; مرحبًا بالقرن الجديد | مجلة المجتمع

العنوان مرحبًا بالقرن الجديد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1980

مشاهدات 70

نشر في العدد 503

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 04-نوفمبر-1980

  • يصدر هذا العدد من المجتمع في آخر ذي الحجة، فيكون بذلك آخر عدد يصدر من عام هجري مضى، ولكن الناقد البصير يرى فيه أيضًا ختام قرنٍ هجري كامل مضى عن الدنيا.

  • وها قد انقضى إذا القرن الرابع عشر الهجري، فماذا حمل في حناياه؟ وماذا شهد في مسيرته خلال المائة عام التي مضت؟ ماذا سجل للمسلمين؟ وماذا كتب عليهم؟! إنها لرحلة عريضة في مسار الزمن الطويل، هذه التي قطعها القرن الماضي؟! نرجو أن يخرج المسلمون منها بالعبر الكافية؛ لتخطيهم النكسات التي أصابتهم ولتطويرهم النجاحات التي اكتسبوها.

  • وإنه لقرنٌ جديدٌ مباركٌ إن شاء الله يهل علينا بهلاله الأغر مع غرة المحرم من عام 1401 للهجرة، يَهِلُّ مع بشارة الرسول الأعظم محمد عليه الصلاة والسلام، بأن يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها، أو كما قال عليه السلام.

  • وفي الواقع أن اهتمام المسلمين بهذا الأمر نابعٌ من ارتباطه بمجمل العقيدة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، ومن مظاهر هذا الاهتمام أنهم بدءوا تاريخهم للأحداث بداية تدل على سعة الأفق، وتجاوز الشخص إلى العام، حين أرَّخُوا للدولة الإسلامية الفتية بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة، هذا التاريخ الذي كان لعمر بن الخطاب رضى الله عنه إلهامًا وتوفيقًا من الله، مع الحدس الذي شُهر به ولا يخرج هذا عن ذاك، فدل فعلهم على أن الإسلام وما يستدعيه من حقيقة الإيمان والتوحيد هو الغاية وهو المقصود، وأن الارتباط بشخص النبي الكريم عليه الصلاة والسلام هو ارتباط الرسول المبلغ بالمخاطبين المكلفين.

  • ومن هنا يبين ضلال الفكرة الداعية إلى إعادة التاريخ الهجري اعتبارًا من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كما اجترح ذلك حاكم ليبيا، الذي غير وبدل حتى وصل به الأمر إلى إلغاء صلاة الجمعة.

  • لنعد إلى المعاني التي تثيرها في النفس العودة المتجددة كل عام لذكرى الهجرة النبوية المباركة التي كانت فيصلًا في تاريخ الأمم بين الحق والباطل، والإيمان والضلال.

إنها تثير في النفس الارتباط التام بين المسلم وعقيدته، وتجدد فيه الحيوية والعزم الدافعين لمتابعة المسيرة، كما تبعث عنده الأشواق الكافية لإتمام ما بدأته الرسالة، وصاحبها من قبل هذه السنوات.

  • إنها إذن مسيرة متصلة الحلقات ترفرف عليها من ذكريات الهجرة الكبرى طيوف كريمة، لا تزال تلح على ضمير هذه الأمة المتفردة في التاريخ، لتعود إلى ريادة العالم من جديد بعد أن أسقطت من يدها راية الحضارة ومن فكرها مشعل الهداية، وإنها لدعوة متجددة للمسلمين أن يولدوا في هذا القرن الجديد من جديد، وينبعثون عامل هداية وحضارة وخلاص للإنسانية المعذبة التي تئن تحت سيطرة الجبارين الذين سيطروا بما فيه الكفاية على مقدرات الأمم والشعوب الضعيفة خلال النصف الثاني من هذا القرن المنكوب بالمادية ذات الوجهين: الشيوعي والرأسمالي.

وإذا كان للقرن الماضي من دروس يتركها، فإنه يترك في نفوس المسلمين أكبر العبر، فلقد كان القرن الماضي مسرحًا لنكسات كبرى متلاحقة ضربت الإسلام والمسلمين وأخرت مسيرة الحضارة الإسلامية، بل عطلتها إلى حين، ألم يكن فيه سقوط الخلافة العثمانية بعد ضعفها وانحدارها؟! أو لم يكن فيه صعود الشيوعية العالمية والرأسمالية الغربية وعملائها؟ وهذه الدعوات المنحرفة الشاذة من نازية وفاشية وشيوعية واشتراكية ووجودية وقومية وعصبية عنصرية؟!

وهذا التآمر العالمي على الإسلام والقضاء على سلطانه في النفوس وحكمه في الدول في أي مظهر بان، وملاحقة أبنائه وقادتهم في كل مكان بالتشريد والمضايقة والقتل؟! وهذه الانقلابات العسكرية المتوالية، والمؤمرات الحزبية المنحطة، وصعود اليهودية العالمية وتوابعها من صهيونية وماسونية وعملاء وجواسيس عميان!! وسقوط فلسطين في أيديهم ثمرة ناضجة، وهاتان الحربان العالميتان اللتان دمرتا الحضارة وزادتا في بؤس الإنسانية!! وهذا الاستعمار الخبيث الذي مد سرطانه القاتل إلى كل العالم الإسلامي تقريبا!! وبروز العملاء الذين لا يستحيون من عمالتهم، فيطاردون المسلمين تحت رايات شعارات شتى.

  • كل هذه السلبيات في القرن الماضي لم تقعد بهمة المسلمين بل أثارت عندهم نوازع الخير ودوافع الاستقلال والتحرر، فكان القرن الماضي مسرحًا للخير أيضًا، فشهد ولادة أكبر الحركات الإسلامية وأخطرها شأنًا وأبعدها أثرًا على يد الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله في مصر عام 1347 هـ، كما شهد حركات الاستقلال عن الاستعمار الغربي في كافة البلدان الإسلامية، ولم يمض القرن الماضي عن هذه الدنيا حتى قرت عينه بالفتية المؤمنين يرفعون راية الجهاد الحق في سورية وأفغانستان والفلبين والصومال وأريتريا والرجل الذي كان مريضًا في الأناضول، بدأت تعوده نسمات الحياة على أيدي المسلمين المخلصين هناك.

ولم تعد بقعة إسلامية في الأرض إلا ولها حركة، وفيها حياة.

  • وماذا يأمل المسلمون من آمال في بداية هذا القرن الهجري؟ بل لنقل: ماذا قدموا، وما ينوون أن يقدموا بين يديه من عطاء مادي وزاد فكري؟! وهل سيكونون على المستوى الحضاري المكافئ له؟! نعم إنهم يأملون كثيرًا، فعليهم أن يقدموا الكثير، ولا تقعد بهم الأماني عن العمل، ولا تغرهم المظاهر عن الحقائق إنها حقيقة الصحوة الإسلامية المباركة التي عمت وتعم بفضل الله، ولكنها جذوة تطلب وقودها، فلا يغفل المسلمون عن هذه البدهية!!

  • أيها القرن الهجري....

جعلك الله فاتحة خير وهلال رحمة وبركة، ومسرح حرية وحضارة، وأعاد فيك للمسلمين عزتهم وكرامتهم، وبعث فيك من يبلغ المسلمين غاية آمالهم، ومناط أحلامهم، راعيًا صالحًا وإمامًا عادلًا، وقدوة حسنة، يدعو إلى الحق ويعمل به، ويأمر بالمعروف ويسبق إليه، يراقب الله في الإسلام والمسلمين ويخافه فيهم، اللهم لا تخيب للمسلمين أملًا، ولا تخذل لهم رجاء، ووفقهم لصالح الأعمال، وخذ بيدهم إلى الخير إنك على كل شيء قدير، وآخر دعوانا: أن الحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

935

الثلاثاء 17-مارس-1970

ناس.. وقضايا.. وتعليقات

نشر في العدد 2147

140

الثلاثاء 01-سبتمبر-2020

الهجرة النبوية.. من دلالات المشهد