; تنكر حق الفلسطينيين وتزيف التاريخ- مناهج التعليم الصهيونية نموذج للتربية على العنصرية | مجلة المجتمع

العنوان تنكر حق الفلسطينيين وتزيف التاريخ- مناهج التعليم الصهيونية نموذج للتربية على العنصرية

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2002

مشاهدات 68

نشر في العدد 1488

نشر في الصفحة 22

السبت 09-فبراير-2002

  • من يطلع على المناهج يشد انتباهه التوجه العام نحو عسكرة التعليم لصناعة جيل متطرف معبأ بكافة المبررات لسلب واغتصاب حقوق الآخرين.

  • مادة خاصة بالقدس تزعم أن العرب احتلوها ويحاولون تزوير تاريخها وأن أهلها أغيار وافدون سكنوها خلال فترة الاحتلال.

  • المناهج تصف اليهودي بأنه جالب الحضارة.. والعربي بـالبدائي والمتخلف.. وتعتبر اليهود شعب الله المختار وأن لهم الحق في ارتكاب كافة الجرائم.

تشكل كتب التدريس في مناهج التعليم الصهيونية في مختلف مراحل الدراسة جانبًا من الفكر الصهيوني الاحتلالي بما يحمل من عنصرية، وإرهاب، وكراهية. وقد يكون هذا الوصف عامًا إلا أنه -ومن خلال إطلالة سريعة على بعض هذه المناهج وكتب التدريس وخصوصًا كتب التاريخ- يظهر مدى تجنيد الأحداث التاريخية لمصلحة سياسة الكيان، بمعنى أن تدريس التاريخ في هذه المدارس مسيَّس من أوله إلى آخره. إنهم يزرعون بذور الكراهية منذ نعومة أظفار أبنائهم، ويخلقون مبررات إرهاب الآخرين واغتصاب حقوقهم باعتبارهم الجنس الأدنى.

الدين مصدر أساسي في التعليم: وتستمد العملية التربوية اليهودية فلسفتها من مصادر أربعة هي: الحركة الصهيونية، الديانة اليهودية، الكيان الصهيوني، إسرائيل والحضارة الغربية فهذه العملية تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الدين في تشكيل أجيال متشبعة بتعاليم التوراة والتلمود. وقد ركزت تلك التعاليم على ترسيخ مفهوم الوطن القومي اليهودي الذي يعيش فيه شعب يهودي امتدت صورته الروحانية والدينية والقومية عبر التاريخ، كما ترمي تلك التعاليم إلى ترسيخ المفاهيم الدينية التالية: 

  1. اعتبار التوراة والتلمود في أصولهما العبرية المصدر الأساسي للتاريخ والجغرافيا والأدب القومي، والمحتوى الأساسي للتقاليد الروحية والأخلاقية.

  2. التأكيد على أن الشعب اليهودي هو «شعب الله المختار» الذي هو فوق كل الشعوب التي سخرت لخدمته، وأن جميع الحضارات والثقافات هي وحي من هذه الديانة وهذا الشعب. 

  3. ملء المناهج الدراسية بالبطولات الخارقة والأساطير التي وردت في الكتب الدينية، وأن الله وعدهم باستخلافهم في الأرض.

  4. اليهود أمة واحدة لذلك لا بد من تجمعها في فلسطين وإعادة صياغتها وفق الروح والثقافة اليهودية، وتعمل التربية الدينية على تنشئة الطفل جسديًّا واجتماعيًّا وانفعاليًّا وعقليًّا عن طريق قصص من التوراة وأسفارها. وفي هذا يقول حاييم وايزمن أول رئيس للكيان الصهيوني:

«عندما بلغت ما لا غنى عنه لأي طفل يهودي وخلال السنوات التي قضيتها في مدارس الدين تلك، كان عليَّ أن أدرس أشياء من أصول الديانة اليهودية، والذي ملك علي لُبي هو سفر الأنبياء». 

يقول ماتير بار إيلان أحد مفكري التربية اليهودية «إن روح التلمود ومعرفة عامة شرائعه وآدابه يجب أن تكون جزءً من دراسة كل يهودي متعلم، حتى وإن لم يكن سيجعل من حقل الدراسة هذا مجالًا للعمل، والأمر شبيه بتعليم الفيزياء والرياضيات فمع أنه ليس كل تلميذ يتخصص فيهما، ولا يستخدم جميع ما يتعلمه فيهما في حياته العملية، إلا أنهما ضروريتان له كذلك بالنسبة للتلمود يجب أن يحفظ كل تلميذ مقاطع معينة منه وأن يتشرب روحها».

ونورد هنا بعض التعاليم التي يحتويها التلمود، حيث صيغت بمهارة فائقة:

  • اليهودي لا يخطئ إذا اعتدى على عرض الأجنبية، فإن عقود الزواج عند الأجانب فاسدة لأن المرأة غير اليهودية بهيمة ولا تعاقد مع البهائم.

  • يجوز لليهودي أن يقسم زورًا ولا جناح عليه إذا حول اليمين وجهة أخرى. 

  • إن أخطأ أجنبي في عملية حسابية مع يهودي فعلى اليهودي أن يقول له «لا أعرف» لا أمانة، ولكن حذرًا. إذ من الجائز أن يكون الأجنبي قد فعل ذلك عمدًا لامتحان اليهودي وتجربته.

  •  من يقتل مسلمًا أو مسيحيًّا أو أجنبيًّا أو وثنيًّا، يكافأ بالخلود في الفردوس وبالجلوس هناك في السراي الرابعة. 

  • الأجدر بك أن تكون رأس ثعلب من أن تكون ذنب أسد.

  • صديقك له صديق وصديق صديقك له صديق أيضًا فكن حصيفًا «اكتم أسرارك».

  • الرجل الذي في سلته خبز ليس كمثل الذي لا شيء في سلته. 

  • إذا لم يستطع السارق انتهاز الفرصة زعم نفسه أمينًا.

  • كثيرون يعظون جيدًا ولكنهم لا يعملون جيدًا.

  • اليهودي يعتبر عند الله أفضل من الملائكة لأن اليهود جزء من الله مثلما الابن جزء من أبيه.

وقد كان أول تصريح لـ«ليمور ليفنات» فور تبليغها بتسلم حقيبة التربية والتعليم في حكومة الإرهابي شارون قولها: «إنها سوف تكون «متراسًا» أمام ما أسمته إدخال مفاهيم ما بعد الصهيونية في المنهج التعليمي الإسرائيلي»، ومن هنا فقد كانت أولى مبادراتها -بعد أن تسلمت رسميًّا تلك الحقيبة الوزارية- هي: إلغاء كتاب لتدريس التاريخ في المرحلة الإعدادية بدعوى أنه يتضمن «نواقص خطيرة»، فيما يتعلق بتاريخ شعب «إسرائيل»... لا توجد فيه صور كافية للزعماء اليهود والصهاينة.

 وتشدد المناهج على أسس عدة من أبرزها أن اليهود ملاحقون منذ فجر التاريخ وهم ضحية كذلك أن لهم قدرات وميزات تفوق شعوب الأرض كلها!

ولا يخفى مدى ارتباط المدارس بالجيش، بل إن الأمر يصل إلى حد تسلم ضباط متقاعدين من الجيش وجهاز المخابرات «الشاباك» وظائف إدارية في المدارس والعمل كمربين لطلابهم، وما زالت أيديهم ملطخة بدماء الفلسطينيين وخصوصًا طلاب المدارس منهم.

أهداف المناهج

 في المقابل سعى الاحتلال وأجبر السلطة الفلسطينية على أن تكون المناهج الفلسطينية بعيدة عن السياسة والدين، وتحت اسم «حيادية»، ولم تتطرق إلى الصراع العربي الصهيوني أو عملية التسوية إيجابيًّا أو سلبيًّا، حيث يقول د. إحسان الأغا مدير البحث العلمي في الجامعة الإسلامية: «تم إعداد المناهج بهذه الطريقة حتى تبقى صالحة لعشر سنوات قادمة، وأن تكون مفرغة من محتواها، وبالتالي عديمة التأثير على الطالب، ولا تبث فيه أي قيم دينية أو وطنية، كحال جميع المناهج التي كانت تدرس في السابق في الأراضي الفلسطينية، سواء كانت أردنية في الضفة الغربية أو مصرية في مدارس قطاع غزة زمن الاحتلال».

 وأمام هذه الحالة، تؤكد د. هالة إسبانيولي «باحثة من الناصرة»، أن أبرز أهداف مناهج التعليم في الكيان الصهيوني، والتي تحتل مكان الصدارة هي الأهداف الأيديولوجية القومية والوطنية، وتضيف لقد برز الهدف الأيديولوجي الرئيس الذي يسعى إلى تنشئة مواطنين يؤمنون بالمبادئ والقيم والأفكار الصهيونية، بينما يسعى الصهاينة إلى طمس هوية العربي وانتمائه من جهة ومحاولة «أسرلة» الفلسطينيين في فلسطين المحتلة عام ٤٨م من جهة أخرى.

وتضرب مثالًا قائلة: حتى العام ١٩٧٥م لم يكن هناك أي ذكر لوجود الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وهذه الروح ظهرت ليس فقط في الكتب التدريسية، إنما في كل تصريح لوزارة المعارف، فقد صرحت الوزيرة ليمور ليفنان حين تسلمها الوزارة بأنه من الضروري التربية على القيم الصهيونية وتجذير الروح القومية، وفي تصريح لوزير المعارف أهارون يادلين عام ۱۹۷۲م قال: «يجب أن نقوي لدى الطلاب القدرة على معايشة وقراءة مصير الشعب المختار المحاط بمن يهددون كيانه، ويجب أن تكون مسألة البقاء هي المسألة الرئيسة التي تشغله». 

وتتابع: بهذا فإن تزييف الحقائق في كتب التاريخ والجغرافيا والمدنيات كان أداة مركزية استعملها الصهاينة لتشكيل الذاكرة الجماعية للشعب اليهودي ولإعطاء الشرعية لوجودهم وتشكيل حكاية تاريخية موحدة بالنسبة للصراع العربي اليهودي، فعمت هذه الرواية جميع كتب التدريس وحتى كتب التدريس في المدارس العربية وهو ما زاد من حدة الصراع.

وتشير الباحثة إسبانيولي إلى أنه عندما تحدثت كتب التاريخ والجغرافيا عن الهجرة الأولى كان هناك تجاهل تام لوجود العرب، إذ تزعم أن اليهود وصلوا إلى أرض قاحلة خربة لا يسكنها شعب، وفي هذا تعزيز للمقولة الصهيونية «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»!

كما انعكس تجاهل كل ما هو عربي أيضًا في الخرائط الموجودة في المناهج، ففي خرائط أرض إسرائيل الواردة في كتب المواطن والجغرافيا تتوزع الأراضي حسب المتاح التالي: ملكية يهودية، ملكية حكومية، ملكية أخرى وبالطبع لا وجود لملكية عربية وبعد حرب ١٩٦٧م شملت بعض الخرائط حدود «أرض إسرائيل» الكاملة حسب زعمهم في مناهجهم التدريسية.

صورة العرب والفلسطينيين

وتصف المناهج العبرية الحركة الوطنية التحريرية الفلسطينية بأنها تمثل نقطة تطرف وإرهاب.. تقتل وتذبح اليهود!

ويمكن طرح عدة نماذج مما تحتويه بعض هذه الكتب على النحو التالي: 

في صفحة ٢٥١ من كتاب «ديرخ هميليم» أي عن طريق الكلمات للصف الرابع الابتدائي ورد هذا الوصف لوحشية العربي ضد ذاته: «... وصاحب الأرض العربي حناوي كما هو كما رأينا ضحية للتحريض كان معتادًا أن يأتي في أيام الجمعة إلى الحي «الحي اليهودي» وهو راكب على أتان بيضاء وكان ينتقل من باب إلى آخر لجباية المال مقابل تأجيره الأرض رجال العصابات العربية الذين لم تعجبهم أعماله مع اليهود فضغطوا علية لكي يتبرع من نقوده لنشاطهم «تكفيرًا» عن علاقاته مع اليهود، وعندما رفض حناوي طلبهم لم يتأخر انتقامهم منه كثيرًا. ففي أحد أيام الجمعة وعندما كان يتكئ على حافة شباك أحد الأكواخ وهو منهك بعد النقود التي استطاع جبايتها من السكان خرج من السبيل المظلم اثنان من رجال العصابات وقتلاه».

ونموذج من كتاب «مكراؤوت يسرائيل حدشوت» «مختارات إسرائيل الجديدة» للصف الرابع: نقرأ في ص ١٩٤ قصة «العلم»، تحكي وقائع «تل حاي» وترد في سياقها الأوصاف التالية حول العرب: «بحر الأعداء والقتلة، بدو هائجون مثل طيور مفترسة، خداعون ومراوغون، أصدقاء خونة».

وفي غالبية كتب التدريس لا يزال اليهودي يوصف بأنه «جالب الحضارة» والعربي هو البدائي والمتخلف ومثال على ذلك كتاب «ديرخ هميليم» «عن طريق الكلمات» للصف الرابع: «جاء الطلائعيون اليهود طبعًا لحرث أرضهم بسلام وطمأنينة، لكن جيرانهم العرب لم يعجبهم ذلك وحاولوا طردهم من أرضهم ومن مرة لأخرى كانوا يحرقون الحقول، ويسرقون الأبقار أو المواشي من القطيع وحتى إلحاق الأذى بأعضاء المجموعة».

«لكن الطلائعيين لم يتمكنوا من العيش بهدوء دائمًا، فقد كانت رياح شريرة تهب عند الجيران العرب وكانت شوكة المحرضين تتقوى باستمرار وظل العرب يحاولون المس بأرواح اليهود وممتلكاتهم». 

ويرى أنطوان شلحت وهو كاتب وصحافي فلسطيني من عكا أن المنهاج التعليمي في إسرائيل وخصوصًا كتب التاريخ فيها من الخلط والافتراءات ما يهدف إلى إضفاء الشرعية على ما تقوم به إسرائيل من جميع الأعمال والممارسات، وفي موازاة ذلك وعلى التضاد منه جرى إسقاط الشرعية عما يقوم به الآخر أي الفلسطينيون والعرب جميعًا.

تاريخ من الافتراءات والكراهية

والهولوكوست ركن أساسي في تعلم تاريخ اليهود في القرن العشرين، فحتى المناهج المخصصة لدراسة أحداث القرن العشرين تعالج في بعض فصولها موضوع الهولوكوست، أي يتم إقحام هذا الموضوع ضمن التاريخ العام لإثارة أهمية وضرورة ربطه بشكل تلقائي مع الأحداث العالمية.

ويرى دجوني منصور -باحث فلسطيني من حيفا ومحاضر في كلية عبلين وكلية تأهيل المعلمين العرب «بيت بيرل»- أن كتب تدريس التاريخ في المدارس العبرية تظهر قضية كراهية اليهود في كل فترة زمنية وأنهم ضحية وذلك لأن لهم قدرات وميزات شعوب الأرض كلها.

ويضيف: وكذلك تظهر الكتب التدريسية والتي فحصنا جزءً منها بطريقة انتقائية واسعة الأحداث تاريخية مجندة لخدمة غايات سياسية. 

وتسعى كتب تدريس التاريخ العبرية إلى إنكار وجود الشعب العربي الفلسطيني في فلسطين بل وفي العالم، حتى الكتب التي صدرت حديثًا في العقد الأخير من القرن العشرين فكتاب كيدم والصادر في العام ۱۹۸۸م لم يذكر عبارة «الشعب الفلسطيني» على الإطلاق بل ذكر «العرب في أرض إسرائيل».

كذلك تعتمد كتب التاريخ على أساس الفوقية التاريخية اليهودية الصهيونية من خلال نظرة توراتية في أساسها، بحيث تعتبر الشعب العبراني «شعب الله المختار»، وبقية شعوب العالم هم غرباء ومن خلال ذلك تظهر بذور العنصرية التي تغرس في عقول النشء وتعطي الشرعية لكافة الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها الكيان الصهيوني، وبهذا تخرج المدارس الإسرائيلية أكثر أجيال التطرف ليس ضد الفلسطينيين والعرب فحسب بل ضد شعوب العالم، ويمكن هنا أن نسوق بعض النصوص من كتب التاريخ التي تشير إلى هذه المبادئ فعلى سبيل المثال تورد معظم كتب التدريس مقطوعات ونصوصًا من كتاب هرتزل وهي على النحو التالي: «لا يوجد منظر بائس وكتيب ومثير للشفقة كمنظر قرية عربية في فلسطين في نهاية القرن التاسع عشر. سكن الفلاحون في بيوت طين لم تكن مناسبة حتى للبهائم، الأطفال ملقون في الساحة عراة دون رعاية وتعاملوا معهم كالبهائم».

وفي إشارة إلى بدايات الاستيطان اليهودي في فلسطين تمهيدًا لاحتلالها يضيف هرتزل: «ولكن كل شيء الآن تبدل، جفت المستنقعات وحفرت القنوات لتسريب المياه العفنة، وزرعت أشجار الكينا التي تشفي الأرض.. انظر إلى هذه القرية العربية.. إلى هذا المسجد الصغير الناس البسطاء أصبحوا سعداء أكثر من قبل، يعيشون وأولادهم بكرامة أصحاء ويتعلمون... فقد نالوا حسنًا..». 

ويرى الباحث د. منصور أنه أسوة بعدم اعتراف المؤسسة الرسمية الحاكمة بمجزرة دير ياسين فإن كتب تدريس التاريخ تنتهج نفس الأسلوب من حيث إخفاء المجازر والمذابح إما بعدم التطرق إليها بالكلية، أو ذكرها بإيجاز وبشكل عابر.

ويضيف: الأمر المستهجن أكثر هو أن ترافق المجزرة نظرة تعطي الجريمة شرعية وتبريرًا، وهو أمر لم نلحظه في أي حدث تاريخي في أي بلد آخر، فعند الحديث عن مجزرة قرية قبية في أكتوبر عام ١٩٥٣م والتي قامت بتنفيذها الوحدة ١٠١ بقيادة إرئيل شارون يقول كتاب تاريخ (لبار نوفي) إنها ليست جريمة، بل هي دفاع عن المستوطنات الإسرائيلية في وجه المتسللين، وقد قتل في قبية ٦٩ رجلًا وامرأة وطفلًا.

وتعتبر كتب التدريس انتصار إسرائيل في حرب يونيو ١٩٦٧م مرحلة جديدة وحاسمة في مسيرة تكوين دولة إسرائيل وسط كراهية العرب... فهذه الحملات العسكرية حطمت القوات العسكرية العربية مجتمعة وأجبرتها على الهرب بعيدًا عن الحدود السابقة، وهكذا بدأت مرحلة جديدة لسكان الدولة.

عسكرة التعليم

إن أهم ما يميز «عسكرة التربية» والتعليم في دولة الاحتلال أنها تجعل الطالب خصوصًا في المراحل الإعدادية والثانوية جنديًّا، وبهذا تتكامل المناهج مع التربية لتؤدي دورًا واحدًا وهو خلق جيل متطرف معبأ بكافة المبررات ليسلب ويغتصب حق الآخرين.

ومن يطلع على مناهج التعليم في جميع المراحل يشد انتباهه التوجه العام القائم على التنشئة التربوية بروح العسكرة والتجنيد للجيش وإعداد الطفل حتى يكبر ليصبح مقاتلًا.

هذه الروح سادت منذ قيام الكيان الصهيوني عام ١٩٤٨م وقد سرت في جميع الأجهزة الرسمية ضمن محاولة لخلق الإسرائيلي الجديد الإسرائيلي اليهودي الذي خرج منتصرًا في حرب ضد سبعة جيوش عربية وإقامة دولة بعد ألفي عام وغير ذلك من الادعاءات الأساطيرية ولكن هذه الروح اشتدت بعد يونيو ١٩٦٧م والانتصار الساحق للقوات الاسرائيلية.

وقد تزايدت مظاهر التطرف التربوية والتعليمية في المدارس في العام الأخير حيث قامت وزيرة التعليم بتقليص ميزانيات حصص التعليم في المدارس الرسمية ولكنها خصصت مبالغ طائلة للمدارس في المستوطنات لتدعيم النهج الاستيطاني الذي يقوم على سلب أراضي الفلسطينيين في إشارة واضحة لما يمكن أن ينشأ عليه طلاب هذه المدارس، كذلك أمرت برفع العلم الإسرائيلي على جميع المدارس بينما لم تزد من ميزانيات التعليم. 

ويشير تقرير نشرته صحيفة «هارتس» العبرية في٣٠/٥ /٢٠٠١م إلى مظاهر «عسكرة التعليم في إسرائيل».

فمثلًا لخدمة التجنيد في الجيش تنشر الإعلانات التي تدعو الطلاب للتجنيد إلى وحدات الجيش المختلفة على لوحات الإعلانات في ردهات المدارس، وكذلك تشترك المدارس في دورات الإعداد للجندية وتستضيف جنودًا من وحدات مختلفة لتسويق وحداتهم للطلاب دون أن يثير ذلك أية معارضة لدى أحد.

ويتطرق التقرير إلى إحدى الظواهر البارزة في هذا السياق وهي تسلم ضباط كبار في الجيش مناصب ووظائف إدارية في المدارس بعد إنهائهم خدمتهم العسكرية، حيث تمول وزارة المعارف مشروع تسافا الذي يؤهل ضباطًا متقاعدين من الجيش وجهاز المخابرات الشاباك للعمل كمربين، وقد تخرج حتى الآن أكثر من ۳۰۰ ضابط يحملون الشهادات الجامعية الأولى واندمجوا في السنوات الأربع عشرة الأخيرة في مدارس مختلفة بجميع أنحاء إسرائيل بعضهم درس مدة سنة واحدة فقط للحصول على رخصة التدريس وزاروا المدارس يومين فقط وعينوا فورًا في وظائف إدارية، البعض منهم عينوا معلمين وآخرون درسوا سنة إضافية وعينوا في وظائف تربوية ومنهم أيضًا من تولى وظائف كبيرة في جهاز التربية دون أي إعداد.

القدس في المناهج

وكان رئيس الوزراء السابق إيهود باراك قد أصدر قرارًا بصفته وزيرًا للتربية والتعليم بالوكالة ينص على إدخال مادة علمية تتعلق بالقدس في المناهج الدراسية المطبقة في المدارس الرسمية وتعتبر هذه المادة مزيجًا من معطيات تاريخية وسياسية تتحدث عن مدينة القدس تتوافق مع الموقف الرسمي الصهيوني المعروف من القدس وعلى الرغم من أن المناهج زاخرة بالمواد التي تتحدث عن القدس إلا أنها المرة الأولى التي يتم فيها تطبيق مادة خاصة بالقدس تتطرق إلى ما يجب أن يكون عليه الموقف الصهيوني من القدس وبعد أن تتحدث المادة عما تسميه «الإنجاز التاريخي الهائل» الذي انطوى عليه نجاح الجيش الإسرائيلي في تحرير القدس في العام ٦٧ والذي هدف إلى تخليص المدينة من الاحتلال الأجنبي -في زعمهم- الذي استمر لآلاف السنين على أيدي من أسماهم «الغوييم». وتتحدث المادة عما تدعيه كذبًا بمحاولات العرب والمسلمين تزوير تاريخ المدينة الجديدة، مشيرة إلى أهل القدس من الفلسطينيين على أنهم أغراب استقروا في القدس في فترات «الاحتلال الأجنبي للمدينة».

 وعلى الرغم من أن المادة تعتبر جزءً من مناهج مقررة على مدارس رسمية وليست خاصة إلا أنها تشيد بالأوساط الشعبية اليهودية التي تتولى عمليات التهويد في المدينة، وترى أنهم يقومون بعمل مقدس وشريف من أجل ضمان المستقبل للشعب اليهودي في القدس. وعلى الرغم من أن الجهات التي تتولى عمليات التهويد في المدينة هي جهات اليمين الإسرائيلي المتطرف إلا أن المادة تشيد بها وهذا غير مسبوق في المناهج الرسمية الصهيونية، علمًا بأن المناهج الدراسية في المدارس الخاصة تزخر بمثل هذه المواد واللافت للنظر أن المادة أشارت بشكل خاص إلى الموقع الذي أقيم علية المسجد الأقصى على أنه المكان الذي يختفي أسفله الهيكل الثالث، وتشدد على أنه وفي أي تسوية فإن إسرائيل لا يمكنها أن تسلم ببقاء هذه الأوضاع في الحرم القدسي الشريف، وتشدد الدراسة على ما كان قد طرحه باراك في قمة كامب ديفيد ٢ بأن إسرائيل لا يمكنها أن تسمح بأي سيادة غير إسرائيلية على القدس.

وتؤكد المصادر الصهيونية أن الذي أشرف على إعداد هذه المادة هم عدد من الحاخامات الصهاينة، إلى جانب مؤرخين محسوبين على الجناح المتشدد في حزب العمل. 

وهكذا تظهر مدى عنصرية وصهيونية وتطرف مناهج التعليم في الكيان الصهيوني والتي بدورها تعكس حقيقة ما تربي عليه دولة الاحتلال أجيالها.

المخابرات الصهيونية تتدخل في مناهج التعليم لعرب ٤٨

لا يكتفي الصهاينة بما يبثونه في عقول أبنائهم من كراهية للعرب والمسلمين وحقد عليهم، بل يتدخلون لغسل مخ الفلسطينيين من أبناء المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م، وقد طالبت جمعية حقوق المواطن في فلسطين ٤٨ وزيرة المعارف الصهيونية بوقف تدخل مخابرات العدو في تعيين المديرين والمفتشين والمعلمين العرب.

كما طالبت بوقف عضوية يتسحاق كوهين من لجنة تعيين المديرين الخاصة بتعيين مديرين عرب في المدارس العربية، بعد أن تأكد أنه عضو في جهاز المخابرات الصهيوني.

وكان تحقيق صحفي نشر في صحيفة «هارتس» العبرية كشف أن كوهين الذي شغل منصب نائب مدير المعارف العربية كان عضوًا في جهاز المخابرات، وكان يتلقى راتبه منه.

الرابط المختصر :