; أمين عام مجلس العلماء في الهند محمد طاهر المدني لـ المجتمع: مسلمو الهند ضحية التجاهل الحكومي والهيمنة العلمانية | مجلة المجتمع

العنوان أمين عام مجلس العلماء في الهند محمد طاهر المدني لـ المجتمع: مسلمو الهند ضحية التجاهل الحكومي والهيمنة العلمانية

الكاتب جمال الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 24-أكتوبر-2009

مشاهدات 56

نشر في العدد 1874

نشر في الصفحة 36

السبت 24-أكتوبر-2009

  • الإرهاب تهمة جاهزة تواجه الشباب المسلم فور وقوع أية اضطرابات داخلية.
  • المسلمون ١٥% وفق الإحصاءات الرسمية لكنهم لا يشغلون إلا ١% من الوظائف الحكومية.
  • تقرير حكومي يؤكد تردي أوضاع المسلمين اقتصاديا واجتماعيا وتعليميا.. والحكومة لم تتخذ أية خطوة للإصلاح.
  • الدستور الهندي يكفل حقوق جميع المواطنين بمن فيهم المسلمون ولكن الدوائر الحكومية لا تعمل به.
  • مجلس العلماء تأسس ليكون صوت المسلمين المدافع عنهم والمطالب بحقوقهم المهضومة.

أكد أمين عام مجلس العلماء في الهند محمد طاهر المدني أن المسلمين في الهند يواجهون اضطهادًا عنصريًا إلى جانب عدم التمتع بالحقوق والمكتسبات التي كفلها الدستور الهندي للمواطنين بشكل عام، حتى أن الدوائر الحكومية لا تعمل على تنفيذ ما جاء في الدستور فيما يتعلق بحقوق المسلمين الذين يشكلون ١٥% من نسبة السكان حسب الإحصاءات الرسمية (٢٠ طبقًا للإحصاءات الحقيقية)، فيما لا يشغلون من الوظائف الحكومية أكثر من %١ فقط، وخاصة الوظائف العليا، كما أن الأحزاب العلمانية المهيمنة على الساحة لا تذكر المسلمين إلا للحصول على أصواتهم في الانتخابات.

وقال المدني الذي يعمل أستاذًا لتدريس المواد الدينية الإسلامية في جامعة الفلاح والمنتمي إلى الجماعة الإسلامية بالهند: كان المسلمون يواجهون الاتهام بالإرهاب عند وقوع أي أحداث إرهابية في الهند رغم براءتهم من ذلك الأمر، مما دعا نفرًا من العلماء إلى الاجتماع وتأسيس مجلس العلماء ليكون صوتا للمسلمين يدافع عنهم ضد هذه الاتهامات.

المجتمع التقت أمين عام مجلس العلماء محمد طاهر المدني وكان لها معه هذا اللقاء حول أوضاع المسلمين في الهند، والدور الذي يؤديه مجلس العلماء وهذا نص الحوار:

هل من فكرة عن أوضاع المسلمين في الهند؟

- المسلمون في الهند يعانون مشكلات شتى منذ استقلال البلاد، وهناك اضطرابات طائفية منذ أكثر من ٦٠ عامًا راح ضحيتها آلاف من المسلمين، كما أنهم يواجهون تهمة الإرهاب مع حدوث أي اعتداء أو تفجيرات في المدن والأسواق والقطارات ومؤخرا حدثت انفجارات  في العاصمة دلهي عرضت الحكومة إلى انتقادات حادة من الأحزاب المعارضة مما دفعها إلى القيام بالقبض على الكثير من المسلمين وقتل عدد منهم بعد ادعاء المقاومة وهذا ما دعا نفرا من العلماء إلى الاجتماع وتأسيس مجلس العلماء في شمال الهند، ليكون صوتًا ضد الادعاءات والافتراءات على المسلمين نظم المجلس مظاهرات وندد بالإرهاب ورفض اتهام الأبرياء من المسلمين، وكان لذلك رد فعل طيب؛ حيث توقفت الحكومة عن اتهام المسلمين بالإرهاب كما كانت تفعل من قبل.

ما أهداف مجلس العلماء وأهم إنجازاته منذ تأسيسه؟

- مجلس العلماء يعمل منذ تأسيسه لأهداف واضحة

- المساعدة على تحقيق الأمن والعدل في المجتمع.

- تعزيز العلاقات الأخوية بين المواطنين على اختلاف دياناتهم.

- تقديم خدمات إنسانية وأعمال خيرية للبلاد.

- رفع الصوت ضد الاعتداءات على المواطنين سواء كانت من الحكومة أو من غيرها. 

- القضاء على الرشوة والسياسة العنصرية والفقر والبطالة. ترويج السياسة القائمة على الأخلاق والأمانة.

- مساعدة المنبوذين والمتخلفين اجتماعيا واقتصاديا.

- الحفاظ على حقوق النساء ومشاركتهن في الحياة الاجتماعية.

مجالات العمل: مجلس العلماء يعمل في مجالات مختلفة:

أولًا: مجال التربية الإيمانية: يعتبر المجلس هذا المجال من أهم المجالات لكون الدين والإيمان مصدر القوة للمسلمين فيهتم المجلس بهذا الجانب اهتمامًا كبيرًا. ويدعو المسلمين إلى التمسك بالكتاب والسنة والدخول في السلم كافة والاعتناء بالعبادات والأخلاق الإسلامية. 

ثانيًا: تقديم خدمات إنسانية للمجتمع، فالمجلس يدعو المسلمين ويحثهم على القيام بهذه الأعمال الخيرية على اختلاف ديانات المواطنين.

ثالثًا التضامن الإسلامي: أيضًا من المجالات المهمة ويسعى المجلس إلى توحيد صفوف المسلمين على أساس: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ ﴾(آل عمران: ۱۰۳) والعمل على تأليف القلوب وتضامن الجهود حتى يصبحوا قوة مهمة في البلاد ويستطيعوا الحصول على حقوقهم وحرياتهم ويعيشوا بأمن وسلام. 

رابعًا: النهضة التعليمية تقول الإحصاءات الرسمية في البلاد: إن المسلمين متخلفون تعليميًا، وهذه وصمة عار على جبين أمة يحض دينها على العلم والتعليم ويجعله فريضة وقربة، فالمجلس يدعو المسلمين إلى الاهتمام بتعليم أبنائهم وبناتهم، وفتح المدارس والمعاهد والكليات والجامعات والنهوض بالمستوى التعليمي. 

خامسًا: إصلاح المجتمع، فالمجلس يدعو إلى إصلاح المجتمع ويهتم على وجه خاص بالشباب في هذا الجانب؛ لأن الشباب هم الذين يستطيعون القيام بهذا الأمر المهم والمجلس يدعو المسلمين إلى أن يقدموا نموذجا رائعا للمجتمع الفاضل الذي يسوده الأمن والإخاء والتكافل. 

سادسًا: الصحوة السياسية السياسة: في هذه الأيام أصبحت من الأمور المهمة في حياة الناس ودخلت في مختلف مجالاتها وللأسف كان المسلمون في معزل عن الساحة السياسية في البلاد واعتمدوا على الأحزاب العلمانية التي ادعت أنها ستقوم بحفظ حقوقهم، وتجربة ٦٠ عامًا منذ استقلال البلاد تشهد على أن هذه الأحزاب إنما استعملت المسلمين كبنك للأصوات للحصول على مقاعد البرلمان ولم تقم بحفظ حقوقهم بل أيدت - مؤامرات لانتهاك حقوقهم مما أدى إلى هذه الحالة السيئة.

وهذا يحتم على المسلمين أن يسعوا القيام قوة سياسية قوية للحفاظ على حقوقهم وحقوق الناس وإقامة العدل الاجتماعي والمجلس يهتم بهذا الجانب اهتمامًا بالغًا وأحدث صحوة سياسية المسلمين حتى يعرفوا أهمية أصواتهم وحقوقهم السياسية.

الدخول في الانتخابات: رغم أن عُمر مجلس العلماء كان ستة أشهر حينما جاءت الانتخابات العامة للبرلمان أخيرًا، إلا أن المجلس قدم بعض مرشحيه في دوائر محدودة وكان عددها سبع دوائر، وقد حصل مرشحو المجلس على أصوات لا بأس بها، مما اعترف به المحللون السياسيون ويعتبرونه بداية حسنة، فقد حصل مرشح المجلس بدائرة أعظم كره الدكتور جاويد اختر على (٥٩٢٧٤) صوتا، والسيد جندر وم مهروج بدائرة لال گنج علی (۸۷۷۷۷) صوتًا، والدكتور تسليم أحمد الرحماني - بدائرة «جونفور» على (٥١٤٥٠) صوتا وهذه النتائج تشير إلى مستقبل أفضل: للمجلس في الساحة السياسية في البلاد.

البرامج المستقبلية: يقوم المجلس حاليا على نشر عضويته على نطاق واسع وإنشاء الفروع في مختلف المديريات والمحافظات، والاستعداد للانتخابات المقبلة في عام ٢٠١٢م للمجلس النيابي لولاية إترا براديش ويهتم المجلس بأن تكون مكاتبه في الأماكن المختلفة مراكز لتقديم خدمات إنسانية وأعمال خيرية للمواطنين، كما يعزم على الدخول في الانتخابات البلدية وإنشاء مراكز للتدريب المهني والمعاهد التكنولوجية.

هل قدمت الحكومة أي امتيازات أو حقوق للمسلمين في مجال الوظائف الحكومية وخاصة العليا؟

حسب الإحصاءات الرسمية يمثل المسلمون ١٥% ولكنهم في الواقع أكثر من ۲۰% ولكن نسبتهم في الوظائف الحكومية أقل من 1% وخاصة العليا منها. 

وقد شكلت الحكومة السابقة لجنة لدراسة أوضاع المسلمين وخلصت اللجنة في تقريرها إلى أن المسلمين في الهند متخلفون اقتصاديًا وتعليميا واجتماعيًا من خلال إحصاءات ودراسات وأوصت في تقريرها بضرورة رفع مستوى المسلمين ولكن الحكومة السابقة لم تنفذ آية توصية رغم أنها هي التي شكلت هذه اللجنة.

ما مطالب المسلمين من هذه الحكومة؟

- الدستور الهندي يعطي الحقوق الأساسية لجميع المواطنين بمن فيهم المسلمين، ولكن المشكلة في الممارسة فالدوائر الحكومية لا تنفذ ذلك، ولذلك يطالب المسلمون الحكومة بإنصافهم ومنحهم حقوقهم الأساسية في العيش والتعليم وحق الأمن والسلامة وحفظ النفوس والممتلكات. كما يطالبون بمؤسسات خاصة بهم بدون أي تعسف ضدهم.

الرابط المختصر :