; مجموعة الثماني حلم أربكان وتحديات الواقع | مجلة المجتمع

العنوان مجموعة الثماني حلم أربكان وتحديات الواقع

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1997

مشاهدات 54

نشر في العدد 1255

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 24-يونيو-1997

إسطنبول : المجتمع

إستطاع الزعيم التركي نجم الدين أربكان تحقيق أحد طموحاته التي طالما تحدث عنها قبل توليه الوزارة منذ دشنت قمة اسطنبول التي عقدت الأسبوع الماضي قيام مجموعة الثماني النامية «دي – ۸» التي تضم كلًا من تركيا ومصر ونيجيريا وباكستان وإيران وبنجلاديش وماليزيا وإندونيسيا، ويبلغ تعداد سكان هذه المجموعة ٨٠٠ مليون نسمة، وحجم تجارتها العالمية ٤٠٠ مليار دولار في العام.

التكتل الإقتصادي الجديد لا يقتصر على الدول الثمانية، وإنما يمكن أن يتسع ليشمل كل دول منظمة المؤتمر الإسلامي ليكون - حسب ما لم يعلن عنه أريكان - سوقًا إسلامية مشتركة.

ولكن هل يمكن لهذا المشروع الطموح أن يتعدى الإجتماعات الرسمية إلى الواقع العملي في الواقع هناك عدد كبير من العقبات ينبغي إجتيازها في حال وجدت الرغبة الصادقة لإحراز النجاح:

  1. أول هذه العقبات أن المشروع مرتبط بشخص نجم الدين أربكان، فهو صاحب الإقتراح والداعي لعقد الإجتماع، فكيف يكون مصير المشروع بعد ترك أربكان للسلطة صحيح أن المشروع قد تبلور في شكل إعلان وقعت عليه الدول الثماني، ولكن كم من المشروعات توقف تنفيذها، وهنا نلاحظ أن المجموعة وافقت على عقد قمتها الثانية في بنجلاديش في نوفمبر من العام القادم أي بعد ۱۷ شهرًا من قمة إسطنبول، وهذا كثير بالقياس إلى آليات القمة في العديد من المنظمات السياسية والإقتصادية والإقليمية والدولية.

  2. إن كل دولة من دول المجموعة مرتبطة بأكثر من تجمع إقتصادي آخر، وقد حرص الجميع على إبراز أن الإنتماء للتجمع الجديد لا يؤثر على غيره من الإنتماءات، وهذا ممكن بالطبع ولكن الأهم هو أن الإنتماءات السابقة لم تحقق نجاحات ملحوظة، فالسوق العربية المشتركة التي تنتمي إليها مصر بقيت على الورق قرابة نصف قرن، كما أن باكستان وتركيا وإيران كانت أعضاء في منظمة للتعاون منذ الستينيات، ومع ذلك ظل حجم التبادل التجاري بينها محدودًا للغاية.

  3. إن قيام تعاون إقتصادي فعال يستدعي جهودًا مضنية في مجال وضع إستراتيجيات صناعية وزراعية وتجارية تحقق التكامل بين دول المجموعة وتتيح لها خفض الأسعار وتحسين الجودة لتحقيق المنافسة مع السوق الخارجي، ولا تزال الهوة واسعة في مجال السياسات النقدية، بل في مجال تيسير إنتقال المواطنين المنتمين لدول المجموعة وإقامتهم، حتى أن مواطنين ينتمون لدول أخرى قد يجدون معاملة أفضل في بعض بلدان المجموعة.

  4. وتواجه دول المجموعة خلافات بينية يمكن أن تعرقل أي نجاح، فهناك الخلاف المزمن بين تركيا وإيران حول الأكراد والتعاون العسكري التركي مع إسرائيل، وقد زادت حدة التوتر بين البلدين مؤخرًا بسبب عقد إحتفال خاص بالقدس في تركيا دعي له مسؤول في السفارة الإيرانية بأنقرة، وإنتهى الأمر بإعتبار هذا المسؤول شخصًا غير مرغوب فيه، وهناك خلاف بين إيران و پاکستان حول حكومة طالبان في أفغانستان، وحول أوضاع الشيعة في باكستان، وهناك خلاف بين إيران ومصر حول دعم جماعات العنف في البلد الأخير، وهناك خلاف مصري - تركي حول التعاون العسكري الوثيق بين تركيا وإسرائيل، والذي كان سببًا لتخلف الرئيس المصري عن حضور القمة وأوفد بدلًا منه رئيس وزرائه كمال الجنزوري.

وقد أحسن زعماء المجموعة صنعًا حين تجنبوا الخوض في المسائل السياسية الخلافية، ورفعوا شعارات السلام بدلًا من الصراع، والحوار بدلًا من المواجهة والتعاون بدلًا من التناحر... ولكن من قال إن الإقتصاد يستطيع أن يشق طريقه منعزلًا عن السياسة إذ من الطبيعي أن تؤثر الأوضاع السياسية إيجابًا وسلبًا على السياسات الإقتصادية، ويبقى على حكومات دول المجموعة أن تثبت أنها جادة في تحقيق هدف سام تتوق إليه الشعوب الإسلامية جميعها .

مشروع الأناضول الزراعي يجـتذب رؤوس الأموال الأجنبية

إسطنبول : المجتمع:- يتزايد الإهتمام الذي يلقاه مشروع جنوب شرقي الأناضول من الدول الأجنبية والشركات المحلية يوما بعد يوم، ويلاحظ أن أكثر الشركات المؤسسة برؤوس أموال أجنبية التي تستثمر أموالها في هذا المشروع الحيوي هي مؤسسات للتصنيع الغذائي.

فقد بلغ عدد الدول المستثمرة حاليًا ۱۱ دولة بينما هناك كثير من الدول تجري مباحثات الإستثمارات جديدة، فبعد مبادرات مجموعة دوغو هولدنج التي تأسست من قبل الغرفة التجارية بإسطنبول، بدأت أكثر من عشر شركات لصناعة الملابس الجاهزة عملية الإنتاج وتصدير ما تنتجه إلى الدول الغربية وإلى ألمانيا بشكل خاص.

يقول إسماعيل حقي أوقور رئيس إتحاد المصدرين بشرقي الأناضول بأن مشروع جنوب شرقي الأناضول الذي يعد من أكبر المشاريع في العالم يشهد زيادة مستمرة ة في في دخول رؤوس الأموال الأجنبية، ويضيف: «رؤوس الأموال المحلية والخبرة التكنولوجية قاصرة عن تلبية إحتياجات هذا المشروع، وإستثمارات كل من سورية وإسرائيل والمانيا والولايات المتحدة في مشروع جنوب شرقي الأناضول في تزايد مستمر، ومعروف أن مجموعتي قوج وصابانجي التركيتين العملاقتين مستمرتان في شراء الأراضي بمنطقة المشروع».

ويقول رفاع الدين شاهين وزير الزراعة التركي السابق إن رؤوس الأموال الأجنبية دخلت المشروع عن طريق شركاء محليين، وأنه يجب أن يكون هناك تحديد مسبق للمجالات التي تستثمر فيها رؤوس الأموال الأجنبية. ويشير الوزير السابق إلى ضرورة توجيه إستثمارات رؤوس الأموال الأجنبية لمجال التكنولوجيا العالية والبذور الجيدة والري ويقول: «القيمة الإنتاجية لمشروع جنوب شرقي الأناضول عالية جدًا، فهذا المشروع سيضاعف من قدرة تركيا، كما يدر على المساهمين أرباحًا كبيرة، ورؤوس الأموال الأجنبية التي تدخل التكنولوجيا العليا في مجال الإنتاج الزراعي وتربية الحيوانات سيكون لها فوائدها الكبيرة للجانبين، والمساحة المروية حاليا من المشروع ۳۰۰ ألف هكتار فقط بينما يستطيع المشروع إرواء أكثر من 7 ملايين هكتار من الأراضي الزراعية»، وقد بلغ طول قنوات الري في المشروع ٤٢٠٠ كيلو مترًا، وبلغ مساحة الأراضي المزروعة لهذا العام ٨٠ ألف هكتار، ويتوقع الإنتهاء من مشروع سروج - بازيكي قريبًا، بينما تستمر الأعمال في مشروع إنشاء قنوات الري بين أورقة وماردين.

وقد بدأ العمل في المشروع عام ۱۹۸۱م وهو يتكون من ٢٢ سدًا و ١٩ محطة لإنتاج الكهرباء ويسعى لأن يتم توصيل المياه خلال خمس سنوات إلى ٤٧٦ ألف هكتار من الأراضي تصل في مرحلتها النهاية إلى 1.7مليون هكتار مع إنتاج ۲۷ مليار كيلو وات من الكهرباء.

وقد دخلت مجال الإستثمار في المشروع رؤوس أموال من دول عربية مثل سورية والعراق ومن أوروبا مثل النمسا وألمانيا وبلجيكا وإسبانيا ومن إسرائيل أيضًا حيث تستثمر هناك شركتا ماءان وناتافيم وتجرى مؤسسة إسرائيل- ايلزي لتربية الأسماك مباحثات لإستثمار أموالها أيضًا في المشروع، وإستخدم لتمويل المشروع ۱۸ مليار دولار على شكل قروض وهبات خارجية، سيبلغ مجموع الأموال المستثمرة في المشروع ٣٢ مليار دولار وتم صرف ۱۲ مليار دولار حتى الآن والقسم الأعظم من هذا المبلغ كان من مصادر وطنية، وكان من المقرر أن يكتمل المشروع عام ٢٠٠٥م ولكن يبدو ذلك مستحيلًا، وإذا وجد المبلغ المتبقي وهو ۲۰ مليار دولار فإن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لإكمال المشروع، ويتوقع البعض أن المشروع لن يكتمل حتى بعد عام ٢٠١٠م.

يغطي المشروع مساحة تبلغ ٧٥ ألف كيلو مترًا مربعًا أي 9.7% من مجموع المساحة الكلية لتركيا، و 9.1% من السكان حسب إحصائيات عام 199٠م أو ٥ ملايين و ١٥٨ ألفًا، وسيبلغ عدد سكان المنطقة عام ٢٠١٠م حوالي تسعة ملايين.

وسيكون هناك مجال عمل لـ ٣.٥ مليون من المواطنين.

وبإكتمال مشروع جنوب شرقي الأناضول سيكون ۲۸% من  مياه الفرات ودجلة التي تبلغ ٥٠ مليارًا من الأمتار المكعبة تحت السيطرة التركية.

ويعتبر سد أتاتورك سادس أكبر السدود المائية في العالم ويحجز خلفه ٤٤مليار متر مكعب من الماء، وتعادل المياه المجتمعة خلف هذا السد إحتياجات اسطنبول من المياه ٢٢ مرة.

وكانت تركيا ملتزمة منذ الإتفاقية التي توصلت إليها مع سورية عام ١٩٨٧م بإسالة ٥٠٠ متر مكعب في الثانية من مياه الفرات، لكنها منذ عام ونصف العام تقريبا صارت تترك من هذه المياه ۱۰۰۰ متر مكعب في الثانية .

المبادئ الرئيسية لإعلان إسطنبول

اقر زعماء ورؤساء وفود دول مجموعة الثماني الإسلامية في إعلان إسطنبول ١٢ بندًا لتكوين المجموعة هي:

أولًا: عزمهم على تكوين مجموعة للتعاون بينهم يطلق عليه «دي 8» وهو إختصار الإسم مجموعة الثماني للتنمية.

ثانيًا: أن تكوين مجموعة الثماني لن يؤثر على أي إلتزامات ثنائية أو متعددة للدول الأعضاء في منظمات عالمية أو إقليمية.

ثالثًا: الأهداف الرئيسية للمجموعة هي التنمية الإقتصادية والإجتماعية من خلال المبادئ التالية:

السلام بدلًا من الصراع.

الحوار بدلًا من المواجهة.

التعاون بدلًا من التناحر.

العدالة بدلًا من الظلم.

المساواة بدلًا من التمييز.

الديمقراطية بدلًا من القهر.

رابعًا: أن التعاون سيشمل  كافة المجالات بما فيها السياسية والتشاور في المحافل الدولية.

خامسًا: إقرار تقرير المجلس الوزاري المقدم للقمة حول المشروعات الستة ذات الأولوية لتنفيذها في الحال.

سادسًا: تشجيع تأسيس مجالس أعمال مشتركة من خلال غرف التجارة والصناعة والهياكل ذات العلاقة في الدول الأعضاء.

سابعًا: أن مجموعة الثماني هي منتدى عالمي تكون عضويته مفتوحة للدول النامية الأخرى التي تشارك دول المجموعة في الأهداف والمبادئ والقيم المشتركة.

ثامنًا: عبر القادة عن رغبتهم الصادقة في التعاون مع الدول النامية في النقاط السابقة.

تاسعًا: التعاون مع المنظمات الدولية الأخرى وخاصة منظمة المؤتمر الإسلامي.

عاشرًا: الترحيب بقرار الحكومة التركية لتعيين مدير للقيام بمهمة التنسيق خلال فترة رئاستها للمجموعة وشكر الحكومة التركية على تحمل نفقات ذلك المنصب، وتقديم التسهيلات اللازمة للقيام بمهمته.

حادي عشر: وافقت المجموعة على أن تعقد القمة الثانية لزعمائها في بنجلاديش في نوفمبر من العام القادم .

الرابط المختصر :