العنوان كتائب القسام تبدأ حرب الكمائن.. وإسرائيل تتكتم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1998
مشاهدات 62
نشر في العدد 1316
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 08-سبتمبر-1998
فلسطين المحتلة: المجتمع:
* الكتائب نفذت خمس عمليات وأجهزة الاستخبارات تكتمت على ثلاث منها..
شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الأسابيع الماضية عدة عمليات مسلحة، أوقعت عددًا من القتلى والجرحى في صفوف الإسرائيليين، دون أن تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عنها، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول الجهة التي تقف خلفها والهدف من إخفاء اسم الجهة المنفذة.
أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نظرت بخطورة بالغة للعمليات الأخيرة التي استهدفت بصورة أساسية المستوطنين والجنود الصهاينة، وانهمكت الأجهزة في البحث عن أي معلومات تساعد في تحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذ تلك العمليات، التي راح ضحيتها الحاخام الصهيوني رعنان كوهين، في منطقة الخليل، واثنان من غلاة المستوطنين المعروفين بعدائهم الشديد، وأعمالهما الوحشية ضد الفلسطينيين، قتلا قرب مستوطنة يتسهار جنوب نابلس، خلال كمين نصبه مقاومون فلسطينيون لدوريتهما، إضافة إلى عدد من الجرحى.
وقد أعلنت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية فيما بعد، أنها ترجح وقوف كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس المقاومة الإسلامية «حماس»- وراء العمليتين، وقالت: إن أسلوب التنفيذ مشابه بدرجة كبيرة لعمليات الكمائن التي برع فيها أعضاء القسام خلال الأعوام الأولى من التسعينيات، قبل أن يتحول التركيز عام 1994م إلى العمليات الاستشهادية.
وكان الشهيد عماد عقل، الذي تنقل بين الضفة والقطاع، وتمكن من تدريب عدد من أعضاء الكتائب على أسلوب الكمائن، قد برع في هذا النوع من العمليات، ونفذ عدة عمليات موجعة في صفوف المستوطنين والجنود الإسرائيليين، وهو ما جعله أحد أخطر المطلوبين لسلطات الاحتلال حتى استشهاده في 24/11/1993م خلال اشتباك على أحد الحواجز الإسرائيلية مع عشرات الجنود الصهاينة، ومن الأسماء الأخرى التي نشطت في عمليات الكمائن، محمد رشدي، وعبد الرحمن حمدان، وحاتم المحتسب في الضفة الغريبة، وجميل وادي، ومحمد شهوان في قطاع غزة، وقد شهد عام 1993م، أكبر عدد من عمليات الكمائن.
وقد أزعجت الهجمات الخاطفة والكمائن في حينه القيادة العسكرية الإسرائيلية، ودللت على قدرة فائقة في اختيار الأهداف والرصد وجمع المعلومات والتخطيط والجرأة العالية في التنفيذ.
كما أن هذا النوع من العمليات الذي يستهدف الجنود والمستوطنين، يتميز بعدم إثارة ردود فعل واسعة ضد حركة حماس، كتلك التي تثيرها العمليات الاستشهادية، إضافة إلى أن الخسائر المادية في صفوف الكتائب كانت محدودة للغاية؛ ففي معظم العمليات تمكن المهاجمون من تحقيق الهدف، وهو قتل الجنود أو المستوطنين، ومن ثم الاستيلاء على أسلحتهم والانسحاب دون خسائر.
وقد كشفت مصادر مقربة من حركة حماس في الأراضي المحتلة، النقاب عن توجه لدى كتائب القسام لتصعيد الحرب ضد المستوطنين الصهاينة، وقالت إن الحركة نفذت خلال الشهور الماضية خمس عمليات عسكرية، استهدفت الجنود والمستوطنين، وأوقعت خسائر في صفوفها، وإن كانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قد تكتمت على نتائج ثلاث من هذه العمليات، نفذت في أشهر يناير ومارس ومايو من هذا العام، فيما لم تستطع التكتم على عمليتي يتسهار وقتل الحاخام كوهين.
وأضافت المصادر أن التوجه لدى كتائب القسام هو إعادة الاعتبار لعمليات الكمائن التي تراجعت في الأعوام الأخيرة، دون أن يكون ذلك على حساب العمليات الاستشهادية التي أبرزت الفعل الجهادي للحركة، بسبب الانعكاسات الإعلامية الكبيرة، التي أثارتها والتي تسببت في الوقت نفسه، في ردود فعل عنيفة من قبل السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال اللتين شنتا حملة اعتقالات واسعة في صفوف الحركة في أعقاب كل عملية.
وحول أسباب عدم إعلان الحركة مسؤوليتها عن العمليات السابقة، والتي لم تبادر أي جهة أخرى لإعلان المسؤولية عنها، رجحت المصادر المقربة من حماس أن تكون العمليات السابقة، تجريبية تهدف إلى تطوير أسلوب الكمائن، والاستعداد لتكثيف هذا النوع من العمليات خلال الفترة القادمة.
ومع أن هذه المصادر لم تؤكد أو تنفي مسؤولية الكتائب عن عملية التفجير الأخيرة في تل أبيب، والتي تسببت في جرح نحو 20 إسرائيليًّا، إلا أنها رجحت أن تكون الكتائب هي التي نفذتها، وبخاصة أن الجانب الإسرائيلي يرجح ذلك أيضًا، فضلًا عن أنه لا يوجد طرف فلسطيني آخر في هذه المرحلة يمارس المقاومة فعليًّا في ظل قرار عد من الفصائل الفسلطينية وقف الكفاح المسلح، وعجز فصائل أخرى عن تنفيذ عمليات بسبب ظروف ذاتية أو موضوعية.
وحول ما طرح عن إمكانية أن تكون أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وراء تنفيذ عملية التفجير الأخيرة، استغربت المصادر طرح هذا الاحتمال، واستبعدته بصورة كبيرة، وقالت إن السلطة الفلسطينية حاولت خلال السنوات السابقة ترويج مثل هذه المقولات من أجل التشكيك في المجاهدين، وفي عمليات المقاومة وإحداث حال من البلبلة في صفوف الفلسطينيين، وثنيهم عن تأييد هذه العمليات.
ويتوقع كثير من المراقبين أن تشهد الشهور المقبلة بالفعل تصعيدًا في أعمال المقاومة الموجهة ضد الأهداف الإسرائيلية، ويقولون إن المؤشرات المختلفة ترجح ذلك.