; رسائل الإخاء- فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء- فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 18-فبراير-1986

مشاهدات 60

نشر في العدد 755

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 18-فبراير-1986

ما من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان، فهو أكثر ما يبتلى به الإنسان، فلا ينفك يدفع ما يولد بالأفواه ويقذف بالألسنة، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟ ولهذا كان أهل النار يتحسرون على جناية ألسنتهم عليهم فيقولون: «وكنا نخوض مع الخائضين» فأعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل، والحديث القائم على الظن والشبهة.

فاللسان أمانة يا أخي، أمانة يرتعش الوجدان لدقتها وجسامتها، كلما نطقت به كلمة، أو رويت رواية، أو أصدرت حكمًا على شخص أو أمر أو حادثة.

ومن وصايا المصطفى- صلى الله عليه وسلم: * إياكم والظن فإنه أكذب الحديث * بئس مطية الرجل زعموا «وهو من یکثر نسبه الكلام إلى الناس».

*إن أفرى القرى «أي أكذب الكذب» أن يرى الرجل عينيه مالم تريا * كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع.

والأصل في المسلمين العصمة والثقة إلا عند الثبوت اليقيني لخلاف ذلك.

والمطلوب التبين، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ  (الحجرات:6).

فاعصم لسانك يا أخي من السقوط في النار ولا تفتش عن زلات العباد..

سئل بعض العلماء عما وقع بين الصحابة -رضوان الله عليهم- من قتال، فقال: تلك دماء قد طهر الله منها أيدينا، فلا تلوث بها ألسنتنا، وسبيل ما جرى بينهم كسبيل ما جرى بين يوسف وإخوته، قال تعالى: ﴿ قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (يوسف:92) وسئل الحسن البصري عن قتالهم فقال: قتال شهده أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وغبنا، وعلموا، وجهلنا، واجتمعوا فأتبعنا، واختلفوا فوقفنا.

ونحن نقول كما قال الحسن- رحمه الله- ففيه العصمة والنجاة إن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل