; فتاوى المجتمع.. عدد 1792 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1792

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 08-مارس-2008

مشاهدات 69

نشر في العدد 1792

نشر في الصفحة 48

السبت 08-مارس-2008

ملايين الرياضة في ميزان الشريعة

أحدثت دورة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم ضجة إعلامية ربما لم تكن على هذا المستوى من قبل، وقد ظهر بعد فوز مصر بكأس الأمم الإفريقية بعض اللاعبين، مما حدا ببعض الأندية الأوروبية أن تعرض شراء بعض اللاعبين الذين أبدوا احترافًا ومهارة عالية، ولكن يبقى التساؤل الشرعي موجودًا، ما حكم احتراف مثل هذه الألعاب؟ وهل يجوز أن تكون مهنة يتكسب منها، وخاصة أنها لم تكن مهنة من قبل؟ وهل يجوز شراء اللاعبين؟

جواز مشروط: والناظر لآراء الفقهاء المعاصرين يجد أن كلمتهم اختلفت في هذه القضايا تبعًا لتكييفهم للمسألة.

فقد رأى الدكتور يوسف القرضاوي جواز احتراف هذه اللعبة لكنه جواز مشروط، وأن هذا يتبع المصلحة العامة للشعب وللوطن، فإذا كان أهل الرأي والخبرة والحكمة يرون أن هذا التفريغ لازم للنهوض باللعبة، والرقي بمستواها، وتوريثها من جيل لجيل، وأن ترقى اللعبة في البلد إلى مستوى المنافسة مع الدول الأخرى، فلا مانع حينئذ من الاحتراف.

ووافقه في ذلك المستشار فيصل مولوي، نائب رئيس المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء، ورأى جواز أخذ اللاعب راتبًا على هذا الجهد المبذول، وبنى ذلك على أن عمل اللاعبين في أنواع الرياضات المباحة إذا لم يتصل بأي نوع من المحرمات الشرعية فهو عمل مباح، وتكون أرباحه بالنتيجة مالًا حلالًا مهما بلغت.

إنفاق في الباطل

وإذا كان بعض الفقهاء يرون جواز اللعب وأخذ الراتب، إلا أن عددًا كبيرًا من الفقهاء لا يرون جواز إنفاق الملايين على هذه اللعبة، فالشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي السعودية، يرى أن هذا إنفاق ما أريد به وجه الله، وأنه إنفاق في الباطل وتبذير، وأن صرف الأموال بهذا الشكل «سيكون وبالًا على أصحابه يوم القيامة، وحسرة وندامة؛ لأنه لم ينفقها في وجه شرعي يحبه الله ورسوله، ودفع الملايين مقابل اشتراك لاعب في أحد الأندية يعد إنفاقًا غير مبرر بدون موجب شرعي». 

ويؤكد حرمة إنفاق الأموال على الرياضة الدكتور محمد رأفت عثمان، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، مرتئيًا أن هذا نوع من التبذير والإسراف الذي ترفضه الشريعة الإسلامية، وتوجيه ملايين الجنيهات لشراء لاعبي كرة القدم يدل على وجود خلل في ناحيتين:

 الأولى: أن المال ينفق على كماليات، وإنفاقه يعد نوعًا من الخبل. 

الثانية: ما وصل إليه المشاهدون من الحرص والإنفاق على مشاهدة المباريات لحد تعطيل أعمالهم. 

ويؤكد الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر السابق، على نفس المعنى، وأن هناك أولويات وضرورات في المجتمعات الإسلامية يجب توجيه ملايين الجنيهات التي تنفق على بيع وشراء لاعبي كرة القدم إليها، فهناك آلاف المسلمين الذين لا يجدون المأوى ويفترشون الأرض وينامون على الأرصفة، وهم بالطبع أولى من الإنفاق على شراء اللاعبين.

إسراف ومبالغة

بينما يرى الدكتور عمر مختار القاضي، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن هذا الإسراف يؤدي إلى ظهور التطرف نتيجة عدم الشعور بالعدالة، فيتم استفزاز آلاف الأشخاص الذين يكدون في العمل ولا يحصلون على ما يوازي تعبهم مقابل ملايين الجنيهات التي توجه لشراء لاعبي الكرة. 

والخلاصة: أن الإسراف والمبالغة في هذه الأجور على حساب أشياء أخرى لا يجوز بحال.

والإسراف مسألة نسبية تقدر بقدرة الدولة المادية ومدى توفير حاجات المواطن الضرورية والحاجية، فسلم الأولويات الذي أتت به الشريعة الإسلامية واستقرت عليه القوانين الوضعية وتلقته العقول الصحيحة بالقبول هو أن يبدأ بالضرورات، ثم الحاجيات، ثم التحسينات، ومسألة الاحتراف في الرياضة وما يتعلق بها من التحسينات؛ فلو أنفقت عليها الدول بعد أن كفلت الحاجيات والضروريات؛ فلا بأس ولا إثم، أما إن أسرفت الدولة في الإنفاق عليها دون الوفاء بضروريات الشعوب وحاجاتها فإن ذلك إضاعة للأمانة.

من فتاوى الرسول ﷺ

  • سأل رجل رسول الله ﷺ: أي الكسب أفضل؟ قال: «عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور» (أخرجه الإمام أحمد)، والحديث فيه حث على طلب الرزق والسعي عليه، وأنه مما يحب الله تعالى ورسوله. 

  • وسأله رجل ﷺ فقال: إن لي مالًا وولدًا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، قال: «أنت ومالك لأبيك إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئًا» (أخرجه أبو داود وأحمد)، ولم يأخذ الإمام مالك بهذا الحديث، وقال العلماء: «إن إنفاق الولد على والده يجب إن كان الوالد في حاجة، وكان الولد في سعة من المال، أما إن كان الوالد غنيًا، وعنده ما يكفيه، فيستحب إعطاء الولد لوالده، لكنه لا يجب عليه، والفارق في الحالتين أن الوالد إن كان بحاجة ولم يعطه ولده أثم، وإن كان الوالد في غنى ولم يعطه لم يأثم، ولكن عطاء الولد لوالده محمود على كل حال، اعترافًا بما قدم لولده، وهو نوع من أنواع البر له». 

  • وسأل الصحابة رسول الله ﷺ: إنا نأخذ على كتاب الله أجرًا، فقال: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» (أخرجه الإمام البخاري)، والحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وخاصة من فرغ نفسه لتعليم الغير، أو اتخذها مهنة، ودل عليه أصل القصة من جواز أخذ الصحابة أجرًا على الرقية.

 

من فتاوى المؤسسات:

مجمع الفقه الإسلامي

بنوك حليب الأمهات

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10 - 16 ربيع الآخر 1406هـ / 22 - 28 ديسمبر 1985م.

بعد أن عرض على المجمع دراسة فقهية، ودراسة طبية حول بنوك الحليب، وبعد التأمل فيما جاء في الدراستين ومناقشة كل منهما مناقشة مستفيضة، شملت مختلف جوانب الموضوع وتبين منها:

أولًا: أن بنوك الحليب تجربة قامت بها الأمم الغربية، ثم ظهرت مع التجربة بعض السلبيات الفنية والعلمية فيها فانكمشت وقل الاهتمام بها.

ثانيًا: أن الإسلام يعتبر الرضاع لحمة كلحمة النسب يحرم به ما يحرم من النسب بإجماع المسلمين، ومن مقاصد الشريعة الكلية المحافظة على النسب، وبنوك الحليب مؤدية إلى الاختلاط أو الريبة.

 ثالثًا: أن العلاقات الاجتماعية في العالم الإسلامي توفر للمولود الخديج أو ناقص الوزن أو المحتاج إلى اللبن البشري في الحالات الخاصة ما يحتاج إليه من الاسترضاع الطبيعي، الأمر الذي يغني عن بنوك الحليب، قرر ما يلي: 

أولًا: منع إنشاء بنوك حليب الأمهات في العالم الإسلامي.

ثانيًا: حرمة الرضاع منها «مجلة المجمع - ع 2، ج 1/ 383».

الإجابة للشيخ أحمد نجيب من موقع www.al-eman.com

الوعد بالزواج.. هل يجيز الحديث هاتفيًا؟

  • تعرفت على شخص أبدى لي رغبته في الزواج مني، وطلب أن أساعده أولًا على إصلاح حال إحدى الفتيات لتكون أكثر استقامة طبقًا لوصية خالها له قبل أن يموت، هل يجوز لي مهاتفة هذا الشاب تليفونيًا؟

أولًا: بالنسبة لسعيك إلى إصلاح صاحبتك، هذا من الأعمال الصالحة، فأحسني النية واحتسبي الأجر عند الله، فقد تكونين سببًا في هدايتها، ويكون لك من الأجر مثل أجرها، من غير أن ينقص ذلك من أجرها شيئًا، فقد روى الشيخان وغيرهما عن سهل بن سعد أنه سمع النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ خيبر لعلي: «وَاللَّهِ لأَن يَهْدَى بِكَ رَجُلٌ واحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ».

ثانيًا: إذا كان الشاب الذي ذكرتيه في سؤالك جادًا في رغبته الزواج منك، وهو ممن يرتضى خلقه ودينه، فهذا خير ساقه الله إليك، فلا تضيعيه، لأن في رد الأخيار فتحًا لباب الفتنة على مصراعيه.

وإذا أردتما الزواج فإن الله يأمركم أن تأتوا البيوت من أبوابها، وباب النكاح هو أن يخطبك من ولي أمرك، ثم يعقد عقدًا مستوفيًا للشروط الشرعية، فإن فعل ذلك فلا بأس في أن تتصلي به أو تحدثيه أو تقابليه، أما إن كان الأمر مجرد كلام عبر الهاتف أو وعد بالزواج تبرران به إقامة علاقة بينكما أو لقاءات بخلوة أو بدون خلوة فهذه أمور غير جائزة.

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه www.dr_nashmi.com

التفاؤل والتشاؤم

  • هل يجوز أن نتفاءل أو نتشاءم من أشياء معينة؟ مثل أن نتشاءم من رؤية كلب أو قط أسود أو حادث في أول الصباح؟ وهل هناك أدعية تساعد على التفاؤل؟

  • لا يجوز التشاؤم من أشياء معينة، كرؤية قط أسود والتشاؤم أو التطير من أفعال الجاهلية قبل الإسلام، فجاء الإسلام وأبطله، بل عده من الكبائر، وإذا اعتقد المسلم أن ما تطير أو تشاءم فيه يؤثر فيما سيقوم عليه من عمل فإن ذلك شرك وكفر، والعياذ بالله، فكل شيء يرجع إلى إرادة وقدرة الله تبارك وتعالى، قال صلوات الله وسلامه عليه مبينًا حرمة التطير والتشاؤم: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» (البخاري 10/214 ومسلم 4/1742).

وقال ﷺ: «ليس منا من تطير ولا من تطير له» (حديث حسن). 

وأما التفاؤل فمشروع، وقد كان النبي ﷺ يتفاءل كما جاء في الأثر: «كان النبي ﷺ يتفاءل ولا يتطير، وكان يحب أن يسمع ياراشد يارجيح» ( أحمد 4/94) و(الترمذي 4/161).

وقال ﷺ: «لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح» (البخاري 10/214). 

الرابط المختصر :