; خير أمـة أُخرجت للنـاس! | مجلة المجتمع

العنوان خير أمـة أُخرجت للنـاس!

الكاتب الشيخ محمد أبو زهرة

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1970

مشاهدات 118

نشر في العدد 14

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 16-يونيو-1970

﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس..

1-                         هذا خطاب الله- تعالى- لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- خُوطِبت به الأجيال كلها، مسجلًا فيه الخير لهذه الأمة في ماضيها وحاضرها وقابلها. إذا كانت متبعة للهدي المحمدي الذي هو هدي الله بالقول، وإن الهدي هدي الله، وليست الخيرية للذوات، ويكفي فيها النطق بالشهادتين، وإعلان التصديق بالقول وإن جافته الأعمال، ولم تذعن له الجوارح والقلوب وكل المظاهر الإنسانية، وتكون كل المشاعر والأهواء خاضعة لما أقر به الله- تعالى- في قرآنه المبين، وعلى لسان نبيه الأمين، فما كان إلا وحيًّا يوحى إليه في قوله المبين للرسالة، وعمله المستجيب فيه لطلب ربه ويكون ذلك استجابة لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به»؛ فلا تنحرف به أهواؤه وشهواته عما أمر به الله تعالى، بل تكون خاضعة للأوامر الإلهية والنواهي المحمدية. فيكون وجدانه مرهفًا لما أمر الله -تعالى- به، لا يحس بلذة في غير الطاعة، فيكون ربانيًّا، ليكون مستجيبًا لقوله تعالى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ (آل عمران: 79)،  أي لا يسكن قلوبكم غيره سبحانه، وتسير حواسكم ليس فيها إلا ما فيه الإحساس بالربوبية لله عز وجل، ويتحقق بذلك قول محمد صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب الشيء لا يحبه إلا لله تعالى» وقوله عليه السلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه».

2-            وخيرية الأمم لا تكون بكثرة الأقوال، ولا بسعة الرقعة بحيث تكون أربى من غيرها، ولا بنمو اقتصادها ابتداء، بحيث يكون هو المناط للخيرية، والدعامة الأولى، بل هو متأخر ونتيجة لخيرية الأمة، وليس دعامتها التي تقوم عليه كل عناصر الخير؛ فمن الأمم من عندها المال والنشب، والقوة المادية، والسيطرة بالذخيرة والسلاح، والمواد المبيدة للإنسانية، والشر فيها قد استحكم، وإذا غلبت غيرها، فإن ذلك من غلبة الأشرار، وليست من غلبة الأخيار، ومن تحكم إبليس في ذرية آدم، ومن غوايته ومن تنفيذ قوله إذ يقول: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (ص: 82 - 83). فقوة هذه الدولة دور من أدوار الشر المستحكم الذي يحاول فيه أبالسة الأرض التغلب على المخلصين من عباد الله تعالى.

إنما خيرية الأمة تكون ابتداء بتكوينها جماعةً فاضلة متآزرة يجمعها الحق، ويربط بينها الإيمان، ويتصل آحادها وجماعاتها بأرسان من المودة الواصلة، والرحمة التي ترطب القلوب بالرفق الذي يجمع، ولا يفرق، وبالمحبة بين الرئيس والمرءوس، والقائد والمقود، والراعي والرعية والإحساس بالعدالة العامة ولا تكون الخيرية بالتفرق في القلوب، وإن كان المظهر أنهم جميع، حتى لا ينطبق عليهم القول الكريم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ (الحشر: 14)، ولا ينطبق عليهم قول الله -تعالى- في وصف المنافقين: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ (المنافقون: 4).

3-                        إن الخيرية التي وصف بها الله تبارك وتعالى الأمة قرنها بأمرين جليلين هما سبب الخيرية، وعنصر تكوينها، وهما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإيمان، فقد قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: 110).

فقرن الله -سبحانه وتعالى- الخيرية بالعنصرين المكونين لها، وبهما تكون الجماعة الفاضلة المتآزرة وهي التواصي بالخير، والربط بين القلوب بالمحبة والتوجيه إلى الحق والإرشاد إليه، وبغيره تكون الجماعة في خير كما قال تعالى: ﴿وَٱلعَصرِ (1) إِنَّ ٱلإِنسَٰنَ لَفِي خُسرٍ (2) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَواْ بِٱلحَقِّ وَتَوَاصَوا بِٱلصَّبرِ (3)﴾ (العصر: 1-2-3).

وثانيهما الإيمان بالله وبالرسل، وبالدين الحق، على أن تكون القلوب معلقة بالله -تعالى- وأوامره تطيع ما تأمر به محبة له، وطلبًا لرضوانه، تحب لله وتكره لله، وتغضب لله، وترضى لله تعالى. وهنا قد يسأل سائل لماذا قدّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله مع أن الإيمان هو الأصل، وما عداه غصونه وفروعه.

ونقول في الجواب عن ذلك بما قررنا في أحاديثنا وندواتنا ومحاضراتنا من قبل، وهو أن الإيمان هو الدعامة لا ريب فيها، ولكن لا يغرس في القلوب البشرية غرسه في جماعة إنسانية إلا إذا كان ذلك في رأي عام فاضل، يظل الفضيلة ويدفع الرذيلة ويقول الحق، ويعاضده، ويحارب الباطل، ويناصر المظلومين، ويتجه في تفكيره إلى الحق يطلبه، ولا يخنع لباطل، ولا يناصر الظالمين.

وإن النبيين والصديقين يكون جهادهم دائمًا في محاربة الرأي العام الفاسد، ولا يقاوم أهل الحق إلا إذا كانت الجماعة التي تدعى إلى الحق تسيطر عليها أهواء فاسدة، وأوهام باطلة. واعتبر ذلك مجال الدعوة المحمدية: لقد قاوم محمدًا-عليه السلام- رأي عام تسيطر عليه الوثنية، ولم يؤمن إلا الذين لا يخضعون لأهواء الأقوياء فتسللوا فرادى إلى التوحيد، وخرجوا من مجتمع فاسد، ليكونوا نواة لمجتمع فاضل. وإن المدينة كان فيها مجتمع أحس بأن الوثنية قد أخذ دولتها في الذهاب، وانحلت قوتها، فكانت تطلب جديدًا في مجتمعها، ورأت نوره ينبثق في مكة، فجاءت إليها، وأطاعت الرسول، وكان أهلها له نصراء آووا ونصروا، وتَكوّن فيهم المجتمع الفاضل. فالرأي العام الفاضل الذي يتكون من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤدي إلى الإيمان، وعمل النبيين والصديقين هو تكوين المجتمع الفاضل الذي يتناهى فيه أهله عن المنكر إن كان فيهم من يفعله، والإيمان من غير أمر بمعروف ونهي عن منكر لا ينمو غرسه، ولا يحصد حصاده، ولا يؤتى ثمره، بل يجف عوده ويذبل، حتى يصير حطامًا.

4-                        ولذلك كان الإسلام يدعو دائمًا إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعد من يحاربه هادمًا للحق، مقوضًا دعائم الجماعة الإسلامية، وكان السلف الصالح يعدون من يقول الحق هو المؤمن، ومن يمالئ فيه ليس بمؤمن بالحق، والله -تعالى- يقول في وصف المؤمنين: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (التوبة: 71).. فهو لازم من لوازم الإيمان، وهو دعامة الولاية الإسلامية فلا يكون بعضهم أولياء بعض إلا إذا سيطر مجتمعهم الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر.

ولقد كان عمر بن الخطاب أعدل الناس بعد النبيين، يحث المؤمنين على أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، لأن ذلك قوة الجماعة الإسلامية، ويروى في ذلك أن بعض المؤمنين قال له: «اتقِ الله يا أمير المؤمنين»؛ فقال بعض الذين يدهنون في القول، وكثير ما هم: «أوتقول لأمير المؤمنين اتقِ الله"، فغضب عمر الذي كتب الله الحق على قلبه ولسانه، وقال رضىي الله تبارك وتعالى عنه: «ألا فلتقولوها، فلا خير فيكم إذا لم تقولوها، ولا خير فينا إذا لم نسمعها».

وإن التاريخ الإسلامي يُدوّن كلمة عمر هذه، وأشباهها فى صفحات النور والحق، ويذكر بجوارها كلمة عبد الملك بن مروان إذ يقول: «من قال لي اتقِ الله قطعت عنقه» وإن الفرق بين الكلمتين، كلمة عمر الذي أعز الله به الإسلام، وكلمة عبد الملك، كالفرق بين الحق والباطل، والعدل والطاغوت، والنور والظلمات، والهدى والضلال.

5-                         ولقد قرر الفقهاء أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين على من علم المنكر واعتقد أنه لا يقوم أحد بحقه، ولقد جاء في كتب الحنابلة: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين على من علمه جزمًا وشاهده، ولم يخف سوطًا ولا عصا ولا أذى يزيد على المنكر أو يساويه ولا فتنة في نفسه أو ماله، أو حرمته أو أهله»، وإنه في هذه الحال يكون إثم ارتكاب المنكر على من يؤذي من ينهى عن المنكر أو يأمر بالمعروف، ويكون ذلك المؤذي أو من يُوقع فتنة في النفس أو الأهل، أو انتهك الحرمات قد ارتكب إثمين، إثم الأذى الذي يفعله على من يدعو إلى الخير ويهدي إلى الرشاد، وإثم سيادة المنكر، وظهور الشر، مع إثم فعله.

ولقد قال المعتزلة إنه لا يُرخَّص في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعتبرونه من قواعد الإسلام، ولعلهم يستشهدون بقول النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم-: «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قال كلمة حق أمام سلطان جائر فقتله».

ولكن يظهر أن أغلب الفقهاء على أنه عند خوف الفتنة في النفس أو المال يرخص للعالم جزمًا أن يسكت ولكن إن تكلم أو نهى يكون أفضل، وأقرب.

ولننقل كلمة ابن عقيل الفقيه الحنبلي، فقد قال -رضي الله عنه-: من شروط الإنكار أن يعلم أو يغلب على ظنه أنه لا يُفضي إلى مفسدة.

وحُكي عنه أنه قال في موضع آخر: «من أعظم منافع الإسلام، وآكد قواعد الأديان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتناصح، فهذا أشق ما يحمله المكلف؛ لأنه مقام الرسل، حيث يثقل صاحبه على الطباع، وتنفر منه نفوس أهل اللذات ويمقته أهل الخلاعة، وهو إحياء للسنن، وإماتة للبدع... لو سكت المحقوق، ونطق المبطلون لتعود النشء ما شاهدوا، وأنكروا ما لم يشاهدوا، فمتى رام المتدين إحياء سنة أنكرها الناس، فظنوها بدعة، وقد رأينا ذلك».

ولقد ضرب الأمثلة الكثيرة على ذلك.

ومهما تكن أقوال الفقهاء في الترخيص عند الأذى بترك تلك الفريضة المحكمة، فإنه إذا طم سيل الشر، وفسدت الأمور، وأصبح القائل لا يجد سميعًا، فإن الرخصة تثبت له في الترك ولكن يكون غيرها أفضل إلا إذا أدى الإنكار إلى فتنة عامة تفوق فتنة المنكر في ذاته. ولقد روى ابن ماجة والترمذي وأبو داود أن رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلم- قال: «ائتمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك، ودع عنك أمر العامة».

وخلاصة القول من ناحية التكليف الشرعي أنه يرخص لمن خاف الأذى أن يسكت عن ذلك الفرض المحتوم، ولكن الأفضل أن يقوم، فهي كما يقول علماء أصول الفقه مرخصة ترقية لا رخصة إسقاط، أي أن الواجب لا يزال قائمًا يُثاب من يفعله، وإذا أوذي اكتسب أجرين أجر القول وأجر الأذى؛ إذ لم يخشَ في قول الحق لومة لائم، ولكن إن ترتب على قوله فتنة في العامة ومرج الناس، وقعوا في فتنة تموج موج البحر، فإن السكوت يكون أولى ويكون ذلك دفعًا لأكبر الضررين بتحمل أدناهما، والله أعلم بالسرائر.

6-                         وإننا بعد تلك الجولة الفقهية نعود إلى حيث ابتدأنا، لقد قلنا إن خيرية الأمم لا تكون بالسلاح والعتاد والنماء الاقتصادي وكثرة خيرات الأرض، فإن هذه متع الحياة كما تكون في يد الأخيار تكون في يد الأشرار، فإن كانت الأولى عم الخير، وساد السلام، واطمأنت القلوب في جنوبها، وعادت القضب إلى أجفانها لا تُرفع إلا للإنصاف ودفع الظلم ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (البقرة: 251).

وإن كانت الأخرى استحكم الشر وعم الفساد وظهر في البر والبحر بما كسبت أيدي الأشرار ولا منجاة للخليقة إلا برحمة من الله، ودعاء الأخيار، ولا يخلو وجه الأرض من قائم لله بحجة ظاهرًا مشهورًا، أو خفيًا مغمورًا.

قلنا ذلك أو أشرنا إليه في عدة ندوات؛ فهل معنى هذا أن أمة الخير لا يكون عندها سلاح ولا عتاد ولا نماء اقتصادي؟ الجواب عن ذلك إنا لا نقصد ذلك ولا نريده ولا نرضاه، ولكن نقول إن أساس الخيرية في الأمة الإيمان والتعاون الاجتماعي في الخير ودفع الشر، والإيمان بالله تعالى وحده، وأن تكون قلوبنا خالصة لوجهه ونتذرع بكل أسباب القول؛ فالحق لا بد أن يكون له شوكة وقوة تفل الباطل، وتدحضه وتُقوّي الحق وتدعمه، فإن التنازع بين الخير والشر هو سنة هذا الوجود، ما دام في كل نفس استعداد للخير وللشر، كما قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (الشمس: 7-8)، وكما قال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (البلد: 10).

ولكن القوة الحقيقية تبتدئ من الإيمان، والتواصي بالحق والتناهي عن المنكر، والتعاون عليه، وأن تكون أمة الخير كالبنيان المرصوص وأن تتوحد غاياتها، وتتلاقى آمالها في ظل الله تعالى ورضوانه، وهدايته وإحسانه، وكل سلاح لا يعمل إلا في أيدٍ مؤمنة بالله متواصية على الحق مضبوطة بالصبر، لا تذهب النفوس فيها شعاعًا لأول هيعة، أو تروع لأقل بلاء، أو تهين وتحزن لأول صدمة، بل تدرع بالإيمان والصبر والتواصي بالحق، والتحلي بالإيثار ولقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى».

7-                        وإن أشد ما يذهب بخيرية الأمة ويقتل نخوتها، ويميت عزتها سيطرة اللذات والشهوات، وإشاعتها والتمسك بأسبابها، وأن يكون المجتمع مغمورًا في شهواته لا يظهر على سطحه غيرها، ولا يطفو على مائه إلا زبدها، فإن ذلك يكون عامل الفناء، وسبب الضياع، فينظر آحاد الأمة إلى نكباتها نظر من لا يهتم بالأمر، بل يكون كالنظارة في ملهى كأنما هو ينظر إلى رواية حزينة، يراها، كأنها في غيره، وليس له منها نصيب كبير لأنها في أمته، ونصيب جماعته وما ذلك إلا لتسلط الهوى.

وقد كان السلف يفرون من أي جماعة تسودها الأهواء، ولقد رُوي أن عروة بن الزبير ترك المدينة إلى العقيق لما رأى في العصر الأموي الأهواء قد سيطرت، فقيل له في ذلك؛ فقال رضي الله عنه: «وما بقي، إنما بقي شامت بنكبته أو حاسد على نعمة»، ورُوي أنه قال: «إني رأيت مساجدكم لاهية، وأسواقكم لاغية، والفاحشة في فجاجكم عالية».. اللهم احفظنا في ديارنا وديننا وقوِّ عزائمنا، إنك سميع مجيب.

محمد أبو زهرة

الرابط المختصر :