; هل نعتبر؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل نعتبر؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1986

مشاهدات 59

نشر في العدد 752

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 28-يناير-1986

إن ما حصل في اليمن الجنوبي صورة من صور الواقع الأليم الذي تعيش فيه بعض أقطارنا، كما تعيش اليمن الجنوبي حينما يمسك الشيوعيون الماركسيون زمام السلطة فلا قيم إسلامية عندهم تمنع سفك الدماء ولا خلق يردع عن قتل الأبرياء، وإن ما حصل في اليمن الجنوبي نخشى أن يتكرر ولو في المستقبل البعيد على كثير من أقطارنا، فالدول المعادية للإسلام ترسم خططها لتحققها ولو بعد عشرين سنة، وتمكن الشيوعيين الماركسيين من بعض الأقطار الإسلامية لم يأتِ وليد يوم وليلة بل جاء نتيجة سياسة مدروسة وأهداف محددة نفذت بواسطة أناس رُبّوا تربية خاصة لتحقيق تلك الأهداف، ولعل ما حصل في اليمن الجنوبي- وما هو متوقع أن يحصل في بعض أقطارنا- يجب أن نأخذ منه العبرة، والعبرة المصطحبة بسرعة التنفيذ، لحماية أقطارنا من دمار محقق يشترك في رسم سياسته الغرب والشرق معًا للإجهاز على الأمة الإسلامية ولسوقها لاعتناق مبادئ وأيدلوجيات دخيلة عليها لتمزيق الأمة شذر مذر.

ومما يسعى إليه أعداء الإسلام لتحقيق أهدافهم وخططهم تفريغ أجيال هذه الأمة الناشئة من عقائدها وقيمها الإسلامية المرتبطة بخالق السموات والأرض، وهذا يتم وفق برامج محددة وخطط مدروسة تبدأ مع الصغار في مدارسهم وتبرز الحاجة الآن بعد ما حصل ويحصل من عبر بحجم الجبال بضرورة تنقية مناهج التعليم تنقية سليمة، وجعلها تنبثق من عقيدة هذه الأمة وقيمها الإسلامية، التي عندما تمسك الآباء بها قادتهم إلى ريادة العالم وقيادته، وهذا يتطلب وجود وزراء للتربية ومعاونيهم من نوعيات سليمة في عقيدتها نظيفة في خلقها تتبنى هذا الخط عن قناعة وتعتبره تعبدًا إلى الله، وهنا تبرز مسئولية الحاكم بين يدي الله أن يختار الوزير ومعاونيه اختيارًا سليمًا يحقق الهدف وإلا فستكون العاقبة خطيرة إذا تسرب وزراء ومعاونوهم في أقطارنا الإسلامية بشكل عام إلى وزارات التربية، وهي الوزارات الحساسة في تنشئة الأجيال ففيما لو جيء بوزراء منحرفي العقيدة والأخلاق يدينون للشرق أو الغرب وسلموهم أمانة هذه الأجيال سيصيغون أجيالنا وأبناءنا صياغة تكون سهلة الافتراس من ذوي المبادئ الهدامة وعندما يكون الشاب الصغير فارغ الصدر من دينه وعقيدته يكون سهل الابتلاع، عندئذ يكون معول هدم يدمر كل شيء وما حصل في اليمن الجنوبي يجب أن نتخذه عبرة ونبدأ بداية سريعة في حماية الأجيال وتحصينها بعقيدتها الإسلامية التي ترفض تلك المبادئ الهدامة وتحاربها وتقف حائلًا دون تغلغلها في المجتمعات الإسلامية.

ولا شك أن هنالك عناصر وافدة من أساتذة وموجهين ومخططين ومدرسين تسربوا إلى وزارات التربية في أقطارنا الخليجية وهم من حملة الأفكار الهدامة الذين يعملون لها طال السكوت عليهم وهم معروفون، منهم من طرد من بلاده لأفكاره الهدامة ومنهم من طرد من بعض أقطار الخليج لنفس الجريمة فالتجئوا إلى أقطار خليجية أخرى يدمرون هنا وهناك.

لذا فإننا نطالب المسئولين بتنقية وزارات التربية والتعليم في أقطارنا الخليجية من حملة تلك الأفكار والمبادئ الهدامة المنحرفة وإلا فإن مستقبل الأجيال ينذر بالخطر وحينذاك لا ينفع الندم.

الرابط المختصر :