العنوان معالم على الطريق - ضمير الأمم المتحدة متهم وغير شريف
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1993
مشاهدات 78
نشر في العدد 1055
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 29-يونيو-1993
ازدواجية الضمير الدولي وحقيقة السلام المنشود
بصراحة ضمير الأمم المتحدة ملوث وغير شريف!! نخشى منه اليوم على مصائر
الأمم والشعوب الضعيفة فهو الآن يقنن كثيرًا من المظالم والأطماع ويبارك كثيرًا من
الحروب والمذابح ويعمي على كثير من المآسي والنكبات، أصبح عنصري النزعة شعوبي
التوجه وصار عرقي الميول تعصبي المذهب يتخذ وثنًا ترتكب باسمه كثير من الأهوال،
وتؤكل باسمه كثير من الحقوق ولو كان هذا الضمير لرجل في أي أمة لحاكمته بالخيانة
العظمى لاتهامه بالعمل لجهات معادية، أو لخيانة الأمانة، لقد أصبحت هذه المؤسسة
كذبة كبرى عليها بينات كثيرة وخدعة عظمى تفضحها أدلة متعددة. ووضح لكل ذي عينين
أنها مخلب لأطماع الأقوياء، وأنياب لاصطياد الفرائس، ولكننا نحن العالم الثالث
نصدق وبغباء الكذبة ونهش وببلاهة للخدعة ونسلم أنفسنا وبشرود للأطماع ونقع وبجنون
تحت أنياب الوحوش المفترسة، ثم نطلب وبسطحية العدالة من شريعة الغاب والإنصاف من
الوحوش الجائعة. ثم نزداد إمعانًا في السطحية والطفولية فنطلب السلام وننادي
بالأمن والاستقرار في زمن تعيش فيه كبرى أممه على التناقضات بين الشعوب، وعلى حب
الاستعلاء والاستقواء والسيطرة وتحسب فيه الموازنات على أطر من إدارة الصراعات
وتجارة السلاح وتسعير الحروب، واستغلال الخامات وانتهاب الشعوب هذا وكل ما أشير
إليه لا يحتاج إلى دليل، أو إلى ضرب المثل، لأن كل مثقف وربما كل جاهل يعيش
وبكثافة هذا الكم من الأدلة والأمثلة الصارخة التي لا أحتاج معها إلى إسهاب في هذه
الخاطرة.
شريعة الغاب: هل تغيرت طبائع الأمم؟
لكنني أحب أن أقول وبصراحة أيضًا هل تختلف الأمم في القرن العشرين
عنها في القرن الأول، وهل تبدلت الأهواء والشهوات والأطماع في عصر الحضارة
والمدنية عنها في عصور الجاهلية والبداوة حيث كانت السياسة للأقوى والريادة
والمكانة والخضوع للأشد بأسًا والأعظم سطوة لا شك أنها لم تختلف، وأن الأقوى مازال
هو صاحب الأمر والنهي والكلمة العليا فالحق ما يقره ويحبه، والباطل ما ينبذه.
ويكرهه، والقانون ما يحلو له ويحقق شهوته ونهمته، والخروج على القانون هو ما يحيد
عن مطلبه ويعارض توجهه، ولا يختلف الأمر في القديم أو الحديث رغم التشدق
بالديمقراطيات واللبراليات والمؤسسات. فالكل متهم، والكل مجرم، والنفاق السياسي يضرب
أطنابه، والخداع الحضاري يحيط بالجميع، وكذبة الإيديولوجيات تغرق الناس في السراب
ومنظومة المؤسسات تغطي الناس بالوهم.
وصدقوني يا سادة لا سلام لعالم رغم كل الادعاءات ضمير الفرد فيه لا
يستمتع بالسلام، ولا سلام لعالم علاقة الفرد بالفرد والجماعة بالجماعة علاقة
المزاحمة والسباق، وعلاقة المجتمعات بالمجتمعات أو الأمم بالأمم علاقة الصراع
والخصومة، وعلاقة الأفراد بالسلطة أو الراعي بالرعية، علاقة الكبت والإجبار.
الإسلام: الملاذ الآمن والعدالة الكونية
ولم يوجد هذا السلام وهذا الهدوء النفسي ولن يكون إلا في الإسلام،
الذي يقرر أن العلاقة بين البشر جميعًا هي علاقة الأخوة والود والتراحم، وعلاقة
التضامن والتعاون والأمن والسلام كما يقرر أن القاعدة التي تقوم عليها حياة الناس هي
قاعدة التناسق بين الحقوق والواجبات والتعادل بين المغانم والمغارم والتوازن بين
الجهد والجزاء يقرر هذا الإسلام أمرًا جازمًا وفريضة لازمة ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ
بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ
وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ
فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ
تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا﴾ (النساء: 135)، ولا
يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير
بما تعملون بهذه العدالة استطاع الإسلام في الماضي ويستطيع في المستقبل أن يحقق
السلام العالمي في الأرض لأنه يمنح الناس ما لا تمنحه لهم عقيدة أخرى، أو نظام
بديل، كما يسلكهم جميعًا في قافلة إنسانية واحدة يحس في ظلها بالأمن والسلام.
يقول «مستر جب» في كتابه «حينما يكون الإسلام»: ولكن الإسلام مازال في
قدرته أن يقدم للإنسانية خدمة سامية جليلة فليس هناك أية هيئة سواء يمكن أن تنجح
نجاحًا باهرًا في تأليف الأجناس البشرية المتنافرة في جهة واحدة، أساسها المساواة،
فالجامعة الإسلامية العظمى في أفريقيا والهند وإندونيسيا، بل تلك الجامعة الصغيرة
في الصين، وتلك الجامعة الضئيلة في اليابان، لتبين كلها أن الإسلام مازالت له
القدرة التي تسيطر كلية على أمثال هذه العناصر المختلفة الأجناس والطبقات فإذا ما
وضعت منازعات دول الشرق والغرب العظمى موضع الدرس فلابد من الالتجاء إلى الإسلام
لحسم النزاع. وما هذا إلا لأن تعاليم الإسلام ربانية حانية جامعة عادلة وضميره
دائمًا شريف وغير ملوث.
اقرأ أيضا:
الإسلام الملاذ الآمن لنا وللإنسانية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل