; الروس في أفغانستان بين اللاإنسانية وأشكال الممارسات الوحشية | مجلة المجتمع

العنوان الروس في أفغانستان بين اللاإنسانية وأشكال الممارسات الوحشية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-فبراير-1981

مشاهدات 67

نشر في العدد 515

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 03-فبراير-1981

• العقيدة الإسلامية والطبيعة الوعرة تشعران الروس بأنهم في ورطة.

• الروس يتصورون أن الأساليب الوحشية هي السبيل الوحيد لكسر حدة المقاومة الإسلامية.

• المجتمع ترفع نداءات الإنسانية إلى كل ذي ضمير حي لمساعدة الشعب الأفغاني في محنته.

• الأشكال الوحشية التي يمارسها الروس تزيد على الطفل النازي والصهيوني في الوحشية.

في أوعر المناطق الأسيوية.. تورط الروس عندما قرروا غزو أفغانستان التي تحتوي على (۱۲۰) جبلًا تتخللها طولًا وعرضًا، تصل بينها بعض الهضاب الوعرة والتلال وقليل من السهول، في هذه الطبيعة المستعصية على الغدر قرر الروس أن يستبيحوا حمى الإسلام في جناحه الشرقي، لكن هذه الطبيعة التي أنشأها الله إنشاءً، لم تدع جنوب روسيا الشيوعية أن يحققوا رغبة الكرملين.. ولا سيما شعب أفغانستان يقف كله وقفة جندي واحد في وجه المحتل الغادر، صحيح أن دبابات روسيا وجنودها تتمركز في بعض المناطق الشمالية المحاذية للاتحاد السوفياتي... وصحيح أنهم يحتلون العاصمة «كابول» ويوجهون سياسة الحكومة الشيوعية فيها توجيهًا كاملًا. ومع ذلك يجمع المراقبون والمراسلون الذين زاروا أفغانستان على أن ما يزيد على ثلاثة أرباع البلاد تحت سيطرة الثورة الإسلامية الشعبية التي يقودها المجاهدون الأفغان؛ بغية طرد العدو الروسي وإسقاط نظام الحكم الشيوعي المدعوم من قبل روسيا في كابول، ويبقى الروس يواجهون تحديًا مزدوجًا طرفاه:

أ- الطبيعة القاسية الوعرة التي استعصت مدى التاريخ على جميع أشكال الاحتلال.

ب- العقيدة الإسلامية التي صنعت من الأطفال والنساء والشيوخ؛ فضلًا عن الرجال أبطالًا صناديد، يواجه الواحد منهم آليات العدو الروسي بمفرده، ويخرج من جولته منتصرًا. وبعد عجز دام أكثر من سنة... وجد الروس أنفسهم مضطرين لإعادة النظر في وجودهم داخل أفغانستان فعرضوا... وعرضت معهم الحكومة الأفغانية العميلة على العالم التوسط لدى الشعب الأفغاني لإجراء مفاوضات ما... إلا أن شعب أفغانستان لم يلق بالًا لذلك... فهو لا يريد إلا الحرية مهما كان ثمنها باهظًا.

هنا قرر الروس تكثيف حربهم الشرسة التي أخذت عدة جوانب.

• جوانب وحشية لاستمرار الاحتلال.. إنها ممارسات ذات طبيعة وحشية لم تعرفها النازية... وجوانبها:

  1. الحصار التمويني وفرض سياسة التجويع اللاإنسانية:

وطبقًا لما يقوله مراسل فرنسي وآخر أمريكي زارا أفغانستان في الآونة الأخيرة. وكانا قد عادا لتوهما من أفغانستان... حيث أجرت معهما صحيفة هيرالدتر يبيون لقاء حول أوضاع أفغانستان... وقد أفادا بأن الروس انتهجوا سياسة التجويع كعامل رئيسي لعزل جماعات المقاومة «المجاهدين»، ويسلك الروس في تنفيذ هذه السياسة مسالك عدة منها:

أ - منع الإمدادات التموينية من الوصول إلى المناطق الأفغانية التي يسيطر عليها المجاهدون نهائيًّا.

ب - قطع الطرق الذاهبة.. والعائدة إلى المقاطعات التي استعصت على الروس؛ لخنق الشعب الأفغاني الأبي داخل هذه المقاطعات وإيقاف تيار الحياة الجاري فيها. 

ج - محاصرة المناطق التي يسيطر عليها المجاهدون بالقوات العسكرية كما حصل لمنطقة «حضرجات» في وسط أفغانستان التي مازال الروس يحاولون عزلها عن العالم الخارجي نهائيًّا. 

وهكذا بدأ الغذاء يعتبر أكبر عقبة في أفغانستان، وقد أعلن دكتور كلو ملويت الطبيب الفرنسي الذي يعمل ضمن المجموعة الدولية في تحضير الغذاء والمعونة الطبية في المناطق المتحاربة داخل أفغانستان أن معظم المناطق صارت غير قابلة للزراعة، وهناك حالة حادة لسوء التغذية، وقد صار الناس يعيشون بأعجوبة. أما الأطباء فهم قليلون جدًّا.. وفي كثير من المناطق لا يوجد أي طبيب.

(۲) التهجير وطرد أهل البلاد:

على الرغم من أن عدد الأفغان المهاجرين إلى باكستان قد بلغ مليونًا ونصف، وأن عدد المهاجرين صوب الحدود الإيرانية قد بلغ (۳۰۰) ألف لاجئ. فإن الروس الكفرة الأعداء يجدون في التهجير سياسة تفرغ أفغانستان من أهلها..... وتخفف في حدة المقاومة العاتية التي يجابه بها الجنود الغازون، وفي صدد الحديث عن هذه السياسة تقول أحدث التقارير الصحفية:

إن الروس يبذلون كل ما لديهم في محاولة منهم لإنشاء مكان خال من السكان إطلاقًا. وذلك على طول المناطق الحدودية. بحيث يبلغ طول المكان الخالي (١٥) ميلًا... في ندرستان وكوتار وباكيتا، وبعض الأقاليم الأخرى.

ولكي يحقق الروس هذه السياسة بالغوا في حربهم الوحشية؛ حتى صاروا يعاقبون من يشاهد في المناطق المحظور المرور فيها بالقتل فورًا؛ وذلك لإجبار الناس على ترك المناطق التي يريد الروس تفريغها من أهلها. ومن شأن هذه الزيادة أن تزيد الطين بلة على الحدود الأفغانية- الباكستانية التي تعج باللاجئين الذين تنقصهم كل الخدمات.

(۳) القنابل الغادرة:

ابتدع الروس قنابل جديدة خاصة لقتل الشعب الأفغاني الذي كان يبطل مفعول القنابل التي كانت تزرع له. كما ابتدع الروس طريقة جديدة لزرع القنابل؛ وذلك بالاعتماد على لون الأرض وطبيعتها، وذلك كما يلي:

1 - القنابل البلاستيكية الخضراء وتزرع في المناطق المزروعة بين أوراق الخضار وحفر الأرض المزروعة؛ بحيث لا يمكن للإنسان أن يميز القنبلة من غيرها. 

 ٢- القنابل البلاستيكية الرمادية وتزرع في المناطق التي تكثر فيها الحجارة، ويبدو أن شكل هذه القنابل «لونًا وحجمًا» لا يختلف عن الحجارة كثيرًا.

٣- القنابل الصحراوية وهي قنابل خاصة بالمناطق الصحراوية تزرع في جنبات الصحراء؛ بحيث تؤدي مفعولها دون أن يميز مكانها المارون من أبناء الصحراء أو المجاهدون على السواء. وعلى هذا الأساس فإن الروس لا يفرقون في حربهم بين رجل وامرأة وشيخ وطفل ومقاتل وغير مقاتل.. فسياستهم هي سياسة الإبادة للشعب الأفغاني أيًّا كان. وإزاء هذه السياسة.. تطل بعض النداءات الإنسانية في العالم بين حين وآخر إلا أن الروس وعملاءهم في أفغانستان يصمون أذانهم عن تلك النداءات بوحشية.

فقد رفضت السلطات الأفغانية الموجهة من قبل الروس منح تأشيرات دخول حتى للرجال الصليب الأحمر الدولي.. كما رفضت منح تلك التأشيرات لرجال ومندوبين من منظمة العفو الدولية وبعض المنظمات المعنية بما يسمى حقوق الإنسان.

موقف الغرب من وحشية الروس:

نظمت الولايات المتحدة وبعض دول الغرب في العام الماضي برنامجًا شكليًّا لا يسمن ولا يغني من جوع.. وقد ذكر آنذاك أن هذا البرنامج لمساعدة اللاجئين الأفغان في باكستان، إلا أن أحد الديبلوماسيين الأمريكيين فسر قصور هذا البرنامج تفسيرًا سياسيًّا خاضعًا لمسألة الوفاق بين الروس والأمريكان، فقال: «إن بلادنا لا تريد أن تورط نفسها في صراع آخر خارج حدودها في هذا العالم». ومن أجل هذا فقد نددت بعض الأصوات الإنسانية المستقلة في أوروبا وأمريكا بمواقف بلادهما مما يجري في أفغانستان من وحشية الروس وحرب الإبادة التي تشن على الشعب الأعزل. وقد دعا ديبلوماسي فرنسي العالم لمساعدة أفغانستان وشعبها، إذا كانت الولايات المتحدة عاجزة عن ذلك.

نداءات

في الوقت الذي أدت فيه وحشية الروس إلى هجرة حوالي (۲) مليون لاجئ أفغاني إلى البلدان المجاورة، فإن الشعوب الحرة كلها تنادي بالعالم لإغاثة هذا الشعب وتقديم العون اللازم له. وفي هذا الوقت تتوقع هيئة المعونة الدولية أن يزيد عدد اللاجئين عن (۲) مليون خلال الشهور الستة القادمة؛ لتصبح الباكستان أول دولة تستضيف هذا العدد الضخم من اللاجئين في العالم، هذا وقد ناشدت حكومة إسلام آباد.. كما ناشدت الهيئات الإنسانية ومنظماتها الدولية العالم للنظر في أمر اللاجئين.. وأمر الماسي التي يحدثها الروس في بلاد الأفغان بأسرع ما يمكن، وإذا كانت المنظمة الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة قد قدمت في العام الماضي (۸۰) مليون دولار من الغذاء والدواء والكساء والخيام للاجئين. فإن أضعاف هذا المبلغ لا تكفي أقل حاجة للأعداد المتزايدة كل يوم من المهاجرين، بسبب وحشية الروس في أفغانستان الذين منعوا الأفغان مؤخرًا من زرع المزروعات التي تؤمن الطعام والغذاء للشعب الأفغاني المجاهد الصابر.

ومجلة المجتمع إذ تستنكر ما يفعله الروس من أبشع الجرائم بإخواننا الأفغان المسلمين.. فإنها تستنكر أيضًا على الحكومات الإسلامية استمرار علاقتها مع الكرملين الأحمر.. عدو العرب وعدو المسلمين.. وهو الذي لن يكون عداؤه أقل بشكل من الأشكال من عداء اليهود والصهاينة لنا ولأرضنا ولمقدساتنا.. وهي تدعو أيضًا إلى تقديم كل عون مادي ومعنوي.. إنساني وعسكري للأفغان داخل أفغانستان وخارجها بغية الثبات في وجه أعداء الله... أعداء الإنسانية الحمر. وما النصر إلا من عند الله.

الرابط المختصر :