; مكتبة المجتمع.. الوجود الحق.. تأليف: الدكتور حسن هويدي | مجلة المجتمع

العنوان مكتبة المجتمع.. الوجود الحق.. تأليف: الدكتور حسن هويدي

الكاتب عبد القادر طاش التركستاني

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1973

مشاهدات 75

نشر في العدد 144

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 03-أبريل-1973

مكتبة المجتمع الوجود الحق تأليف: الدكتور حسن هويدي عرض وتلخيص: الأستاذ عبد القادر طاش محمد كلية اللغة العربية بالرياض «إن الفوضى والاضطراب والحيرة التي يعيشها جيل القرن العشرين إنما هي نتيجة حتمية لفقد الإيمان الصحيح، وإذا أراد هذا الجيل الخلاص من محنته وحيرته وضياعه فلا بد له من رجعة صادقة إلى الإيمان للاستظلال بدوحته الباسقة، ولعل من أهم الأسس التي يُبنى عليها صرح الإيمان الصحيح هو الإيمان بوجود الله، ولأهمية هذه النقطة ولمكانتها كتب عنها الكثير من المفكرين والعلماء، وبين يدي الآن كتاب «الوجود الحق» للدكتور حسن هويدي المتسم بالجرأة والصراحة وبالدقة واتباع الطريقة العلمية التي تؤدي إلى الإقناع والتسليم، وإنه لكتاب جدير بالقراءة، وسأحاول هنا تلخيص واستعراض بعض أفكار هذا الكتاب المفيد. أساليب التأليف: لقد بَيَّن المؤلف في مقدمة الكتاب دوافعه إلى تأليفه، وهي: (١) إن موضوع وجود «الله سبحانه وتعالى» أصل تنشأ عنه جميع الفروع ولا يسلم الفرع إلا إذا سلم الأصل. (۲) إن أكثر الناس حينما يعرضون لهذا الأمر لا يلتزمون فيه العقل والمنطق وإنما تكون أحكامهم اتباعًا لأهوائهم أو جريًا على سنن أسلافهم أو تقليدًا لهم. (۳) إن الأكثرية تجهل ما ورد في القرآن الكريم من حجج دافعة حول هذا الموضوع. (٤) إن واقع شبابنا الحائر يقتضي وضع هذا البحث إرواء لغلتهم وكشفًا عن ضالتهم حتى لا تضيع جهودهم في البحث في زوايا الكتب القديمة والحديثة. الحواس لا تكفي وحدها لمعرفة الوجود: من أهم النقاط التي تعرَّض لها المؤلف موقفه ممن يقول «إنه لا يؤمن إلا بما تراه عينه أو يقع تحت حسه» ويسقط هذا القول ويدحضه، فمع أن الحواس لها دور كبير في نقل الصورة الحسية لتكون طريقًا إلى إدراك الوجود إلا أنها تقصر تقصيرًا بينا عن إدراك بعض ما في الوجود بعد أن ثبت وجوده ثباتًا علميًّا؛ فالعين ترى الألوان ولكنها تقف عند حد معين محصور في الطيف الضوئي ولا ترى ما فوق الأحمر ولا ما تحت البنفسجي، والجلد ينقل الإحساس بالحرارة والبرودة، ولكن إحساسه بهما نسبي، فاليد الحارة إذا غمستها ماء في دافئ تجده باردًا واليد الباردة... إذا غمستها في الماء الدافئ تجده حارًا وهو ما اختلف درجة حرارته ولكن الإحساس الذي نقلته حاسة اللمس كان متناقضًا مختلفًا، وبتلك الحجة سقط ذلك القول. السببية: قرر المؤلف مبدأين هامين: (١) أنه لا بد لكل حادث من محدث، ولكل موجود من موجد. ولا يأبى الإقرار بهذا المبدأ إلا عقل مريض، وبناءً على هذا المبدأ فإن النظر إلى هذا الكون العظيم ومافيه من أشياء يقودنا إلى أن نقول إنه لابد لهذا الكون من موجد. وهذا ما نسميه بمبدأ «السببية». ( ۲ ) إن هذا العالم حادث غير قديم قطعًا لوجود الحركة والسكون، وبذلك يرد المؤلف على المادية الجدلية التي تقوم بقدم العالم هربًا من الإقرار بوجود خالق للعالم. ماهي الصفة التي يمكننا أن نعرف بها الخالق؟ لقد قررنا فيما سبق أن هذا العالم حادث ومعنى ذلك أن الكائنات قد تتغير، وقد يصيبها الضجر والنقص، وأوضح مثال لذلك «الإنسان» الذي تصيبه في فترات كثيرة علل وأمراض لا يستطيع منها فكاكًا، ولذلك فهو مفتقر إلى من يسد عجزه: فالإنسان عاجز عن الإتيان بالشمس من المغرب، وعاجز عن أن يعمل شيئًا إذا جعل الله النهار سرمدًا إلى يوم القيامة أو الليل. فلا بد إذن من وجود من هو أكبر من هذا الإنسان علمًا وقدرة. وهذا الخالق غير حادث ولا تعتريه صفات الحوادث لأنه لو كان حادثًا لاعتراه الفناء والعدم، ومعناه أن العدم أصل للوجود وهذا مستحيل، ولعل الخطأ الذي ارتكبه النافون لوجود الله أنهم عندما ترددوا في معرفة صفة الخالق انتفى عندهم وجوده وهذا خطأ لأنك قد ترى النور ولا ترى مصدره، فهل تنكر المصدر وقد ترى ظل الرجل ولا تراه فهل تنكر وجود الرجل؟ والآن بعد أن عرفنا صفة الخالق. ماهي حدود معرفة هذا الخالق؟ إن المنطق يقتضي أن الصغير لا يستوعب الكبير، وإن الناقص لا يحيط بالكامل، وبما أننا قد قررنا كمال الخالق سبحانه فلذلك فإن الإنسان لا يمكن أن يدرك الخالق إدراكًا كليًّا أو أن يحيط به إحاطة تامة ولكن عدم إحاطتنا بالله لا يقتضي عدم معرفتنا له ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ (الأنعام: ١٠٣) والله سبحانه لم يحجب نفسه ضنًا على المخلوق بل إن نقص المخلوق هو الذي حجبه عن الرؤية. ولكن. هل يصح السؤال عن خالق للخالق الأول؟ إن هذا السؤال متناقض في نفسه فلقد قررنا سابقًا أن الله متصف بالكمال المطلق. فإذا قلنا باحتياج الخالق لموجد فإننا نطعن في كماله وقررنا إنه غير حادث فكيف يسأل عن محدث له. ... ولقد ذكروا أن رجلًا جاء إلى أبي حنيفة فقال: إذا أقررنا بالخالق فمن ذا خلقه؟ قال: عد من الواحد صعودًا ففعل الرجل قال: عد قبل الواحد، قال: ليس قبل الواحد شيء، قال: كذلك ليس قبل الله شيء. الطبيعة: إن القول بأن الطبيعة هي التي خلقت السموات والأرض والإنسان والنبات.... إلخ. أما قول بأن الصفات تخلق بالذات وهذا أشد تداعيًا .... من الأول؛ لأنه إذا عجزت ذات الشيء عن خلقه فكيف تستطيعه الصفة؟ وأما اعتبار للقابلية على أنها سبب متأخر كبقية الأسباب فتحتاج المسبب الأول وهو الذي به نقول وبذلك يتضح لنا أن الطبيعة إله العصر المزعوم لم تثبت أمام النقد المنطقي والشرح العلمي. التوحيد: وبما أننا قد عرفنا وجود الله وأثبتناه فيجب أن نعتقد بوحدانية الله وأنه ليس من إله غيره والدليل على ذلك «برهان التمانع»، وهو أنه إذا افترضنا وجود إلهين يريد أحدهما قیام زید «مثلًا» في آن، ويريد الآخر قعوده في ذلك الآن فمحال نفوذ الإرادتين لاستحالة المراد وجمع الأضداد، فإن غلبت إرادة أحدهما على الآخر فهذا الآخر عاجز مقهور وهو ليس بإله وبقي واحد، وبذلك تثبت حقيقة التوحيد للخالق القديم. «وإنه ليجدر بنا بعد ذلك أن ندعو إلى توحيد الله الواحد الأحد ونفند نحلة التعدد والتثليث لنخرج النفس البشرية مما تعانيه من الحيرة والتردد والقلق». جولة في «أمهات المعارف» للأستاذ محمد سلامة جبر فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة انتشرت في القرن السادس من من الهجرة دعاوى الفلاسفة المبطلين الذين أرادوا أن يوفقوا بين الإسلام والفلسفة اليونانية، وأطلت كذلك الفرق المضلة من أهل البدع والأهواء ليثبتوا أن ما جاءوا به من ضلال من عند الله. ●●بوا حين خلا الميدان من ●● الرحمن، فقيض الله للأمة من يصلح لها أمر دينها، ويدفع عنها بإذن الله الفتن المطغية، والضلالات المردية. وكان «الإمام الغزالي» رحمه الله هو ذلك الرجل الذي خلقه الله لذلك العصر، ومن به ●● تلك الأمة، فكان نورًا بدد بإذن الله ظلام تلك الفتن، وردها على أعدائها من أهل الزيغ والضلال. ●● لما كانت الفرق المتعددة ...ربة متعادية، وفتنت كل ●●ـة من الناس جرتهم وراءها وأضلتهم بآرائها، وكفر كل من ●● المخالف، وأصبحت دعاوى التكفير من أيسر اليسير، ألف رحمه الله كتابًا وضع فيه ●●د الإيمان، وأصل ●● الإسلام ووضح فيه فرق بين الكفر والإيمان وسماه «فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة» ولن أقصد هنا ذلك الكتاب بالتعريف والتلخيص، فما ذلك بغايتي في هذا المقام، ولكن حسبي أن أشير إلى قواعد عامة يرجع إليها عند الحكم، ويستند عليها عند إلقاء التُهم. ولعل من يقول: ومالنا نقحم أنفسنا فيما ليس لنا