العنوان كعب بن مالك الأنصاري قصة تاريخية
الكاتب أحمد محمد عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1972
مشاهدات 83
نشر في العدد 128
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 05-ديسمبر-1972
الأدب كعب بن مالك الأنصاري قصة تاريخية
تقديم: أحمد محمد عبد الله
عزيزي القارئ:
● تحية الإسلام الخالدة أزفها إليك
● ولقاء معك على هذه الصفحات أرجو أن يستمر، ويثمر
● وترحيب بك من جانبي وآمل أن يكون منك الترحيب والإقبال.
● وكلمات نسطرها نبحث من خلالها عن معنى مفقود والجاد من استقصى
● ولن نضيع وقتًا لنا فيما لا جدوى فيه، بل همنا دأب وتحصيل ثم فهم وعمل.
● وهذه واحدة نلتقي بها أسامرك وتسامرني.
● لا مسامرة الفراغ لقتل الفراغ كما يقولون.
● لكنها شحذ فكر وتتبع علم وإعمال عقل.
وفقني ربي وإياك.
أحمد
و توارت الشمس بالحجاب آفلة وهبط الظلام، وكان الفريقان كل همه أمره، وتحت جنح الظلام حيث تغرق فيه مكة وتغيب بين جبالها، وحيث يستقر جبل أحد عند مدخل المدينة المنورة، كان كل له شأن؛ إن طلع الصباح جمعهم حديث الأمس وإن غابت الشمس انفردت تلك القوة الطاغية تدبر وتخطط، للنبي الجديد، ابن عبد المطلب وخبر من السماء يأتيه وهناك حيث يركع الراكعون وتلامس الجباه التراب ، وفي خشوع تهمس الشفاه تسبح الخالق في نسق واحد، وعبارة تدور جامعة للأفئدة، وفي ضراعة ترتفع الأكف تسأل المنعم مزيدًا من القوة، وتسأله الثبات والهداية لمن لم يدخل الإيمان قلبه.
قلة تلك الفئة المؤمنة وكثرة كاثرة عدوة هذه الفئة، وتعتد القوة الغاشمة الضالة بجاه تملك به العبيد، وبمال تبهر به أعين الزائفين، وبعدد وعدد تفاخر به.
وفي المقابل الفئة القليلة، الموصولة بالله -سبحانه وتعالى- تنظر إليه فهو ملاذها، وإليه تكون الوجهة وفي هذه القلة من جعلوا التاريخ يطأطئ لهم هامته ليتسنموها ويخضعوه لهم فإذا بهم معجب ولتاريخهم مسطر ولأعمالهم مدون، هؤلاء الذين صنعهم الإسلام فكانوا نعم الرجال، وبآية من القرآن يسهد أحدهم نفسه تضرعًا إلى الله وخيفة، وبآية من القرآن تسيل الدموع على الخدود تخط أسطرًا، ونلتقي بلسان دافع عن الدعوة، واللسان عند العرب مكان، رجل يحارب بسلاحين، السيف واللسان، شاعر عاش في كنف الإسلام، وتحت لوائه تربى، وفي ظلاله نشد الأمن وراحة النفس، إنه كعب بن مالك الأنصاري، فهو كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين الأنصاري ولم يكن لوالده غيره
وهو أحد الشعراء الذين وقفوا إلى جانب المصطفى -عليه السلام- يردون الأذى عنه، حاملًا تكاليف المسلم المتفهم لأمور دينه، ناصرًا ما آمن به، مدافعًا ومنافحًا، وقد كان مجودًا مطبوعًا قد غلب عليه في الجاهلية أمر الشعر ثم أسلم فانقلبت موازينه وتحول الغرض، إلى آخر، ونزع رداء الجاهلية بما فيه من أحقاد، وآمن بالله لم يره ببصره، ولكنه يحسه في كل خلجة في نفسه وكل نبضة من نبضات قلبه، فهو الآن على ظهر خيله، فارس لله نفسه قد نذر، وشاعر بشعره لدعوته انتصر.
يقول محمد بن سيرين: كان شعراء المسلمين: حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك؛ فكان كعب يخوفهم الحرب وعبد الله يعيرهم بالكفر وكان حسان يقبل على الأنساب، وكعب من الذين أخلصوا لعقيدتهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل