لأن في منعها قطع للرحم ولا
يجوز للزوج ذلك كما لا ينبغي للزوج منع زوجته من الخروج لصلاة العيدين.
الوليمة وصيام التطوع
س: رجل دعي إلى وليمة وكان
صائمًا صيام تطوع فهل الأفضل أن يظل صائم؟
جـ- يستحب للمسلم أن يستجيب لدعوة الوليمة من حيث الأصل خصوصًا إذا
كان المسلم مفطرًا فعليه أن يجيب الدعوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا
دعي أحدكم إلى طعام فليجب».. وبالنسبة للشخص الصائم صيام تطوع فالكثير من الفقهاء
ذهبوا إلى أن المستحب له أن يفطر ويأكل ولو كان الأكل في آخر النهار، فقد روي أن
أحد الصحابة أقام وليمة ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لها مع بعض الصحابة وكان
أحد المدعوين من الصحابة صائمًا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «صنع أخوك لك
طعامًا وتكلف لك فأفطر وصم يومًا مكانه».. فإذا كان الشخص صائمًا صيام تطوع
فالأفضل له أن يفطر ويجيب دعوة أخيه، ويكرمه بالأكل من طعامه ثم يصوم يومًا مكان
هذا اليوم، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يفطر وإنما يكتفي بشكر الداعي والدعاء له..
ولكن الأولى كما ذكرنا هو الإفطار لورود الحديث في ذلك وهو حديث صحيح.
وضع الأنف والجبهة أثناء السجود
س: ورد إلينا سؤال من امرأة
تقول إنها عندما تصلي وتسجد فإنها لا تضع أنفها على الأرض دائمًا وإنما تضع جبهتها
فقط فهل الصلاة صحيحة؟ وهل يجب عليها إعادة الصلوات الماضية وهي لا تتذكر عددها؟
ج- الصلاة صحيحة لا شيء فيها على رأي أغلب الفقهاء وهي لا تحتاج
للإعادة لأن تمكين الجبهة والأنف على الأرض عند السجود هو سنة، فقد روي أن النبي
صلى الله عليه وسلم سجد ومكن جبهته وأنفه على الأرض. وذهب بعض الفقهاء إلى القول
بأنه واجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وعدد منها
الجبهة واليدين»، ولعل ما ذهب إليه الجمهور هو الأولى مع عدم التهاون في تمكين
الأنف مع الجبهة عند السجود على كل حال فصلاتها صحيحة لكن تحرص على أن يكون الأنف
على الأرض في صلواتها كلها.
الأمانات المالية قبل الغزو وبعده
س: رجل وضع (500) دينار أمانة
لدى رجل آخر أثناء الاحتلال العراقي وبعد التحرير طالبه بها فدفعها إليه ثم اتضح
بعد ذلك أن بعضها ذو أرقام مضروبة فهل يحق له أن يطالبه بالنقود التي تحمل نفس
الأرقام التي سلمها له؟
جـ- العبرة بوقت تسليم المبلغ وإعادة هذا المبلغ فهو وقت أن أودع
المبلغ لديه وكانت له قيمة وكان للنقود اعتبار وكان يستطيع أن يشتري بها ويبيع بها،
ثم صدر القرار بأن الأرقام موقوفة فلا ذنب للمودع لديه في هذا الشأن، والنقود لا
تتعين بالتعيين فإنه من الممكن أن يقوم بعضها مكان البعض بالوفاء بالالتزامات مادامت
من جنس واحد.. فالعبرة هنا بوقت التسليم فوقت أن سلمه الوديعة كان هذا المبلغ له
قيمة وله اعتبار فليس للمودع بعد صدور القرار أن يطالب بأمواله التي أودعها أول
مرة.
وضع المرأة في العدة
س: امرأة في عدة المتوفى عنها
زوجها قال لها بعض النسوة إنه لا يجوز لها وهي في العدة أن تمشط شعر رأسها.. فتسأل
هل هذا صحيح أم أنه يجوز لها أن تمشط شعرها وتدهنه وما إلى ذلك؟
ج- لا يجوز للمرأة أن تتزين الزينة المعتادة وهي في عدة الوفاة وليس
معنى ذلك ألا تتنظف فالنظافة مطلوبة في كل حال ولكن المحظور هو التزين لأنها ستظهر
بمظهر أنها فرحة وأنه ليس لديها حزن ويجوز لها أن تمشط شعر رأسها عند جمهور
الفقهاء لأنها ليست من الزينة المقصودة لذاتها.. وإنما هو نوع من النظافة وهذا أمر
مطلوب ولكن لا يجوز لها أن تدهن رأسها بدهن له رائحة فواحة وإنما بدهن ليس له
رائحة ولا يعتبر في العرف أنه من التجمل.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
س: ما هو حقيقة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر وهل هو واجب أم غير واجب؟
- المعروف هو كل ما عرف بأنه طاعة الله وكل
ما هو تقرب إلى الله تعالى وكل ما هو إحسان إلى الناس وما هو اتباع للنبي صلى الله
عليه وسلم وما جاء به، فهذا كله يسمى معروفًا. والمنكر هو كل ما طلب الشارع تركه
وليس فيه رضى الله سبحانه وتعالى وليس فيه رضى النبي صلى الله عليه وسلم. هذا هو
المعروف وهذا هو المنكر.. وقد أجمع الفقهاء على شرعية الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر وكما قال تعالى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى
الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104) قول النبي صلى الله عليه وسلم
«من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك
أضعف الإيمان».
فمن أسس رسالة النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ولابد من وجوده في كل عصر من العصور.
وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن
الآخرين لكن لابد أن تقوم به جماعة وإلا أثم الجميع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل