; الإسلام .. ينقذ روسيا من الانقراض!. | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام .. ينقذ روسيا من الانقراض!.

الكاتب عبد الحكيم مرة

تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2005

مشاهدات 87

نشر في العدد 1671

نشر في الصفحة 34

السبت 01-أكتوبر-2005

■ القوميات والديانات الأخرى في انخفاض والمسلمون في ازدياد.

■ موجة دخول في الإسلام.. تمتد من الشرق إلى الغرب.

■ ٥٪ فقط من طلبة المدارس يمكن اعتبارهم معافون صحيًا فيما يُصنف الـ ٩٥٪ الآخرون على أنهم مرضى بدرجات متفاوتة.

■ الكنيسة الأرثوذكسية تضاعف جهودها التنصيرية في محاولة للحفاظ على أعداد أتباعها وخاصة في المناطق ذات الكثافة الإسلامية.

■ الملاجئ تؤوي ٦٤٢ ألف طفل .. والأطفال المصابون بمرض نقصان المناعة - الإيدز - بالآلاف.

■ يعاني ٤٠٪ من السكان من سوء التغذية ونقص الفيتامينات و٢٩٪ من السكان تحت خط الفقر.

لكل بلد في العالم مشكلاته التي يعيش فيها، ونجد أن بعض دول العالم تواجه زيادة حادة في السكان خاصة بلدان العالم الثالث وتسجل كل عام ارتفاعات كبيرة ومتزايدة في تعداد السكان الأمر الذي ينتج عنه مشكلات كالفقر والبطالة. والجديد أن هناك بعض البلاد تشكو أيضًا من انخفاض في عدد السكان، ومنها روسيا التي تعاني أزمة سكانية حادة تتمثل في الانخفاض الحاد في عدد السكان وانتشار الأمراض الصحية والاجتماعية والنفسية في المجتمع الروسي. 

وزير تنمية المناطق في روسيا فلاديمير باكفليف، أعلن أن عدد السكان قد انخفض ۱,۷ مليون نسمة خلال العام ٢٠٠٤م، جاء هذا في بحث قدمه خلال اجتماع المجموعة عمل مجلس القدرات التنافسية والمشاريع تحت شعار الديموغرافيا والقوى العاملة، والذي عُقِد في موسكو في ٢٠ من شهر أبريل ٢٠٠٥م. 

بدأت روسيا تعاني من انخفاض عدد سكانها منذ العام ۱۹۹۲، ففي ذلك العام بلغ عدد السكان ١٤٨.٣ مليون نسمة، انخفض هذا العدد ليبلغ ١٤٤٥ عام ٢٠٠٣ و١٤٢,٨في العام ٢٠٠٤، وخلال السنوات العشر الأخيرة فقدت روسيا 9 ملايين شخص منهم ٢٥ مليون تحت من السادسة عشرة وأكثر من ١.١ مليون امرأة في سن الإنجاب.

إلا أن عودة ٥,٥ مليون روسي من الدول التي كانت تابعة للاتحاد السوفييتي إلى بلادهم. ساهمت في تعديل الميزان السكاني بعض الشيء، وقد أدى هذا الانخفاض الحاد في عدد السكان إلى اختفاء ١١ ألف قرية و٢٩٠ مدينة عن الخريطة الروسية، وفق معلومات الملتقى الوطني حاضر سكان روسيا ومستقبلهم، الذي عقد في موسكو نهاية عام ٢٠٠٤م، الذي تناول بعض المعلومات منها أن هناك ١٣ ألف قرية موجودة جغرافيًّا لكنها خالية من السكان، وأن هناك قريتين تختفيان عمليًّا من الواقع الحياتي كل يوم ويرجع علماء الديموغرافيا انخفاض عدد سكان روسيا الفيدرالية إلى بعض العوامل تعرض لها في السطور التالي.

الانخفاض الطبيعي

يبلغ معدل الزيادة الطبيعية للسكان في روسيا ١٠ بالألف مقابل ۱۷ بالألف في الدول التي يعادل فيها دخل الفرد دخل نظيره الروسي، وتشير الإحصاءات إلى أن معدل إنجاب المرأة الروسية يبلغ ١,١٧ في حين يجب الا يقل هذا المعدل عن ٢٠١٥ لضمان زيادة سكانية طبيعية، أما معدل الوفاة في روسيا فيبلغ ١٦ بالألف، مما يعني أنه خلال السنوات ٤٠ -٥٠ القادمة -إذا استمرت هذه الوتيرة على حالها -سينخفض عدد سكان روسيا إلى ۱۰۰ ملیون حسب دراسات خبراء الأمم المتحدة وإلى ٩٥ مليونًا وفق الدراسات الروسية.

الإجهاض

يعتبر الإجهاض عاملًا مهمًا من عوامل انخفاض السكان في روسيا، وعمليات الإجهاض المسجلة سنويًّا ٢ مليون عملية، ولا تشمل هذه الأرقام العمليات التي تتم في العيادات الخاصة. وقد انخفض عدد هذه العمليات من ٤.٦ مليون عملية عام ١٩٨٨م نتيجة انتشار وسائل منع الحمل الواسع بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتقول مصادر طبية روسية إن ٦٠٪ من حالات الحمل يتم إجهاضها طوعًا. فيما تجهض ١٠٪ من النساء لأسباب طبية، مما يعني أن ٢٠٪ فقط من النساء الحوامل يلدن، كما تتم ٢٠ من عمليات الإجهاض الفتيات تقل أعمارهن عن ١٨ سنة، وتؤدي هذه العمليات إلى وفاة ٢٥ من الوفيات بين النساء عامة وإلى إصابة ٢٠ منهن بالعقم الدائم. 

العقم

يبلغ عدد النساء الروسيات في سن الإنجاب (١٥ -٤٩) سنة ٣٩ مليون امرأة تعاني ٧ ملايين منهن من عقم دائم، وقد يكون العدد أعلى من ذلك إذ إن هذا الرقم للحالات التي تم اكتشافها وتسجيلها، أما عدد الرجال المصابين بالعقم فيبلغ 4 ملايين، ويعاني ٦٩٪ من الباقين من أمراض تتعلق بالإنجاب، وتقدر المصادر الروسية نسبة العائلات التي تعاني من العلم بـ ١٣٪ من عدد العائلات الروسية عامة. 

الهجرة

تشير الإحصاءات إلى أن ٥,٤ ملايين روسي قد غادروا البلاد نهائيًا في الفترة بين عامي ۱۹۸۹ و۲۰۰۲م، وتفوق هذه الأرقام خسارة روسيا في ثورتها (الشيوعية عام ۱۹۱۷م) والحرب الأهلية التي تبعتها، وإذا كانت هجرة اشخاص عاديين تقلق الحكومة، فإن هجرة العلماء تقلقها أكثر، ويقدر عدد العلماء الذين هاجروا بين عامي ١٩٩٧ و٢٠٠٤ فقط به ١٠٠ ألف عالم.  

التدخين

كما يؤدي التدخين إلى وفاة ٥٠٠ ألف مواطن روسي سنويًّا، أي بمعدل شخص واحد كل دقيقة وتبلغ نسبة المدخنين من الرجال ٦٥٪، وتدخن بصورة دائمة امرأة روسية من كل ثلاث، كما تبلغ نسبة التدخين بين الروس دون من السادسة عشرة ٢٠٪ بين الذكور 

و١١٪ بين الإناث ويستهلك الروس ۲۸۹ مليار سيجارة سنويًّا. 

العزوف عن الإنجاب

وهناك أسباب كثيرة تجعل النساء الروسيات يعزفن عن الإنجاب مثل الانتشار الواسع للطلاق (٧٥٪ من حالات الزواج) وسوء التخطيط العائلي وتنظيم الأسرة، وانخفاض مستوى المعيشة إذ يعاني ٤٠٪ من السكان من سوء التغذية ونقص الفيتامينات وانتشار الفقر (۲۹٪ من السكان تحت خط الفقر) والخوف من المستقبل في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها روسيا حاليًا.. إضافة إلى عدم اهتمام الحكومة بالمواليد الجدد وعدم وجود سياسة حكومية لدعم العائلات وانخفاض مستوى الخدمات الطبية خاصة في القرى والأرياف وخصخصة القطاع الطبي وانتشار ما يسمى بمرض الحضارات، وغيرها. 

ويعاني الأطفال الذين تكتب لهم الولادة في روسيا من مشكلات كثيرة ستنعكس بلا شك على المجتمع الروسي عامة، فهناك ٢,٥ مليون أطفال شوارع وفق معطيات وزارة الداخلية الروسية.

