العنوان حطم القيود (١٠) الحرية، وزيادة القوة الذاتية
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الجمعة 21-مايو-2004
مشاهدات 81
نشر في العدد 1601
نشر في الصفحة 66
الجمعة 21-مايو-2004
قدمنا في الحلقتين الأخيرتين أربع خطوات للتحرر من القيود التي تحول دون انطلاق الإنسان إلى عالم القوة، وهي: تحمل الألم، وصناعة كلمة (لا)، وتطوير مهارات التفكير، وترك العنف في التغيير، ونكمل هذا بذكر خطوتين أخرتين.
خامسًا: أنت حر بالفطرة
أن يتذكر المرء أنه حر بالفطرة تلك مسألة بدهية، لا تحتاج إلى تفكير عميق، لكن واقع الكثيرين من الناس يقول غير ذلك، حيث يعيش معظم الناس حالة من الشعور ويمارسون عمليًا دور الأسرى، أسرى بعض العادات والتقاليد والوصايا والمفاهيم، التي ليس لها صلة بكتاب منزل ولا برسول مرسل، ومن هنا فمن الأهمية أن يتذكر من أراد تحطيم القيود، أن من أكبر القيود؛ هذا الشعور الخاطئ بأنك عبد لغير الله تعالى، وأن الآخرين هم الذين يملكون توجيهك إلى ما يريدون، وأنك من دونهم لا تستطيع أن تقرر شيئًا، ولهذا السبب حارب الإسلام العبودية لغير الله، وجعل الركن الأول فيه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فلا يصفو إيمان عبد حتى يفرد الله وحده بالعبادة دون سواه، وأن يحطم جميع الأصنام في نفسه، فلا يبقى أحد سوى الله.
ولدت حرًا:
لو تذكر الإنسان أنه ولد حرًا، ليس في عنقه غل، ولا في يديه قيد، لما قبل أن يضع غلًا في عنقه، أو يربط نفسه في سلسلة يعطي طرفها للآخرين ليقودوك أينما يريدون وكيفما يشاءون، فلا يقرر إلا إذا قرروا، ولا يختار إلا إذا اختاروا، ولا يتوجه إلا إذا توجهوا، ولا يوالي أو يعادي إلا إذا فعلوا ذلك، ويلغي شخصيته تمامًا، ويلغي حريته التي منحه الله إياها، ويعطيها للآخرين ليقوموا بدوره.
وعندما رأى الفاروق تصرفًا من أحد الولاة مع بعض الرعية، اشتم منه توجهًا لسلب حرية الآخرين، قال: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا» ليذكر الجميع بأن ليس لهم الحق في سلب حق منحه الله للناس، كما أنه ليس لأي إنسان أن يبيع هذا الحق للآخرين، فإن فعل فإنه قد حكم على نفسه بالفشل والخسارة في الدنيا والآخرة.
إنها رسالة الإسلام:
وهذا الصحابي الجليل ربعي بن عامر، يدخل على كسرى يعلمه مبادئ الحرية، ويرسل له رسالة مباشرة بأن الإسلام يحارب مصادرة الحرية التي منحها الله كل إنسان، فيقول له: جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.
فالإسلام يربي أتباعه على الحرية، وعلى صناعة القرار، وعلى الاختيار الحر، وألا يسلموا حريتهم لأحد، إذ لا يمكن النجاح والوصول إلى القوة حين نتنازل عن أهم مقوماتها.
خطبة إبليس:
وذكر لنا القرآن خطبة إبليس في أهل النار، التي يذكرهم فيها بنتائج تنازلهم عن حريتهم التي منحهم الله إياها، فيقول: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (إبراهيم: 22)، إنه يذكرهم بحقيقة تلك النعمة التي وهبهم الله إياها، ثم تنازلوا عنها، يذكرهم بأنه لم يكن لديه سلطة ولا سلطان عليهم، إنما هم -وبمحض إرادتهم- رضوا بأن يكونوا في صف الخاسرين الضعفاء، ورضوا بالاستجابة لنداء الباطل ﴿دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ وهكذا شأن الضعفاء؛ ينسون أو يتناسون أنهم ولدوا أحرارًا، وأنهم أحرار بالفطرة، وأن الحرية هي السبيل إلى عالم القوة.
سادسًا: زيادة القوة الذاتية:
وكلما زادت القوة الذاتية زادت تبعًا لها الحرية، الأمر الذي يترتب عليه تحطيم القيود وسهولة الدخول إلى عالم القوة.
ولهذا السبب فإن العيوب والنواقص تقلل من الحرية لأنها تضعف القوة الذاتية، وبالتالي كان إلزامًا على من ينشد القوة أن يتخلص مما يضعفه، ويبعده عن عالم القوة، وذلك بدراسة جميع نقاط الضعف لديه، وأن يستبدل بها نقاط قوة، وبهذه الطريقة تكون أكثر ثقة بالنفس، وأكثر كفاءة، وتصل إلى أهدافك بسرعة.
أما المكابرون فإنهم سيبقون مكبلين بعيوبهم ونواقصهم، ولن يتمكنوا من تحطيم قيودهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل