; المغرب: العدالة والتنمية يعزز مواقعه في مجالس المدن.. ويحبط مخطط عزله | مجلة المجتمع

العنوان المغرب: العدالة والتنمية يعزز مواقعه في مجالس المدن.. ويحبط مخطط عزله

الكاتب بلال التليدي

تاريخ النشر السبت 04-يوليو-2009

مشاهدات 70

نشر في العدد 1859

نشر في الصفحة 26

السبت 04-يوليو-2009

  • إسقاط عنوان الفساد وسوء التدبير ممثلا في عمدة مدينة الرباط السابق «عمر البحراوي» المسنود من قِبل «عالي الهمة».
  • إسناد عمودية الرباط للقيادي الاتحادي «فتح الله ولعلو » مناورة ذكية من «العدالة والتنمية» لحماية التحالف وقطع الطريق على «الأصالة والمعاصرة».

رغم كل المحاولات التي قام بها فؤاد عالي الهمة (الوزير السابق المنتدب في الداخلية) مؤسس حزب «الأصالة والمعاصرة» لعزل حزب «العدالة والتنمية» وإبعاده عن التحالفات المشكلة لمجالس المدن.. ورغم تدخل جهاز السلطة لإفشال هذه التحالفات، إلا أن «العدالة والتنمية» تمكن من الفوز برئاسة بعض المدن، ونجح في إفشال مؤامرات عزله في مدن أخرى، واستطاع أن يفك عزلته السياسية ويضمن تحالفًا إستراتيجيًّا مع «الاتحاد الاشتراكي» للقوات الشعبية في العديد من المدن، كما نجح في نسج تحالفات مع القوى الوطنية والديمقراطية وفي عزل الأصالة والمعاصرة.

في مدينة الرباط، بدأت العملية بتشكيل تحالف مكون من أحزاب العدالة والتنمية (19 مقعدًا) ، والاتحاد الاشتراكي (6 مقاعد) والاستقلال (9) مقاعد، والتجمع الوطني للأحرار (6) مقاعد، والتقدم والاشتراكية مقعد واحد)، ومجموعة الجماني (6) مقاعد التي تضم مستقيلين من «الأصالة والمعاصرة» رفضوا التزام قرار قيادتهم بعزل العدالة والتنمية والتحقوا بالتحالف الذي يضم 47 مقعداً، عدا، وهو ما يشكل الأغلبية المطلقة من أصل 86 مقعدًا.

وكان المقرر أن تمنح عمودية الرباط لنائب الأمين العام للعدالة والتنمية «حسن الداودي»، إلا أن «الهمة» (المقرب من الملك) مارس ضغوطًا كبيرة من أجل إخراج العدالة والتنمية من التحالف، وضغط على حزب الاستقلال من أجل فك ارتباطه بهذا التحالف، بدعوى أن الجهات العليا لا ترغب في أن يؤول تسيير العاصمة لـ «العدالة والتنمية»، وأمام هذه الضغوط، قام «العدالة والتنمية» بمناورة ذكية لحماية التحالف وقطع الطريق على «الأصالة والمعاصرة»، وذلك بإسناد عمودية الرباط للقيادي الاتحادي «فتح الله ولعلو» (وزير المالية السابق)، وهو ما نجح فيه محققًا بذلك أربعة أهداف:

- تأمين تحالفه.

- تعزيز تنسيقه مع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

- عزل حزب الأصالة والمعاصرة عن تسيير العاصمة.

- إسقاط عنوان الفساد وسوء التدبير ممثلا في عمدة مدينة الرباط السابق «عمر البحراوي» الذي كان مسنودًا من قِبل «الهمة».

وحظي «العدالة والتنمية» بثلاث نيابات في هذا المجلس (الثانية والخامسة والتاسعة) فيما كانت خسارة «الأصالة والمعاصرة» مضاعفة؛ إذ فقد أعضاءه المستقيلين، كما أضاع فرصة المشاركة في تسيير مجلس مدينة الرباط.

أغلبية في «سلا»

السيناريو نفسه تكرر في مدينة «سلا»، والمناورة ذاتها لجأ إليها «العدالة والتنمية لتأمين تحالفه الذي كان مكونًا من أحزاب العدالة والتنمية (20 مقعدًا) والتجمع الوطني للأحرار (13 مقعدًا) والاستقلال (9 مقاعد)، وأعضاء بالأصالة والمعاصرة (13 مقعدًا)، بالإضافة إلى حزب التقدم والاشتراكية والحركة الاجتماعية الديمقراطية، وجبهة القوى الديمقراطية بمعدل مقعدين لكل حزب، واستطاع هذا التحالف المكون من 59 عضوًا أن يضمن الأغلبية مجموع المقاعد (96) رغم الضغوط التي مارسها حزب الأصالة والمعاصرة على أعضائه وعلى حزب الاستقلال لفك الارتباط بالعدالة والتنمية، واستطاع هذا التحالف أن يسقط عنوان الفساد الانتخابي (عمدة المدينة السابق «السنتيسي» عن الحركة الشعبية).

وقطعًا للطريق على محاولات تفجير التحالف التي قام بها «الهمة»، قام الحزب بإسناد عمودية المدينة إلى «الأزرق» عن التجمع الوطني للأحرار، والاحتفاظ بنيابته الأولى (جامع المعتصم) ونيابتين اثنتين، معززا موقعه داخل المجلس مع رئاسة مقاطعتين داخل المدينة من أصل أربع مقاطعات.

إفشال المؤامرة

وفي مدينة الدار البيضاء، تم تشكيل تحالف قوي من أحزاب: «العدالة والتنمية» (31 مقعدًا) و«الاتحاد الدستوري» (29 مقعدًا)، والتجمع الوطني الأحرار (19 مقعدًا)، والحركة الشعبية (14 مقعدًا) وحزب الاستقلال (19 مقعدًا)، وجبهة القوى الاشتراكية (5 مقاعد).. وبقي التحالف صامدًا إلى ليلة الاقتراع، حيث تدخل «عالي الهمة» بصفة شخصية، وعقد لقاء مع «محمد ساجد» العمدة السابق والمرشح للعمودية الحالية، وأبلغه عدم رغبة الجهات العليا في إدخال العدالة والتنمية في هذا التحالف، كما مارس ضغوطًا شديدة على حزب الاستقلال، وهي الضغوط التي أثارت غضب العدالة والتنمية ودفع أمينه العام لعقد ندوة صحفية عاجلة للتنديد بتوظيف اسم الملك والإرادة العليا في العمل السياسي ووجه «عبد الإله بنكيران»  نداء إلى الملك من أجل التدخل لإيقاف عملية إقحام الملكية في التنافس السياسي.

وفي الوقت الذي اعتقد فيه «الهمة» أنه نجح في إزاحة «العدالة والتنمية» عن مجلس الدار البيضاء، وتشكيل تحالف بديل مكون من الأحزاب نفسها ما عدا «العدالة والتنمية» نجح رفاق «بنكيران» في انتزاع نيابتين (عبد الرحيم وطاس الذي نال 98 صوتًا، مقابل 83 صوتًا لمحمد ساجد، ومصطفى الحيا الذي استغل تقديم حزب الاستقلال لمرشحين ونال نيابة خامسة)، بالإضافة إلى رئاسة لجنة وكاتب في المجلس، مفسدًا بذلك مخطط «الهمة» الذي اضطر حفاظًا على مواقعه داخل المجلس للتفاوض مع «ساجد » مرة أخرى، حيث تم الاتفاق على إخراج حزب الاستقلال من التحالف، والرضا بالأمر الواقع الذي فرضه «العدالة والتنمية».

في مدينة «العرائش»، أقدم أنصار حزب التجمع الوطني للأحرار على احتلال المنصة في قاعة الاقتراع ومنع انعقاد الجلسة، وهو ما حدا بالسلطة إلى تأجيلها.. وقد أثار هذا الموقف غضب أحزاب العدالة والتنمية (17 مقعدًا)، والاتحاد الاشتراكي (6 مقاعد) والاستقلال (6 مقاعد) التي أصدرت بيانًا تندد فيه بانحياز السلطة للرئيس السابق (عبد الإله لحسيسن) ومحاولة إعطائه مزيدًا من الوقت لتفجير التحالف بممارسة شتى أنواع الإغراء.

والتحالف نفسه المشكل من العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي سيصنع الحدث في مدينة «تطوان»؛ إذ سيتم إسقاط عمدتها السابق الوزير «رشيد الطالبي العلمي»، وسيفوز العدالة والتنمية الذي كان ممثلاً في المجلس بـ (21 مقعدًا) برئاسة المجلس البلدي، فيما سيحظى حليفه الاتحاد الاشتراكي الممثل في المجلس بـ (7 مقاعد) ببعض النيابات.

وفي مدينة «شفشاون» سيتشكل تحالف مكون من العدالة والتنمية (13 مقعدًا) والاتحاد الاشتراكي (3 مقاعد)، وتجمع اليسار الموحد (مقعدان)، وسيتم إسقاط الرئيس السابق للمجلس البلدي الوزير الاستقلالي «سعد العلمي» الذي سير المدينة لولايتين سابقتين، وسيفوز «العدالة والتنمية» برئاسة المجلس (محمد السفياني).

أما في مدينة «القصر الكبير»، فقد فاز الحزب بالأغلبية المطلقة في الانتخابات الجامعية، وقام بتشكيل المجلس، ضامنًا بذلك استمرار النائب البرلماني «سعيد خيرون» الرئيس السابق للمجلس على رأس المجلس البلدي بالمدينة.

وفي مدينة «القنيطرة» (عاصمة منطقة الغرب)، سيفوز عبد العزيز رباح عن العدالة والتنمية (29 مقعدًا) بعد تحالفه مع حزب الاستقلال (8 مقاعد) برئاسة المجلس البلدي، قاطعًا الطريق أمام التحالف الذي شكله الأصالة والمعاصرة (10 مقاعد) وعجز أن يستكمل به الأغلبية.

كما سيعزز الحزب وجوده في جهة مكناس تافيلالت؛ إذ سيرأس ثماني مدن (الرشيدية الجرف أرفود تنجداد، میدلت بوفكران، أيت بوخلفن، مولاي بوعزة) وسيشارك في ثلاث جماعات (مكناس ويسلان، وأكوراي، ومدينة الحاجب)، وسيعزز حضوره بشكل قوي في جهة «الشاوية- ورديغة» برئاسته لسبع جماعات (ابن أحمد، الدروة، بجعد، عين قشير، بني مسمير، واد زم، سيدي حجاج) وسيشارك في مدينتي «برشيد»، و«سطات».

مراكش.. وطنجة

رغم كل الإستراتيجيات التي اعتمدت لإبعاد العدالة والتنمية من المشاركة في تسيير المدن الكبرى، لم ينجح حزب الأصالة والمعاصرة الذي فاز بعمودية مدينة «مراكش» في إقصاء رفاق «بنكيران»، واستطاع الحزب أن يكسر مقولة: «التحالف مع العدالة والتنمية خط أحمر» التي رفعها حزب «الهمة».. وتم التوافق في مدينة النخيل بين مكونات التحالف الذي يضم الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار على إسقاط «عمر الجزولي» (حزب الاتحاد الدستوري) العمدة السابق الموسوم بسوء التسيير والضلوع في إفساد العملية الانتخابية.

وباستثناء مدينة طنجة المطلة على أوروبا التي خاض فيها «الهمة» انقلابًا على تحالف «العدالة والتنمية» في الدقيقة الأخيرة، موظفًا شتى وسائل الضغوط والترهيب التي أفصح عنها مرشح التحالف للعمودية في طنجة «يوسف بن جلون» عن التجمع الوطني للأحرار .. باستثناء هذه المدينة، فقد فشل حزب «الهمة» في إبعاد العدالة والتنمية عن بقية المدن الكبرى.

الرابط المختصر :