العنوان انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت «فرع الجامعة»- اليوم: الجمعيّة العمومية، غدًا: الانتخابات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مايو-1985
مشاهدات 46
نشر في العدد 716
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 07-مايو-1985
* ردود «الائتلافية» فندت جميع اتهامات قائمة الاتحاد الإسلامي.
* اللائحة وتوظيف الطلبة ومقاطعة الإرشاد من أبرز إنجازات الاتحاد خلال هذه السنة.
* المراقبون يؤكدون احتمال تحالف قائمة الوسط والقائمة الإسلامية الحرة.
* التجمع القومي والتجمع الناصري ينسحبان تحت ضغط شديد من قائمة الوسط الديمقراطي.
اليوم الثلاثاء الموافق 7 مايو 1985 تعقد الجمعية العمومية للاتحاد الوطني لطلبة الكويت «فرع جامعة الكويت»، وتعتبر هذه الجمعية أكبر المدارس النقابية في الكويت؛ إذ يبلغ عدد الحضور فيها ما يزهو على الألفي طالب وطالبة. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم في هذا العام إلى ثلاثة آلاف أو يزيد؛ وذلك بسبب الوعي الطلابي الذي يسود الساحة الطلابية في هذه الحقبة من تاريخ الحركة الطلابية الكويتية كما أشرنا إلى أسباب ذلك في مقال سابق، وبينّا أنه منذ أن تحولت دفة قيادة الاتحاد إلى الاتجاه الإسلامي متمثلًا «بالقائمة الائتلافية» في عام 1979 وحتى اليوم والوعي الطلابي في نمو مضطرد يزداد عامًا بعد عام. ورغبة من الهيئة الإدارية للاتحاد في أن يستفيد أكبر قطاع ممكن من الطلبة من حضور الجمعية العمومية، قامت بحجز صالة الألعاب في نادي الكويت الرياضي في منطقة كيفان حتى يتسنى لجميع الطلبة المشاركة في الجمعية العمومية وممارسة حقوقهم النقابية التي كفلها الدستور. والجدير بالذكر أنه لا يوجد في الكويت مسرحًا يتسع لهذا العدد؛ ولهذا اتجهت الهيئة الإدارية إلى صالة نادي الكويت التي تعتبر من أكبر الصالات الرياضية في الكويت.
اليوم تقدم قيادة الاتحاد متمثلة «بالقائمة الائتلافية» تقريرها الأدبي والمالي للسنة النقابية 84/ 1985م الذي جاء حافلًا بالأنشطة والإنجازات على كافة الأصعدة، الطلابية منها والسياسية والاجتماعية والثقافية.
فعلى الصعيد الطلابي تأتي قضية لائحة النظام الجامعي الطلابي ومذكرتها التفسيرية أول إنجازات الهيئة الإدارية، إذ استطاعت أن تسقط لائحة السلوك الطلابي التي أقرت عام 1976 والتي تعتبر بحق «لائحة سجون» لما جاء فيها من تقييد للعمل الطلابي وحرية التعبير عن الرأي، استطاعت الهيئة الإدارية بقيادة «الائتلافية» أن تسقط هذه اللائحة «المشبوهة» وتستبدلها بلائحة النظام الجامعي الطلابي التي جاءت لتطلق حرية العمل الطلابي وتكفل حرية إبداء الرأي لإيجاد الطالب المفكر المتسائل وتفك جميع القيود التي وضعتها لائحة 1976 والتي لم يستطع الاتحاد بقيادته السابقة «قائمة الوسط الديمقراطي» أن يوقف مفعول هذه اللائحة التي طبقت على أعضاء الاتحاد في ذلك الوقت. إنه إنجاز رائع تستحق الهيئة الإدارية عليه كل تقدير وتأييد.
وعلى الصعيد الطلابي أيضًا جاء العديد من الإنجازات الأخرى إذ حظي هذا الجانب على اهتمام كبير من الهيئة الإدارية بقيادة «الائتلافية» دفاعًا عن مصالح الطلبة، ومن الإنجازات البارزة في هذا العام قانون توظيف الطلبة إذ استطاعت «القائمة الائتلافية» إلغاء قانون منع الطلبة من التوظيف الصادر من مجلس الخدمة المدنية بتاريخ 5 يناير 1984، وبعد التحركات التي قام بها أعضاء الهيئة الإدارية على المسئولين في الدولة ونواب مجلس الأمة أقر مجلس الأمة بجلسته المنعقدة بتاريخ 8 يناير 1985 إلغاء قرار المنع واستبداله بقانون جديد يسمح للطلبة بحق التوظيف، وقد صدق أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد على قانون السماح للطلبة بحق التوظيف في 9 فبراير 1985م. وبذلك تكون القائمة الائتلافية قد حققت إنجازًا آخر رائعًا في هذا العام.
أما مقاطعة الإرشاد التي تمت في الفصل الثاني من عام 1984 والتي أجبرت الهيئة الإدارية إدارة الجامعة على إنزال أسماء أعضاء هيئة التدريس في جداول المقررات الدراسية، فيعتبر هذا الإنجاز هو بداية الإنجازات الطلابية التي تمت على يد الهيئة الإدارية في هذا العام، إذ تم هذا الإنجاز بعد أيام قليلة جدًّا من استلام الهيئة الإدارية لمهامها في العام الماضي.
وهناك العديد من الإنجازات الأخرى لسنا بصدد ذكرها في هذا المقال ولكن نقول إن الإنجازات والأنشطة لم تقتصر على الجانب الطلابي وحسب بل شملت كافة الجوانب، فعلى الصعيد المحلي كان للاتحاد متمثلًا «بالقائمة الائتلافية» مواقف مشرفة لتدعيم الحياة الديمقراطية في الكويت ولعل الكثير من المواطنين قد قرأ الكتاب الذي أعده الاتحاد أثناء الانتخابات البرلمانية ونسخة الجيب من دستور الكويت الذي حرص على اقتنائها المتخصصون قبل العامة من الناس، وغير ذلك من مواقف مشرفة جاءت لتنير الطريق لمزيد من الحرية والديمقراطية على أسس ديننا الحنيف.
أما على الصعيد الإسلامي والعربي فتكاد لا تمر حادثة على الأمة العربية والإسلامية إلا وللاتحاد موقف مشرف منها يدافع به عن شرف الأمة وأراضيها وحقوقها المسلوبة، وما المهرجان الخطابي الذي تم قبل أسابيع قليلة لمناصرة المقاومة اللبنانية في الجنوب وزيارة مخيمات اللاجئين إلا مثالًا صادقًا لتفاعل الجسد الطلابي بقيادة الائتلافية مع قضايا أمته وعروبته.
وعلى أية حال فمن أراد أن يطلع على المزيد من الإنجازات والأعمال التي حققتها «القائمة الائتلافية» أثناء قيادتها للاتحاد في العام المنصرم، فإن عليه أن يقتني نسخة من تقرير الاتحاد هذا العام ليرى بأم عينه ضخامة الأعمال التي قام بها أبناؤنا الطلبة والتي تستحق منا أن نعبر لهم عن تأييدنا وتقديرنا لمجهوداتهم الرائعة بصدق وإخلاص.
وأمام كل هذه الإنجازات وغيرها التي تمت في سنة واحدة فقط من العمل. أمام كل هذه الإنجازات وقفت بعض القوائم المنافسة «للقائمة الائتلافية» في انتخابات الاتحاد في حيرة من أمرها، فلم تجد أمامها سوى التأويل المنافي للواقع وتصيد الأخطاء والهنات التي تصيب أعمال البشر، فالإنجازات أمامها عظيمة والأعمال كثيرة، ولا بد من البحث عن الأخطاء وتصيد الزلات التي لا يخلو منها عمل من أعمال البشر.. فمن قائل لماذا لم تذهبوا إلى إفريقيا بدلًا من الأردن لزيارة اللاجئين المسلمين؟ وكأن في هذه الزيارة التي تمت للاجئين الفلسطينيين والتي قامت بها طالبات الاتحاد للمرة الثالثة كأن بها خدشًا لمعنى الأخوة الإسلامية، إذ لو تمت هذه الزيارة إلى إفريقيا لاكتمل الإيمان بالأخوة الإسلامية.. ومنهم من أراد أن يجهض مجهودات الهيئة الإدارية بشأن قانون توظيف الطلبة وينسب الفضل إلى غير أهله دون موضوعية في التقييم. وآخرون أرادوا ألّا يسجل ما عجزوا هم عن تحقيقه بشأن لائحة السلوك الطلابي إلى «القائمة الائتلافية»، فجاءت مطالبهم متناقضة وبعيدة كل البعد عن الصواب.
من المتوقع اليوم أن تطول جلسة الجمعية العمومية إلى عدة ساعات ليتم فيها مناقشة التقريرين الأدبي والمالي، وهذه من الممارسات النقابية التي بدأتها «القائمة الائتلافية» وهي إطالة مدة الجمعية العمومية إلى ما يقارب العشر ساعات للاستماع إلى كافة وجهات النظر التي تقدمها القواعد الطلابية، وهذه نقطة إيجابية تسجل لصالح «القائمة الائتلافية» إذ كانت الجمعيات العمومية السابقة على عهد قائمة الوسط الديمقراطية لا تتجاوز الساعة أو الساعتين. وهنا يتضح كما اتضح في السنوات الماضية أن الاتجاه الإسلامي لا يخشى من مواجهة الجماهير الطلابية كما أنه لا يحكر على آرائهم وأفكارهم بل هو يسعى إلى إطالة مدة الالتقاء بقواعده الطلابية لإفساح المجال للجميع للإدلاء بآرائهم وتصوراتهم حتى وإن كانت مخالفة لآراء وتصورات القائمين على الاتحاد. وبهذه الطريقة استطاع الاتجاه الإسلامي بقيادة «القائمة الائتلافية» أن يكسب تأييد وثقة الطلبة به واقتناعهم الكامل بأهلية «القائمة الائتلافية» لقيادة الاتحاد ولهذا جاءت نتائج الانتخابات التي تمت في السنوات الماضية لتحقق رصيدًا متناميًا من الشعبية الطلابية لصالح «القائمة الائتلافية» حتى إن الفارق بين «القائمة الائتلافية» والقائمة الثانية أصبح رقمًا خياليًّا يدل دلالة أكيدة على التأييد المطلق من القواعد الطلابية «للقائمة الائتلافية».
غدًا الأربعاء الموافق 8 مايو 1985 تتوجه الجموع الطلابية لاختيار من يمثلها على مقاعد الهيئة الإدارية الخمسة عشر للسنة النقابية القادمة 85/ 1986، ومن المتوقع أن يزيد عد الناخبين هذا العام عن العدد الذي جاءت به انتخابات العام الماضي وهو 7098 ناخبًا، ويبدو أن عدد هذا العام سيزيد على العشرة آلاف ناخب وذلك لسببين رئيسيين: الأول: العدد الكبير من الطلبة المستجدين الذين تم قبولهم هذا العام في الجامعة والذين يبلغ عددهم خمسة آلاف طالب وطالبة تقريبًا، معظهم من الكويتيين. والثاني: النمو المضطرد في الوعي الطلابي الذي تشهده الساحة الجامعية كما أشرنا إليه في بداية هذا المقال وفي مقال سابق.
هذا وقد أصدرت الهيئة التنفيذية للاتحاد في وقت سابق من الأسبوع الماضي مواعيد وأماكن الاقتراع التزامًا باللوائح التي قررها المؤتمر العاشر للاتحاد في ديسمبر الماضي والتي تنص على وجوب إعلان أماكن الاقتراع قبل خمسة أيام من موعد الانتخابات.
وقد بات في حكم المؤكد أن القوائم التي ستخوض الانتخابات هذا العام هي: القائمة الائتلافية- القائمة الإسلامية الحرة- قائمة الاتحاد الإسلامي- قائمة الوسط الديمقراطي، وسوف تنسحب قائمة التجمع الناصري الطلابي بعد أن سجلت عددًا من أعضائها كمرشحين للهيئة الإدارية، ويأتي انسحاب هذه القائمة استجابة للضغوط الشديدة التي مارستها قائمة الوسط الديمقراطي عليها في الأيام الأخيرة، كما كان من المفترض أن تخوض انتخابات هذا العام قائمة التجمع القومي الطلابي ولكنها هي الأخرى لاقت من الضغوط من قائمة الوسط الديمقراطي ما جعلها تلغي قرارها لخوض انتخابات هذا العام.
وما زالت توقعات المراقبين للساحة الجامعية تؤكد احتمال تحالف قائمة الوسط الديمقراطي مع القائمة الإسلامية الحرة، خصوصًا وأن الإشاعة التي كان يرددها الطلبة في الأسابيع الماضية بدأت تتأصل أكثر في الساحة الجامعية. وفي حالة حدوث مثل هذا التحالف- والذي قد يتم بصورة غير معلنة- فإن معادلة الانتخابات الطلابية ستشهد تغييرًا جذريًّا يؤثر صداه في أعماق المجتمع الكويتي.
كما شهدت الساحة الانتخابية تطورًا جديدًا في هذا الأسبوع وذلك بعد أن نشرت «القائمة الائتلافية» ردودها على ما نشرته قائمة الاتحاد الإسلامي من خلال نشراتها ومهرجاناتها وبياناتها، وجاءت ردود «القائمة الائتلافية» لتفند كافة الاتهامات والشبهات التي طرحتها قائمة الاتحاد الإسلامي طيلة الفترة الماضية من حملتها الانتخابية.
وأخيرًا فإن «المجتمع» وهي تعي الدور العظيم الذي يلعبه الطلبة في حياة الشعوب لتتمنى أن يوفق الله أبناءها الطلبة لاختيار من يمثلهم دينًا وخلقًا وسلوكًا ومن يستطيع أن يترجم طموحاتهم وآمالهم إلى واقع، وإن «المجتمع» تحث الطلبة جميعًا للمساهمة في اختيار قيادتهم الطلابية التي تعتبر الإسلام منهجًا لها، والتي تدافع عن مصالحهم ومكتسباتهم الطلابية، والتي تملك رصيدًا من التجربة ينجيها من التخبط والوقوع في مهاوي ضعف الخبرة والتجربة، فإن الأيام القادمة بحاجة إلى قيادة أصيلة تستطيع أن تأخذ بيد الحركة الطلابية إلى مواطن القوة والمجد كما استطاعت «القائمة الائتلافية»- بفضل الله- أن تفعل خلال السنوات الست الماضية.