فنحن دعاة ولسنا قضاة، ولنترك العباد لرب العباد هو أعلم بهم وما لنا من حسباهم من شيء.. قلت: صدقت فيما قلت «نحن ●● ●● ●● القول أن نجهل «فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة».. كذلك ليس من لوازم هذا القول أن نحول بين قلوبنا وبين اعتقاد كفر من أتى بقول أو فعل لا تأويل له إلا تكذيب ما جاء من عند الله.. بل أقول: إن اعتقاد كفر من كفر، وإيمان من آمن واجب على كل من ظهر عنده ذلك بالدليل الواضح والبرهان القاطع، واستبان لديه الحكم الفصل في حق فرد معين أو أفراد مخصوصين، وليس للهوى في ذلك مدخل، ولا للعداوة والبغضاء في تقرير الحكم نصيب ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة: 8). وحُكمنا على معين بالكفر ليس حكمًا عليه بسوء الخاتمة فلربما تدركه رحمة الله قبيل موته فيؤمن ويكون من الذين سبقت لهم عند الله الحسنى، وكذلك العكس صحيح، فحُكمنا على معين بالإيمان ليس حُكمًا عليه بحُسن الخاتمة، ولكن.. نرجو ونخاف، ولا خير فيمن لا يخاف ولا يرجو، ونسأل الله العافية والثبات على الحق بمنه وكرمه. قاعدة جليلة ولعل ما ذكره الامام الشهيد حسن البنا رحمه الله في رسالة «التعاليم» يصلح قاعدة جامعة لما نحن بسبيله من تحديد «فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة». قال رحمه الله: «لا نُكفر مسلمًا أقر بالشهادتين، وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض - برأي أو معصية- إلا أن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة، أو كذّب صريح القرآن أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملًا لا يحتمل تأويلًا غير الكُفر» انتهى بنِصه. قلت: قوله رحمه الله «وعمل بمتنضاهما وأدى الفرائض» قد يوهم أن من نطق بالشهادتين لا يعتبر مسلمًا حتى يعمل بمقتضاهما ويؤدي جميع الفرائض، فلو فاته العمل ببعض مقتضيات -أي متطلبات- الشهادتين وترك بعض الفرائض يعتبر كافًرا، وليس هذا بصحيح ولا هو مراد أستاذنا رحمه الله بدليل قوله بعد ذلك -برأي أو معصية- أي لا نُكفر المسلم برأي أو معصية، ومعلوم أن ترك بعض الفرائض من المعصية والعبادة المشوبة ببعض الرياء مما يخالف مقتضى شهادة التوحيد وتلك معصية. ولم يقل أحد من العلماء بكفر أي منهما، ولكن اختلفوا في تارك الصلاة بالذات فبعضهم حكم بكفره مستندًا إلى أحاديث صريحة صحيحة والبعض الآخر جعله من الفاسقين وأول ما وَرَد بأن المراد كفر دون كفر أي كفر لا يخرج عن الإسلام. ولنعد إلى قضيتنا: قلت: قد تبيّن أن أستاذنا رحمه الله لا يريد بقوله «وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض» توقف الإيمان على ذلك، ولكن.. لعله أراد أن النطق بالشهادتين يستتبع بصورة تلقائية العمل بمقتضاهما وأداء الفرائض، أما من نطق بالشهادتين ولم يعمل خيرًا قَطْ، فمثل هذا يدل على إفلاسه على إفلاس قلبه وعدم صدقه في النطق بالشهادتين والعياذ بالله، وقد قال بمثل ذلك الحكم الإمام الغزالي رحمه الله في رسالته «مشكاة الأنوار». ضوابط ولنعد إلى ما قرره أستاذنا رحمه الله قال: 1- ألا أن أقر بكلمة الكفر.. 2- أو أنكر معلومًا من الدين بالضرورة.. 3- أو كذب صريح القرآن.. 4- أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية. 5- أو عمل عملا لا يحتمل تأويلًا غير الكفر.. فهذه خمس قواعد ذكرها الأستاذ في رسالة التعاليم، ولا يلزم تحققها جميعًا حتى نحكم برِدة المسلم، بل يكفي أن يتحقق شرط واحد من الشروط الخمسة المذكورة أعلاه لنحكم بالرِدة بقلب مطمئن. الشرط الأول فقوله: «أن أقر بكلمة الكفر» والمراد من أقر راضيًا غير مُكره، أو أُكره فجعل فتنة الناس كعذاب الله فأقر بكلمة الكفر منشرحًا بها صدره، فهذا وذاك يخرجان عن كونهما من المسلمين بالإجماع. الشرط الثاني فقول : «أو أنكر معلومًا من الدين بالضرورة»، والمراد بما علم من الدين بالضرورة «المسلّمات الشرعية اليقينية» كفرضية الصلاة وحرمة الخمر وصحة كل آية من القرآن الكريم وهكذا.. فمن أنكر فرضية الصلاة أو حرمة الخمر أو رد آية من القرآن حكمنا بكفره بلا خلاف في ذلك. والشرط في هذا الحكم أنه أوضح «الإنكار بعد قيام الحجة على المنكر بالبيان الواضح والبلاغ المبين» أما من أنكر جاهلًا بأن أمثال هذه الأمور مما علم من الدين بالضرورة فيعذر حتى يعلــم وإثمه على من وجب عليه البلاغ ولم يفعل، وقد نص كثير من الفقهاء على أنه «لا عذر للجهل في دار الإسلام» وهذا حق، ولكن لعل من الأرفق بالأمة في مثل هذا الزمان الأخذ بقول من عذر الجاهل وذلك لغلبة الجهل بأوليات الشرع عند كثير من الناس، وندرة الإدلاء إلى طريق الله، والله أعلم. الشرط الثالث قوله رحمه الله: «أو كذب صريح القرآن» وليس المراد هنا التكذيب بآية أو أكثر من القرآن فهذا مما يدخل في الشرط السابق وهو إنكار ما علم من الدين بالضرورة، ولكن المراد -والله أعلم- التكذيب بمعان واضحة صرح بها القرآن؛ كأخبار الأمم السابقة وقصص الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام. الشرط الرابع قوله: «أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية». قلت: الأصل في تفسير القرآن النقل الصحيح عـن الرسول المعصوم صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن فعـن أصحابه رضوان الله عليهـم، فإن لم يكن فللاجتهاد نصيب بشرط الأهلية لهذا المقـام واستيفاء شروط المفسر، وصح عنه صلى الله عليه وسلم قوله «من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» وهذا إذا فسره بما يوافق هواه وتحتمله أساليب اللغة العربية، أما من فسر القرآن بما لا تحتمله اللغة العربية بوجه من الوجوه فيعتبر تفسيره تكذيبًا لصريح القرآن ويخرجه ذلك عن كونه من المسلمين، ومثال ذلك من فسر نعيم الجنة وعذاب النار بأنهما معنويان روحانیان وليسا بمحسوسين. الشرط الخامس قوله رحمه الله: « أو عمل عملًا لا يحتمل تأويلًا غير الكفر» قلت: قد يأتي المسلم أعمالًا يوهم ظاهرها ممالأة الكفار واتباع غير سبيل المؤمنين، غير أنه يفعل ذلك بنوع تأويل يستبيح به لنفسه ذلك العمل، فهذا مسلم قد يعذر أو يؤاخذ بحسب ما يرى ولي الأمر من دلائل إخلاصه وحسن نيته، مثال ذلك ما فعله أحد الصحابة ممن شهد بدرًا حين أرسل رسالة سرًا إلى قريش يعلمهم فيها بعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على حربهم، فعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيًّا وأرسل من الصحابة من أتى بالرسالة، ولما سئل المرسل عما جعله يفعل ما فعل اعتذر بما أرضى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم». أما إذا عمل المسلم عملًا لا يحتمل تأويلًا غير الكفر فذلك مرتد إلا أن يعود فيثوب. مثال ذلك من فر من بلاد المسلمين إلى بلاد الكفار وناصرهم على إخوانه المسلمين بالقول أو العمل، أو خرج معهم لحرب المسلمين يكثر سوادهم، فهذا وأمثاله ممن نحكم بردتهم، ودليل ذلك أن من خرج مع المشركين في غزوة بدر لقتال المسلمين وقتلوا في المعركة نزل فيهم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (النساء: ۹۷ - ۹۹). وبعد: فجدير بكل مسلم أن ....... على إيمانه وعمله، ويطمئن إلى حسن خاتمته فذلك مـن الأمن من مكر الله، إذ ....مجهولة، والخاتمة مخ..... غير إنا نرجو ونخاف ونسأل الله العافية في الدين والدنيا مما صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله في الاستعاذة: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت». وقوله: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، فنسأل الله من الخير ما سأله عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ به مما استعاذ به منه عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل