; أفغانستان: مأساة شعب | مجلة المجتمع

العنوان أفغانستان: مأساة شعب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مارس-1985

مشاهدات 419

نشر في العدد 708

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 12-مارس-1985

إذا كانت مأساة الشعب الفلسطيني هي أوضح دليل على ظلم وتعسف وتجبر الصهيونية والاستعمار الغربي فإن مأساة الشعب الأفغاني بالمقابل أوضح دليل على ظلم وتعسف وتجبر الشيوعية ونظام الإتحاد السوفياتي.
مأساة الشعب الأفغاني تتجسد وتتجلى أكثر لأنها جاءت في زمن ولى عهد الاستعمار فيه وعلى أيدي قوات بلد ما زال يرفع شعار مساندة التحرر من الاستعمار.
وإذا كانت القضية الفلسطينية هي القضية المحورية للعالم العربي والإسلامي نظرًا لأهميتها الاستراتيجية من جهة ولأنها تتعلق بالصراع مع الصهيونية ألد أعداء المسلمين بنص القرآن الكريم من جهة ثانية، فإن القضية الأفغانية تتلوها مباشرة بالأهمية وواجب النصرة.
فالقضية الأفغانية تهم المسلمين جميعًا لأكثر من اعتبار:
• لأن الإسلام هو المستهدف في أفغانستان، بالإضافة إلى الدور الإسلامي للشعب الأفغاني وانعكاس ذلك على الشعوب الإسلامية الواقعة تحت نير الاستعباد الشيوعي في روسيا.
•لأن الصراع في أفغانستان يعتبر المثل الحي والوحيد على الصراع المباشر بين المجاهدين المسلمين وثاني أكبر قوة دولية في العصر الحديث.
• ولأن خطر الهيمنة الروسية لا يقتصر على أفغانستان، بل يهدد جميع البلدان الإسلامية جنوب أفغانستان، وتتجلى هذه الخطورة في قيام الشيوعيين الروس ببناء قاعدة جوية على الحدود الجنوبية لأفغانستان على بعد عشرين دقيقة فقط من مضيق هرمز.
وقضية بهذه الأهمية والخطورة تستحق من كل عربي ومسلم، بل ومن كل إنسان حر المساندة والمناصرة لكن قومًا أصابهم العمى الشيوعي أو اليساري ما زالوا يجادلون، بل وينافحون أحيانًا عن حكومة أفغانستان الشيوعية التي تربعت على العرش بحماية الغزاة الشيوعيين.
والقضية الأفغانية تبقى في المنظور الإنساني مأساة شعب ليس بسبب الكوارث الطبيعية، وإنما بسبب ظلم وتجبر قوات الاحتلال السوفياتي.
في أفغانستان اليوم أكثر من ١٠٠ ألف من القوات العسكرية المدججة بأسلحة الدمار والخراب عدا بضعة آلاف من المستشارين والخبراء في مختلف المجالات، وها هو العام السادس على الاحتلال قد بدأ، فماذا حصل للشعب الأفغاني؟
• شعب أفغانستان المسلم المعروف بقوة شكيمته وعزة نفسه ومقاومته للغزاة والمحتلين يعاني اليوم من تشرد رهيب فعدد السكان البالغ حوالي عشرين مليونًا أصبح مشتتًا كالتالي:
- انشغل الشباب في الجهاد ضد قوات الاحتلال الروسية وجنود حكومة كأرمل العميلة.
- اضطر حوالي ربع الشعب إلى الهجرة خارج أفغانستان بسبب أسلحة الدمار والخراب في مناطق القتال. وقد توجه معظم اللاجئين إلى باكستان في المناطق الحدودية حيث يقدر عددهم في الوقت الحاضر بحوالي ثلاثة ملايين لاجئ. بالإضافة إلى حوالي مليون لاجئ في إيران. -
- وتتجسد مأساة الشعب الأفغاني في وجهها الإنساني بأن معظم اللاجئين من الأطفال اليتامى ٥٢٪ ثم النساء الأرامل ٢٤٪ ثم الشيوخ الكبار ۲۳٪.
ويعيش اللاجئون في مخيمات تتجمع معظمها في منطقة بشاور قال تقرير ميداني محلي عنها بأنها تتكون من خيام صغيرة، في كل خيمة أسرة أو أسرتان، لا تصمد أمام الرياح الباردة ولا تقي من حر الصيف اللاهب.
وفي الداخل لا يملك اللاجئون متاعًا ولا كساء إلا بمقدار ما يستر عوراتهم المياه التي يشربونها إما نهرية أو جوفية الأمر الذي يسهل انتشار الأمراض والأوبئة. والأطفال يفتقرون للمدارس والكتب والقرطاسية، وطريقة التعليم بدائية جدًا العناية الصحية ضعيفة والمراكز الطبية قليلة، الأمر الذي يشجع على نشاط الهيئات الخيرية العالمية ذات الصفة التبشيرية. ومما يبعث على الألم والحسرة في قلب كل مسلم أن بعض المراكز الطبية التبشيرية تلجأ إلى أسلوب بتر أعضاء المصابين من المجاهدين أو اللاجئين بدلًا من علاجها وسواء تم ذلك بسبب نقص الإمكانات الطبية أم عن خبث وسوء قصد، فإنها تعتبر مأساة إنسانية ووصمة عار على جبين المسلمين أجمعين.
مأساة الشعب الأفغاني تتجسد كذلك في سوء الأحوال الاقتصادية وتوقف عمليات التنمية، اللهم إلا ما يعود على المحتلين الروس بالنفع والخير بسبب الحرب الضروس بين المحتلين المدججين بالسلاح والمجاهدين المتسلحين بالإيمان وقوة العزيمة انخفضت ثروة البلاد الزراعية والحيوانية، كما توقف البنيان والعمران وجمدت مشاريع التنمية، إلى الحد الذي أصبح أركان النظام العميل يتهم بعضهم بعضًا، وزير الصناعة يتهم وزير الزراعة ووزير الزراعة يعترف في النهاية أن السبب «الحرب غير المعلنة».
•الاقتصاد الأفغاني أصبح مرتبطًا ارتباطًا ميكانيكيًا بالاقتصاد الشيوعي وخاصة الاقتصاد الروسي ۹۰٪ من الغاز الأفغاني يذهب للاتحاد السوفياتي ليصدر لحسابه الدول أوروبا الغربية، والاتحاد السوفياتي لا يدفع للغاز الأفغاني ثمنًا وإنما يقايضه بالواردات التي تشمل الحبوب والسكر والأقمشة وأفغانستان فيها احتياطي نفطي وحديد وفحم يحاول المحتلون الروس استغلاله لخدمة دولتهم تحت غطاء توصيات الخبراء الروس.
وتتجلى مأساة الشعب الأفغاني في أن معظم المساعدات التي يتلقاها في معسكرات اللاجئين من الشعوب الإسلامية والجمعيات الخيرية العالمية وبعض الحكومات، والقليل منها يأتي من حكومات الدول العربية والإسلامية، ومع كل ذلك تغشى بصيرة بعض دعاة التحرر والوطنية ليشوهوا صورة الشعب الأفغاني وقضيته العادلة بالعمالة لأمريكا وعملائها لأنهم يتلقون مساعدات إنسانية لا تسمن ولا تغني من جوع.
وبعد، فإن مأساة الشعب الأفغاني المسلم تستوجب من كل مسلم وعلى قدر مسؤوليته أن يناصرها بحسب استطاعته، وما لم تفعل ذلك نكون كمن يمكن لعدوه منه، كما نكسب إثمًا لأن من لم يهتم بالمسلمين فليس منهم، والقضية الأفغانية كما أسلفنا لا تأخذ أهميتها من جانبها الإنساني على عظمه فحسب، وإنما من واقع الخطر الشيوعي على الإسلام والدور الإسلامي للشعب الأفغاني، وهو خطر يقارب الخطر الصهيوني المدعوم أمريكيًا في فلسطين السليبة.
نقول هذا عسى أن يكون فيه تذكرة فإن ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
(الذاريات: ٥٥)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

154

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 14

88

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4