العنوان الكلام الذي لم ينشر في لقاء غالي- رابين
الكاتب مازن صلاح مطبقانى
تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1992
مشاهدات 64
نشر في العدد 1016
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 15-سبتمبر-1992
لقاء رابين وبطرس غالي، ما وراء الكواليس
العناية الإنسانية المزعومة للطيار المأسور
زار إسحاق رابين
رئيس وزراء العدو الصهيوني الولايات المتحدة الأمريكية قبل أكثر من شهر، وهناك
التقى بطرس بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة، وأذاعت وكالات الأنباء «ذات
الميول الصهيونية بالطبع» تفاصيل هذا اللقاء، فإذا برئيس الوزراء الصهيوني رابين
يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة التدخل لإنقاذ الطيار اليهودي الذي أُسقطت
طائرته في لبنان عام 1986، وتعجب رابين في اللقاء عن كيف يسيء العالم لهذا الطيار
اليهودي! وقد اصطحب رابين في هذا اللقاء زوجة الطيار التي أحضرت معها صورة ملونة
لزوجها كما جاء في الخبر.
ولعل رابين في
هذا اللقاء اشتكى من الاهتمام الذي ناله الرهائن الغربيون حتى أُفرج عنهم جميعًا،
بينما بقي الطيار اليهودي، وهذا اتهام غير مباشر لموفد الأمين العام إلى لبنان،
وهنا أكد بطرس غالي وعده بالاستمرار في الجهود لإطلاق سراح الرهينة اليهودي، وأنه
لن يختار مبعوثًا آخر؛ حيث إن المبعوث الحالي يقوم بعمله خير قيام.
تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للقاء
بعد سماع كل هذه
التفاصيل من هيئة الإذاعة البريطانية، ثار في نفسي عدة تساؤلات: هل هذا حقًّا كل
ما دار بين بطرس وإسحق؟ هل رابين هذا يحمل هذه النفس الإنسانية الكبيرة بالفعل؟ هل
يعطي الأمين العام كل هذا الوقت لرئيس الوزراء الإسرائيلي من أجل طيار؟
لا شك أن كلًّا
من الأمين العام ورئيس الوزراء الإسرائيلي أذكى وأدهى مما أظهرهما الخبر، لا شك
أنه كان لديهما الوقت للتحدث في أمور أخرى..
بالطبع لم يكن
حديثهما ليدور حول مطاعم نيويورك أو أماكن الترفيه فيها، ولكن لنتخيل ما دار من
حوار ما دامت الوكالات قد بخلت به وأصرت على إظهار رئيس الوزراء بصورة المسؤول
الإنساني الذي يهتم بمواطن يهودي حتى يصطحب معه زوجة المواطن على حساب الدولة..
ومع ذلك فيمكننا أن نفيد من هذه الصورة، فعندما التقى الرجلان بعيدًا عن آلات
التصوير أسرعا إلى احتضان بعضهما البعض، وتبادلا القبل والضم والشم والابتسامات،
وبدأ رابين يهنئ بطرس على نجاحاته المستمرة في إغاظة العرب والمسلمين.
حوار تخيلي يكشف الأجندة الخفية
فقال رابين:
يشكرك يهود العالم أجمع - يا بطرس - على أنك قد أفهمت العرب أن قرارات الأمم
المتحدة أو مجلس الأمن ليست ملزمة، وأن إسرائيل بهذا يمكنها الاستمرار بالاحتفاظ
بالأراضي التي احتلتها بالقوة.. لقد أثبت - يا عزيزي بطرس - بقوة أن حبك لزوجتك
اليهودية قد نجح في توجيه هذه الآراء المستنيرة.
فقال بطرس
لرابين: إن المناورات التي تقوم بها - يا رابين - حول مسألة المستوطنات، وإن وعودك
بالحد منها دون توقفها يدل على قدرتك على المناورة، وأهنئك على نجاحك حتى الآن بإقناع
الغرب بحبك للسلام.
وتحدث رابين مرة
أخرى قائلًا: يا هذا يا بطرس، المسلمون يذبحون في البوسنة والهرسك، وأنت تفتعل
الخلافات والمناوشات مع مجلس الأمن، ومع الجماعة الأوروبية؛ ليستمر الصرب في
عملياتهم الوحشية للتخلص من هذه الدولة الأوروبية التي أفزع وجودها اليهود
والنصارى يا لك من مراوغ.
«فـتعلو أصوات
الضحك بينهما، ويدق كل منهما يد الآخر، ويستمر الحديث بين الطرفين تخطيطًا للمرحلة
القادمة؛ فإن دولة اليهود تحترم بطرس وتحبه، فكان لا بد من أن يكون أعلى مسؤول في
الدولة اليهودية هو الذي يلتقي بطرس ويشكره، ويبين له رغبة اليهود في السلوك الذي
يرغبون الأمين العام أن يسلكه في المستقبل.
وفي الختام
يتعانق الرجلان، ويضغط رابين على يد بطرس غالي، ويغمز له بعينه قائلًا: لا تنس ما
اتفقنا عليه، وسنرى ما الذي ستفعله بشأن الطيار اليهودي».
«انتهى اللقاء
في حوار لا يستبعد أن يكون قد دار أكثر منه بين غالي ورابين، ولعل الأيام القادمة
تظهر ما هو أبعد من ذلك».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل