; الكفاءة في نظر البعض! | مجلة المجتمع

العنوان الكفاءة في نظر البعض!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1989

مشاهدات 69

نشر في العدد 901

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 24-يناير-1989

 

نفهم أن يكتب البعض انتقادًا منصفًا لوضع خاطئ بكل موضوعية وتجرد، حتى ولو اضطر في يوم ما أن ينتقد من يعتبرهم في الخانة التي هو فيها، غير أن البعض يعاكس هذه القاعدة، ولا يعترف بوجودها، بل على النقيض منها، تجده دائم البحث عن مصلحته حيثما كانت، وإن تعارضت مع مصالح الناس والوطن.

فبعض اليساريين والإباحيين عندما يسعون لإبراز معاداتهم للإسلاميين، تجدهم يستغلون وجودهم في بعض الجرائد التي فتحت لهم صفحاتها، لكي يكيلوا لهم التهم والأوصاف الشائنة جزافًا، تأصيلًا للتفرقة بين المواطنين، وعندما يتحدثون ينسون أنهم أول من يغلب الحزبية على مصلحة الوطن، بل ويعملون على الإضرار بمصالحه من أجل مصالح فئتهم «وشللهم»، ولا تجدهم يطالبون بتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين في الحقوق الوظيفية مثلًا إلا عندما يتعلق الأمر بتعيين أفراد «شلتهم» في قمة الهرم الإداري، أو على كرسي الرئاسة في إدارة ما.

لذلك نجد هؤلاء عندما يجدون مؤسسة في الدولة لا تقبل تعيين أفراد شلتهم غير المؤهلين، تتحرك أقلامهم وأبواقهم لاتهام هذه المؤسسة بالحزبية، ويتعدى الأمر إلى وصفها بأشنع الأوصاف وإثارة الشائعات حولها، ابتزازًا لها حتى تضطر في النهاية أن لا ترفض لهم طلبًا، وأحيانًا يصفون هذه المؤسسات بأنها تحت سيطرة المتدينين- لكي يجعلوا هذه المؤسسة تظلم المتدينين وتطردهم- رغم علمهم الأكيد بأن المتدينين هم أكثر المتضررين في أكثر المؤسسات، ولكن بالمقابل يغمضون أعينهم عن كل سوآت رفاقهم الذين في المؤسسات الأخرى، رغم مخالفاتهم الواضحة.

فلم يتكلم هؤلاء مثلًا عندما عينت الجامعة الدكتور فؤاد زكريا رئيسًا للجنة التي تقوم بدراسة تأسيس قسم للإعلام بالجامعة، رغم يقينهم بأن أستاذ الفلسفة لا علاقة له بالإعلام، فما هي خبرته الإعلامية؟ وما هي خلفيته الأكاديمية في تدريس علوم ومواد الإعلام المختلفة من تلفزيون وإذاعة وصحافة وغيرها؟

ولم يتكلم هؤلاء عند تعيين الدكتور حسن الإبراهيم رئيسًا للجنة التي عهد إليها اختيار عميد كلية الطب المساعد، فما هي علاقة دكتور متخصص في العلوم السياسية بمجال الطب المساعد واختيار عميد كفء لكليته؟

وأين هؤلاء من اختيار وزير الكهرباء السابق عبدالله الغانم كرئيس للجنة اختيار عميد كلية الهندسة؟ وما هي خبرته والأسس التي يملكها لكي يختار بناءً عليها ذا الكفاءة؟!

بل أین هؤلاء من قيام الدكتور حسن علوي الموسوي بتعيين اثنين من زملائه- وهما كل من الدكتور عباس علي خان، والدكتور علي أكبر- كعضوين لتأسيس قسم البترول، رغم أنه ظل على مدى أربع سنوات يرفض المتقدمين من غير زملائه لهذا التخصص؟

والأمثلة في هذا المقام لا تعد ولا تحصى، ولا نسرد بعضها هنا إلا لكي نضع الحقيقة المجردة التي بدأنا بها مقالنا، والتي تتمثل في التحيز الأعمى لدى اليساريين والإباحيين لمن يحسبونهم في صفهم، دون اعتبار لمعايير الكفاءة والموضوعية والتجرد العلمي الصحيح، وهم مع ذلك يلقون بهذه التهمة على غيرهم، ولا يكفون عن الطنطنة بها ليلًا ونهارًا ذرًا للرماد في العيون، وتحقيقًا لمآربهم المريضة.

 

الرابط المختصر :