العنوان أحداث الطلاب في الصين من الكوكا كولا إلى البيرويستوريكا
الكاتب هشام أبو محمود
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1989
مشاهدات 49
نشر في العدد 918
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 30-مايو-1989
البيرويستوريكا تشغل المجتمعات الشيوعية في العالم
● الديمقراطية تعني بالنسبة للصينيين نسف
الأسس التي يقوم عليها الحزب
●«هوكيلي» أحد قادة الحزب الشيوعي الصيني لا يمكن حلها بين عشية وضحاها
تبدأ رياح التغيير دائما بثورة الشباب
والمثقفين من أهل المدينة فقد حدثنا التاريخ منذ تأريخ الإسكندر المقدوني أن
الشباب هو الذي ساعده في تأسيس الدولة الكلدانية والتاريخ مليء بأحداث التغييرات
التي كان مشعلها الشباب. الأحداث التي تمر بها الصين اليوم ليست هي الأولى من
نوعها في تاريخ الصين الحديث. فقد كان الطلاب دوما الأثر الفعال في المشاركة في
إحداث التغييرات الاجتماعية والسياسية وأعظم هذه التغييرات هو ما شهدته الصين في
الفترة ما بين عامي ١٩٧٧ - ١٩٧٦ والتي وصفت بأنها عقد الثورة الثقافية ».
أول مظاهرات طلابية إصلاحية جرت في
الصين في عام ۱۹۷۹ وكانت تطالب ببعض الإصلاحات السياسية والحزبية
وذلك إثر موجة الانفتاح التي قادها الزعيم الصيني تنغ زياو بنج بعد العام ١٩٧٦
عندما قضى على عصابة الأربعة وأطلق بعض الشعارات المعادية للجمود الفكري والدعوة
لتبني بعض الإصلاحات الداخلية لنقل الصين من طرف العالم الثالث إلى أهداب العالم
المتقدم خاصة وأن دولة ذات مقدرات بشرية واقتصادية هائلة مثل الصين لا يمكن أن تظل
في حالة انكفاء على النفس دونما سعي للتجديد أو التحديث...
ثم بعد تلك الأحداث بدأت الحياة في
الصين تتغير وذلك ابتداء من ۱۹۸۰ وظهرت الأزياء حسب موضة الغرب والأيس
كريم والديسكو والإعلانات عن الثلاجات والتلفزيونات وهذه مؤشرات لسياسة الانفتاح
الجديدة والتي بدأت بدخول زجاجة الكوكا كولا الأمريكية الصنع لتفجر غازاتها
الدعامات والثوابت الصينية أو قل الماركسية في الصين الشيوعية. وأيضا بدأت بعد ذلك دعوة العمال للمطالبة بحق
تأسيس نقابات مستقلة على غرار نقابة التضامن البولندية وصاحب ذلك موجة من
التظاهرات في أوساط العمال اشترك معهم فيها الطلاب وقد دعم هذه التظاهرات مقولات
ماوتسي تونغ » الشهيرة: دع مائة زهرة تتفتح ودع مائة فكرة تتنافس. وذلك حتى يتم
إقامة شيء من التوازن بين الحاجيات الأيديولوجية والمستجدات العصرية لتطوير الصين.
وقد رفع بعد ذلك شعار «الشباب هو مستقبل الصين والذي أدى بدوره إلى خروج 2/1 مليون
من قيادات الحزب والتي تمثل 6/1 القيادات وذلك لإفساح المجال للشباب ليقوم بدوره
في أروقة الحزب المختلفة.
تفجرت أحداث التظاهرات الطلابية بشكل
أعنف في نهاية عام ١٩٨٦ والتي على إثرها تم عزل رئيس الوزراء «هو ياو نانج » والذي
يعتبر من دعاة الإصلاح والمطالبين بصراحة بانفتاح الصين على الغرب وتغيير المفاهيم
الجامدة للحزب ولرؤيته السياسية والاقتصادية بل والأيديولوجية.
● البيرويسترويكا وأثرها على الأوضاع الصينية
تعتبر دعوة غور باتشوف لإعادة البناء
والتجديد أو ما يسمى بالبيرويسترويكا صحية العالم الشيوعي للانعتاق من المقدمات
الماركسية اللينينية وهي في ذات الوقت دعوة للآخرين بالثورة على الموروثات التقليدية
والتخلص من هاجس التمسك بالمقولات الجوفاء والطنانة لدولة البروليتاريا. وقد كان
الصيحة غور باتشوف - البيرويسترويكا - الأثر الفعال في المجتمع الشيوعي الدولي
وبدأت حالات المعارضة في الجهر بصوتها طلبًا للإصلاح وإتاحة المزيد من الديمقراطية
وحرية التعبير ولكن في إطار المفاهيم العامة للشيوعية الدولية، وهذه بالطبع تعتبر خطوة أولى نحو التجديد والتطوير
في البلدان الشيوعية، ولكن في نفس الوقت أتاحت فرصة لنشوب الخلافات العقائدية بين
الإصلاحيين» و«المحافظين». يقول أحد الطلبة الصينيين «إن الصين تحتاج إلى شخصية
قيادية مثل غور باتشوف » وهو بذلك يشير إلى أن مطالبهم بالإصلاح هي مطالب أساسية
تحتاج إلى قيادة واعية وجريئة وقوية. وعلى الرغم من أن الزعيم الصيني دينغ زياو
بنج يعتبر اصلاحيًا إلا أن مطالبات الطلاب تعدت الإطار المسموح به للتغيير فهي
الآن تضع الصين أمام عتبة جديدة قد تؤدي بالصين إلى التخلي عن الأسس الموضوعية
للشيوعية أو قد ترتد بها إلى سيادة بـ المحافظين وأصحاب الفكر اليساري المتطرف من
الشيوعيين ذلك أن الديمقراطية تعني بالنسبة للصينيين نسف الأسس التي يقوم عليها
الحزب والتغيير المطلوب من جانب الطلاب لا يطال جانبا واحدا في الحياة، بل إن
الأمر يتعدى ذلك ليشمل الكيان ككل، المجتمع والدولة والاقتصاد والأيديولوجيا
والثقافة إلى غيرها من شؤون الحياة.
●الأحداث الجارية في الصين:
اندلاع الثورات الطلابية في الصين
اليوم واكب عشية جنازة «هو يا و نانغ » في ساحة «تيان ان مين» وهو يعتبر « راعي
الإصلاحيين» وقد انتهز الطلاب هذه الفرصة لتسديد ضربة جديدة للنظام الحاكم وذلك
باستغلال اسم هو ياو نانغ للمطالبة بالإصلاحات الديمقراطية والتي تلخصت في الآتي:
ا - حق التظاهر ٢ - إقامة اتحادات حرة
٣ - حرية الصحافة والتعبير عن الرأي ٤ - الإسراع في تطبيق الإصلاحات
الديمقراطية. 5- معاقبة المفسدين 6-
اعتذار الشرطة عن ضرب الطلاب.
وقد قام الطلاب بالوقوف في وجه الحكومة
وذلك بتأسيس اتحاد طلابي مستقل من طلاب جامعة بكين وذلك بغرض إجراء مفاوضات مباشرة
مع الحكومة دون واسطة أو شروط مسبقة ومما هو جدير بالذكر أن رئيس الاتحاد الجديد
«هو ووركايشي » هو طالب من طائفة إسلامية من شمال غرب العين.
والأحداث الأخيرة في العين أدت إلى
ظهور المؤسسة العسكرية إلى ساحة السياسة ولكن هذه المرة بدعمها للطلاب بصورة غير
مباشرة وذلك عندما تمردت على أوامر رئيس الوزراء «لي بينغ » ورفضها إراقة الدماء
وقمع الطلاب المتظاهرين والمعتصمين بميدان تيان ان مين خاصة بعد انضمام مجموعات
كبيرة من الفلاحين إلى الطلبة والعمل على الحؤول بين العساكر والطلاب من الاصطدام.
إن التظاهرات الطلابية الجارية في
الصين اليوم ليست هي الأولى ولا الأخيرة، ولكن تبقى هي في سلسلة التغيير الذي يعم
المجتمعات الشيوعية ابتداء من روسيا مرورًا برومانيا وانتهاء بالصين، وكما صرح أحد
قادة الحزب الشيوعي «هو كيلي» للطلبة قائلا: «هناك أمور لا يمكن حلها بين عشية
وضحاها» مشيرا إلى أن الإصلاحات لا يمكن أن تتم بالسرعة المطلوبة من قبل الطلاب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل