; في الصميم: «صدام» يدعو للمصالحة!! | مجلة المجتمع

العنوان في الصميم: «صدام» يدعو للمصالحة!!

الكاتب عبد الرزاق شمس الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

مشاهدات 67

نشر في العدد 1116

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

في حديثه في تلفزيون «بغداد» الذي ظهر فيه الرئيس العراقي بعد هزيمته النكراء في الكويت واندحار فلوله المهزومة المرعوبة!! قال «هدام حسين» لقد أخطأت في حياتي خطأين!! ولا زلت أعترف بهذين الخطأين. 

الخطأ الأول: إنني استمعت لنصائح حكام دول الخليج ودخلت في حرب ثماني سنوات مع إيران.

والخطأ الثاني: إننا عندما دخلنا الكويت وأرجعنا المحافظة رَقْم (١٩) كان من المفترض أن نكمل مسيرتنا على السُّعُودية ولا نتوقف عند الكويت.

والآن ما هو الجديد الذي جعل العراق ينادي بالمصالحة العربية؟! وما هو التغيير الذي وجد في سلوك النظام العراقي حتى يتم ترتيب شيء من باب إعادة الأمور إلى مجاريها؟!!.

النظام العراقي الآن يناور بخبث ودهاء!! ولكن!! المجتمع الدَّوْليّ له بالمرصاد!!

النظام العراقي يتحدث للمرة الأولى عن الأسرى الكويتيين وعن سيادة دولة الكويت، ويدعو إلى حوار ثنائي لحل مشكلة الحدود بين الكويت والعراق! وكأنه يغط في سُبات ونوم عميق!! ومشكلة الحدود حلت وتم ترسيم الحدود من قبل مجلس الأمن، وعن طريق لجنة دولية دقيقة مكونة من عدة دول.

ولكن النظام العراقي يريد الالتفاف على هذا الموضوع والملف الذي أغلق رغم أنفه.

الرئيس «عبد الله» المؤمن الذي أراد أن يحرق نصف «إسرائيل» قبل أن يدخل ويحرق وينهب الكويت!! الآن يطلب عن طريق الوسطاء ترتيب موعد للقاء رئيس الوزراء «الإسرائيلي» رابين، وذلك لإدخاله ضمن موضوع السلام بين العرب و«إسرائيل» وبطريقة مذلة وحقيرة، و«رابين» يرفض.

لقد كان رد وزير الإعلام الكويتي الشيخ سعود ناصر الصباح عنيفًا وشديدًا لمحاولة العراق اليائسة، وذلك عندما قال: لا مصالحة ولن نثق بنظام صدام وحتى المعارضة العراقية. 

ولعل الأنظمة القمعية والدموية مثل نظام صدام أثبتت أنه لا يجدي معها إلا مثل هذا الأسلوب.. فالنظام الوحشي لا تنفع معه سياسة اللين والطين!!

ولذلك كان الرئيس الأمريكي «بوش» ورئيسة وزراء بريطانيا «مارجريت تاتشر» كانت معاملتهما صلبة وشديدة وليس فيها أية تهاون مع «صدام» وهي التي أفادت معه، لأنه ثبت أنه مجرم محترف، وتجلَّى ذلك عندما غدر بنا في ليل الثاني من أغسطس ۱۹۹۰م، وبعد أن حلف بأغلظ الإيمان عند خادم الحرمين الشريفين الملك فهد، وأمام الرئيس المصري محمد حسني مبارك، وغيرهم من رؤساء وزعماء دول العالم بأنه لن يغزو الكويت ثم ماذا كانت النتيجة؟!

اعتبر نفسه ذكيًا وأنه استطاع المراوغة على هؤلاء الذين اعتقدوا أنه رجل دولة وليس زعيم عصابة!!

المطلوب الآن خصوصًا من دول مجلس التعاون الخليجي وقفة موحدة ومؤثرة وتحرك 

جاد وفعال لخنق هذا النظام الذي لا تزال أطماعه وشروره كامنة لا تنتهي... المطلوب تتبع هذه الأفعى السامة إلى جحرها ثم حرق وردم هذا الجحر الخبيث إلى الأبد !!

والله الموفق !!

الرابط المختصر :