العنوان الإسلام والكونجرس (31).. الملالي والجماهير العربية
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1989
مشاهدات 66
نشر في العدد 947
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 26-ديسمبر-1989
- دربت إيران أكثر من سبعين من رجال العصابات وزعتهم في البحرين
ووعدتهم بتأييد البحرية الإيرانية لإسقاط النظام هناك.
نشرنا في العدد الماضي تسع عشرة نقطة من النقاط المتعلقة بالدراسة التي
أعدها الدكتور أحمد إبراهيم خضر حول الرواية الأمريكية عن قصة الملالي في إيران مع
الجماهير العربية، وفي هذا العدد نتابع نشر القسم الثاني بدءًا من النقطة (۲۰) مما يتعلق بالملحق رقم (۱۱) الذي تقدم به الدكتور «ويد
داویشا».
20- بين الخميني وصدام حسين:
«هذا المأزق الدموي للحرب أصاب هيبة الخميني في الصميم. لكنه يجب
أن تتذكر أن هناك اختلافا في عقول المسلمين بين صدام حسين العلماني وآية الله
الروحي المقدس إلى درجة ما. وفي حين كان صدام يحارب بوسائل مادية كالطائرات
والدبابات كان الخميني يحارب -بما يتصوره- أنه قوة الله والملائكة».
21- حلم إطاحة شيعة العراق بصدام حسين:
وبالرغم من ذلك فإن آيات الله لم يكونوا قادرين على تحقيق هذا الشيء الذي
سعوا إليه هم وأتباعهم ومعجبيهم، وكانوا واثقين منه تمامًا وهو إطاحة المسلمين
الشيعة في العراق بنظام صدام حسين. كان المسلمون في العالم العربي والشيعة منهم
بوجه خاص يعجبون دومًا من هذه الحرب التي لا معنى لها ولماذا تأخذ من «آية الله
المقدس» وقتًا طويلًا، لابد إذن أن آيات الله في «العراق» يقفون على أرض أكثر
خصوبة. العراق هو البلد المسلم الآخر الوحيد الذي يشكل الشيعة غالبية سكانه وهو
البلد الذي تحده إيران والذي قضى فيه الخميني ستة عشر عامًا مطرودًا من الشاه».
22- صدام حسين يهاجم الثورة:
«عندما بدأت الثورة وكان الخميني في قمة هيبته كان النظام العراقي
قلقًا من الآثار المترتبة على انتصار الآيات في إيران وما تلا ذلك من رغبة في
تصدير الثورة للشيعة في العالم الإسلامي، ويحتمل أن يكون ذلك هو السبب الأساسي
للحرب. وقبل أن يغزو العراق إيران بأسبوع أعلن صدام حسين الذي كان معروفًا بأنه
أفضل من يهاجم الثورة قائلًا: إن الزُمرة الحاكمة في إيران تُصر على استخدام وجه
الدين في إثارة الانقسام والتحريض على الفتنة بين صفوف العرب. إن وجه الدين هذا ما
هو إلا قناع فقط يغطون به العرقية الفارسية وحقدهم الدفين على العرب. إن زُمرة
إيران أثارت الطائفية والفتنة والانقسام بين شعوب هذه المنطقة».
23- لماذا لم ينقلب شيعة العراق ضد صدام حسين:
«وكان واضحًا بعد شهر من الحرب أن الشيعة في العراق لم يكونوا في
طريقهم إلى الثورة ضد حكومة بغداد. ربما كان ذلك بسبب أن الانقسام العنصري بين
العرب والفرس كان أكثر فعالية من هذه الصلة الدينية بين شيعة العراق وشيعة إيران.
وربما لأن السياسات القوية للنظام العراقي قد نجحت في تجاوز الانقسام الطائفي،
وربما أيضًا لأنه كانت هناك مبالغة في قوة آيات الله من قبل أصدقائهم وأعدائهم على
السواء، وربما لأن الجماهير في جنوب العراق والخليج كانت قادرة على أن تصل إلى ما
وراء ضباب دعاية طهران، وأن ترى الحقيقة الإيرانية التي لم تكن منسجمة مع ادعاءات
رجال الدين الجدباء، وأيًا كان السبب فإن رجال الدين الإيرانيين الذين كانوا
يستخدمون الرمزية الدينية بشدة لم يكونوا قادرين على إحداث الاضطراب في العراق،
وكان صدام يعلن بوضوح وثقة أن الحرب مع إيران «هي صراع لكل الأمة العراقية الموحدة».
