العنوان المجتمع الأسري (1468)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2001
مشاهدات 69
نشر في العدد 1468
نشر في الصفحة 60
السبت 15-سبتمبر-2001
هكذا يقتلون الأطفال بخلافاتهم!
معاملة الطفل على أنه «شيء» تحوله إلى آلة صماء يديرها الأبوان
محاولة أحد الأبوين استقطاب الطفل إلى صفه تعلمه أن يتصنع العواطف الكاذبة
الأسرة هي الوسط الإنساني الأول الذي ينشأ فيه الطفل، ويكتسب في نطاقه أساليبه السلوكية التي تمكنه من إشباع حاجاته وتحقيق أهدافه، وعلى الرغم من تعدد المؤسسات التربوية التي تسهم في تشكيل شخصيته، فإن الأسرة تظل لها الأهمية البالغة في تشكيلها، لذلك فإن أي أنماط سلوكية خاطئة تتبعها الأسرة مع طفلها يمكن أن تؤثر على شخصيته، وسلوكياته في المستقبل.
هذا ما يوضحه الدكتور علاء الدين كفافي -أستاذ ورئيس قسم الإرشاد النفسي بمعهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة- في بحث شارك به في مؤتمر دور تربية الطفل في الإصلاح الحضاري الذي عقده مركز دراسات الطفولة والدراسات المعرفية بالقاهرة مؤخرًا.
ويرصد الدكتور علاء -الذي حذر في دراسته من القتل المعنوي للأبناء- بعض هذه الأنماط الخاطئة كالتالي:
أولًا- عندما تعامل الأسرة أحد أبنائها على أنه وسيلة أو أداة لتحقيق هدف ما وليس كغاية في حد ذاته، تسمى هذه المعاملة التشيؤ؛ لأنها تتضمن معاملة الابن كشيء وليس كإنسان والعلاقة المشيئة غير العلاقة الإنسانية، فالعلاقة تكون إنسانية حينما يدرك كل طرف الطرف الآخر، ويحبه كما هو.
وكثيرًا ما يكون التملك وراء هذا التوجه في العلاقة، وهو الاتجاه الذي يحكم نظرة كثير من الأزواج والزوجات ونظرة الآباء نحو الأبناء، وتبرر هذه الروح التملكية بالحب، وهذا تبرير خاطئ وزائف والنمط الأول في التملك الذي يتبناه الوالد نحو ابنه هو أن يعيد صياغة نفسه وحياته من خلال ابنه ويسقط ذاته على الابن ومن ثم فإن الطفل لا يشعر ولا يحس ويفكر لنفسه وإنما لحساب والده أو والدته، وهو يجاهد ليحقق أهدافهما ويفعل ما يريدانه وليس ما يريده هو لأنه لم يعد يعرف ما يريد فهو يعرف فقط ما يريده الوالدان منه، أحدهما أو كلاهما، وربما يقضي الطفل حياته كلها يحاول أن يشبع رغبات والديه، وأحلامهما مع القليل من الوعي الشعوري باستعداداته وطموحاته الشخصية.
إتقان التصنع
لأن الأطفال يتعلمون الكثير من سلوكهم من خلال ما شاهدوه ثم يقلدونه فيما بعد فليس من المستغرب أن تصبح المناورات والمشاحنات التي يشاهدها الطفل بين والديه جزءًا من سلوكه مع زوجته في المستقبل، إذ يختزن الأطفال ذكريات الطفولة لتؤدي دورًا فعالًا في حياتهم الراشدة فالأم التي كانت تشعر بتفضيل أختها الكبرى عليها في محيط الأسرة ربما تجد نفسها مدفوعة إلى تفضيل ابنتها الصغرى، وازدراء الكبرى أو عدم الارتياح لها على الأقل.
ثانيًا- النمط الثاني يحدث عندما يتزوج شاب بفتاة، وكل منهما غير ناضج من الناحية الانفعالية فيكونان ثنائيًا غير سوي، وعندما ينجبان يجدان في الطفل فرصة للتعبير عن مشاعرهما المتناقضة، ونظرًا لأن كثيرًا من حاجاتهما النفسية غير مشبعة، واتزانهما النفسي غير مكتمل، فإن الطفل يتخذ وسيلة لتحقيق ما ينقصهما.
وفي بعض الحالات يكتشف الطفل أن حب أبويه له ليس خالصًا لشخصه، وأنه مشروط بشرط الطاعة الكاملة، وإلغاء إرادته الخاصة.
وفي أغلب الأحوال يقبل الطفل بهذا الحب برغم علمه بأنه حب مصطنع وكاذب في حقيقته، ويتظاهر بأنه سعيد به، وهذا الطفل يتعلم أن يتصنع ويخفي مشاعره، بل وأن يظهر خلاف ما يبطن.
أما الطفل الذي لا يستطيع أن يقبل حب والديه المصطنع، فيكون واعيًا بالتناقض الذي يحفل به هذا الحب، ومستعدًا للمجاهرة برأيه في الأمور وهو ما يزعج الوالدين إلى أقصى درجة ويسبب لهما حرجًا، وتتوتر العلاقة بين الوالدين وهذا الابن إلى درجة خطيرة.
كبش الفداء
ثالثًا- من الأنماط السلوكية الخاطئة التي تتبعها الأسر، وتعرض أبناءها للخطر أن يتخذ بعض الأسر أحد أطفالها كبش فداء، وكبش الفداء هو الهدف الذي يتم اختياره ليتحمل مسؤولية الأخطاء التي يقع فيها الآخرون، وبذلك تتم تبرئتهم، ويظل هو المذنب الوحيد دائمًا، وعملية اختيار الطفل الذي سيكون الكبش في الأسرة تتم على مستوى لا شعوري إلى حد كبير.
ولكنها تعتمد أيضًا على خصائص معينة للطفل تميزه عن غيره، مثل أن يكون متدنيًا في تحصيله الدراسي، ومن ثم يرمز إلى الفشل، ومن هنا فإن نقد الأم لطفلها يعبر عن عدم رضائها عن حالة زوجها الاقتصادية أو المهنية.
وربما كان نوع الطفل أو ترتيبه الولادي من العوامل المهمة في اختياره كبش فداء للأسرة، فإذا كان لأحد الزوجين خبرات غير سارة في حياته الأسرية مع الإخوة أثناء الطفولة فإن الكبش هنا يحتمل أن يكون أحد الأبناء الذكور، بالإضافة إلى وجود بعض عوامل النقص أو العيوب في الطفل التي قد ترشحه لهذا الدور.
وفي بعض الحالات يكون لدي الطفل استعداد للقيام بهذا الدور. وبمجرد أن ترشحه الأسرة للقيام بهذا الدور فإنه يستجيب ويستمر في القيام به بشكل لا شعوري، ومن هنا فإن الطفل المعزق سوف يستمر ممزقًا ما دام سلوكه يجد التدعيم.
ثنائية الظلم
يعمد أحد الزوجين، وقد تمزقت بينهما خيوط الحب إلى سحب أحد الأطفال ليكون معه ثنائيًا. وهذا الثنائي غير السوي صورة من التفاعلات الخاطئة، ويقول أحد علماء الغرب عندما تصبح إحدى العلاقات الزوجية غير مستقرة، ويشتد الخلاف والجدل ولا يستطيع الزوجان تسويته فإنهما يتجهان إلى طرف ثالث، وهو أحد الأبناء ويتوجه كل طرف نحو الطفل بكل ما كان يريد أن يتوجه به نحو الطرف الآخر
والطفل في هذه الحالة عليه أن يتحمل الكثير من جراء هذه العلاقة المتوترة، بل إنه يتحمل من المسؤوليات ما لا يقدر على تحمله، ففي الوقت الذي يتصرف الآباء فيه كالأطفال الأنانيين يكون مطلوبًا منه أن يتسامح مع كل طرف وأن يقدر ظروفه، وأن يكون هو الطرف الناضج انفعاليًا لذلك فإن هذا الطفل كثيرًا ما يقع صريع المرض نظرًا لإنهاك مشاعره، واستنزافها.
مركز الإعلام العربي
«الأسرة خلية المجتمع الأولى» في مؤتمر لمسلمي بولندا
في مدينة بوافي إحدى ضواحي العاصمة وارسو نظمت مؤخرًا جمعية الطلبة المسلمين في بولندا مؤتمرها السنوي الخامس عشر تحت شعار المسلمون في الغرب، وذلك بالتعاون مع الجمعية الإسلامية للتأهيل والثقافة وبحضور نحو ٤٠٠ شخص من المسلمين العرب والبولنديين، مع حضور بعض الشباب العربي المسلم من ليتوانيا.
افتتح المؤتمر بكلمة لرئيس جمعية الطلبة المسلمين في بولندا، تطرق فيه إلى أهمية موضوع المؤتمر، ومحاوره، وأهمية انعقاد المؤتمر بالنسبة للمسلمين في بولندا، مذكرًا الجميع بالقضية المركزية للمسلمين في العالم «قضية فلسطين»، والمأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال الصهيوني، داعيًا الجميع إلى عدم نسيان قضية المسجد الأقصى الذي تحاك ضده المؤامرات الصهيونية والدولية.
تطرق المؤتمر -خلال أيامه الخمسة- إلى جملة من المحاور المهمة للمسلمين في الغرب من أهمها: الاندماج والمشاركة الإيجابية في المجتمع الغربي، والتواصل الحضاري مع الغرب، آداب وثقافة الحوار في المجتمع الغربي التواصل بين أجيال المسلمين في أوروبا دور المؤسسات الإسلامية في مستقبل العمل الإسلامي في الغرب، كيف نعمق الروابط الأخوية بين المسلمين الأسرة خلية المجتمع الأولى فنون تربية الأبناء والشباب المرأة المسلمة في الغرب الحقوق والواجبات العمل النسائي في أوروبا المنطلقات والأهداف كما تطرق المؤتمر إلى قضية المسلمين الأولى قضية فلسطين، وتم استعراض ثلاث محاضرات عن القدس والمسجد الأقصى، وعبرت الصور الحية العديدة التي استعرضها المحاضر سعود أبو محفوظ المدير العام لجريدة «السبيل» الأردنية عن حجم المؤامرات التي تحاك ضد المسجد الأقصى من قبل اليهود لبناء الهيكل المزعوم.
حوى المؤتمر برنامجًا خاصًا مع مسابقات ورحلات ترفيهية لأطفال المسلمين الناطقين بالبولندية والعربية، وكذلك أطفال المسلمين الشيشان اللاجئين في بولندا.
هدف المؤتمر إلى ترسيخ مفهوم الوسطية في الإسلام عند المسلمين في الغرب، والتأكيد على دور المسلم في العمل الدعوي في الغرب، وتعميق التعارف والروابط الأخوية بين المسلمين والعمل على بناء الأسرة المسلمة القوية، وإبقاء قضية فلسطين حية في نفوس المسلمين.
الشباب والعولمة
د. محمد عمارة: أخطر التحديات التي تواجهنا «الهزيمة النفسية» التي يبشر بها الأعداء
الخرطوم- حاتم حسن مبروك
أكدت ندوة الشباب والعولمة ضرورة ترتيب البيت العربي والإسلامي فكريًا وثقافيًا، وأن المسلمين عندما أخذوا الكتاب بقوة، قاموا به مقام الشفقة والهداية، والأخذ بيد الضالين من العالمين.
ونبه الدكتور محمد عمارة -الذي شارك في الندوة التي أقيمت ضمن فاعليات المؤتمر الوظيفي لقطاع الشباب بالخرطوم مؤخرًا- إلى الخلط الذي وقع لبعض الناس بين مصطلحي العالمية والعولمة بقوله: «العالمية مقصد إسلامي، بل إن عالمية الإسلام وجدت في آيات مكية قبل إنشاء الدولة والجيوش والعالمية تعني التعدد والتنوع والتمايز والاختلاف، فهي سنة من سنن الله تجدها في الشعوب والقبائل والألوان والألسن والأفكار، فالعولمة تعني صب الكل في قالب واحد، وصبغ الكل بصبغة واحدة، وهي اجتياح القوي للضعيف».
وأضاف أن الحضارة الغربية ترى الإنسان سيد الكون، وأنه ليس هناك سقف لحريته وليست هكذا نظرة الإسلام للإنسان، فهو خليفة لسيد الكون، أي عبد لله وحده، وسيد لكل شيء بعده، فهذه النظرة الغربية للإنسان أحدثت الانحلال الجنسي الحالي والدول الغربية تريد فرض باطلها تحت علم الأمم المتحدة على العالم «مثل مؤتمرات السكان، والمرأة والطفل الخ»
وشدد على أن هذه العولمة تريد اجتياح كل الموروث الإنساني بأفكار شاذة غريبة حتى على الحيوان، مشيرًا إلى البعد العقائدي للعولمة، وهو التنصير، إذ تشن هجمات عدة على الإسلام ونجد المبشرين يصنعون الحروب الأهلية والمجاعات والصراعات الطبقية لإيجاد الجو الملائم للتنصير.
وتساءل د. عمارة ما العمل؟ هل نبكي على الأطلال وأجاب بقوله مطلوب ترتيب البيت العربي والإسلامي فكريًا وثقافيًا، فإمكانات العالم الإسلامي هائلة، بينما نجد التجارة البينية بين العرب 8%، ومع الدول الأجنبية ٩٢%!
وفي الختام حذر من أن أخطر التحديات التي تواجهنا الهزيمة النفسية التي يبشر بها الأعداء، فهناك فارق بين التعامل مع الواقع والاستسلام له، وكل أمة تمر بمحنة من المحن ويجب أن يتكامل اقتصادنا وتجارتنا، ونفعل منظماتنا الإقليمية، وأن توحد كلمتنا، ونزيد من ترابطنا، وذلك مع التجديد الفكري الذي يستصحب ثوابت الأمة والمتغيرات
إجابات عن التساؤلات
ومن جهته، وصف علي عثمان محمد طه -النائب الأول للرئيس السوداني- حالة العولمة اليوم بقوله: نحن بإزاء حالة المنتصر فيها يفرض نفوذه واستعلاء الثقافي على الآخرين -المنهزمين- ويعمل على محو ثقافاتهم وهوياتهم وهو أمر لا يتسق مع المنطق أو الواقع.
وأوضح أن الغرب يسعى لقيام إمبراطورية جيوشها الشركات متعددة الجنسيات والشبكات المعلوماتية والإعلام، وبإسقاط قدرة العالم الآخر على المدافعة والمقاومة لأن الغرب -بعد انتصاره على الشيوعية والأفكار الأخرى- صاحبه شعور بالاستعلاء، وتأسيس النظام العالمي الجديد، بأسس ليس فيها احترام للآخر، وطالب طه الشعوب الإسلامية بالصمود وعدم الذوبان، قائلًا: نحن مطالبون بأن نواجه هذا التحدي الثقافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي بقدر كبير من التأمل والفكر، وأن نسقط جانبًا الانبهار بالغرب، ومحاولة تقليده في كل الساحات، وإذا سقطت الغشاوة عن أعيننا فسنجد أننا أمام مجموعة من الحقائق.
وقال: «إذا كان النظام العالمي الآن يقوم على الغلبة والاستعلاء، فإن مشروعنا الحضاري يقوم على الاعتراف بالآخر، قيمًا عليه وشاهدًا عليه، ويخفض له جناح الرحمة، في علاقة تقوم على الاعتراف بالآخر، والحوار معه، وإقامة الحجة عليه، لأن تاريخنا الإسلامي الممتد حينما كان يؤخذ فيه الكتاب بقوة، قمنا به مقام الشفقة والهداية، والأخذ بيد الضالين للإيمان بالله ورسوله».
وختم طه حديثه للشباب بقوله: إننا نحتاج إلى أن تركز بصيرتنا وبصرنا على أن نأخذ من مرجعيتنا وتراثنا ما يجيبنا عن أمور عصرنا وأن يقوم منهجنا على الاجتهاد لنخرج بإجابات عن التساؤلات التي تواجه أي مجتمع يشق طريقه نحو النهضة، وأن ندعو إلى حرية فكرية ورؤية واسعة.
وخاطب الشباب بقوله: ابحثوا عن مفردات الحل من النصوص حسب حاجات الواقع لا بد أن نبحث عن صيغ جديدة للتشكيلات التي تجمعنا إقليميًا ودوليًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل