العنوان اليمن.. استعدادات لمعركة فاصلة أو حرب استنزاف في صنعاء ومحيطها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-2015
مشاهدات 89
نشر في العدد 2087
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 01-سبتمبر-2015
مليشيات الحوثي وصالح تعاني انهياراً تاماً مع اشتداد الضربات عليها وارتفاع حجم خسائرها البشرية
عمران وذمار وصنعاء وصعدة وحجة.. أبرز المحافظات التي تضخ المقاتلين للمليشيات المتمردة
محافظة مأرب من أهم المحطات للمعركة المحتدمة بين المقاومة المدعومة من التحالف العربي ومليشيات الحوثي وصالح
وصول قوة عسكرية كبيرة لمنفذ الوديعة بحضرموت القريب من مأرب يشير لقرب ساعة حسم المعركة
عبدالملك الحوثي أثار موجة سخرية بتبريره تحرير عدن من قبضة مليشياته باستغلال ذهاب مقاتليه لقضاء إجازة العيد!
رشاد الشرعبي
شهد اليمن تحولات كبيرة سياسياً وعسكرياً بعد 4 أشهر من عمليات التحالف العربي ضد مليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، ومواجهات دامية بين المقاومة الشعبية وتلك المليشيا، خاصة في مناطق الجنوب والشرق والوسط, غير أن أبرز تلك التحولات هو دحر تلك المليشيات الذي بدأ بتطهير محافظات إقليم عدن الأربع، وإعادتها كما يبدو إلى الشمال مؤقتاً.
حسب تأكيدات قيادة التحالف العربي الذي تتزعمه المملكة العربية السعودية والسلطة الشرعية اليمنية, فإن العمليات البرية لن تتوقف عند تطهير مدينة عدن جنوبي البلاد من مليشيات الحوثي وصالح التي فر مقاتلوها من المدينة العريقة وقد صارت أطلالاً شاهدة على وحشية مليشيات غازية مدعومة من قوات عسكرية موالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح ونجله الأكبر.
وبمجرد تطهير مدينة عدن التي كان الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة حينما تمكن من الفرار من أسر الحوثي وصالح بالعاصمة صنعاء, تحركت القوات العسكرية اليمنية المدعومة بآليات ومدرعات ودبابات من قوات التحالف العربي نحو محافظتي لحج والضالع شمالاً وأبين شرقاً وباب المندب غرباً وأعلنت تطهير المحافظات الثلاث بشكل تام وتمكنت - حتى كتابة هذه السطور - من تحرير 70% من محافظة تعز.
وتزامنت تلك العمليات العسكرية مع تحركات سياسية وإغاثية تقودها السعودية والقيادة الشرعية اليمنية، تمثلت في عودة عدد من الوزراء والمسؤولين اليمنيين من مقر إقامتهم بالرياض إلى مدينة عدن؛ لمزاولة أعمالهم هناك، وزار المدينة لعدة ساعات نائب الرئيس رئيس الحكومة خالد بحاح مع وزراء آخرين، فيما كانت الطائرات والسفن السعودية وأخرى قطرية وإماراتية تصل تباعاً محملة بمواد الإغاثة والأدوية والأسلحة والمشتقات النفطية.
تحولات نازفة
تحولات كهذه قد تكون ليست بالمستوى المتناسب مع الزمن الطويل الذي نزفت فيه دماء اليمنيين، وشهدت دماراً كبيراً في المدن، وانهياراً مهولاً لاقتصاد هو في الأصل هش وضعيف للغاية, لكنها كانت حافزاً لبعث الأمل في نفوس اليمنيين عموماً، والمؤيدين للشرعية والمقاومة الشعبية خاصة، وتصاعدت معها العمليات ضد المليشيات متجاوزةً مناطق الجنوب والشرق والوسط إلى مناطق إقليمي أزال وتهامة والمحافظات المحيطة بها كصنعاء وذمار وعمران والحديدة.
حالة انهيار تام تشهدها مليشيات الحوثي وصالح مع اشتداد الضربات عليها، وارتفاع حجم خسائرها البشرية؛ الأمر الذي دفعها للبحث عن مجندين جدد عبر مكبرات الصوت في شوارع مدينة صنعاء، وعقد صفقات مع المشايخ، وتنظيم عمليات تعبئة دينية في محافظات عمران وذمار وصنعاء وصعدة وحجة؛ وهي المحافظات الأبرز التي تضخ المقاتلين للجماعة وحليفها صالح في مواجهة ما تسميه هذه المليشيات "العدوان السعودي الأمريكي الصهيوني وقتال الدواعش التكفيريين"، على حد زعمها.
وتبدو محافظة تعز الوقعة في الجنوب الغربي لليمن هي المحطة الأبرز في المعركة خلال الأيام القليلة القادمة, حيث إنها ظلت عصية على السيطرة والاجتياح أمام المليشيات منذ مارس الماضي، وخاضت المقاومة في عاصمة المحافظة (مدينة تعز) معارك طاحنة مع المليشيات التي تستخدم مؤسسات الجيش والأمن وأسلحتها وقدراتها وعجزت عن الوصول إلى وسط المدينة، وظلت أجزاء كبيرة منها تحت سيطرة المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية، واستمتعت المليشيات بقصف الأحياء السكنية واستهدافها بالقناصة، بالإضافة إلى الحصار المطبق عليها وحرمانها من الكهرباء ومياه الشرب والبنزين والدواء والمواد الغذائية، وهي عاصمة أكبر المحافظات كثافة سكانية على الإطلاق.
تعز على طريق الحسم
وتأتي أهمية تعز، العاصمة الثقافية للبلاد، كإحدى محافظات ما كان يعرف باليمن الشمالي قبل اندماجها مع اليمن الجنوبي عام 1990م، وينتشر أبناؤها في الشمال والجنوب كرواد في السياسة والتجارة والإدارة، ويتميزون بالوعي والروح الثورية؛ ما جعلها المدينة التي أشعل شبابها ثورة 11 فبراير 2011م ليتلقف شباب اليمن، في العاصمة صنعاء ومدن أخرى وبينهم نسبة كبيرة من أبناء تعز، ثورة أدهشت العالم بسلميتها في مواجهة قمع الرئيس المخلوع، وأنهت 33 عاماً من حكمه لليمن الذي وصل إليه من تعز ذاتها حيث كان حاكمها العسكري آنذاك.
المحطة الأخرى للمعركة المحتدمة بين القوات اليمنية ورجال المقاومة الشعبية مدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، ومليشيا الحوثي وصالح من جهة أخرى, هي محافظة مأرب الواقعة شرقي البلاد، والتي تخوض معارك على أطراف عاصمتها من عدة جبهات منذ أكثر من 5 أشهر، وهي المحافظة الصحراوية الغنية بالنفط والغاز الطبيعي المسال، وفيها محطة الكهرباء التي تنير العاصمة صنعاء وغالبية المحافظات.
لمأرب أهميتها الموازية لتعز من حيث إنها ظلت عصية على الاجتياح رغم السبق إلى محاصرتها والهجوم عليها إلى جانب انتماء أهلها للمذهب الشافعي (السُّني) في محيط ينتمي للمذهب الزيدي (الشيعي)، وحاول الحوثي وصالح تقديمها كوكر لـ "تنظيم القاعدة" لتبرير الهجوم عليها باستخدام أسلحة الدولة خاصة الطيران؛ ما كان أحد الأسباب التي أدت إلى مهاجمة الحوثيين للرئيس هادي في منزله بصنعاء واضطراره لتقديم استقالته أثناء وضعه قيد الإقامة الجبرية في فبراير 2015م.
مأرب ممر لصنعاء
تعد مأرب الشريان الرئيس لشرق اليمن، وخاصة محافظة حضرموت النفطية (تشكل ثلث مساحة اليمن 550 ألف كيلومتر)، وعبرها إلى حضرموت أيضاً يبقى منفذ الوديعة الوحيد الذي يربط بين اليمن والسعودية في الوقت الحالي وتسيطر عليه قوات موالية للرئيس هادي في ظل إغلاق بقية المنافذ البرية بين البلدين في محافظتي حجة وصعدة، وتعرضت لغارات جوية وقصف مدفعي من جانب السعودية بعد استهداف مليشيات الحوثي وصالح للأراضي السعودية من خلال تلك المنافذ والمعسكرات الموجودة فيها.
وتفيد الأنباء المتتابعة عن وصول قوة عسكرية كبيرة (دبابات ومدرعات) إلى منفذ الوديعة بحضرموت القريب من مأرب، وهو ما يفترض أن يكون الدعم الحقيقي لحسم المعركة في مأرب، ودحر المليشيات المهاجمة على تخومها من عدة جهات, ومن السهل في حال تحقق ذلك أن تتحرك تلك القوة باتجاه العاصمة صنعاء، وربما قبلها يكون تحرير محافظة الجوف المحاذية لمأرب وصنعاء أيضاً والتي تمتلك حدوداً واسعة مع السعودية، واستكمل الحوثيون السيطرة عليها قبل شهرين فقط في ظروف مازالت غامضة حتى اللحظة.
وبالتأكيد في حال استكمال تحرير تعز تماماً (جنوباً)، وكذلك مأرب (شرقاً), فإن السيناريو المحتمل أن تستمر المواجهة شمالاً وغرباً بأشكال عدة على هيئة معارك تحرير كما حدث في الجنوب مع عمليات نوعية تقوم بها المقاومة الشعبية في مناطق إقليم آزال التي تتمركز فيها المليشيات وتضخ منها مقاتليها، وربما تدخل القبائل في هذه المعارك والتي تعيش حالة ترقب منذ أشهر وسط إجراءات تعسفية وممارسات إذلالية تطال أبناءها ومشايخها.
وفي المقابل ومع تسارع حالة الانهيار للمليشيات جنوباً, تتحدث الكثير من المصادر في العاصمة صنعاء والمحافظات المحيطة بها عن استعدادات جارية علناً لما قد يكون حرباً قادمة في داخل منطقة التمركز الأساسي لمليشيات صالح والحوثي من خلال انتشار عسكري وأمني وإعادة تموضع وإقامة متاريس وخنادق ومضاعفة عمليات الملاحقة لمن يشتبه بهم؛ ما يشير إلى أنهم يستعدون لمواجهة ما هو أكبر من عمليات ما عرف مؤخراً بالمقاومة الشعبية في إقليم آزال.
ارتباك الجماعة وعناد المخلوع
سياسياً؛ تبدو جماعة الحوثي في حالة ارتباك شديد جداً من خلال تصريحات قياداتها، وآخرها خطاب زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي الذي بدا مشتتاً أكثر من أي وقت مضى، وتحدث عن إمكانية وجود حلول سياسية، وبرر تحرير عدن من قبضة مليشياته وحليفه صالح باستغلال ذهاب مقاتليه إلى إجازة العيد؛ وهو ما وضعه محل سخرية الناشطين اليمنيين في الوسائط الاجتماعية، حتى إن بعضهم قال: إن تحرير مدينة تعز سيكون خلال ذهاب مقاتليه لصيام الست من شوال.
وفي الاتجاه الموازي، يبدو الرئيس السابق في حالة عناد تؤكد أنه في حالة انتحار تام, مع حرصه الدائم على الظهور إعلامياً ونشر صوره التي بدا في آخرها بحالة متعبة جداً، وقد طوقت خديه لحية بيضاء بصورة متناقضة تماماً لما عرف منه الحرص الدائم على الظهور بحال أخرى طوال فترة حكمه التي امتدت حتى أواخر العام 2011م وما تلاها من سنوات، ظل حاضراً فيها بالمشهد السياسي، ويديره من خلال استمرار سيطرته على قوات الجيش والأمن والحزب الحاكم وشبكة مصالح ونفوذ على امتداد البلاد؛ وهي ما مكنته من التحالف مع جماعة الحوثي للانقلاب على نائبه السابق هادي واختطاف مؤسسات الدولة بعيداً عن الشرعية.
أيام قليلة سترسم ملامح الوضع الجديد لليمن، وسيبدو المشهد الحقيقي بوضوح من خلال سيناريو استكمال تحرير تعز ومأرب، والاتجاه نحو الحسم في معركة لن تكون سهلة في عقر دار الانقلاب على الشرعية، وإنهاء سيطرة مليشيا صالح والحوثي على اليمن كاملاً، أو انخراط شمال الشمال في حرب استنزافية قد تستمر سنوات، واشتداد عود الدولة اليمنية في مناطق الجنوب والوسط والشرق التي يشكل سكانها أكثر من الثلثين ومساحة تتجاوز ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل