العنوان تأملات تاريخية.. غمامة الرشيد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1981
مشاهدات 69
نشر في العدد 549
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 03-نوفمبر-1981
«أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك»، عبارة قالها الخليفة العباسي هارون الرشيد، قبل أكثر من اثني عشر قرنًا، يخاطب بها غمامة رآها في السماء، للدلالة على اتساع ملك المسلمين وبلوغه معظم أصقاع الدنيا.
واليوم، تنعكس الصورة تمامًا، وينقلب حال المسلمين، فأية غمامة، حيث أمطرت، فإن خيرها، لا خراجها فحسب، يذهب إلى غير المسلمين، حتى وإن أمطرت في أرض المسلمين.
ولعله بوسع بريجنيف اليوم، أو ريغان، أن يقول هذه العبارة، دون أن يكذبهما أحد، فخيرات المسلمون تذهب إليهما، ويقتسمانها، بصورة مباشرة، كما يحدث في الجمهوريات الإسلامية التي يستعمرها الروس، وبصورة غير مباشرة كما يحدث في معظم الأقطار التي تحكمها أنظمة موالية للغرب أو للشرق.
إن التحرر الاقتصادي الذي يزعمه من بيدهم اقتصاد المسلمين، وثرواتهم، وخيراتهم، أشبه بالخرافة، فالوصاية على اقتصادنا أمر قائم؛ سواء أكانت هذه الوصاية ظاهرة أم غير ظاهرة.
وتحرير الاقتصاد الإسلامي من التبعية يعني أشياء كثيرة، منها ألَّا تذهب أموال المسلمين إلى غيرهم وبين المسلمين من يحتاج إليها، وألا تكون هذه الأموال تحت رحمة بنوك أعداء المسلمين، يفعلون فيها ما يشاؤون حين يشاؤون، وألا تنفق أموال المسلمين في غير مصارفها الشرعية، كما يحدث كثيرًا الآن ...
فترى متى يصبح الاقتصاد الإسلامي متحررًا حقًا؟