; الدور المشبوه لـ«إيجاد» يزداد وضوحاً الضغوط تتواصل على السودان لصالح المتمردين | مجلة المجتمع

العنوان الدور المشبوه لـ«إيجاد» يزداد وضوحاً الضغوط تتواصل على السودان لصالح المتمردين

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر السبت 25-يناير-2003

مشاهدات 58

نشر في العدد 1536

نشر في الصفحة 30

السبت 25-يناير-2003

 

  • ثلاث وثائق خطيرة تكشف دور أوغندا ومساعي الصهاينة لإعادة بناء جيش المتمردين بأحدث الأسلحة.

تتواصل الضغوط الغربية لإثناء السودان عن توجهه الإسلامي، وقد اتخذت القوى الضاغطة من مشكلة الجنوب تكأة لممارسة ضغوطها.

الحكومة السودانية أعطت ثقتها لمنظمة «الإيقاد» لتتوسط بينها وبين حركة التمرد وفق مبادئ محددة، لكن إيجاد لم تتمكن من تحقيق السلام، وشيئاً فشيئاً أصبحت دول الصليب المعروفة بعدائها للإسلام شركاء للإيجاد ثم وسطاء، وهذه الدول هي أمريكا وبريطانيا والنرويج وسويسرا. ويبدو من التحركات الأخيرة النشطة لأمريكا أنها تسعى للانفراد بالوساطة رغم أن الثقة فيها منعدمة بسبب انحيازها الواضح لحركة التمرد.

ومن الضغوط التي يتعرض لها السودان محاولة الإيجاد- ربما بإيعاز من الولايات المتحدة وشركائها- مد صلاحياتها في الوساطة إلى مناطق خارج حدود الجنوب المعروفة، وهي مناطق جبال النوبة، ومنطقة أبيي وجنوب النيل الأزرق. 

وقد تجاوزت منظمة إيجاد صلاحياتها حينما أرسلت إلى الحكومة إشعاراً بأن الخامس عشر من يناير هو الموعد المحدد لاستئناف المفاوضات مع حركة التمرد، ولكنها حددت مع الميعاد الأجندة، وهي مناقشة قضايا جبال النوبة وأبيي وجنوب النيل الأزرق فرفضت الحكومة الميعاد والأجندة لسببين: 1- أن الموعد الذي كان محدداً لاستئناف المفاوضات هو السادس من يناير، وكانت الحكومة ملتزمة بهذا الموعد ولكن الأطراف الأخرى لم تلتزم به، مما يستدعي اتفاقاً جديداً لتحديد التاريخ المناسب لكل الأطراف.

٢- أن القضايا المطروحة للتفاوض تضمنت اقتراح الإيجاد مناقشة قضايا ثلاث هي خارج نطاق الجنوب. 

ولم تقبل الحكومة عرض إيجاد، وأرسلت رسالة خطية إلى الوسيط الكيني- الجنرال لازارس سموبيو- حَوَت مجموعة من الرؤى والأفكار الخاصة لاستئناف المفاوضات وأوضحت الرسالة الموقعة من د. غازي صلاح الدين- مستشار السلام- أن الإيجاد ليست معنية بتحديد موعد لمناقشة قضايا مناطق الجبال وأبيي والنيل الأزرق، وأنها بتحديدها لهذا الموعد ذهبت بالمفاوضات إلى مسار آخر، تصرفات الإيجاد توحي بأن هذه المنظمة (كل أعضائها دول تحكمها حكومات مسيحية وإن كانت الأغلبية مسلمة في معظمها) صارت مطية ومخلب قط لأمريكا وبريطانيا والشركاء، وإلا فما معنى تخطي الموعد المحدد والأجندة لتحديد موعد آخر من طرف واحد واستحداث أجندة جديدة لا دخل لإيقاد بها أصلاً؟ 

لمجابهة هذه الضغوط غير المباشرة في المفاوضات، أمضى الدكتور قطبي المهدي- المستشار السياسي لرئيس الجمهورية- فترة في واشنطن لنقل تحفظات وملاحظات الحكومة للإدارة الأمريكية على طريقة عمل وسطاء وخبراء منظمة الإيجاد التي ترعى مفاوضات السلام بين الحكومة وحركة التمرد في جنوب السودان وتتلخص مآخذ الحكومة السودانية على هؤلاء الوسطاء في عدم خبرتهم بالسودان وقضاياه، وعدم واقعية طرحهم لتلك القضايا وترى الحكومة أن زيارة هؤلاء الوسطاء والخبراء للسودان تجعلهم يعرفون هذه القضايا الخلافية عن كثب. 

حركة التمرد تضغط: كشفت صحيفة أخبار اليوم السودانية عن ثلاث وثائق مهمة تؤكد أن حركة التمرد غير جادة في إحلال السلام ونشرت الصحيفة الوثائق الثلاث في صفحتها الأولى في صورتها الأصلية باللغة الإنجليزية وترجمتها باللغة العربية.

الوثيقة الأولى عبارة عن رسالة من المتمرد جون قرنق إلى صديقه وزميل الدراسة يوري موسيفيني تتحدث عن التزام الحركة بتطبيق خطة أمنية مشتركة بين الطرفين.

والثانية رسالة من مسؤول العلاقات الخارجية بحركة التمرد موجهة إلى سفير دولة الكيان الصهيوني تقترح البدء في برنامج التدريبات المدنية والعسكرية، على الرغم من مشاركتهم في مفاوضات الإيجاد في أكتوبر الماضي. أما الوثيقة الثالثة فهي عبارة عن رسالة صادرة من مؤسسة للاستثمار والتعاون تعمل في تجارة السلاح مستعدة للاستجابة التامة لمتطلبات السلاح لحركة التمرد من مختلف الأسلحة.

الوثائق الثلاث كلها خطيرة وتؤكد الأولى منها والموجهة لرئيس النظام اليوغندي أن يوري موسيفيني رجل لا عهد له وجبل على نقض المواثيق، فهذا الرجل يطعن السودان من الخلف في كل مرة والسودان يثق فيه بلا أساس وها هو يتعامل مع حركة التمرد وفق خطة أمنية مشتركة في الجنوب بالرغم من تجديد اتفاقية ملاحقة متمردي «جيش الرب» داخل حدود السودان من قبل جنود النظام اليوغندي. 

أخطر الوثائق تلك الرسالة الموجهة للسفير اليهودي في نيروبي التي هي بمثابة العاصمة السياسية والاستخباراتية لحركة التمرد.

وهناك ملاحظة تاريخية نذكر بها، وهي أن استراتيجية اليهود منذ تأسيس كيانهم تتلخص- حسب تصريح بن غوريون عام ١٩٥٤- في: «لا فائدة من العقبة إذا لم نسيطر على البحر الأحمر وجزر حنيش وحوض النيل».. لذلك نشط الكيان الصهيوني في تأجيج الصراعات العرقية والدينية في حوض النيل عامة، وجنوب السودان خاصة والوجود اليهودي في يوغندا وكينيا وإريتريا لا يخفى على أحد، فلا غرابة أن تكون علاقة اليهود بالصليبي جون جارانج علاقة عضوية.

ومن المؤكد أن تزداد حدة هذا التدخل بعد أن استفزت احتفالات أعياد الاستقلال في ملكال عاصمة إحدى أكبر ولايات الجنوب وثاني أكبر مدينة في الجنوب، وبحضور عربي مكثف تمثل في ممثلي مصر وسوريا وليبيا، وربما هذا الاستفزاز هو الذي جعل المتمرد جون جارانج يخرق الهدنة، ويهاجم حقول البترول وإن كان وجود الأشقاء العرب في الاحتفالات قد استفز التمرد، فإنه أثلج صدور السودانيين كافة. 

الرابط المختصر :