العنوان مسلمو الولايات المتحدة والدور المطلوب
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1993
مشاهدات 741
نشر في العدد 1058
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 20-يوليو-1993
التغلغل التنظيمي لليهود في أمريكا
حسب تقرير نشرته مؤخرًا مجلة الجيروزاليم ريبورت اليهودية في نيويورك،
فإن ثلث اليهود الأمريكان ينتمون إلى منظمات ونصفهم ينتمون إلى معابد يهودية عددها
3000 منتشرة في أنحاء الولايات المتحدة، كما أن عدد الموظفين المسجلين في مصلحة
الضرائب الرسميين في المنظمات اليهودية السياسية والاجتماعية يصل إلى 950 موظفًا
يعملون في 10 منظمات كبرى، هدفها التنسيق ما بين المجموعات اليهودية في خدمة قضايا
محددة.
من بين هذه المنظمات المجلس الاتحادي اليهودي، ويضم 200 منظمة محلية،
تجمع تبرعات تصل إلى مليار دولار سنويًّا لخدمة النشاط الاجتماعي اليهودي في
العالم. وهناك الكونغرس اليهودي العالمي والذي يضم مجالس يهودية مركزية من 86
دولةً و48 منظمةً يهوديةً أمريكيةً، والكونغرس اليهودي العالمي مختص بتمثيل يهود
العالم في الأمم المتحدة ولدى دول العالم المختلفة.
جماعات الضغط والمصالح الإسرائيلية
وكذلك هناك مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الأمريكية، يشكل
مجلسًا تنسيقيًّا بين 50 منظمة تعمل على تمثيل مصالح المجتمع اليهودي في أمريكا
لدى حكومتها، خاصة بما يتعلق بإسرائيل والشرق الأوسط، وهذه المنظمة تتداخل أعمالها
مع الإيباك «لجنة إسرائيل الأمريكية للشؤون العامة» والإيباك هي المنظمة الوحيدة
المسجلة على أنها لوبي، أي مجموعة ضغط لرعاية مصالح إسرائيل، وهذه لوحدها لديها
150 موظفًا وتعمل بميزانية 15 مليون دولار سنويًّا.
طبعًا هذا المبلغ لا يعد شيئًا أمام الملايين من التبرعات السياسية
التي توجهها الإيباك للمرشحين المتعاطفين مع إسرائيل، وذلك عن طريق اتصالها
بأعضائها الذين يبلغون نصف مليون على حد زعم مجلة الجيروزاليم ريبورت. ويقول كاتب
التقرير جولد برغ: إن التبرعات الخيرية، والتي تجمعها المنظمات اليهودية
الاجتماعية وعلى رأسها «النداء اليهودي المتحد» ترسل حوالي نصف تبرعاتها لإسرائيل
سنويًّا، وهذه التبرعات طبعًا معفاة من الضرائب الأمريكية.
مفارقات التمثيل السياسي بالأرقام
وطبعًا فهذا التقرير لا يتحدث عن تغلغل اليهود وطرق تنسيقهم مع بعضهم
في داخل المؤسسات الأمريكية من إعلام وسياسة وقضاء وتجارة، فهذا مبحث آخر مختلف،
لكن الحقيقة هي أن قوة اليهود في أمريكا ترتكز إلى القاعدة التنظيمية اليهودية
واليهود على سبيل المثال أقوى بكثير من حجمهم السكاني، فهم وإن كانوا لا يتجاوزون
2% من سكان أمريكا إلا أنهم يمثلون أكثر من 4% من الناخبين وأكثر من 6% من أعضاء الكونغرس
في مقابل ذلك مثلا خذ الأمريكان من أصل أفريقي فهم 11% من السكان لكن لا يمثلون
أكثر من 4% من الكونغرس، والمفارقة تصبح أجلى إذا ما قورنوا بالمسلمين الذين يقل
عددهم عن عدد اليهود بقليل «تقديرات المجلس الإسلامي الأمريكي في واشنطن تدل على
أن هناك 4 - 6 مليون مسلم في أمريكا، إلا أن نسبة تمثيل المسلمين في الكونغرس
الأمريكي بمجلسيه هي صفر.
التنظيم: سر قوة يهود أمريكا
إن بعض اليهود - كما يقول جولد برغ في التقرير - يشكون من كثرة
منظماتهم؛ لأن فيها تداخلًا في المهام ومخاسر في الأموال إلا أن الحقيقة هي أن
هناك توزيعًا لأعباء العمل ومجالات الاهتمام، لكن بغض النظر عن توجهاتهم
واهتماماتهم؛ فإن الجميع يلتقون على العمل لأجل إسرائيل. وهناك حوافز مادية شخصية
تدفع اليهود للتنظيم غير حب إسرائيل. فما أن تقوم مجموعة من بضعة أشخاص بإنشاء
مجلس ما في مدينة أو حي إلا وتقوم العديد من المنظمات اليهودية بالتعرف عليها،
وتقديم المساعدة لها، وخاصة تقديمها وتعريفها إلى الفعاليات والشخصيات في المدينة
والولاية الخاصة بالمجموعة الصغيرة، وهكذا تتسع قاعدة المعارف ذات النفوذ لهؤلاء
الأشخاص؛ مما يساعدهم شخصيًّا على التقدم في أعمالهم، ويسهل مهمتهم عندما يكون
لديهم مطامع سياسية.
إن هذا الاستثمار للأموال والأصوات اليهودية ترعاه تنظيمات ومراكز
دراسات وشركات أعمال ضخمة لذلك تأتي عطاءات هذا الاستثمار بنجاحات ضخمة على مستوى
التمثيل السياسي في الكونغرس والمواقف والقرارات التي تتخذها الإدارة الأمريكية
بشأن قضايا الشرق الأوسط لحساب وصالح إسرائيل.
دعوة للتحرك الإسلامي في أمريكا
فهل يلتفت المسلمون والعرب لأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه ملايين
المسلمين في الولايات المتحدة لخدمة قضايا المنطقة العربية – الإسلامية، هذه
الالتفاتة ربما لا تتجاوز كلفتها ثمن طائرة واحدة، إلا أن عائد الربح والأمان ربما
يتجاوز الخيال. إن المسلمين في أمريكا أمامهم تحديات كثيرة، وبينهم عقول وإمكانات
بشرية رهيبة، إلا أن اليد الطولى في أوطان البترودولار هي القادرة إن شاءت على
مواجهة المخططات اليهودية والحملات الصهيونية لضرب حركة الإسلام في العالمين
الأوروبي والأمريكي.
انظر أيضا:
الإيباك