إضافة إلى انقطاعهم عن الدراسة، يتم استغلال هؤلاء الأطفال بشكل عام من قبل عصابات منظمة تجبرهم على القيام بأعمال تتنافي وإمكاناتهم كاستغلالهم في تجارة الجنس والأعمال السوداء الشاقة، ويعيش ٧٠٠ ألف طفل روسي في مآوٍ للأيتام، علمًا بأن لفظ يتيم يُطلق أيضًا على الطفل الذي يتخلى والداه عن واجبهما برعايته كما يولد ٣٠٪ من الأطفال بطريقة غير شرعية، وتزداد هذه النسبة سنويًّا: (انظر الجدول المرفق) 

النسبة

نسبة الأطفال غير الشرعيين

1989

13.5

1992

17,1

1995

21,1

1998

27

2000

28

 

ويقول فلاديمير كوليكوف -كبير أطباء الولادة في روسيا: إن ٥٨,٨٪ من الأطفال يعانون مشكلات صحية فور ولادتهم ويعزو الأطباء ذلك إلى سوء التغذية لدى الحوامل أو نتيجة الإدمان على الكحول والتدخين خلال فترة الحمل، وتؤوي دور المعاقين ٦٤٢ ألف طفل([1]) ويُعَد الأطفال المصابون بمرض نقصان المناعة - الإيدز -بالآلاف، منهم ٩٥٠٠ وُلِدوا من أمهات مصابات بذاك المرض. 

المعاقون

ويبلغ عدد المعاقين في روسيا 10 ملايين معاق([2])، وينضم إليهم سنويًا ١,١ مليون معاق جديد([3]) ويعالج من أمراض الإعاقة النفسية ۲۸ مليون شخص، فيما تؤوي المصحات العقلية ٥٠٠ ألف شخص([4]). 

ويبلغ عدد فاقدي البصر الروس ٥٠٠ ألف شخص فيما يعاني من أمراض تتعلق بالبصر ٧٦ مليون أي أكثر من نصف عدد السكان، ويعالج ٢.٣٦٩ مليون شخص من الإدمان على الكحول([5]) ٤٠ منهم نساء، وتبلغ نسبة الوفيات التي يسببها الإدمان على االكحول٣٠٪ من الوفيات العامة وهناك أكثر من مليون مدمن مخدرات وحبوب هلوسة، ويقدم أكثر من ٧٥ ألف شخص على الانتحار سنويًّا، ويتفشى مرض الإيدز بصورة مصادر جمعيات مكافحة المرض مرعبة، إذ يزيد عدد المصابين به علی ۲۰۰ ألف شخص وفق المصادر الحكومية، وعلى مليون وفق مصادر جمعيات مكافحة المرض. 

ضعف الشباب

وتنعكس هذه الأرقام سلبيًّا على المستقبل الروسي ويقف المسؤولون الروس عاجزين عن إيجاد حلول للمصائب التي ستواجهها بلادهم قريبًا وتكمن أولى هذه المشكلات في أن عدد الشباب الذين يتم استدعاؤهم للخدمة العسكرية غير كاف وأن حالتهم الصحية غير لائقة. إذ تبين خلال السنوات الأخيرة أنه بعد إجراءات الكشوف الطبية الأولى للمستدعيين فإن ٨٤.٨٠٪ منهم غير مناسبين النادية الخدمة الأسباب صحية، وأن الكثير منهم يعجز حتى عن تأدية بعض التمارين السويدية الخفيفة وليست هذه قضية حديثة، فقد تبيَّن بعد مسح صحي لطلبة المدارس أن ٥٪ فقط من الطلاب يمكن اعتبارهم معافين صحيًا، فيما يصنف ال ٩٥٪ الآخرون على أنهم مرضي بدرجات متفاوتة، وسينعكس هذا على السياسة الخارجية الروسية، لأن النفوذ العالمي يقاس بالقوة العسكرية، والدولة التي لا تستطيع حماية نفسها ستكون بلا شك عاجزة عن حماية حلفائها، وهذا ما تشهده من خسارة روسيا لنفوذها في كوبا وفيتنام والبلقان وآسيا الوسطى والقوقاز والشرق الأوسط. 

الأيدي العاملة

اما المشكلة الثانية فتكمن في الاقتصاد وإمكانية تأمين الأيدي العاملة الكافية والمؤهلة. وتظهر الدراسات التي أجريت في هذا المجال أن معظم الرجال القادرين على العمل في روسيا أما عاطلون وإما في السجون أو مدمنو كحول، ومن أصل ٢٠ مليون رجل قادر على العمل إن هناك مليون سجين، و4 ملايين في السلك العسكري، و4 ملايين مدمن كحول ومخدرات، لذلك بدأت المؤسسات الإنتاجية الروسية تستعين بالنساء في أماكن عمل كانت مقتصرة على الرجال حتى وقت قریب سبب ذلك ارتفاع عدد النساء العاملات ليصل إلى ١٠ ملايين امرأة مع ما يسببه ذلك من تأخير لسن للولادة وضياع للأسر والتفسخ الاجتماعي، ويضطر ٣ ملايين عامل للغياب عن العمل يوميًّا نتيجة المرض. 

والمشكلة المهمة التي يسببها انخفاض عدد السكان هي اللجوء إلى فتح باب الهجرة على مصراعيه أمام العمال الأجانب وما يشكله ذلك من أخطار ثقافية ودينية وعسكرية واجتماعية واقتصادية على الشعب الروسي. 

أمام عجز الحكومة الروسية عن إيجاد حل المشكلة انخفاض عدد السكان وما يسببه من معضلات ارتدت الكنيسة الأرثوذكسية -ذات النفوذ الكبير -ثياب المنقذ وبدأت بمحاولات حل ما عجزت الحكومة عن حله، ولهذا السبب بدأت الكنيسة بعقد المؤتمرات واللقاءات التخصصية، وحث الروسيات على الولادة ومحاولات تأمين مساعدات اجتماعية للعائلات متعددة الأطفال، ولكن لم تفلح كل هذه الجهود بالوصول إلى الغاية المرجوة إلى الآن. أما لماذا لجأت الكنيسة للتدخل في هذه المشكلة، فيمكن رده إلى عاملين: الأول هو أن الكنيسة بدأت بخسارة الكثير من أتباعها أمام الديانات الأخرى، والثاني هو أن الانخفاض في عدد السكان هو الأكبر في صفوف القومية الروسية ذات الديانة الأرثوذكسية فيما القوميات الأخرى وخاصة التي تدين بالإسلام فإنها في ازدياد، لذلك ضاعفت الكنيسة جهودها التنصيرية في محاولة للحفاظ على أعداد أتباعها وخاصة في المناطق ذات التواجد الإسلامي، ومن جهة أخرى تشهد روسيا موجة دخول في الإسلام تمتد من شرق البلاد إلى غربها، ولا يكاد يمر يوم دون دخول روسي أو روسية الدين الإسلامي، فيما يبدو أنها محاولات شخصية لإيجاد حلول للمشكلات التي يعاني منها المجتمع الروسي، بعد أن عجزت الدولة والكنيسة عن إيجادها.

يبدو أن المستقبل الروسي قاتم، ولا تلوح في الأفق أية علامات تدعو إلى التفاؤل، من هنا بدأ الكثير من الروس بالاعتقاد أن ما حل بالاتحاد السوفييتي سيحل بهم لا محالة، ولكن السؤال الذي يطرحونه على أنفسهم هو متى سيتم ذلك؟ ولكن بصيص الأمل في ظل هذه الصورة القائمة هو أن الإسلام ينتشر في بقاع روسيا مما سوف يؤدي -بإذن الله -إلى إنقاذها من خطر الانقراض الذي يتهددها. 

--------------------------

الهوامش

 ([1]) حسب ما أعلنته ، «أولغا شارابوفا» نائبة وزير الصحة في فبراير ٢٠٠٥ 

([2])  مجلة عالم المعاقين عدد ديسمبر ٢٠٠٤ ، فبراير ٢٠٠٥

([3])  أعلنه ميخائيل زورابوف وزير الصحة الروسي ١/١١/٢٠٠٤م

 ([4]) وفق تصريح لتتيانا دميتريفا، مديرة المركز العلمي الحكومي لعلم النفس الطبي والاجتماعي 

 ([5])البروفيسورة يفغينيا کوشكينا 30/٤/٢٠٠٥م

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل