; المجتمع المحلي (1371) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع المحلي (1371)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أكتوبر-1999

مشاهدات 72

نشر في العدد 1371

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 12-أكتوبر-1999

البغدادي إلى السجن شهرًا وسط دقات الزار العلماني:

الإصلاح وإحياء التراث تدعون لاحترام القضاء ... و الدستورية تحذر من تخفيف العقوبات:

على مدى سنوات عدة، والدكتور أحمد البغدادي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت لا يكف عن الكتابة على صفحات الصحف والمجلات استهزاءً وسخريةً من ثوابت الأمة الإسلامية، حتى تجرأ على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم. 

وأخيرًا ضبطه القضاء الكويتي متلبسًا، وأصدر حكمه بسجنه شهرًا مع النفاذ جزاءً وفاقًا على عبارات وصفت بأنها تسيء الأدب مع نبي الله وتجهل سيرته ودعوته، وذلك في مقال واحد من مقالاته الكثيرة الممتلئة بمثل ذلك. فهاج العلمانيون واليساريون مناشدين أمير البلاد التدخل لوقف تنفيذ الحكم باعتبار السجين صاحب رأي، وما يكتبه هو صميم حرية التعبير والفكر!

واشتطوا في دعواتهم تلك حتى طالبوا بتغيير مواد القانون لتخفيف العقوبات في مثل هذه الأحوال، الأمر الذي لم يكن ليمر بسهولة من بدايته إلى نهايته على أصحاب التوجه الإسلامي. 

فمن جانبها دعت الحركة الدستورية الإسلامية إلى عدم الالتفات إلى صيحات الانفلات والفساد والتحريض والتهديد، وكذلك دعت إلى الحذر من مطالبات القلة الشاذة بتخفيف عقوبات المساس بالذات الإلهية والرسل والأنبياء وثوابت الأمة الدينية الواردة في قانون المطبوعات والنشر، مشددة على أبناء الشعب الكويتي بمواصلة اللجوء إلى القضاء لمواجهة عمليات التخريب الفكري التغريبي.

ووصفت الحركة دعوات البعض لإلغاء أحكام القضاء بأنها تطاول خطير على المجتمع والدولة والحكم، مطالبة بوضع حد حاسم لمثل هذه التحركات المشبوهة التي تسعى إلى تقويض مؤسسات الدولة وتحويلها إلى أدوات تخدم أغراض وأهداف القوى الأجنبية التي تسعى إلى فرض هيمنتها وأخلاقها على العالم.

وأكدت جمعيتا الإصلاح الاجتماعي وإحياء التراث الإسلامي في بيان مشترك لهما أن الأمة الإسلامية أجمعت على أن من آذى الرسول فقد آذى الله، ومن أطاعه فقد أطاع الله. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ «الحجرات: 2».

فإذا كان رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول قد يكون سببًا لكفر صاحبه، وهو لا يشعر، فكيف بالتعدي والتطاول على نبي الأمة في أعظم أمر كُلِّف به وهو تبليغ الدين؟

وشكرت الجمعيتان القضاء الكويتي الذي انتهى في حكمه في قضية التعدي على الرسول، مؤكدين أهمية احترام الدين وثوابت العقيدة الإسلامية، ومشاعر الملايين من المسلمين في شتى أنحاء العالم. 

وقال البيان إن دعاوى حرية الرأي والتعبير دون ضوابط كفيلة بهدم القيم ودمار المجتمع، ونشر الفوضى، وأن موقف الإسلام من حرية الكلمة والتعبير موقف واضح لا لبس فيه، فالحرية مكفولة في حدود شرع الله تعالى وضوابط الأخلاق الإسلامية، وأركان العقيدة.

ودعت الجمعيتان إلى ضرورة الحفاظ على استقلال القضاء الكويتي واحترام الحكم الصادر وعدم فتح المجال لأي تدخل في هذا الأمر. كما دعتا إلى عدم الالتفات إلى أدعياء الحرية، ودعاة التغريب الذين يريدون فرض التبعية للأفكار المنحرفة على المجتمع الكويتي المسلم، وإثارة الفتن في أوساطه للمساس بتماسكه واستقراره.

في الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء:

الحكومة تبارك جهود الداخلية في محاربة المخدرات وشقق الرذيلة:

كتب: محمد عبد الوهاب

بارك مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية جهود وزارة الداخلية بقيادة الوزير الشيخ محمد الخالد المتعلقة بحماية المجتمع من المخدرات وشقق الرذيلة. 

جاءت مباركة المجلس لهذه الجهود بعد محاولات البعض للتقليل من شأنها، واعتبارها تكبيلًا للحريات ووسيلة للتدخل في شؤون الآخرين، فيما اعتبر مصدر وزاري أن هذه المباركة جاءت على لسان رئيس الحكومة بالنيابة الشيخ صباح الأحمد والوزراء أجمعين.

استهل الوزير الخالد حديثه أمام المجلس بعرض مفصل للإجراءات التي قامت بها أجهزة الوزارة، مشيرًا إلى أن انتشار المخدرات وغيرها من الأوبئة غير الأخلاقية كان سببه شقق الرذيلة وبعد الرقابة عن أصحابها. 

وتطرق الوزير في حديثه إلى أن هناك علاقة وطيدة بين انتشار المخدرات وشقق الدعارة. باعتبارها أرضًا خصبة للتوزيع والانتشار بين صفوف مرتادي هذه الشقق الماجنة. 

ورفض الوزير الادعاءات بأن أجهزة الوزارة تقوم بإلقاء القبض على أي شخص دون التأكد من مخالفته لقوانين البلاد، مبينًا أن جميع المداهمات تمت بعد مراقبة طويلة واتصالات موثوقة بوجود شبهة داخل هذه الشقق وغيرها، مؤكدا حرص الأجهزة العاملة في هذا الجانب على احترام الحرمات وعدم إزعاج الآخرين أو رمي التهم جزافًا. وفي السياق نفسه، طالب مجلس الوزراء الشيخ الخالد بالاستمرار في هذه الإجراءات واستخدام الأدوات القانونية والشرعية كافة للحد من الظاهرة، مطالبًا إياه بعدم الرضوخ لأي ضغوط من أي شخصية.

واستمرارًا لسياسة مجلس الوزراء في دعم موقف وزير الداخلية، فقد وعد المجلس الوزير بإعطائه صلاحيات أكبر واعتماد عدد من الإجراءات التي من شأنها إيقاف ظاهرة انتشار المخدرات والشقق المشبوهة.

ويذكر أن وزير الداخلية باشر مع أجهزة الأمن متابعة الشقق المشبوهة وانتشار المخدرات خلال الفترة الماضية بشكل مكثف، وتلاحقت بعدها أنباء سقوط شقق الرذيلة، واحتجاز عدد كبير من مروجي ومتعاطي المخدرات.

إعلان حرب ضد المخدرات:

المليفي: تقوية الإجراءات القانونية والأمنية وتشكيل لجنة مركزية شعبية.

الفهيد: غرس الإيمان بالله تعالى في النفوس من أعظم الوسائل في المواجهة.

المذكور: الثراء الناتج عن تجارة المخدرات حرام.

تحقيق: خالد بورسلي

أدلى وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الصباح مؤخرًا ببيان أمام مجلس الوزراء، أعلن فيه مجموعة من الأرقام والحقائق المتعلقة بمشكلة انتشار المخدرات في المجتمع الكويتي التي أشارت إلى تفاقم المشكلة، وتعاظمها إلى درجة لا تحتمل سوى وضعها في سلم الأولويات الحكومية والشعبية.

وفي التحقيق التالي، نتناول مظاهر هذه المشكلة التي تستهدف المجتمع الكويتي المسلم من الخارج والداخل معًا، ونحلل الأسباب وصولًا إلى أساليب الحل وطرق المواجهة.

في البداية، يؤكد أحمد المليفي - عضو مجلس الأمة السابق، ورئيس لجنة التحقيق البرلمانية في مجلس ١٩٩٦م، أنه برغم أن مشكلة المخدرات في الكويت حصدت الكثير من الضحايا، وفي المقدمة فئة الشباب، إلا أن الاهتمام الحكومي بها ضعيف جدًا. فمعظم الوزارات المسؤولة ليس بها خطة واضحة لمواجهة الخطر، والوزارة الوحيدة التي بدأت الخطوة الأولى في وضع خطة لمكافحة المخدرات هي وزارة الداخلية. ولكن وزارة التربية ليس لديها دراسة واضحة عن حجم انتشار المخدرات في المدارس أو بين الطلبة.

وفضلًا عن ذلك، عندما يتم اكتشاف حالة تعاطي مخدرات في المدرسة من أحد الطلبة، يتم نقل هذا الطالب فقط دون فتح ملف في هذا الموضوع أو متابعة هذه الحالة وإيجاد حل مناسب لها.

هذا الطالب قنبلة يتم نقلها من مدرسة إلى أخرى، ولنا أن نقيس على بقية الجهات الرسمية، فليس لها رؤية واضحة لمكافحة المخدرات وكيفية مواجهتها. والأدهى من ذلك أن اللجنة العليا لمكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية، التي تم تشكيلها منذ عام ١٩٨٦م، لم تعقد اجتماعات بصورة دورية، برغم مرور وقت طويل على تشكيلها، كما لم يتم وضع لها لائحة داخلية، ولم تشكل لجان فرعية وغيرها. أما في لجنة التحقيق البرلمانية، فقد لاحظنا أن بعض منافذ البلد من المفترض أن تكون تابعة للجمارك، وهذا أمر طبيعي في كل دول العالم، لأنه لا بد من التفتيش الجمركي للحفاظ على أمن البلد، ومنع المحرمات والممنوعات الأخلاقية والأمنية من الدخول. ولكن عندنا بعض المنافذ غير خاضعة للجمارك، مما يعتبر بوابة واسعة لدخول كل الممنوعات والمحرمات، مثل بعض المسنات على الحدود البحرية، وكذلك بعض الجزر وصالة التشريفات بالمطار، وبعض المنافذ البرية ومراكز الحدود الصحراوية، وغيرها من المنافذ التي لا تخضع للجمارك ولا لوزارة الداخلية.

الدكتور خالد المذكور، رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، يدعو من جانبه إلى حملة شرعية وإعلامية واجتماعية كبيرة، من خلال وزارة الأوقاف بالتنسيق مع وزارة الإعلام ووزارة الشؤون، وكذلك وزارة التربية، وبالذات مع ابتداء العام الدراسي في مدارس الكويت جميعها. لأن تجار المخدرات يعملون حتى من خلال المدارس، وقد ظهرت بعض الحالات فعلًا في مدارس البنات، فالتدخين مثلًا وسيلة من وسائل تعاطي المخدرات. فيجب الاهتمام بالأبناء وعدم إهمالهم، فمن خلال المعاكسات الهاتفية قد تنتشر المخدرات بين الأبناء. فيجب محاربة هذه الآفة التي انتشرت في المجتمع الكويتي كالسرطان، والعياذ بالله. ويجب الكشف عن تجار المخدرات ومن وراءهم، والثراء الناتج عن المتاجرة بالمخدرات حرام.

وبعد استعراض الرأيين السابقين توجهنا إلى لجنة بشائر الخير، وهي إحدى اللجان النشطة في مجال مكافحة انتشار المخدرات في المجتمع الكويتي. إذ تعمل على معالجة مدمني المخدرات بالطريقة الإيمانية، والتقينا المدير الإداري في اللجنة عبد الوهاب الفهيد، فسألناه: 

  • هل هناك من يعتقد أن مشكلة المخدرات تراجعت أو وقفت عند حد معين، وظلت تراوح في مكانها؟

مشكلة المخدرات لم تتراجع، بل كثرت وانتشرت بصور غريبة، بدليل تفشيها في مدارس وزارة التربية للأولاد والبنات. فقد قامت إدارة البحوث التربوية في وزارة التربية بدراسة ميدانية على عينة من طلاب وطالبات الرابع المتوسط، فتبين أن بعض المواد المخدرة شائعة بين الطلاب، منها الحشيش والباتكس والحبوب المهدئة. بينت الدراسة أن 60 من بين 200 طالب وطالبة شملتهم الدراسة يقرون بانتشار المخدرات بين الطلبة.

وكذلك زيادة عدد الحالات التي تراجع الطب النفسي، وزيادة عدد وفيات الجرعة الزائدة في الآونة الأخيرة.

ونحن في لجنة البشائر لاحظنا هذه الزيادة بصورة واضحة. وعلى سبيل المثال، الحالات التي تتصل باللجنة زادت من 100 إلى 700 حالة في غضون ست سنوات «1993 - 1998م». وكذلك زيادة قضايا المخدرات (تهريب، تعاطي، وقضايا المتاجرة والحيازة). وهذه كلها مؤشرات واضحة على تزايد وتعاظم هذه المشكلة في مجتمعنا، وأدلة واقعية على أن المشكلة لم تتراجع.

وبعد استعراض مظاهر المشكلة وأسبابها، نتطرق إلى أوجه حلها فيقول عبد الوهاب الفهيد: هناك محاولات جادة لحل مشكلة المخدرات والإدمان على الصعيد المحلي. وهناك أكثر من محاولة شعبية وحكومية لمعالجة المخدرات والإسهام في حصرها. وهذه المحاولات كلها جادة، ومبشرة بالخير.

الميزانية ... و الأمن:

من جانبه يرى أحمد المليفي أن الدور الشعبي له فاعلية أكبر من الدور الرسمي، وهناك أفكار عدة للتوعية بخلاف الأفكار التقليدية، والحكومة تتحمل مسؤولية توفير الميزانية الكافية لمكافحة المخدرات، وخاصة التهريب من جهة البحر فيجب تأهيل الجزر ووضع مراكز أمنية فيها، وكذلك تجهيز خفر السواحل بقوارب سريعة لمطاردة المهربين، ذلك أن مسؤولي خفر السواحل يقولون: "إن إمكاناتنا محدودة.

ويضيف المليفي: "إن المسؤولية مشتركة بين وزارات الداخلية والإعلام والتربية والشؤون والأوقاف، والأهم من ذلك مسؤولية الأسرة، فالجميع مسؤول بالجانب العقابي والمراقبة والتوعية والنصح والإرشاد وإيجاد البدائل الاجتماعية والترفيه البريء. ويجب أن تكون هناك خطة وطنية واضحة، وكذلك حملة إعلامية واسعة لخطر المخدرات وأثرها على المجتمع، وتوعية الأبناء ومراقبتهم لذلك أدعو إلى لجنة وطنية بعيدة عن القطاع الحكومي، بحيث تكون مظلة لكل اللجان العاملة في الساحة وتقتصر مهمتها على رسم خطة شاملة واستراتيجية بعيدة المدى لكيفية مواجهة خطر المخدرات.

من جهته، يقدم الدكتور خالد المذكور الاقتراح التالي: "لو عقد اجتماع دوري برئاسة المحافظ أو مختار المنطقة وبوجود ضابط المخفر وخطيب الجمعة والإمام، وكذلك بوجود ناظر المدرسة ومن يمثل الجمعية التعاونية وبعض الرجال والمختصين في كل حي وفريج، لبحث مشكلات المنطقة، وعلى رأسها انتشار مشكلة المخدرات في المنطقة. فمثل هذه اللقاءات الدورية ستكون لها أثر كبير في حل المشكلة وغيرها من المشكلات الاجتماعية.

«نبيها» فزعة ضد المخدرات:

تحت رعاية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح - رئيس مجلس الوزراء بالنيابة ووزير الخارجية، تقدم الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية سوقها الخيري لمكافحة التعاطي والإدمان تحت شعار «معًا.. ضد المخدرات»، وذلك خلال الفترة من ١٣ - ٢١ أكتوبر ۱۹۹۹ م على أرض المعارض بمشرف صالة رقم ٥.

ووجهت الهيئة الخيرية الدعوة لكافة الشركات والمؤسسات والمعارض والجهات الحكومية والشعبية للمشاركة في المعرض، ودعم الحملة الوطنية لحماية البلاد من أخطار المخدرات بالمشاركة الفاعلة في دعم السوق الخيري.

الرابط المختصر :