; أمن الجنوب التايلاندي والفشل المتواصل هل يقع المسلمون ضحيته؟ | مجلة المجتمع

العنوان أمن الجنوب التايلاندي والفشل المتواصل هل يقع المسلمون ضحيته؟

الكاتب جعفر زيدان

تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2004

مشاهدات 57

نشر في العدد 1588

نشر في الصفحة 36

السبت 14-فبراير-2004

عرف جنوب تايلاند منذ أكثر من عشرين سنة بأنه منطقة غير آمنة، والحجة في ذلك مطالبات كثير من المسلمين بالاستقلال عن تايلاند وإعادة تأسيس دولة فطاني، إلا أن أحداث السبعينيات انتهت وانخرط المسلمون في الدولة والمجتمع ولم تعد مطالب الاستقلال تتردد كثيرًا.

 لكن أحداث الرابع من يناير طرحت تساؤلات كثيرة على الحكومة: هل يمكن أن تكون هذه الأحداث التي لم يشهد مثل قوتها الجنوب منذ ۱۹۹۳م، بداية فترة جديدة غير واضحة المعالم؟

أكثر من عشرين مدرسة تم حرقها أربعة من رجال الشرطة لقوا حتفهم، بالإضافة إلىٰ الإغارة على معسكر للجيش وسرقة كمية كبيرة من سلاح، ثم حادثة مقتل خمسة من الرهبان البوذيين فهل يعني هذا فشلًا أمنيًا في الجنوب وأنه لا توجد حلول؟ 

وهل يمكن أن تكون هذه بداية النهاية للعلاقة بين المسلمين والحكومة المركزية؟

من المسؤول؟ 

لقد عملت السلطات الأمنية جاهدة لمعرفة ما حصل صباح الأحد الدامي والوصول إلىٰ النقطة الأضعف في أمن مقاطعات الجنوب الثلاث: جالا-ناراثيوات - فطاني «أغلبية مسلمة».

 فالحكومة من جانبها تسعى لعلاج الخلل الأمن والتخلص من لوم المعارضة الحاصل في على هذا الفشل بعد سنوات من ادعاء السيطرة على الجنوب، كما تسعى إلىٰ تحديد مكمن الخطأ في سياسة المسؤولين السابقين وتطويق مثل هذه الأعمال ومنع وقوع أعمال مشابهة.

 وقد طلبت الحكومة المركزية السلطات المحلية في المقاطعات، إشراك الشخصيات الاجتماعية والدينية في التحقيقات والتعاون لكشف شخصيات من قاموا بتلك الأعمال ومنع قيام مثل هذه الأعمال مستقبلًا. 

السلاح والمخدرات

من قاموا بهذه الأعمال هم في الغالب مجموعة منظمة مدربة وليسوا لصوصًا أو إرهابيين لا تهم الأسماء بقدر ما يهم العمل الذي قاموا به كما صرّح وزير الداخلية؛ إذ يعتقد أن هناك جهة منظمة طأ تنظيمًا عاليًا تقف وراء هذا العمل، وتهدف إلىٰ إثارة الفتنة بين الحكومة ومسلمي الجنوب من جهة وماليزيا من جهة أخرى؛ لأن هذه المنطقة عرفت في الماضي بتجارة السلاح والمخدرات، ومع الاستقرار الذي شهدته في السنوات العشر الأخيرة، فإن النتيجة بالتالي هي انحسار نشاط مافيا السلاح والمخدرات.

 المعارضة من جانبها طالبت بمحاسبة كل المسؤولين عن أمن الجنوب، وإعادة تنظيم الأجهزة الأمنية مرة أخرى بعيدًا عن الفساد والفوضى لأن هذه الأحداث تعتبر هزة قوية للجنوب بعد أعنف حادث مماثل في أغسطس ۱۹۹۳م حيث تم حرق ٣٤ مدرسة حكومية وخمس مؤسسات وأعلن القبض على مجموعة وصفت بعد ذلك بأنها ليست الفاعل بل هيّ كبش فداء للفاعلين الحقيقيين، وتم تقييد الحادث - بعد أن برأتهم المحكمة - ضدـ مجهول لعدم ثبوت الأدلة.

 اتهام الحكومة بالتقصير

إن المتداول الآن هو التجارب الفاشلة السابقة في بسط الأمن في الجنوب، وهذا يضع الجميع أمام مسؤولية شاقة، فالأمن في الجنوب موضوع معقد بسبب وجود فسيفساء عرقية ودينية ولا يمكن حل هذه المشكلة من خلال عملية عسكرية واسعة، كما يطالب من يتهمون المسلمين بالقيام بمثل هذه الأعمال. 

أصوات من المعارضة ترى أن الحكومة غير مكترثة لما يحدث في الجنوب وهي تطالب الحكومة! بإبداء الاهتمام بآراء القيادات الاجتماعية والدينية على اختلافها في الجنوب، وتكمن مشكلة الحكومة المركزية أنها لا تسمح للجنوبيين بالمشاركة في ترتيب شؤون منطقتهم، بل تقوم بإصدار القرارات والأوامر والنواهي مما يؤدي إلى تصادم آراء الطرفين. 

وإذا كانت الحكومة غير مستعدة لمنح ثقتها الكاملة في حكم الجنوب لأهله فلا أقل من التعاون العميق في المسألة الأمنية أولًا ثم إعادة ترتيب الإدارات الجنوبية وفق رؤية تمنع سيطرة المصالح الخاصة التي تضر بأهل الجنوب، خاصة مع وجود عصابات مافيا السلاح والمخدرات.

 الأجهزة الأمنية تعتقد من جانبها أن مشكلة الجنوب الحالية تنبع من إمكانية تسلل عشرات ممن تسميهم عناصر الإرهاب الدوليّ والقيام بأعمال تزعزع الاستقرار وتخلط الحسابات الحكومية.

 وبغض النظر عن نتائج التحقيق في الحادث الأخير وما سيتم التوصل إليه فإن هناك إهمالًا أمن الجنوب وخصوصًا من جهة الحدود كبيرًا في مع ماليزيا؛ حيث يسهل التهريب والتسلل.

حتى لا يتهم أحد 

عدد كبير من المفكرين والقيادات الدينية والاجتماعية وضعت أسئلة كثيرًة أمام الحكومة المركزية تحتاج إلى إجابة واضحة إن كان الأمن في الجنوب حاجة ملحة، وهو أمن لكل تايلاند فلماذا يوضع على أهم معسكر للجيش في الجنوب بضعة حراس لا يكفون لحمايته؟ ولماذا لم يستطع الحراس الرد بسرعة على إطلاق النار حال الاقتحام، مع وجود خمسة حواجز قبل الوصول إلى المعسكر؟ ولماذا لم ترسل قوات من الجيش والشرطة إلىٰ باقي مدارس المنطقة بعد إضرام النار في بعض المدارس والسؤال الأهم لماذا لم توضع الأجهزة الأمنية في حال تأهب بعد الهجوم على بعض المؤسسات في ولاية فطاني قبل الحادث بأيام؟ 

هل يسعى البعض إلىٰ إنهاء نشاط المسلمين الجنوب والالتفاف على الإنجازات التي وصلوا إليها من خلال المشاركة في الحكم والمؤسسات المدنية؟ أم أن المطلوب هو رأس وزير الداخلية المسلم «وان نور محمد» الذي تسلم الوزارة في وقت كان العالم فيه مشغولًا بالحرب على الإرهاب؟

الرابط المختصر :