24- الخميني والملالي عند بداية الثورة وما بعدها:
«كان الخميني رمزًا للتجديد الإسلامي وكان مقياسًا يقف
عنده المسلمون المخلصون وخاصة الشيعة لتقييم قياداتهم السياسية، لكنه لم يعد يمثل
الآن تهديدًا لاستقرار الخليج أو المنطقة العربية. كان ذلك حقيقة حينها كانت
الثورة الإيرانية في أوج قوتها، لكنها اليوم قد فقدت الفاعلية وبدأ ذلك واضحًا في
سلوكياتها. كان نفوذ رجال الدين في الماضي ينبثق من الرمزيات الدينية لكنهم يلجأون
إلى القوة والحرب لتأكيد نفوذهم. كان الملالي في أيامهم العظيمة يعتمدون على تأثير
الكلمة المسموعة والمكتوبة التي كانت تهز بنيان البلاد المجاورة لهم لكنهم اليوم
يرسلون جنودًا وعصابات مدربة إلى هذه البلاد. وبالرغم من ذلك فإنهم غير قادرين على
إحداث التغييرات المطلوبة في هذه البلاد».
25- أحداث البحرين:
«أثبتت أحداث البحرين في فبراير ۱۹۸۰ انهيارًا واضحًا في الخطط
الإيرانية. وبعد عامين من ذلك تقريبًا دربت إيران أكثر من سبعين من رجال العصابات
وزعتهم في البحرين ووعدتهم بتأييد البحرية الإيرانية لإسقاط النظام هناك. ومن هنا
كان اللجوء المتزايد للقوة في السياسة الخارجية مشيرًا إلى هذا الوهن المتنامي
للخمينية كرمز ثوري».
26- الخميني يشرح مقاصد إيران من الحرب ضد العراق:
«وكان العراقيون منهارين معنويًا يبحثون عن السلام بأي ثمن في
الوقت الذي كان آيات الله على الجانب الآخر يجدون في الحرب سبيلًا مريحًا ومرتكزًا
لوحدة الثورة في الداخل وقد يكون هذا هو السبب في الغزو الإيراني للأراضي العراقية
في يوليو ۱۹۸۲. ضُرب العراقيون في ديزفول وخورًامشهر وانسحبوا إلى داخل حدودهم.
وقد يبدو هذا التفسير الظاهر للدوافع الإيرانية متشائمًا، إلا أن إيران نفسها هي
التي أعلنت أن أهدافها من الحرب داخل الأراضي العراقية هي إسقاط النظام البعثي
لصدام حسين وتأسيس جمهورية إسلامية على النمط الإيراني. وفي حديثه في ٢١
يونيو ۱۹۸۲ شرح الخميني مقاصد إيران من الحرب قائلًا: حينها تهزم إيران
العراق سوف ينضم العراق إلى إيران وهذا يعني أنه يكون بإمكان الأمة العراقية
والمضطهدين في العراق تحرير أنفسهم من مخالب هذه الزُمرة المستبدة ليربطوا أنفسهم
بالأمة الإيرانية. إنهم سوف يقيموا حكومتهم الخاصة وفقًا لرغباتهم الخاصة وهي
حكومة إسلامية بالطبع».
27- إعداد حجة الإسلام محمد باقر الحكيم
لحكم العراق:
«ولتحقيق ذلك كان في إيران فريق من رجال الدين المعدين للذهاب إلى
العراق لتأسيس حكومة إسلامية فيه. عهدت مسؤولية تشكيل الحكومة إلى «حجة الإسلام
محمد باقر الحكيم» الذي يبلغ من العمر الثمانية والثلاثين وهو ابن آية الله
العراقي «محسن الحكيم» ذلك الذي تولى مهمة إحضار الخميني إلى العراق حينها طرده
الشاه في أوائل الستينيات».
28- رسالة أخرى من الخميني للشعب العراقي مع الغزو
الإيراني:
«كان الغزو الإيراني للعراق في ١٣ يوليو ۱۹۸۲ يعني القضاء السريع على
صدام حسين وعلى حزب البعث وكان يعني في الوقت نفسه قيادة انتفاضة شعبية بين شيعة
العراق الذين سيسلمون السُلطة إلى الحكيم في بغداد، وما أن بدأ الغزو الإيراني
«لشهداء الإسلام» الذين كانوا يتحركون بين حقول الألغام ذهب الخميني إلى الإذاعة
مخاطبًا الشعب العراقي «المسلم المحبوب» قائلًا: «إلى أحباءنا العراقيين انهضوا..
هاجموا أعداء الإسلام.. من المهم هذا الدين العظيم.. إنه بفضل مساعدتكم القيمة
سيتمكن إخوانكم الإيرانيون من استئصال هذا الورم السرطاني من جسم بلدكم المسلم
لتحكم الأمة العراقية قدرها. أيها المتحمسون في البصرة رحبوا بإخوانكم المخلصين
واقطعوا سريعًا هذه الأيدي الظالمة للبعثيين الكفار. أنتم القاطنون المهابون في
المزارات المقدسة في النجف وكربلاء. أنتم الشباب المتحمسون الذين هاجموا هذه
الجماعة الحقيرة في كل فرصة، اغتنموا هذه الفرصة التي أتاحها الله لكم وانهضوا
بطريقة رجولية وحققوا أقداركم. وإني لأرجو من الله العلي القدير نصرة الإسلام
والمسلمين».
كان هذا الإمام المخلِّص مقتنعًا بأن مسلمي العراق سوف يهبون ثائرين ضد صدام
حسين وضد حزب البعث في اللحظة التي يضع فيها الجيش الإيراني أقدامه على أرض
العراق، إلا أن العراقيين في صيف وخريف ۱۹۸۲ وشتاء ۱۹۸۳ حاربوا بضراوة أوقفت بنجاح
التقدم الإيراني.
29- رسالة أمريكية خبيثة إلى الملالي وتحريض على الجماهير
السُنية:
«يجب على الملالي الإيرانيين الآن أن يعرفوا قدر شعبيتهم وهيبتهم
خارج حدود إيران. لقد كانوا مندهشين لماذا قلب الجيش العراقي الموازين العسكرية
فجأة. أين الانتفاضة الشيعية التلقائية المرتقبة في البصرة. إن على آيات الله أن
يسترجعوا خطأ العراق حينما توقع أن السكان العرب في جنوب إيران (الذي يُصر
العراقيون على تسميته بعربستان) أن يتدفقوا للترحيب بقوات الغزو العراقية ولكن
شيئًا من هذا لم يحدث، ويجب أن يكون واضحًا لملالي إيران الآن أنه من غير المحتمل
أن يرش شيعة جنوب العراق الزهور لجنود الإسلام الغزاة.
مازالت قدرات إيران العسكرية والبشرية هي تلك التي بإمكانها أن تهزم العراق
وتحتل جزءًا من أرضه، لكن الاحتلال العسكري الذي يفتقد إلى التأييد الشعبي له قد
يتحول إلى هزيمة مخزية».
30- ورسالة أمريكية أخرى أكثر خُبثًا إلى القادة العرب:
«إن على قادة الخليج وباقي دول العالم العربي الذين لم يكونوا
قادرين على النوم ليالي عدة قلقًا من تمكن آيات الله بقلوب وعقول شعوبهم عليهم ألا
يهتموا بلوم إيران وقيودها الأخلاقية. إن الأهم من ذلك إنه لم يكن هناك تأييد
جماهيري للملالي المسلمين في أي بقعة من العالم العربي.
إن خوف قادة العرب الآن ليس هو من إيران الثورة المخلِّصة وليس من الخميني
الكارزمي «الملهم» وإنما من دولة إيران «القوية عسكريًا».
31- آمال أمريكية في سيطرة الدولة وتدميرها للإسلاميين:
«وقد يكون الأمر مسألة وقت أن تتمكن الدولة من فرصة سيطرتها على
الجماعات الإسلامية وعلى الحماس الثوري، إن النشاط الإسلامي الثوري لم يصب نجاحًا
أو إخفاقًا في العالم العربي. لقد تمكنت الحكومات باستخدام القوة من أن تطرح
الأصوليين بعيدًا وخاصة في سوريا».
32- في مصر تغير الممثلون وتعدل السيناريو لكن الرواية ظلت كما هي
«تمكن الأصوليون في مصر فقط من تحقيق نجاح درامي باغتيال السادات ولكن نتائج
ما فعلوه كانت هزيلة، لقد تغير الممثلون وتعدل السيناريو بعض الشيء لكن الرواية
ظلت كما هي بلا تغيير».
33- وآمال أخرى في جذب البعث الإسلامي ومحاولة تجسيد إحساسه
بخيبة الأمل
«ولقد توج الانهيار الثوري الإسلامي بفشل جمهورية إيران الإسلامية داخليًا
وخارجيًا في حربها مع العراقيين، وهذا يعني بالنسبة للجماهير العربية أن خبرتها
القاسية في الماضي قد تجسدت في خيبة الأمل في المستقبل، فكما انتكست قومية ناصر
العربية وسقطت في الستينيات فقد فشلت جمهورية إيران الإسلامية ومن هنا نرى أن هناك
جدبًا طبيعيًا للثورات وتحركًا إلى الخلف للعمل تحت مظلة الدولة».
34- حقيقة التهديد العسكري الإيراني للأنظمة العربية:
«إن المعارضة الإيرانية داخل إيران قد تزايدت وأصبحت أكثر عنفًا
لكن جماعاتها غير موحدة بل وغير قادرة على أن تشكل تحديًا حقيقيًا للنظام. إن
التهديد العسكري الذي تفرضه إيران على الأنظمة العربية وخاصة الخليجية يخفي في
حقيقة الأمر الضعف الأساسي في الثورة الإيرانية. إن آمال الملالي كانت في أوجها
حينما كانوا في ذروة قوتهم إلى درجة أن العرب كانوا يودون محاكاة النموذج الإيراني».
35- الخوف الأمريكي من تعلق الشعوب بعلماء الأمة:
«لكن الحقيقة أن العرب المسلمين لم يكونوا متعلقين برجال الدين
الثوريين طويلًا ولهذا فقد فقدت قصة الغرام تلألؤها، وقد لا يكون ذلك نهاية حتمية
ولكنها بداية النهاية».
-يتبع-
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل