; الفلسطينيون.. امتزجت دماؤهم بحجارة منازلهم | مجلة المجتمع

العنوان الفلسطينيون.. امتزجت دماؤهم بحجارة منازلهم

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 22-مارس-2003

مشاهدات 104

نشر في العدد 1543

نشر في الصفحة 18

السبت 22-مارس-2003

  • بسياسة «اقتلاع الجذور».. الاحتلال يحول الضفة والقطاع إلى أرض محروقة. 

  • الضفة: هدم 7734 منزلًا منذ بدء الانتفاضة. 

  • «حلاقة» واسعة لقطاع غزة تجتاح المنازل والمنشآت القريبة من المستوطنات.. وتدمير 133 مصنعًا ومؤسسة تجارية. 

  • رفح.. حزام أمني على أنقاض مئات المنازل على الشريط الحدودي مع مصر.

  • جنين: دمار عام أزال معالمها.. وخسائر بنيتها التحتية 25 مليون دولار. 

  • نساء فلسطين: مهما دمروا وقتلوا لن نرحل وسنبقى شوكة في حلوقهم. 

  • نابلس: اجتياح البلدة القدمة في عمليتي «الاقتلاع من الجذور» و«الحرث العميق» دمر تراثًا إنسانيًا يعود لألاف السنين من عمر البلدة. 

«أجلس تحت الموت ولا أستطيع مغادرة منزلي خلال ساعات الليل والنهار حتى يستولي عليه المستوطنون مثلما فعلو بأرضي». بهذه العبارات وصف الحاج جبر محمد أبو مصبح (٧٤ عامًا) من دير البلح الوضع الذي يعيش فيه منذ عام بعد أن أقدمت قوات الاحتلال على تجريف أرضه وضمها إلى مستوطنة «كفار داروم». 

وقال بغضب: «قبل عام جرفوا الأرض والزرع ووضعوا الأسلاك الشائك للمستوطنة بجوار المنزل وقيدوا حركتنا ومنعوا عنا كل شيء».

وأضاف: «الآن لا أستطيع المغادرة وإن غادرت إلى مكان ما تبقى زوجتي المسنة في البيت وأحيانا تذهب لزيارة أولادها وأبقى في البيت».

توقف لحظات ثم قال بصوت حزين: «لم يعد لي شيء هنا سوى هذا المنزل وإن غادرته سيأتون ويضمونه إلى المستوطنة، لهذا لن أرحل... أحرس كومة من الأحجار لكنها أملي الأخير في العودة إلى أرضي واستصلاحها وزراعتها من جديد».

حديث هذا المسن جاء في الوقت الذي كانت الحكومة الصهيونية الإرهابية الجديدة تعقد أولى جلساتها، بينما الشيطان «موفاز» والإرهابي «يعلون» والعصابات الصهيونية يواصلون تنفيذ المجازر الدموية وسياسة الأرض المحروقة في المدن الفلسطينية ضد المنازل والمنشآت المدنية مخلفين دمارًا وخرابًا غير مسبوقين، فقد نفذت قوات الاحتلال عملية «حلاقة واسعة» في قطاع غزة منذ بداية الانتفاضة للمنازل والمنشآت القريبة من المستوطنات التي تحيط بالقطاع من كافة الاتجاهات تقريبًا، في حين كان نصيب مدينة رفح تليها خان يونس الضرر الأكبر من عمليات الهدم والتدمير.

أما خريطة الدمار والاجتياحات فقد امتدت من بيت حانون إلى نابلس ثم انتقلت قوات الاحتلال إلى خان يونس و مخيم البريج، ونفذت مذبحة في مخيم البريج حيث استشهد ٤٢ شخصًا خلال أسبوع معظمهم في مجزرة مخيم البريج وجباليا وفي ذلك دلالة واضحة على حرب الإبادة التي يشنها جيش وحكومة الاحتلال الصهيوني وهو ما أكده الإرهابي شاؤول موفاز وزير الجيش بإعلانه أن «النشاطات العسكرية في الضفة والقطاع ستستمر مع تضييق الخناق على حركة المقاومة الإسلامية «حماس» خاصة، وتكثيف العمليات العسكرية ضدها».

أما في نابلس فقد كان «الاقتلاع من الجذور» هو الاسم الذي اختاره الجيش الصهيوني لهجومه الأخير على البلدة القديمة. هذا وقد أشارت دراسة المركز حقوقي... إلى تضرر قرابة ٣٠ ألف فلسطيني من تدمير ٢٢٤٩ منزلًا في غزة وحدها.

أما في الضفة الغربية فقد هدمت قوات الاحتلال ٢٤٥٤ منزلًا في حين بلغ المجموع الكلي للبيوت التي هدمت ٧٧٣٤ منزلًا منذ بداية الانتفاضة.

صامدون على الأنقاض: وبكلمات بسيطة ومعبرة فضحت مواطنة فلسطينية – في مخيم البرازيل في رفح، جرفت سلطات الاحتلال أجزاء واسعة من بيتها – الأهداف الصهيونية من وراء هذا الإجراء الإجرامي، عندما قالت بأعلى صوت أمام عدسات الصحافيين: «مهما فعلوا بنا... ومهما دمروا من بيوت.. ومهما قتلوا من أبنائنا... ومهما وضعوا من حواجز أمام طلبتنا وعمالنا للحؤول بينهم وبين الوصول إلى جامعاتهم ومدارسهم وأماكن عملهم، فلن نرحل وسنبقى صامدين فوق أرضنا شوكة في حلوقهم». 

وقد أصبحت سياسة «الأرض المحروقة»، أو «اقتلاع الجذور» رسمية ومعلنة بتاريخ 1/8/2002م, عندما أعلنت السلطات رسميًا انتهاج سياسة هدم منازل ذوي فلسطينيين تدعي أنهم نفذوا، أو خططوا أو ساعدوا في القيام بأعمال ضد أهداف صهيونية في الأراضي المحتلة كوسيلة من وسائل الردع في مواجهة الانتفاضة. وتعود جذور هذه السياسة إلى العام ١٩٦٧م، حين دمرت قوات الاحتلال آلاف المنازل للفلسطينيين على خلفية نشاط أحد أفراد العائلة في أعمال مقاومة ضد قوات الاحتلال، مما أدى إلى تشريد آلاف العائلات. وتحظى هذه السياسة القديمة الجديدة بمباركة وتأييد أعلى المستويات السياسية والقضائية في الكيان الصهيوني. وتجد تأييدًا كاملًا من شارون، المعروف بماضيه في تدمير منازل الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة، حين كان قائدًا لمنطقة غزة في حقبة السبعينيات، ووزيرًا للدفاع في أوائل الثمانينيات. 

ووفقًا لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فقد هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة بين 29/9/2000م- 31/12/2002م, ۱۳۹ منزلًا لفلسطينيين بزعم أن أحد أفراد العائلة شارك في تنفيذ أو تخطيط أو المساعدة في عمليات ضد أهداف إسرائيلية في الأراضي المحتلة أو داخل «إسرائيل».

الاقتلاع من الجذور: هذا هو الاسم الذي اختاره الجيش الصهيوني لهجومه الأخير على البلدة القديمة في نابلس، فلم يكد المواطنون في البلدة القديمة يتنفسون الصعداء بعد كابوس احتلال ثقيل، حتى عادت إليهم نفس الوجوه القبيحة لتعد عليهم أنفاسهم من جديد، وتحول حياتهم إلى جحيم لا يطاق.

فمنذ أول حملة عسكرية صهيونية على مدينة نابلس والمعروفة باسم «السور الواقي» كانت البلدة القديمة الهدف الأساسي من الحملة لتتواصل بعد ذلك حملات شبه أسبوعية تحمل كل مرة اسمًا جديدًا. 

وتكرر الحال فيما يسمى بعملية «الحرث العميق» و«الاقتلاع من الجذور» الأخيرة، والتي وصفها الصهاينة أنفسهم بأنها الأعنف، فقد خرج الصهاينة من البلدة دون أن يصلوا إلى أحد من الذين يدعون أنهم يطاردونهم فيها. 

في حين وقف على باب أحد المنازل المدمرة من الداخل «أسامة النوري» - بائع خضار – وهو يطلب إلى الصحفيين وحملة الكاميرات مشاهدة منزله المدمر وهو يقول: «هذا هو أحد معامل المتفجرات التي أعلنوا عن اكتشافها، إنه سرير ابني وليد.. قنبلة.. ولذلك فجروه؟!! وخزانة الملابس هذه ربما تنتج أحزمة ناسفة، أما عربة والدتي العجوز المقعدة فقد حطموها خوفًا من استخدامها منصة الإطلاق صواريخ القسام»!!

أما «خالد المصري»، فكان يقف أمام محل المواد التموينية الذي يعيش منه قائلًا: «لم أكن أعلم أنهم يقصدون متجري بإعلانهم عن اكتشاف مخزن متفجرات في الحي, لماذا لم يحضروا خبراءهم ليميزوا بين الطحين والديناميت؟!

 الحملات الصهيونية المتواصلة على البلدة تخلف دائمًا آثارًا مادية ونفسية واجتماعية سيئة على المواطنين، فالمدارس أصبحت تضاعف واجباتها التدريسية لتشمل يوم الجمعة تعويضًا للطلاب عما فاتهم بسبب حظر التجول. والعدوان على البلدة خلف عشرات الأسر بلا مأوى بعد هدم الكثير من المنازل أو إتلافها وتدميرها بزعم اشتباهه في كونها مواقع للمقاومة. 

كما أنه دمر تراثًا إنسانيًا أصيل الجذور يرجع إلى آلاف السنين من عمر البلدة القديمة بعد أن أصابت قذائفه ومتفجراته مساجد تاريخية ومواقع أثرية مهمة ونادرة.

وقد تعرضت نابلس لعمليات تدمير وتخريب واسعة، أبرزها اجتياح شهر أبريل الشهير في العام الماضي والذي تعرضت له المدينة وباقي المدن الفلسطينية في حملة واحدة أطلق عليها «الدرع الواقي». 

ولحجم الدمار الذي لحق بالمدينة خلال هذا الاجتياح فإن التاريخ قد سجلها كواحدة من عمليات الهدم التاريخية، فقد طالت المباني التاريخية والقديمة والمواقع الأثرية. وقد حددت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية المواقع التي تعرضت للهدم والتدمير في نابلس في الاجتياح على النحو التالي: 

۱ – هدم جزء كبير من مسجد الخضراء وهو موقع تاريخي منذ العصر الحجري وأقيم عليه مسجد في الفترة الإسلامية الأولى ثم حوله الصليبيون إلى كنيسة وبقي كذلك إلى أن جاء الناصر صلاح الدين وأقام في المكان مسجدًا عرف باسم مسجد الخضراء نظرًا لوفرة الخضرة وتدفق الينابيع في الأرض المحيطة به.

٢- قبر الشيخ مسلم في حي الحبلة الذي تعرض جزء كبير منه للهدم جراء إصابته بعدة صواريخ.

٣- أجزاء من بعض الحمامات القديمة مثل حمام الجديدة.

٤- اثنان من معامل الصابون القديمة.

٥- سرايا الحكم التركي في البلدة القديمة.

٦- مدخل خان التجار. 

٧- باب الساحة.

٨- عدد من الأحواش.

٩- مجمعات سكنية قديمة ذات طراز إسلامي. 

وكانت المنظمة الدولية للثقافة والتربية والعلوم اليونسكو، مولت في السنوات الأخيرة العديد من المواقع والمباني الأثرية والساحات العامة في نابلس ضمن مشروعها الخاص برعاية المدن الأثرية.

وأكد مواطنون من البلدة القديمة أن الجنود قدموا على تدمير مدخل المزيد من المنازل والجدران التي تفصل بين بعض البيوت من أجل الانتقال عبرها.

قصص المأسي في نابلس كثيرة وغريبة في ظل حالة الدمار التي يشنها الاحتلال فهاتان أسرتا إسليم والباشا اللتان تقطنان حي الياسمينية أفاقتا وقد تحول منزلاهما المتلاصقان إلى بيت واحد بعد أن دمر الجنود الجدار الذي يفصلهما.

وبينما كانت أسرة إسليم نائمة سمعت طرقًا على الجدران سرعان ما تبعه دوي انفجار أدى إلى انهيار الجدار الفاصل بين المنزلين. وقالت إسليم التي اعتقل الجيش زوجها: «إن الجنود لم يكتفوا بتعريض حياتنا لخطر حقيقي إلى جانب حالة الرعب التي دبت في نفوسنا حين وجدنا جدار المنزل ينهار، بل إنهم عمدوا إلى احتجازنا على مدار أربع ساعات قبل أن يغادروا البيت الذي تحول جزء منه إلى ركام».

ووحدها الإرادة الإلهية حمت هذه الأسرة وأطفالها من الموت جراء تفجير جدار المنزل وهم نیام وأغرقت مياه الأمطار التي هطلت بغزارة العديد من المنازل وتسربت إلى عشرات أخرى سيما وأن أعدادًا كبيرة من المنازل كان قد تم تحطيم نوافذها في عمليات التفجير والاعتداءات التي ينفذها جيش الاحتلال خلال الاجتياح الأخير.

جنين.. مدينة نسيها الزمن:

ومن يمكنه العبور من وإلى جنين بصرف النظر عن غايته لن يشعر بأنه بحاجة لمن يشرح له ما عانت تلك المدينة طوال الأشهر العشرة الأخيرة من دمار عام، في وقت أصبحت فيه مسألة الوصول إلى المدينة أشبه ما تكون بالمعجزة والسير في شوارعها يحتاج إلى دليل حتى لمن يعرف تضاريسها الداخلية.

منذ مارس في العام الماضي وجنين تعيش الاجتياح تلو الآخر فضلًا عن حصار غاية في الإحكام من قبل جيش الاحتلال يجعل الوصول إلى أية بقعة في العالم أسهل بكثير من الوصول إلى تلك المدينة المحاصرة.

يقول وليد أبو مويس رئيس البلدية: إن مدينة جنين الحائزة على جائزة البيئة من مؤتمر المدن العربية للبيئة لم تعد هي جنين فقد تحولت إلى مدينة خراب ودمار منظم لدرجة أصبحنا نشعر فيها بأنها مدينة نسيها الزمن.

وهناك إحصائية حديثة أعدها مكتب المؤسسات الوطنية تشير إلى أن عدد شهداء جنين ممن سقطوا خلال انتفاضة الأقصى بلغ ٣٠٥ شهداء من بينهم ٤٣ طفلًا و١٢ مسنًا و١٠ سيدات فيما بلغ عدد الجرحى ۲۱۰۰ جريح 20% منهم يعانون من إعاقات دائمة.

وطالت حملات الاعتقال التي شنتها قوات الاحتلال طوال تلك الفترة ٥٥٠٠ مواطن من المحافظة ٨٥٠ منهم لا يزالون رهن الاعتقال بينما تم تحويل العشرات منهم بموجب أوامر عسكرية إلى الاعتقال الإداري وينتظرون أحكامًا بالسجن لسنوات طويلة.

وأيًا كانت أسباب ذلك النوع من الحصار فالنتائج رهيبة حيث تشير إحصائية مكتب المؤسسات الوطنية إلى أن الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية لا تقل عن ٢٥ مليون دولار حيث الدمار الكبير الذي أصاب شبكات الطرق والكهرباء والصرف الصحي.. إضافة إلى ما يزيد على سبعة ملايين دولار خسائر ناجمة عن تدمير المركبات.

الأم وجنينها تحت الأنقاض

وهذه صورة مأساوية لضحية من ضحايا الخراب والتدمير الذين فاضت أرواحهم مع سقوط حجارة منازلهم وامتزجت دماؤهم بجدران البيت.

فلم تكن تعلم الشهيدة نهى صبري سويدان زوجة شكري المقادمة، وأبناؤها العشرة، أن حكومة الإرهابي شارون الجديدة قد وضعتها على قائمة القتل والإرهاب. 

الشهيدة نهى كانت في تلك الليلة التي اجتاحت فيها قوات هولاكو العصر مخيمها.... مخيم البريج - مطلع الشهر الجاري- كانت جالسة مع زوجها داخل بيتها فسمعت وزوجها صوت الدبابات تقف أمام المنزل مصوبة قذائفها بشكل عشوائي وكثيف فهربت وزوجها وأطفالها العشرة في محاولة لحماية أطفالهما الصغار والرضع والجنين ولم تكن تعلم وزوجها أن الموت قد نشر شباكه في كل الأنحاء حيث اقتحمت قوة خاصة البيت المجاور لمنزلها الذي يشترك معهم في حائط الغرفة التي هرعوا إليها سمعت وزوجها صوت نقر في جدار الحائط.. اعتقدا أن جارهم عبد السلام يقوم بإصلاح شيء ما حتى كاد زوجها أن يناديه بأن يصمت خوفًا من قدوم اليهود إليهم.. لم يكن يعلم أن هذا صوت القتلة يزرعون الموت داخل المنزل المجاور وهم يعلمون علم اليقين أن هذا الموت سيطالهم.

وما هي إلا لحظات حتى انفجر المنزل المجاور وسقط الجدار وسقط سقف المنزل على نهى وزوجها وأولادهما فصرخت لزوجها أن يهب لإنقاذ الأطفال، وعندما توجه إليها طلبت منه إنقاذ أطفالها أولًا فأخذ ينقذ أطفاله العشرة باندفاع من فقد صوابه وهو يصرخ ويستنجد طالبًا العون ممن حوله، وبعد فترة جاءه بعض الجيران رغم قصف الطائرات والدبابات وحاولوا المساعدة ثم وضعوا نهى - التي سقطت وهي تحتضن ابنتها الوليدة وانكفأت عليها لحمايتها من الموت القادم – في بطانية وهرعوا بها إلى العيادة القريبة وما إن أصبحوا في منتصف الطريق حتى رأتهم آلة الموت الصهيوني فأطلقت عليهم نيرانها فاضطروا لتركها والهرب للاختباء وبقيت نهى ملقاة في الطريق أكثر من ساعة حتى استطاع المنقذون الوصول إليها ونقلها إلى عيادة الوكالة ولكن للأسف لم يعد هناك وقت فقد فارقت نهى الحياة وجنينها ابن التسعة شهور في أحشائها وكانت الضحية بعد دمار منزلها.

هذه الجريمة جعلت الصحفي ب. ميخائيل يكتب في يديعوت أحرنوت العبرية اعترافا بحجم المأساة والغدر الذي نفذه جيشه وقال: «جيشي قتل امرأة في الشهر التاسع من حملها, أنا أعرف هذا، وزوجها يعرف هذا، وأخوها يعرف هذا, وأطفالها يعرفون هذا، وطاقم المستشفى في دير البلح يعرف هذا، وحفارو قبرها ومغلقو سدادته يعرفون هذا». 

وأضاف: «فقط جيشي لا يعرف العميد غادي شماني، الرجل الذي يقف على القطاع أعلن على الملأ بأنه لم توجد أدلة تؤكد الزعيم الفلسطيني». وتساءل «لم توجد أدلة.....» ثم أجاب: «ها هي، سيدي العميد الأدلة:

اسم المدفونة هو نهى المقادمة, ٣٣ سنة دفنت حية في بيتها, على مرأى زوجها وأطفالها, يمكنك أن تشخص البيت بسهولة.. فهذا هو الخراب المجاور للخراب الذي خربه جنودك عن عمد.. اسم زوجها بالمناسبة، هو شكري، وهـو لسبب ما شارد الذهن جدًا في الآونة الأخيرة ربما منذ أن رأى جثة زوجته في المستشفى, كما أن الجنين الذي في بطنها مات معها «مرفق طبي نموذج إسكات جنين - عدو بثلاث نسخ) جنين ميت هو أمر غير لطيف أبدًا من ناحية دعائية ولهذا سيدي العميد, يجدر جدًا أن تخترع بسرعة بضع أدلة على أن رحم نهى كان في الواقع مخبأ تخفى فيه شهيدًا محتملًا ألقي القبض عليه وهو يمسك بحبل سرة سميك نازف!!. لا ريب أن أغلب الشعب في «إسرائيل سيقبل الأدلة المكتشفة.. فهو جيد في هذا».

وفقًا لتقرير لمركز الميزان الفلسطيني فإن قوات الاحتلال ألحقت الضرر بـ ٢٢٤٩ منزلًا في غزة بينها «٦٠٦ تدمير كلي» و١٦٤٣ «تدمير جزئي»، وكان لمحافظة رفح النصيب الأكبر حيث بلغت نسبتها 3۰٫٥% تلتها غزة بنسبة ٢٤,٦% وخان يونس ۱۹% وشمال غزة 17.7% ودير البلح 8.1% في حين بلغ عدد الأسر المتضررة ۳۰۹۲ أسرة تضم ٢١٥٩٠ فردًا بينهم ١١٤٣٦ طفلًا.

وفي مدينة رفح التي أصبحت مدينة منكوبة قال المواطن عادل زعرب (٣٠ عامًا) – أحد سكان المنطقة الحدودية بين مصر وفلسطين – إن دبابات الاحتلال حاصرت المنطقة في إحدى ليالي الأسبوع الماضي ولم تخطر العائلات بالتجريف مما أجبر السكان على ترك منازلهم واللجوء إلى منازل جيرانهم وأصدقائهم تحت وطأة الرصاص. وأكد محافظ رفح مجيد الأغا أن قوات الاحتلال دمرت المنازل بشكل عام في رفح وجعلت منها منطقة منكوبة، مشيرًا إلى أن أصحاب المنازل المجاورة للشريط الحدودي باتوا غير قادرين على العيش في مرمى إطلاق النار. 

ووفقًا لمصادر العلاقات العامة في محافظة رفح فإن تعداد المنازل المجرفة كليًا منذ مطلع العام الجاري ٦٧ منزلًا فيما وصل عدد المنازل التي تتعرض للقصف والرصاص الإسرائيلي إلى نحو أكثر من ٣٥٠٠ دونم جميعها مزروعة بأشجار مثمرة. وأكد محافظ رفح مجيد الأغا أن الكوارث التي تتعرض لها المحافظة خاصة في مجال التدمير والتجريف باتت لا تحتمل والأضرار أصبحت أكبر من الإمكانات المتوافرة. 

محمود فضل (٥٠) عامًا) الذي أصاب منزله عدد من القذائف أكد أن قوات الاحتلال كانت تهدف إلى إحداث مجزرة في المنطقة، منوهًا في الوقت ذاته، بأن كل خزانات المياه في الحي ثقبت بفعل الرصاص إضافة إلى تحطيم عدد من النوافذ وتصدع العديد من الجدران، فيما سادت أجواء من الخوف والقلق لدى المواطنين المارة الذين احتموا بالغرف الداخلية والطوابق الأرضية. ولم تكن المنازل والمواطنون المارة فقط هدف القذائف ورصاص الاحتلال فحتى المؤسسات الرسمية والأهلية لم تسلم من ذلك فقرية الأيتام (SOS) التي يسكنها مئات الأطفال تتعرض هي الأخرى باستمرار لرصاص الاحتلال، واضطرت إدارتها إلى إنشاء ملجأ أرضي لضمان حماية الأطفال وقت الخطر وكذلك تتعرض مديرية الشؤون الاجتماعية التي تعتبر أكثر المؤسسات استقبالًا للمواطنين بشكل يومي لإرهاب ورصاص الاحتلال مما حدا بالعاملين إلى مراقبة الأوضاع وإعلان حالة الطوارئ فور سماع زخات الرصاص. 

بلدة رهينة

وقد أصبحت بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة رهينة الاحتلال وسكانها دروعًا بشرية في حال قصفت المستوطنات اليهودية بصواريخ قسام.... في الأيام القليلة الماضية أصبح أكثر من ۳۰۰ مواطن من بيت حانون بلا مأوى بعد تدمير منازلهم بشكل تام أو جزئي وقضوا ليالي تحت المطر الشديد والبرد القارس. 

وقال بعض هؤلاء المواطنين الذين حاولوا إيواء نسائهم لدى الجيران والأقارب – بينما راحوا يتفقدون بقايا منازلهم وركامها – قالوا إن قوات الاحتلال دمرت منازلهم بعد زرع المتفجرات فيما أخرجتهم منها في ظروف مهينة وأجبرتهم على الابتعاد عنها في أجواء شديدة البرودة مما الحق الضرر والأذى بالأطفال.

وأوضحوا أن قوات الاحتلال التي دهمت المنازل لم تمهلهم سوى دقائق معدودات للخروج منها وهددت بنسفها في حال تباطئهم في ذلك. الاعتداءات شملت أيضًا تجريف أرض زراعية وقيام الجرافات بردم آبار مياه وتدمير عدد من الدفيئات الزراعية وبعض المرافق العامة في البلدة تمثلت في أضرار جزئية بمبنى البلدية الجديد ومسجد التوبة.

وقال مدير بلدية بيت حانون سفيان حمد إن الجرافات الإسرائيلية التي قامت بحفر خنادق عميقة في مختلف المناطق لا سيما الغربية منها تسببت في تدمير شبكات الصرف الصحي مشيرًا إلى أن ذلك أدى إلى اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف. جدير بالذكر أنه بالإضافة إلى تدمير المنازل في قطاع غزة فإنه ومنذ بداية الاحتلال في يونيو ١٩٦٧م، لم يقدم الصهاينة على الاستخدام المفرط للقوة، وعلى نطاق واسع كالذي نشهده اليوم ووفقًا لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. 

فقد دمرت هذه القوات ۱۳۳ مصنعًا ومحلًا تجاربًا، منها ٦٢ مصنعًا تم تدميرها بشكل كلي, وحوالي ۷۱ منشأة دمرت بشكل جزئي الأمر الذي أدى إلى زيادة تدهور قطاع الصناعة وبالتالي انهيار الاقتصاد الفلسطيني.

الرابط المختصر :